التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 3

التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 3

الدرس في التعليق على دليل السالك إلى ألفية ابن مالك 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مقدمة في شرح ألفاظ الألفية

يبدأ المؤلف بشرح ألفاظ الألفية، موضحًا معاني الكلام والكلم والكلمة والقول، ويبين الفروق بينها واستخداماتها اللغوية والاصطلاحية. يستشهد بأمثلة من القرآن والسنة لتوضيح استخدام الكلمة بمعنى الكلام.

علامات الإسم في اللغة العربية ودلالاتها

يناقش علامات الإسم في اللغة العربية، مثل الجر والتنوين، ويشرح معانيها ودلالاتها اللغوية والنحوية. يستعين بأمثلة من القرآن والشعر العربي لتوضيح هذه العلامات.

تفصيل أنواع التنوين وأحكامه

يتناول المقطع أنواع التنوين الأربعة: تنوين التمكين، التنكير، المقابلة، والعوض، ويشرح شروط وأحكام كل نوع. كما يتطرق إلى تفاصيل تنوين العوض وأنواعه الثلاثة مع الأمثلة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، أخذنا في الدرس الماضي بيتين يتعلقان بمضمون الكتاب في قوله: «كلامنا لفظ مفيد كاستقم واسم وفعل ثم حرف الكلم. واحده كلمة والقول عم وكلمة بها كلام قد يؤم». كلامنا يريد به الكلام في اصطلاح أهل النحو، فما هو الكلام في اصطلاح أهل النحو؟ عندك يا محبوب، هذا مفيد. تعريف المفيد في الاصطلاح: المفيد هو الكلام الذي يحسن سكوت المتكلم عليه، بحيث لا ينتظر السامع كلامًا بعده. لكن الكلام هنا في الاصطلاح بماذا عرفه؟ من نفس الأبيات، يقول في أولها: «كلامنا». «كلامنا مفيد»، إذن الكلام ما هو؟ اللفظ المفيد. موجود في الأبيات. قوله «كاستقم» فهذا مثال، «استقم» فعل أمر، والفاعل مستتر وجوبًا تقديره «أنت». طيب، قوله «ثم حرف الكلم»، ما هو الكلم يا خالد؟ فأكثر هو ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، هذا يقال له كلمة. فقد يكون من اسم وفعل وحرف، فقولنا «إن حضر ضيف» هذا كلم. إذن، ما الفرق بينه وبين الكلام؟ الكلم: ما الفرق بينه وبين الكلام؟ عندك؟ يعني بينهما عموم وخصوص، فيجتمعان في شيء ويفترقان في شيء. ففي ماذا يجتمعان؟ يجتمعان إذا كان ثلاث كلمات فأكثر ومفيد. ثلاث كلمات فأكثر ومفيد، هذا كلم وكلام. مثل «ضربت زيدًا» هذا كلم وكلام. ويختلفان: ثلاث كلمات وليس مفيد، مثل «إن حضر زيد» هذا كلم وليس بكلام. طيب، مفيد كلام وليس بكلم، مثاله «قام محمد». أحسن. ما هو؟ كلمتين وليس بمفيد، وليس بمفيد، هذا ليس بكلام وليس بكلم، مثل «إن قامة» لا، مثل ما يصلح «إن قامة» يعني يكون هناك فاعل، يكون ثلاث كلمات. لكن مثل محمد، كلمة واحدة، هذا كلمة وليس كلام ولا كلم. ومثل «عبد الله» هذا كلمتين، أنه ليس مفردًا، وهنا الكلمة لا بد أن تكون مفردة. فإذا في هذا أخذنا الكلام والكلم والكلمة، فما هو تعريف الكلمة؟ عندك يا آدم؟ بماذا عرف الكلمة؟ عندك؟ ما اسمك؟ إبراهيم، عندك يا إبراهيم؟ بماذا عرف الكلمة؟ «لفظ مفرد». أحسنت، الكلمة: اللفظ الموضوع لمعنى مفرد. فقوله «المفرد» هنا خرج الكلام والكلم. وما هو المفرد؟ عندك يا أبابك؟ ما هو المفرد؟ «ما لا يدل جزءه على جزء معناه». هذا تسمى مفرد. «زيد» هذا مفرد، «محمد» مفرد، لأن أجزاء الكلمة إذا فصلتها عن الاسم لا تدل على معنى، لا تدل على معنى. أحسنت، هذا أهم ما أخذ في الدرس الماضي. وقفنا عند قوله «والقول» لأنه ذكر القول أيضًا. والقول عم، إذا ذكر في هذه الأبيات الكلام والكلمة والقول، فقال هنا القول هو: كل لفظ نطق به الإنسان، مفردًا كان أو مركبًا، مفيدًا كان أو غير مفيد. فهو ينطبق على الكلام وعلى الكلم وعلى الكلمة، فهو يعم الجميع عمومًا مطلقًا، يعني بدون استثناء. وينفرد الأعم وهو القول. وهو القول بنحو «كتاب علي» هذا «كتاب علي» قول، فليس بكلام، لماذا؟ لأنه ليس مفيد. وليس بكلم لأنه أقل من ثلاث كلمات. وليس بكلمة، لماذا؟ لأنه ليس مفرد، بل يدل جزءه على جزء معناه. فإذا فصلت «كتاب» دل على معنى، وإذا فصلت «علي» دل على معنى. فإذًا هذا «كتاب علي» قول فقط، قول فقط، وليس بكلم ولا كلام ولا كلمة. هذا معنى «والقول عم»، يعني يعم الأقسام جميعًا، بل ويزيد عليها. بل ويزيد عليها. فهذا معنى قوله «والقول عم». قال: «فليس هذا بكلام ولا كلم ولا كلمة» لما تقدم. طيب، بقي معنى قوله «وكلمة بها كلام قد يؤم». قال: وتطلق الكلمة أحيانًا، ويراد بها الكلام. الكلمة هي لغة فيقال: «كلمة وكلمة»، فالمراد بالكلمة هو الكلام، لا فرق بينهما في المعنى، ولكنها لغة. فهنا قوله «وكلمة بها كلام قد يؤم» يعني يريد بهذا أن الكلمة قد تطلق ويراد بها الكلام، يعني ليس مفردًا، بل يراد بها الكلام. فهذا معنى قوله «وكلمة بها كلام قد يؤم»، يعني قد تطلق الكلمة ويقصد بها الكلام، ليس الكلمة التي تقدم تعريفها وبيانها. فقال: «وتطلق الكلمة أحيانًا ويراد بها الكلام»، نحو «ألقى إمام المسجد كلمة». فكلمة هنا هل هي غام الإمام وقال محمد وسكت؟ لا، المراد يعني قال خطبة أو قال موعظة، موعظة مكونة من جمل كثيرة. قالوا هذا من باب تسمية الشيء باسم بعضه، لأن الكلام مكون من ماذا؟ من عدة كلمات. وهو من باب تسمية الشيء ببعض أجزائه، ببعض أجزائه. هذا معنى قوله «من باب تسمية الشيء باسم بعضه». قال: «عليك بكثرة السجود»، ما معنى «بكثرة السجود»؟ كثرة الصلاة، لأن السجود جزء من الصلاة، فهو من هذا الباب، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. هذا أمر معلوم في اللغة. قال: «ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿كلا إنها كلمة هو قائلها﴾». وما الذي قاله؟ قال: «كلام كثير». قال: «رب ارجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت». هل هذه كلمة؟ لا، هذا كلام. لكن هذا يجوز في اللغة أن الكلمة قد يراد بها الكلام، من باب تسمية الشيء باسم بعضه. قال: «وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أصدق كلمة قالها لبيد: ﴿ألا كل شيء ما خلق الله باطل﴾». الشاهد «أصدق كلمة». وما الذي قال لبيد؟ «ألا كل شيء ما خلق الله باطل». فهذه ليست كلمة، بل هو كلام. لكن من باب تسمية الشيء باسم بعضه. وقوله أي صلى الله عليه وسلم: «الكلمة الطيبة صدقة». «الكلمة الطيبة» يعني الكلام الطيب. بس «الكلمة» يعني كلمة واحدة؟ لا، الكلام الطيب. فهذا أيضًا من هذا الباب. الآن، بيّن المؤلف أولًا شرحًا ما أراده المؤلف من هذين البيتين، كما علمنا في مقدمة الكتاب من أسلوب، وكذلك طريقة المؤلف في شرح الألفية. ثم الآن سينتقل إلى شرح ألفاظ هذه الألفية. فقال: «وهذا معنى قول ابن مالك: كلامنا أي الكلام عندنا معشر نحويين، هو اللفظ المفيد». «كلامنا» نحن ليس فيما هو أوسع من ذلك، أي عند العرب، بل عند أهل النحو. ولا يكون مفيدًا إلا إذا كان مركبًا. ولذلك استغنى هنا عن ذكر التركيب، لأنه لا يكون مفيدًا إلا إذا كان مركبًا. ثم مثل بقوله «استقم»، هذا مثال للكلام عند النحاة. قال: هو مركب من فعل أمر وفاعل مستتر. وقد استغنى بالمثال عن أن يقول «فائدة يحسن السكوت عليها». فبالمثال يتضح المقال. ثم ذكر أن الكلم ثلاثة أقسام، ومفرده كلمة. هذا كله موجود في الأبيات. «ثم حرف الكلم» بيّن «اسم وفعل ثم حرف الكلم»، بمعنى الكلم عبارة عن اسم وفعل وحرف. «إن حضر زيد» هذا كلم. قال: «ثم ذكر أن الكلم ثلاثة أقسام، ومفرده كلمة». وأن القول يشمل بمعناه كل الأقسام: الكلام والكلم والكلمة. وقوله «هو كلمة بها كلام قد يؤم» بضم الياء، «يؤم» أي تطلق الكلمة ويقصد بها الكلام. والتقليل في قوله «قد يؤم» لأنه «قد» هنا تفيد التقليل، دخلت على الفعل المضارع. «قد» تفيد التكثير وقد تفيد التقليل. لكن هنا تفيد التقليل. قال: والتقليل في قوله «قد يؤم» مراد به التقليل النسبي، أي استعمال الكلمة في الجمل. يعني ليس معنى أن الكلمة قليلة في اللغة؟ لا، ليس معنى الكلمة قليلة، بل هي كثيرة في اللغة. لكن المراد بالكلمة القليلة في اللغة التي تأتي بمعنى الكلام. فهذا معنى قوله «مراد به التقليل النسبي»، يعني ليس التقليل المطلق العام، وإنما التقليل النسبي، أي استعمال الكلمة في الجمل قليل. يعني إطلاق الكلمة على الجمل قليل. فالأكثر أن الكلمة تطلق على اللفظ المفرد. واضح. اللفظ المفرد. قال: بالنسبة لإستعمالها في المفرد لا قليل في نفسه، يعني في نفس المفرد أو في نفس الكلمة. وإنما في استخدام الكلمة بمعنى الجملة، بمعنى الجملة. فهذا قليل. قال: «لا قليل في نفسه، فإنه كثير». وقوله «وكلمة» بكسر الكاف، هي إحدى اللغات الثلاث فيها. وقوله «ثم حرف» «ثم» بمعنى «واو العطف»، يعني «وحرف الكلمة». إذ لا معنى للتراخي بين أقسام الكلمة، لأنه «ثم» تفيد التراخي. طيب، وهنا لا يراد بها التراخي، ليس هناك فترة بين الإسم والحرف أو الإسم والفعل والحرف. وإنما المراد ماذا؟ المراد العطف. المراد العطف. طيب، لماذا لم يأتي بالواو؟ عندك؟ نعم، حتى يستقيم ماذا؟ الشعر، لأنه «ثم» عبارة عن ثلاثة أحرف، والواو حرف واحد. سيختل المعنى. فلو قال «اسم وفعل وحرف الكلم»، هذا يعني يختل وزن البيت. يختل وزن البيت. فأختار «ثم»، ولا يريد معناها، إنما يريد عطفها فقط، أنها حرف عطف. هذا معنى قوله «لا معنى للتراخي بين أقسام الكلمة». ويكفي في انحطاط درجة الحرف عن قسميه تأخيره عنهما. يعني أن أعلى أنواع الكلمة الإسم، لأنه ما من كلام إلا وهو محتاج إلى الإسم. فلا يستغني الكلام عن الإسم. ولذلك ذكروا أن سبب تسميته بالإسم لسموه على الفعل والحرف، لسموه يعني لعلوه. فلا يمكن أن تأتي بكلام ليس فيه إسم. هل تستطيع يا أخانا محمد تأتي بكلام وليس فيه إسم؟ لا تستطيع أبدًا. لا بد أن يكون في أي كلام إسم. لكن تستطيع أن تأتي بكلام ليس فيه فعل وليس فيه حرف. قال: «لما ذكر أنواع الكلمة وهي الإسم والفعل والحرف، شرع في ذكر علاماتها». فذكر في هذا البيت خمس علامات يتميز بها الإسم عن الفعل والحرف. إذا وجدت واحدة منها أو كان اللفظ قابلا لها، يعني إما أن ترى هذه العلامة في هذا الإسم أو أنك إذا أدخلت عليها علامة من علامات الإسم قبلها وصح أن تدخل عليه، فهذا يستدل بها على أنه إسم. قال: «كان الدليل على أن الكلمة إسم». وقد تعددت هذه العلامات لأن الأسماء متعددة الأنواع. فمنها الضمير، ومنها العلم، ومنها كذلك الجمع والمفرد ونحو ذلك. فهي متعددة. فقد تصلح العلامة لإسم ولا تصلح لآخر. قال: «الأولى الجر»، هذه العلامة الأولى للإسم. والشرح تبعًا لما ورد في البيت. فذكر أولًا الجر. قال: «بالجر». قال: وليس المراد به حرف الجر، لأنه قد يدخل في اللفظ على ما ليس بإسم. كقولك: «أشرت إليه بأن قم». يعني هنا خلاف في حروف الجر، هل هي علامات خاصة بالدخول على الإسم أو قد تدخل على غيره؟ فمنهم من قال: الحكم بالأغلبية، فأغلب دخول حروف الجر على الأسماء. وقد تدخل على غير الأسماء. مثل هذا المثال الذي أشار إليه: «أشرت إليه بأن قم». فـ«الباء» هنا دخلت على ماذا؟ على الحرف «أن». و«أن» هنا ليس يعني حرف مصدر، حتى نقول دخل على اسم مؤول. لأن حرف الجر قد يدخل على اسم صريح. مثل «خرجت من البيت». وقد يدخل على اسم غير صريح مؤول. مثل «يعجبني بأن تحفظ دروسك». التقدير «يعجبني حفظك». «يعجبني حفظك». ففي الحقيقة «الباء» دخلت هنا على اسم. لكن الاسم هذا مؤول. لكن «أن» هنا في هذا المثال ليست حرف مصدر، بل هي بمعنى «أي». فكأنه يقول: «أشرت إليه أي قم». أي قم. فهمتم هذا الآن؟ ولكن بعضهم ذكرها علامة حروف الجر علامة للأسماء، لأن الغالب أنها تدخل على الأسماء. وحكم بالأغلبية. لكن هنا ابن مالك كأنه مرتضى ذلك. فقال: «بالجر». فالمراد بالجر هنا ليس كما قال حرف الجر. وإنما أراد الكلمة تكون مجرورة. فالجر هذا يعني كون الكلمة مجرورة خاص بالأسماء. فلا يجر الفعل ولا يجر الحرف. فهي علامة خاصة بالأسماء. وأضع هذا الآن. فهذا معنى قوله: «بل هذا معنى قوله أنه قد يدخل في اللفظ على ما ليس باسم كقولك أشرت إليه بأن قم». بل المراد كون الكلمة مجرورة. نحو «صليت في مسجد واسع». ما هو وجه الشاهد من هذا المثال؟ عندك يا عبد الرحمن؟ «في مسجد» شاهد آخر «واسع». فهذا المثال فيه شاهدان: «مسجد» «واسع». فـ«مسجد» اسم، و«واسع» اسم. استدللنا على ذلك بجرهما. قال تعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾. وفي الحاشية أعرب البسملة. فمن يعربها لنا؟ قد مرت معكم كثيرًا. عندك يا أخانا؟ كيف تعرب «بسم الله الرحمن الرحيم»؟ «بسم الله»: الباء حرف جر. طيب. لا بد في الإعراب إذا رأيت جارًا ومجرورًا أو ظرفًا تبحث عن متعلق يتعلق به الجار المجرور أو الظرف. فـ«بسم الله» الجار والمجرور ما هو العامل؟ أيها؟ لكن هناك قاعدة عامة. نعم، هذا الآن نوع التقدير. لكن بماذا يقدر هذا الذي تعلق به الجار والمجرور؟ بماذا يقدر؟ بفعل محذوف. طيب، مقدم أو مؤخر. مقدم أو مؤخر. وهنا وهنا الآن في البسملة مقدم أو مؤخر محذوف. نحن متفقون «باسمي» الجار والمجرور يتعلق بفعل محذوف مؤخر أو مقدم. مؤخر. لماذا هذا؟ ما مر بك في شيء. من يقدم لأمرين اثنين؟ قالوا: أخر. نعم، أخر العامل في «بسم الله» لأمرين اثنين. الأمر الأول كما ذكرت من أجل الحصر، لأن تأخير ما حقه التقديم يفيد ماذا؟ الحصر. كأنك تقول: «لا أبدأ إلا بسم الله». فهمتم هذا الآن؟ هذا الأمر الأول. فيكون مؤخر. طيب، والثاني: السبب الثاني التبرك بـ«بسم الله» حتى يبتدأ به. حتى يبتدأ به. وضح هذا الآن. نعم، فيقال في «بسمي»: جار ومجرور متعلق بمحذوف متأخر. ثم تقول: يقدر بما يناسب المقام. هذا آخر شيء. يقدر بما يناسب المقام. فإذا أردت أن تقرأ فقلت «بسم الله» فالتقدير «بسم الله أقرأ». وإذا أردت أن تأكل فالتقدير «بسم الله آكل». وهكذا قس. واضح. وأما «الرحمن الرحيم» فهما صفتان للفظ الجلالة. ولفظ الجلالة مضاف إليه. وإسم مضاف. هذه العلامة الأولى. الثاني: التنوين. التنوين أصله التصويت والترنيم. التصويت والترنيم. تقول: «نونت الكلمة» أي أدخلت عليها النون. و«نون الطائر» أي صوت. هذا في اللغة. قال: وهو نون ساكن زائد لغير توكيد. هنا أخرج التوكيد، لأن نون التوكيد ليست زائدة، بل هي يعني تفيد معنا وهو التوكيد. لأن قد تكون نون التوكيد ساكنة. وقد تكون متحركة: نون التوكيد الثقيلة ونون التوكيد الخفيفة. «لنسف عن» هذه نون توكيد خفيفة. ليست نون زائدة. فهي ليست تنوين. لأنها دخلت على الفعل. فهو ليست تنوين. وإنما هي نون توكيد. نون توكيد. وأما كتابتها في المصحف كالتنوين، فهذا رسم خاص بالمصحف. لكن في غير المصحف تكتب نون. «يضرب يضربا يضربن». نون توكيد ثقيلة وخفيفة. قال: تلحق آخر الأسماء لفظًا لا خطًا ولا وقفًا. يعني إذا وقفت على النون أو إذا وقفت على التنوين لا تكتب النون. وإذا نطقت بها لا تكتب النون. واضح؟ واضح؟ فمثال: مثلا التنوين. مثلا «ضربته ضربا». ما تكتب «ضربا» هكذا. هذا خطأ. هذا عند التنوين. عند الوقف تقول «ضربت ضربا». ما تكتب التنوين لأنه وقفت عليها. فهذا معنى قوله «لفظًا لا خطًا ولا وقفًا». قال: نحو «كتب محمد واجبًا بخط جميل». ما هو وجه الشاهد يا أخانا؟ من هذا المثال. ما هو وجه الشاهد؟ ارفع صوتك. وين الكلمة المنونة؟ «محمد» «واجبًا» «خط» و«جميل» كل هذه أسماء لأنها منونة. قال: «والتنوين أربعة أنواع: تنوين التمكين». وهو اللاحق لقالب الأسماء المعربة المنصرفة. قد يسأل سائل: لماذا سمي التمكين؟ التمكين من شدة يعني تعلق التنوين بهذا الإسم وعدم استغنائه أو انفصاله عنه. فسمي بذلك بالتنوين. لأن الإسم المعرب ليس كالمبني. وليس كالإسم كذلك المنصرف. وليس كالفعل. فالمبني بعضه ينون وبعضه لا ينون. فالتنوين ليس ماكن فيه. ليس ماكن فيه. مثلا «صه» قد تقول «صه». وقد تقول «صه». هو مبني. لكن قد أحيانًا ينون. فلا يسمى هذا التنوين تنوين تمكين في المبنيات. لأنها قد تنون وقد لا تنون. لكن الأسماء المعربة الغير منصرفة لا ينفك عنها التنوين. لا بد أن تنون. لا بد أن تنون. ما في أحيانًا تنون وأحيانًا لا تنون. ولذلك أخرجوا من تنوين التمكين المبنيات من الأسماء. والإسم المنصرف. لأن في بعض حالاته لا ينون. الاسم المنصرف قد ينون. والفعل والاسم المنصرف الذي لا ينصرف. نعم عفوا الاسم الذي لا ينصرف. فإنه لا ينون. يمنع من التنوين. صح. يمنع من التنوين. فلا ينون. فليس التنوين متمكن فيه. وكذلك الأفعال لا تنون. فالأسماء المعربة المنصرفة التنوين فيها يسمى تنوين تمكين. لأنه لا ينفك عنها. فهمتم هذا الآن؟ وإذا قال: «تنوين التمكين وهو اللاحق لغالب الأسماء المعربة المنصرفة». وانتبه لقوله «لغالب». يعني هناك بعض أسماء قد تخرج من هذه القاعدة. كما سينبه عليها. نحو «جاء خالد مستبشرًا». «خالد» و«مستبشرًا» هذا يسمى تنوين ماذا؟ تمكين. لأنه في اسم معرب منصرف. فـ«خالد» منصرف. و«مستبشر» منصرف. ومنه قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله﴾. الشاهد «محمد». «محمد» غير منصرف. فالتنوين فيه ماذا؟ «محمد» منصرف عفوا. «محمد» منصرف. فالتنوين فيه ماذا؟ تمكين. تنوين تمكين. قال: «وخرج بالأول في قوله لغالب الأسماء الأول». مراد به «لغالب الأسماء المعربة». «لغالب الأسماء المعربة». هذا الأول. جمع المؤنث السالم. نحو «مسلمات». وهذا سيأتي معنا. أن هذا التنوين في جمع المؤنث السالم يسمى تنوين المقابلة. لأن هذا التنوين في الحقيقة هو يقابل النون في جمع المذكر السالم. يقابل النون في جمع المذكر السالم. فلا يسمونه تنوين تمكين. وإنما يسمونه تنوين مقابلة. لأنه يقابل النون في جمع المذكر السالم. في قولك «مسلمون» و«مؤمنون». فالنون هنا عوض عن التنوين. صح. والتنوين في جمع المؤنث السالم مقابل النون في جمع المذكر السالم. فأمتم هذا الآن. ومع أن «مسلمات» هل هو معرب أو ليس بمعرب؟ معرب. وهل هو منصرف أو غير منصرف؟ منصرف. إذن مفروض يدخل في القاعدة الأولى. ولذلك انتبه إلى تدقيق الشارح. قال: هو اللاحق لغالب الأسماء المعربة. فقرج بهذا الجمع المؤنث السالم. مع أنه معرب ومنصرف. إلا أن تنوينه ليس تنوين تمكين. وإنما تنوين مقابلة. كما سيأتي. قال: «وبالثاني الإسم المنقوص الممنوع من الصرف». نحو «جوار». كما سيأتي. وهذا سيأتي معنا. يسمى تنوينه تنوين العوض. فـ«جواري» هنا ممنوع من الصرف. «جواري» ممنوع من الصرف لأنه على وزن ماذا؟ لماذا ممنوع من الصرف يا أخانا؟ «جواري» لماذا ممنوع من الصرف؟ ما هي العلة؟ أحسنت. لأنه على وزن «فواعل». «جواري» على وزن «فواعل». فالإسم الممنوع من الصرف المنقوص ينون. لأن ياءه تحذف. فإذا حذفت الياء انتقل التنوين إلى الحرف الذي قبل الياء. وهو في هذا المثال الراء. في قوله «جوار». مع أنه معرب. لكنه ممنوع من الصرف. ها. أعوض هنا تنوين «جوار». هنا عوض. وليس تمكين. لأنه ممنوع من الصرف. وقلنا تنوين التمكين خاص بماذا؟ خاص بالأسماء المعربة المنصرفة. كنتم هذا الآن. فهذا خرج من القاعدة. قال: «ثانيًا: تنوين التنكير». وهو اللاحق لبعض الأسماء المبنية. فرقا بين معرفتها ونكرتها. لأن المنون لأن النكرة الأصل فيها عدم التنوين. النكرة الأصل فيها عدم التنوين. فغالب الأسماء المبنية تكون غير منونة. فإذا نوين المنكر سمي تنوينه تنوين التنكير. وتنوين التنكير بمعنى أنه يعم. فيدل على لفظ عام. كما سيأتي معنى. قال: وهو اللاحق بعض الأسماء المبنية. فرقا بين معرفتها ونكرتها. لأنها قد تكون معرفة. وقد تكون نكرة. فما نوين منها كان نكرة. وما لم ينون فهو معرفة. «اسم» «واحد» قد يكون معرفة. وقد يكون نكرة. متى يكون نكرة؟ إذا نوين. ومتى يكون معرفة؟ إذا لم ينون. نحو «صه» إذا تكلم غيرك. فهذا اسم فعل أمر. معناه «أسكت عن كل كلام». فإن أردت السكوت عن كلام معين قلت «صه» بدون تنوين. مثلا جاء شخص يتكلم يتكلم. فقال له قائل «صه». يعني ينهى عن الكلام مطلقًا. لا في هذا الكلام الذي كان يتكلم فيه. ولا في أي كلام آخر. خلاص. يغلق فمه. ولا يتكلم بشيء. لكن لو يتكلم مثلا في السياسة. إنسان يقول: «والله رأح الرئيس فلان يلقى كذا وفساد وكذا». يتكلم في السياسة في كذا. فأنت قلت له «صه». يعني قصدك عن هذا الكلام. فإذا تكلم في كلام آخر. في العلم. في يعني شيء آخر غير السياسة. فلا تنهى عن ذلك. لأن قلت له «صه». فهو ليس نكرة. بل هو معرفة. لأنه في كلام معين. المعرفة بمعنى الشيء المعين. والنكرة بمعنى مطلق الكلام. فأنتم هذا الآن. فهذا يسمى تنوين ماذا؟ التنكير. قال: «ثالثًا: تنوين المقابلة». وهو اللاحق لججمع المؤنث السالم. ليكون في مقابلة النون في جمع المذكر السالم. نحو «حضرت بنات عاقلات». «حضرت بنات عاقلات». الشاهد «بنات» و«عاقلات». صح. الشاهد «بنات» و«عاقلات». «بنات» جمع مؤنث سالم. و«عاقلات» جمع مؤنث سالم. فالتنوين فيها ليس تنوين تمكين. لأن التنوين هنا عوض عن النون في جمع المذكر السالم. قال: «ومن قوله تعالى: ﴿وعظ الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾». ما هو الشاهد يا أخوان؟ عبر. «جنات» جمع مؤنث سالم. التنوين فيها تنوين مقابلة. قال: «رابعًا: تنوين العوض». وهو ما كان عوضًا عن محذوف. وهو ثلاثة أنواع. سمي عوضًا لأنه عوض عن محذوف. يحدف حرف أو كلمة. فيعوض عنه بتنوين. فيسمى هذا التنوين تنوين العوض. يسمى هذا التنوين تنوين العوض. قال: وهو ثلاثة أنواع. عوض عن جملة. قد يكون عوض عن جملة كاملة. يعني عن كلام. ليس عن كلمة ولا عن حرف. قال: الذي يلحق «إذ» المسبوقة بكلمة «حين» أو «ساعة». وما أشبههما. عوضًا عن جملة تكون بعدها. لأن «إذ» هذه في الأصل أنها تضاف إلى جملة بعدها. تضاف إلى جملة بعدها. واضح. فإذا دخلت عليها «حين» أو «ساعة». فيعوض عن الجملة التي تضاف إليها «إذ» بتنوين. بتنوين. مثاله كما ذكرها هنا. نحو «قدم والدي وكنت حين إذ غائبا». ما هو الشاهد يا أخان إبراهيم؟ «حين إذ». التنوين هنا في «إذ» تنوين عوض. عوض عن ماذا؟ عن جملة. عن جملة محذوفة. والتقدير أصلا «حين إذ قدم». «حين إذ قدم». لذلك قال: «أي حين إذ قدم». فحذف «قدم» الذي دل عليها الكلام السابق. وهو قوله «قدم والدي». وعوض عن هذه الجملة بتنوين. عوض عن هذه الجملة بتنوين. وهو «إذ». قال تعالى: ﴿ويومئذٍ يفرح المؤمنين﴾. «يفرح المؤمنون». نعم. ﴿ويومئذٍ يفرح المؤمنون﴾. فـ«يومئذٍ». «يومئذٍ». «يومئذٍ». تنوين في «إذ» هنا تنوين عوض عن جملة. أي ﴿ويوم إذ غلبت الروم﴾. «يفرح المؤمنون». لأنه دل على هذا التقدير الكلام المتقدم. ﴿غلبت الروم في أدنى الأرض﴾. ﴿وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾. في بضع سنين. لله الأمر من قبل ومن بعد. ﴿ويومئذٍ يفرح المؤمنين﴾. يعني التقدير ﴿ويوم إذ غلبت الروم﴾. غلبت الروم. غلبت الروم. غلبت الروم. غلبت غلبت الروم في أدنى الأرض. غلبهم سيغلبون. يغلبون. قال: «ويوم إذ غلبت الروم يفرح المؤمنون». لأن «إذ» من الظروف الملازمة للإضافة إلى الجمل. يعني لا بد الظرف هذا «إذ» يكون بعده جملة. فإذا لم توجد. ينوّن. ويسمى هذا التنوين تنوين العوض. قال: كما سيأتي في الإضافة إن شاء الله. ثانيًا: يعني مما يكون عوض مما يكون التنوين عوضًا عنه. إما جملة. وإما عن اسم. يكون عوض عن اسم. قال: وهو اللاحق لـ«كل» و«بعض». عوضًا عما تضافاني إليه. نحو «كل يسمع النصحة». أصله مثلًا «كل عاقل» مثلًا. «يسمع النصحة». هذا الأصل. طيب. فلما حذف المضاف. وهو كلمة «عاقل». عوض عنه بالتنوين. عوض عنه بالتنوين. فـ«كل» هنا. «كل» هنا يكون فيه التنوين تنوين عوض. قال: «والمستفيد قليل». هو لا يريد هنا بالسماع. والله أعلم. مجرد السماع. فيكون التقدير «كل إنسان» مثلًا. «يسمع النصحة». لكن «المستفيد قليل». فالشاهد هنا «كل». قال: «ونحو زملاء كثيرون فدعوت بعضًا». يعني التقدير «دعوت بعض الزملاء». «بعض الزملاء». فالتنوين في «بعضًا» تنوين عوض عن كلمة. أو عن اسم. نعم. عن اسم. قال: «وتركت بعضهم». قال تعالى: ﴿كل له قانتون﴾. وله من في السماوات والأرض. «كل من في السماوات والأرض له قانتون». قال: «ثالثًا: عوض عن حرف». قد يحذف حرف. ويعوض عنه بالتنوين. قال: وهو اللاحق لاسم منقوص. والاسم المنقوص هو الذي آخره ياء لازمة. يعني من أصل الكلمة. فتحذف هذه الياء في حالي الرفع والجر. فيعوض عنها بالتنوين. قال: وهو اللاحق لاسم منقوص ممنوع من الصرف. بشرط. هذا أن يكون ممنوع من الصرف. نحو «الليالي». «مواض بحوادثها». «مواض» هنا بمعنى «مواضي» من المضي. «مواضي» بعض الضايا. و«مواضي» هنا خبر. فحذف الياء. وكيف تعرف «مواض»؟ تقول: خبر مرفوع. وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء المحذوفة. طيب. الياء المحذوفة. وعوض عنها بالتنوين. قال: «شرب الزرع من سواق فياضة». ما هي «السواقي»؟ أصلها من «سواقي». ما معنى «سواقي»؟ المجاري أو الجداول التي يمشي فيها الماء إلى الزرع. ما كان عندهم هذه المواصير هذه. كان الماء يمشي على الأرض. فيجعلون له جداول يمشي فيها. طيب. فهذه الجداول «فياضة». معنى «فياضة»؟ كثيرة الماء. كثيرة الماء. يفيض منها الماء. فالشاهد من «سواق». تقول: «من» حرف جر. و«سواق» مجرور بـ«من». علامة جره الكسرة المقدرة على الياء المحذوفة. وعوض عن الياء بالتنوين. قال: «غواش». هذا عند الوصل. أصلها «غواشي». كل هذه أسماء ممنوعة من الصرف. وهي منقوصة. فـ«غواش» هنا مبتدأ مرفوع. علامة رفعه الضم المقدرة على الياء المحذوفة. قاله الأصل «مواضي» و«سواقي» و«غواشي». لماذا قال «وسواقيا»؟ مفروض يقول «وسواقي». صح. مفروض يقول «وسواقي». هذا هو الأصل. لأن مثالها من «سواق». «طمام». لكن هنا ذكر الياء. أثبت الياء. قال: الأصل في «مواضي» «مواضي» بالرفع. تمام. لأنه خبر. صح. و«سواقي» لأنه مجرور. المفروض يكون كسرة تحته. صح. أنتو عندك كسرة أو فتحة؟ أحسن. لأنه لأنه ممنوع من الصرف. مفتوح. مجرور بالفتحة نيابة عن الكسرة. لأن الممنوع من الصرف لا يكسر. و«غواشي». تمام. لأنه خبر. لأنه مبتدأ. قال: «فالتنوين عوض عن الياء المحذوفة». التي كانت العرب تحذفها من «فواعل» وأشباهها.