الدرس في كتاب المعاملات 1، ألقاها
يُعرَّف البيع في اللغة بأنه مبادلة شيء بشيء، وفي الشرع بأنه مبادلة مال بمال أو منفعة مباحة. حكم البيع جائز ومباح لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾، ولإجماع المسلمين على جوازه.
أركان البيع هي العاقد والمعقود عليه والصيغة. الإشهاد على البيع مستحب وليس واجب. الخيار في البيع يتيح للبائع والمشتري إمضاء العقد أو فسخه، وخيار المجلس يبقى ساريًا حتى يتفرق الطرفان.
خيار المجلس هو حق للبائع والمشتري في إمضاء أو فسخ البيع ما داموا في مجلس العقد. لا ينطبق خيار المجلس على عقود النكاح أو الخلع، بل ينحصر في البيوع والمعاملات المالية.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، انتهينا في درس الماضي من كتاب الفقه الميسر من كتاب الجهاد، ونبدأ إن شاء الله بقراءة في كتاب المعاملات. وكتاب المعاملات يجتمل على ثلاثة وعشرين بابًا: باب البيوع، والقراض، والسلم، والوكالة، والحجر، والإيجارة، والمزارعة، والمساقاة، والشفعة، والجوار، والوديعة، والإتلافات، والغصب، والصلح، والمسابقة، والعارية، وإحياء الموات، والجعالة، واللقطة، واللقيط، والوقف، والهبة، والعطية، والربا، والرهن، والحوالة، والكفالة، والضمان، والشركة. هذه الأبواب في كتاب المعاملات. قال: الباب الأول في البيوع. وأهل العلم جرى عرفهم في تقسيم كتب الفقه إلى هذا التقسيم في الغالب، يبدأ أولًا بباب المياه، ثم الطهارة، الوضوء، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الزكاة، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم البيوع، ثم يعني النكاح، ثم الأقضية إلى آخره. وربما بعضهم يقدم ويؤخر في هذه الأبواب والكتب، لكن الغالب تجدهم على هذا الترتيب، يبدأهم بكتاب الطهارة، ما يتعلق بالمياه والوضوء، ثم الصلاة إلى آخره. قال رحمه الله، وفقه الله: الباب الأول في البيوع، وفيه مسائل. المسألة الأولى: تعريف البيع وحكمه. قال: تعريفه: البيع في اللغة أخذ شيء وإعطاء شيء، أن تعطي سلعة أو عينًا، سواء كانت يعني شيء يشترى كمسجلة أو نعل أو قلم أو كتاب أو إلى آخره، أو مال، مبادلة مال بمال. هذا بيع، أي شيء تبادل به فيسمى بيعًا، مبادلة أخذ شيء وإعطاء شيء. وقيل: سمي البيع بذلك من الباع، وذلك أن البائع والمشتري كل واحد يمد يده، هذا يمد البائع يده بالسلعة، والمشتري يمد يده بدفع الثمن وأخذ هذه السلعة في الأجل، ذلك سمي البيع بذلك؛ لأن كل واحد يمد باعه إلى الآخر. قالوا: في الشرع: مبادلة مال بمال، ولو في الذمة، أو منفعة مباحة على التأبيد، غير ربا وقرض. كل واحد من البائع والمشتري يمد يده في البيع، فيمد باعه. وسمي بيعًا. قال: في الشرع: مبادلة مال بمال، ولو في الذمة، أو منفعة مباحة على التأبيد، غير ربا وقرض. هذا معنى البيع في الشرع، مبادلة مال بمال. والمراد بالمال في هذا الموضع في قولهم "مال بمال" كل عين مباحة، ليس المراد المال يعني الثمن لا، سواء كان ثمن مع سلعة أو سلعة مع سلعة، هذا يسمى مال، تبادل مثلًا مسجلة بمسجلة هذا مال، كتاب بكتاب، أو ثمن يعني مال، ودراهم مع كتاب هذا مال بمال. قال: ولو في الذمة يعني دينا، ويسمى بيع تأخير، تأخذ مثلًا سلعة وتؤخر الثمن، الثمن في ذمتك، هذا يسمى بيعًا. أو منفعة مباحة، قوله "منفعة مباحة" يخرج به غير المباحة، يخرج به غير المباحة كما كانت محرمة كآلات اللهو والطرب والمزامير، فهذه لا يجوز بيعها وشراؤها لأنها محرمة، لكن شيء مباح فهذا جائز، منفعة مباحة كاستئجار شاحنة مثلًا لعمل من الأعمال لبناء أو حفر أو شيء من ذلك، هذه منفعة مباحة. أو سأجره ليزرع لك في أرضك، هذه منفعة مباحة. قال: غير ربا وقرض، يعني لا يكون هذا البيع فيه ربا وقرض، بل يكون خاليًا من ذلك. وبعضهم زاد على وجه التراضي، أن يكون هذا البيع على وجه التراضي، كما سيأتي في شروط البيع. قال: حكمه: البيع جائز، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. ولما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا". والحديث في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام. قال: وأجمع المسلمون على جواز البيع في الجملة، يعني على جهة الإجمال، وإن كان هناك في بعض البيوع فيها خلاف بين أهل العلم، لكن أصل البيع وحكمه أنه جائز بإجماع العلماء، الأصل فيه الإباحة. وأحل الله البيع وحرم الربا، البيع ألصق بالاستغراق، أي كل بيع مشروع ومباح. قال: وحاجة الناس داعية إلى وجوده؛ لأن الإنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، وتتعلق به مصلحته، ولا وسيلة له إلى الوصول إليه وتحصيله بطريق صحيح إلا بالبيع، فأخذت الحكمة جوازه ومشروعيته للوصول إلى الغرض المطلوب. إذن البيع حكمه أنه جائز ومباح، لقوله جل وعلا: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾. وقوله جل وعلا: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار". هذا فيه إقرار من الشرع بعقد البيع. وهكذا أيضًا حاجة الناس داعية إليه، إنسان يحتاج إلى ما في يد غيره، يحتاج إلى ما في يد غيره من سلع، وكذلك أمور يحتاجها، فكيف يصل إليها؟ كيف يصل إليها؟ لا يصل أن يصل إليها إلا بأحد أمرين: إما أن يأخذها قهرًا وبالقوة أو بالسرقة، وهذا لا شيء، أنه محرم وظلم وعدوان. وإما أن يأخذها عن طريق البيع والشراء، فيكون هذا طريقًا مباحًا يحصل به النفع للبائع وللمشتري، البائع ينتفع بالثمن، والمشتري ينتفع بالسلعة، ويحصل بذلك المقصود من انتفاع الإنسان بما في يد غيره. قال المؤلف -فقه الله-: المسألة الثانية: أركان البيع. قال: أركانه ثلاثة: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. فالعاقد يشمل البائع والمشتري، والمعقود عليه المبيع، والصيغة هي الإيجاب والقبول. والإيجاب: اللفظ الصادر من البائع، كأن يقول: بعت. والقبول: اللفظ الصادر من المشتري، كأن يقول: اشتريت. قال: وهذه الصيغة القولية، أما الصيغة الفعلية فهي المعاطاة، وهي الأخذ والإعطاء، كأن يدفع المشتري ثمن السلعة إلى البائع فيعطيه إياها بدون قول. هذه أركان البيع: عاقد، ومعقود عليه، وصيغة. العاقد يشمل البائع والمشتري، والمعقود عليه المبيع، والصيغة الإيجاب والقبول. قال: المسألة الثالثة: الإشهاد على البيع. قال: الإشهاد على البيع مستحب وليس بواجب، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾. فأمر الله تعالى بالإشهاد عند البيع، غير أن هذا الأمر للاستحباب، بدليل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾. فدل على أن الأمر إنما هو أمر إرشاد للتوثيق والمصلحة. قال: وعن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه -يعني خزيمة بن ثابت، وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم- أنه عليه الصلاة والَسلام ابتاع فرسًا من أعرابي، وابتاع بمعنى اشترى، واستتبعه -يعني الأعرابي- ليقبض ثمن فرسه، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم وأبطأ الأعرابي، وطفق الرجال يتعرضون للأعرابي فيسومونه بالفرس -يعني لما رأوا الفرس معه جاءوا يريدون أن يشتروا هذا الفرس- بكم تبيع؟ كم تريد فيه؟ والنبي صلى الله عليه وسلم قد اشتراه، فهو لا يشعر أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه -يعني اشتراه-. قال: ومعنى يسومونه: يطلبون شراءه منه. والحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الألباني رحمه الله. وفيه أن في هذه القصة هي السبب في جعل النبي عليه الصلاة والسلام شهادة خزيمة بشهادة رجلين. قال: وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى الفرس من الأعرابي ولم يكن بينهما بينة، ولو كانت واجبة في البيع لم يشتر النبي صلى الله عليه وسلم إلا بعد الإشهاد، يعني لو كان الإشهاد واجبًا لأشهد النبي صلى الله عليه وسلم على هذا البيع، لكن ما أشهد، فدل على أن الإشهاد مستحب. قال: وكان الصحابة رضي الله عنهم يتبايعون في عصره صلى الله عليه وسلم في الأسواق، ولم ينقل عنه أنه أمرهم بالإشهاد، ولا نقل عنهم فعله، يعني أنهم كانوا يشهدون في كل بيع؟ لو فعل هذا لكان فيه مشقة، الإنسان يبيع ويشتري دائمًا في السوق، يعني أشياء يحتاجها، لو كان الإشهاد واجبًا لكان فيه شيء من المشقة، في كل بيع يشهد، يشتري صيد يشهد، يشتري مواد غذائية يشهد، سيكون في ذلك مشقة لو كان الإشهاد واجبًا، لكن الإشهاد مستحب وليس بواجب. قال: ولأن الشراء والبيع من الأمور التي تكثر بين الناس في الأسواق في حياتهم اليومية، فلو أشهدوا على كل شيء لأدى إلى الحرج والمشقة. وهذه الشريعة قد جاءت لرفع الحرج، ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. يريد الله أن يخفف عنكم. ونعم، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا". هذا الدين دين يعني الرفق ورفع المشقة، ودين اليسر والسهولة. قال: لكن إذا إن كان المعقود عليه من الصفقات الكبيرة المؤجلة الثمن -يعني الدفع فيه مؤخر- يشتري عقارًا، بيوتًا أو أراضي، والثمن مؤجل مؤخر، مما يحتاج إلى توثيق، فينبغي كتابة ذلك والإشهاد عليه؛ للرجوع إلى الوثيقة إذا وقع خلاف بين الطرفين، حتى يعني يرفع النزاع الذي قد يحصل بين البائع والمشتري. قال: المسألة الرابعة: الخيار في البيع. الخيار: أن يكون لكل من البائع والمشتري الحق في إمضاء عقد البيع أو فسخه. فالأصل في عقد البيع أن يكون لازمًا، متى عقد مستوفيًا أركانه وشروطه، ولا يحق لأي من المتعاقدين الرجوع. قال: إلا أن الدين الإسلامي دين السماحة واليسر، يراعي المصالح والظروف لجميع أفراده. ومن ذلك أن المسلم إذا اشترى سلعة أو باعها لسبب ما، ثم ندم على ذلك، فقد أباح له الشرع الخيار حتى يفكر في أمره وينظر في مصلحته، فيقدم على البيع أو يتراجع عنه على ما يراه مناسبًا له. قال: الخيار: أن يكون لكل من البائع والمشتري الحق في إمضاء عقد البيع أو فسخه. الأصل أن عقد البيع يكون لازمًا، إذا باع الإنسان شيء واشترى المشتري السلعة، خلاص يتم البيع، فالمشتري يأخذ السلعة، والبائع يأخذ الثمن، وليس لواحد منهما أن يتراجع، هذا هو الأصل. قال: لكن ربما يندم البائع على بيعه، أو يندم المشتري على شرائه. يأتي يبيع شيء ثم يندم، ويرى أن المصلحة أن يبقي هذا الشيء، هل له يعني سبيل في هذا الأمر؟ يستطيع أن يرد السلعة فيأخذها، ويرد الثمن للمشتري؟ وهكذا المشتري ربما يعني يشتري شيئًا ثم يندم على شرائه، ويرى أن المصلحة في حقه أن يرده، فهل يجد في ذلك السعة ومجالًا إلى رد السلعة وأخذ الثمن؟ هذا معنى الخيار. قال: جعل الشرع خيارًا في البيع حتى يعني إذا أخذ المشتري السلعة، وباع البائع سلعته، يكون ذلك بالنظر في المصلحة، وكذلك أيضًا بقناعة، يحصل البيع بين الطرفين ولذلك كان الخيار على أقسام. قال: أقسام الخيار: للخيار أقسام أهمها أولًا: خيار المجلس، وهو المكان الذي يجري فيه التبايع، فيكون لكل واحد من العاقدين الخيار ما دام في مجلس العقد، الخيار يعني في إمضاء البيع أو في فسخ البيع. كل واحد من البائع والمشتري له حق الخيار، يبيع ثم يقول: أنا أريد أن أرد الثمن وأخذ السلعة، له ذلك. أو المشتري يشتري ثم يقول: أنا أريد أن أرد السلعة وأخذ الثمن، له الحق في ذلك. قال: ما دام في مجلس العقد ولم يتفرق منه، لحديث ابن عمر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". والحديث في الصحيحين، وجير من حديث حكيم بن حزام. "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" يعني من مجلس البيع. قال: أنت الآن في الدكان، دخلت الدكان، اشتريت سلعة من الدكان، دفعت الثمن، وأنت ما زلت بداخل الدكان في مجلس العقد، ثم بدأ لك أنك ترجع السلعة، لك هذا حق الخيار في رد البيع، ويلزم البائع أن يرد لك الثمن ويأخذ السلعة، ما دمت ما زلت في مجلس العقد، لقوله عليه الصلاة والسلام: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا". قال: ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، جاء في رواية: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا". فإذا تفرقا فقد تم البيع. أو كما قال عليه الصلاة والسلام. إذن إذا كان في مجلس العقد فلكل واحد منهم الخيار. قال: لماذا؟ لأن الإنسان ربما يستعجل في البيع أو يستعجل في الشراء، ثم يندم على هذا البيع. ربما يبيع السلعة ثم يعني لحاجة، وهو في أثناء مجلس العقد تسد حاجته، فلا يكون لحاجة لبيع هذه السلعة، فيندم على بيعها، فجعله الشرع ماذا؟ فرصة، يستطيع أن يرد هذه السلعة وأن يرجع عن هذا البيع إذا حصل هذا في مجلس العقد. قال: فلو حق الخيار، ويلزم البائع أن يرد الثمن. أو العكس: يبيع البائع بيعًا سلعة، ثم يندم، فيطالب المشتري برد هذه السلعة، ويرد له الثمن، فيلزمه ذلك، يلزم البائع المشتري أن يرد هذه السلعة، ما دام في مجلس العقد ما لم يتفرق. قال: فإن تفرق وجب البيع وتم البيع، أخذ السلعة في المحل ودفع الثمن، ثم خرج إلى خارج المحل، هنا حصل الفراق. طيب إذا ندم ورجع بعد ذلك وقال للبائع: والله إني ندمت، أريد أن أرجع هذه السلعة، فهنا لا يلزم البائع أن يرد له الثمن، ما يلزمه شرعًا، لا يلزمه ولا يجب عليه. قال: لكن هل يستحب؟ الجواب: نعم، يستحب، ليس عليه واجب، نقول: ليس عليك واجب، لكن إذا أردت أن ترد هذا البيع وترد له الثمن فأنت تؤجر على ذلك، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: "من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة". من أقال مسلمًا بيعته أقال الله عثرته يوم القيامة، هذا فيه استحباب قبول رد البيع بعد وجوبه ولزومه. قال: وهذا يسمى بالإقالة، يشتري المشتري السلعة ثم يندم، وقد تم البيع وحصل الفراق، ثم يندم بعد ذلك فيأتي إلى البائع يريد أن يرد السلعة، يستحب له أن يقبلها على سبيل الاستحباب، حتى ينال هذا الأجر. قال: طيب هذا خيار المجلس، إذا تبايع الرجلان وكانا جميعًا، فهما بالخيار ما لم يتفرقا، فإن تفرقا فقد تم البيع. طيب ويرجع في التفرق إلى العرف، يرجع في التفرق من مجلس العقد إلى ما تعارف عليه الناس في ذلك. قال: وهنا القول بخيار المجلس قال به جماهير العلماء، قال به جماهير العلماء من الصحابة والتابعين، وبعض أهل العلم يقول به. قال: إذا تم البيع لازما ما في خيار، لكن هذا خلاف الصواب، الصواب أن يثبت خيار المجلس للبائع والمشتري كما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. قال: واتفق أهل العلم على أن بعض البيوع ليس فيها خيار، أن بعض البيوع لا يثبت فيها خيار المجلس، وهي العقود غير اللازمة، العقود غير اللازمة كعقود الشركة والمشاركات والوكالة والمضاربة ونحوها، هذه ليس فيها خيار مجلس؛ لأنه عقد غير لازم. قال: أو كذلك أيضًا ما كان العقد فيه لازمًا، لكن لا يقصد منه العوض، لا يقصد منه العوض كعقد النكاح والخلع، كعقد النكاح والخلع والكتابة، هذه عقود لازمة لكن لا يصد منها المعاوضة، لا يقصد منها المعاوضة، فلا يثبت فيها خيار المجلس. قال: طيب مثلًا يعني يأتي شخص يتزوج، يزوجه القاضي، وبعد عقد النكاح يقول: أنا الخيار، أنا متراجع عن هذا العقد، يقول: لي خيار المجلس، أنا متراجع عن هذا العقد، لا ليس له ذلك، ليس له ذلك. أو المرأة تختلع من زوجها ثم تغير متراجعة، لا ما لها حق التراجع هنا، يتم ويحصل هذا الخلع. قال: وإنما خيار المجلس في البيوع والمعاملات التي العقود فيها لازمة ويصد منها العوض. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.