تيسير الخلاق في أحكام الطلاق 4

الدرس في تيسير الخلاق في أحكام الطلاق 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أحكام الإيلاء: التعريف والشروط والحكم الشرعي

يشرح المفهوم اللغوي والشرعي للإيلاء كحلف الزوج على ترك وطء زوجته أكثر من أربعة أشهر، مع تفصيل شروط صحته من قدرة وحلف بالله وتحديد مدة. يبين تحريمه لكونه يميناً على ترك واجب، ويوضح أحكام الكفارة عند الرجوع وخيارات الحاكم بعد انقضاء المدة.

إجراءات الإيلاء عند الامتناع وأحكام اللعان التعريفية

يستعرض حكم من آلى وامتنع عن الفيئة أو الكفارة بإجباره على الطلاق، ويلحق به الهاجر إضراراً. ثم ينتقل لتعريف اللعان لغة وشرعاً وكيفية أدائه بين الزوجين عند اتهام الزنا مستدلاً بالقرآن والسنة.

مشروعية اللعان وحكمه وآثاره المترتبة

يبيّن حكمة مشروعية اللعان في درء العار وحفظ الفراش ونفي النسب المشكوك فيه، ويذكر الأحكام المترتبة عليه من سقوط حد القذف والزنا والفرقة المؤبدة ونفي النسب عن الزوج.

الأذان: نداء الصلاة وشهادة الرسالة

يقدم المقطع جزءاً من الأذان الإسلامي متضمناً الشهادة بأن محمداً رسول الله والدعوة إلى الصلاة والفلاح، باعتباره تذكيراً يومياً بالفريضة وربطاً للعبد بربه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فهذا هو المجلس الرابع من المجالس العلمية التي نتذاكر فيها أحكاما فقهية تتعلق بأمر الطلاق، تتعلق بالطلاق. ومما ينبغي أن يذكر مما يتعلق بالطلاق مسألة وجانب يسمى بالإيلاء، يسمى بالإيلاء. والإيلاء لغة مأخوذ من الألية بمعنى اليمين والقسم. وأما في الشرع فالإيلاء هو أن يحلف الزوج بالله عز وجل أو بصفة من صفاته سبحانه وتعالى، وهو قادر على الوطء والجماع، فيحلف على ترك جماع ووطء زوجته في قبولها، إما على سبيل التأبيد وإما مدة هي أكثر من أربعة أشهر. قال ربنا عز وجل: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. للذين يؤلون أي يحلفون أنهم لا يقربوا زوجاتهم ولا يطأونهن، قال: ﴿تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، لهم مدة محددة ألا وهي أربعة أشهر. ماذا بعدها؟ قال: ﴿فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. فإن فاءوا أي رجعوا عن هذا اليمين وعاشروا أزواجهم بالمعروف، فإن الله غفور رحيم، لكن عليه كفارة يمين. ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. إن عزم أن يطلق المرأة فيطلقها، ولا كفارة عليه، ولا كفارة عليه. والإيلاء له شروط ذكرها أهل العلم، ومن هذه الشروط: قالوا أن يكون الإيلاء من زوج يمكنه الوطء، ليس بعاجز بل عنده القدرة على الجماع وعلى وطء هذه الزوجة. أما من كان عاجزا عن الوطء كأن يكون مصابا بشلل أو بمرض لا يرجى برؤه وشفاءه، أو أن يكون مجبوبا أو عنينا أو غيرها من صور العجز، فلا يقع منه الإيلاء. الشرط الثاني: قالوا أن يحلف بالله أو صفة من صفاته، بخلاف ما لو نذر، قال: نذر علي ألا أقربك، ألا أقربك، أو كان بطلاق أو عتق أو غير ذلك، فلا يقع الإيلاء أيضا. قالوا من شروط الإيلاء: أن يحلف على ترك الوطء أكثر من أربعة أشهر، أما لو حلف على أن يترك جماع هذه المرأة ووطئها مدة أقل من أربعة أشهر، فلا ينطبق عليه هذه الأحكام التي ذكرها العلماء في الإيلاء. أيضا قالوا: أن يحلف على ترك الوطء في القبل، وأما لو ترك أو حلف على ترك أمر آخر، فهذا لا يعد موليا لأنه لم يترك الوطء الواجب، والإيلاء إنما يكون في الحلف على ترك الوطء الواجب الذي كما سبق يكون في القبل في الفرج. أيضا ذكروا شرطا في الإيلاء: أن تكون الزوجة ممن يمكن وطءها، ممكن جماعها، ممكن إتيانها. أما من تعذر وطءها إما لعيب خلقي أو غير ذلك، قالوا: فلا يصح فيه الإيلاء. نأتي إلى مسألة أخرى تتعلق بالإيلاء، ألا وهي: ما حكم الإيلاء؟ هل يجوز للزوج أن يحلف على ألا يقرب زوجته وألا يطأها إما للأبد أو مدة أكثر من أربعة أشهر؟ الجواب: لا يجوز، هذا الفعل يعتبر من المحرمات في دين الإسلام لأنه يعتبر يمينا على ترك أمر واجب، على أمر واجب، فهذا الفعل يعتبر من الأمور المحرمة. فإن رجع عن يمينه قبل انتهاء المدة، حلف: قال والله لا أقربك مدة أربعة أشهر، خمسة أشهر مثلا، فبعد شهر أو شهرين ندم على فعله ذلك فرجع وأراد أن يجامع ويطأ زوجته، فله أن يطأها لكن يكفر كفارة يمين، كفارة يمين. وإن أبى أن يرجع ورفض أن يطأ زوجته وانتهت المدة، كم المدة؟ أربعة أشهر. ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾، للذين يؤلون أي يحلفون، يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، له أربعة أشهر هذه المدة يتربص بها. طيب، مرت الأربعة أشهر وصاحبنا مصمم على يمينه، فهنا الحاكم يأمره بأحد أمرين: الحاكم يأمره بأحد أمرين. الأمر الأول: يأمره أن يرجع عن اليمين ويطأ زوجته ثم يكفر عن يمينه. قال: لا، ما سأرجع. إذن الأمر الآخر هو الطلاق، هو الطلاق. وهذا فيما إذا أبى أن يرجع وتمسك بيمينه، فهذا يلزمه الحاكم أن يطلق. وأَلحق بعض الفقهاء بالمولي، ألحق به في هذه الأحكام من ترك وطأ زوجته إضرارا بها، ما حلف لكن متقصد أنه لا يقرب زوجته، مر الشهر الأول والثاني والثالث والرابع، ما لك يا فلان؟ مريض؟ قال: لا، مزاج، ما عندي رغبة. طيب، فألحق بعض العلماء من ترك وطأ زوجته إضرارا بها، ألحقه بالمولي في الأحكام، وأنه يمهل أربعة أشهر، فبعدها إما أن يطأ زوجته وإما ماذا؟ أن يلزمه الحاكم بطلاقها، بطلاقها. فهذه بعض المسائل وبعض الأحكام المتعلقة بالإيلاء. أيضا هناك باب آخر له تعلق بالطلاق، وهو ما يسمى باللعان، ما يسمى باللعان. واللعان في اللغة مأخوذ من اللعن، وهو الطرد والإبعاد، الطرد والإبعاد. وشرعا: عرفه العلماء بأنه عبارة عن شهادات مؤكدات بالأيمان، شهادة يؤكدها باليمين، باليمين، وتكون مقرونة باللعن هذا من جهة الزوج، وبالغضب من جهة الزوجة. وسبب ذلك هو أنه لرب أن الزوج إذا اتهم زوجته بالزنا، اتهم زوجته بالزنا، الأصل أن هذا يعتبر قذفا، يعتبر قذفا. لكن إذا كان القاذف هو الزوج، إذا كان القاذف هو الزوج، فمما ينجيه من حد القذف الذي هو كم؟ كم حد القذف؟ ثمانون جلدة. الذي ينجيه من هذا هو أن يلاعن، أن يلاعن. فيأتي الحاكم بالمرأة ويأتي بزوجها، فماذا؟ فيحلف الزوج أربع أيمان، أربع أيمان، ثم يقول: والخامسة أن علي لعنة الله إن كنت من الكاذبين، لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين. يأتي الحاكم والقاضي بالزوجة: ها، تعترفين أو لا؟ فإن اعترفت أقيم عليها حد الزنا، وإن لم تعترف ويذرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، تقول: والله أنه كاذب، والله أنه كاذب، والله أنه كاذب، والله أنه كاذب، ثم تقول: والخامسة أن غضب الله علي إن كان من الصادقين، إن كان من الصادقين. وهنا لابد أن يكون أحدهما صادق والآخر كاذب. هذا شيء عظيم جدا، هذا شيء عظيم جدا، يسمى اللعان. ثم يفرق الحاكم أو القاضي بينهما. ودليل تشريع اللعان هو قوله عز وجل في سورة النور: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ * وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾. وقد جاء في حديث سهل بن سعد رضي الله تعالى عنه أن رجلا من الأنصار جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا، أيقتله أم كيف يفعل؟ أم كيف يفعل؟ فأذه من الأمور التي قد يسأل عنها بعض الناس: شخص دخل البيت وجد رجلا يزني بامرأته، ماذا يفعل؟ يقتله؟ الجواب: لا، ما يجوز. طيب، ماذا يفعل؟ فإن أحضر أربع شهود كفى، وماذا؟ أقيم حد الزنا على الزاني والزانية. لكن أن له بأربع شهود وعادوا بيجيب رجال يرون الفضيحة، هذا يصبر، قد لا يتحمل هذه الجريمة. فماذا أنزل الله في شأنه؟ ما ذكر في القرآن من أمر المتلاعنين، أي ما ورد من الآيات السابقة في سورة النور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قد قضى الله فيك وفي امرأتك». قال: فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد. تلاعن الزوج والزوجة في المسجد، قال سهل بن سعد رضي الله عنه: قال وأنا شاهد. وهذا فيه أن الإنسان لا يسأل عن أشياء، عن أشياء لربما لا يحتاج إليها، لا تسأل عن أشياء إن تبدى لكم تسؤكم، وإن تسأل عنها حين ينزل القرآن تبدى لكم الآيات. فهذا الحديث يعتبر أصلا في مشروعية اللعان بين الزوجين. وهكذا أيضا الآيات السابقة من سورة النور. ما هي الحكمة من مشروعية اللعان؟ ذكر العلماء حكما لمشروعية اللعان، فمن هذه الحكم: قالوا: ألا يلحق الزوج العار بزناها، وألا يفسد فراشه. وهكذا أيضا: لألا يلحقه ولد غيره. شخص مسافر ورحل من البلاد والمرأة قد تكون حائض أو ليست حاملا، فبعد سنة أو أكثر يظهر أن المرأة ماذا؟ عندها حمل أو معها ولد. فهنا لربما يقوم الزوج يقول: لا، هذا ليس، ليس مني. من أين أتت به هذه المرأة؟ يا فلان، تق الله. قال: لا، ليس مني. فيتبرأ من هذا الولد ويقول: هو ولد غيري. وأيضا يطلب براءة فراشه وألا ينسب إليه العار، وأن لا يلحقه العار بزناها، بزناها، بزناها. فلا يستطيع أن يقيم البينة عليها في الغالب، وهي في الغالب أيضا لا تعترف ولا تقر بجريمتها، وكونها تنفي الجريمة عن نفسها هذا ليس بمقبول. فلم يبقى هنا إلا الأيمان المغلظة، فكان في ذلك تشريع اللعان حلا لهذه المشكلة وإنهاء لهذه المعضلة. فكما سبق، هذا من الأمور التي ليست بالهينة. ولهذا لما حصل اللعان بين شريك بن سحماء وزوجته كما في الحديث السابق، وحلف الزوجين وانتهى اللعان، النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الله يعلم أن أحدكما لكاذب»، لابد أن يكون أحدهما كاذب والآخر صادق. فماذا؟ فلم يقم الحد على أحد منهما، على أحد منهما. نعم، عن طريق الفحص هذا ممكن، لكن هل هو معتبر في الشرع أم لا؟ الله أعلم. نعم، فقد تخطئ هذه الفحوصات، فلا يقام على إثرها حدود، لا يقام على إثرها حدود. وإلا فهي مما يعمل به في هذه الأزمنة المتأخرة، هذه الفحوصات، وماذا؟ فحص ما يتعلق بالجينات أو نحوها. لكن، لكن في مثل إقامة الحدود، والله أعلم، ليست معتبرة، وإنما قد يستأنس بها. وينبغي أن نعلم أن باللعان تترتب بعض الأحكام، فمن هذه الأحكام المترتبة على اللعان: أولا: سقوط حد القذف عن من؟ حد القذف يسقط عن من؟ عن كذا؟ عن الزوجين هكذا. طيب، اثنين: من القاذف؟ هل المرأة عن الزوج فقط؟ عن الزوج فقط. إذن سقوط حد القذف عن الزوج فقط. طيب، أيضا يترتب على اللعان سقوط حد الزنا عن الزوجة، ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ﴾، والله إنه كاذب أربع مرات، والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين، إن كان من الصادقين. أيضا يترتب على اللعان ثبوت الفرقة بين الزوجين، يفرق القاضي الحاكم بين الزوجين تفريقا أبديا، ما يجوز أن يجتمع بعد هذا، ما في اسمه حتى تنكح زوجا غيره، تبين منه بينونة كبرى، فلا يجوز له أن يراجعها، أن يراجعها، فتحرم عليه تحريما مؤبدا، تحريما مؤبدا. أيضا يترتب على، يترتب على اللعان أن نسب الولد تنتفي عن من؟ الآن الولد ابن من؟ بعد اللعان، هل نقول هذا الولد ابن الزوج؟ هذا يقول: مش ابني. إذا، من الأحكام المترتبة هو عدم نسب هذا الولد إلى الزوج. طيب، ينسب لمن؟ آه، للأم، ينسب إلى أمه، فيقال: يقال فلان ابن من، ابن فلانة، فلان ابن فلانة، وابن فلانة. لهذا، لهذا قلنا: هذا الأمر عظيم جدا، ليس بالأمر السهل، ليس بالأمر السهل. وبعضهم يجيز أن ينسب إلى شيء مبهم، يقال: فلان ابن عبد الله، بعضهم أجاز ذلك، لكن الذي يظهر أنه ينسب إلى الزوجة ويلحق بها، ويلحق بها. فأذهي بعض الأحكام المتعلقة والمترتبة على اللعان، المترتبة على اللعان. وهناك أيضا مباحث أخرى كالظهار والخلع وغيرها. ماذا؟ نسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظنا جميعا وأن يسلمنا من هذه المصائب وهذه الفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. محمد رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح.