كتاب الطهارة 2

الدرس في كتاب الطهارة 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فرائض الوضوء وأحكامها

يشرح الإمام الشوكان فروض الوضوء ومدى وجوبها، مع التركيز على التسمية والمضمضة والاستنشاق وغسل الوجه واليدين. يوضح أهمية هذه الفرائض في صحة الوضوء.

كيفية الوضوء وتفاصيله

يتناول المقطع كيفية أداء الوضوء بشكل صحيح، مشيرًا إلى مسح الرأس والأذنين، وجواز المسح على العمامة والخفين، وأهمية النية لصحة الوضوء.

نواقض الوضوء ومبطلاتها

يناقش نواقض الوضوء مثل خروج شيء من السبيلين ونوم المترجّع وأكل لحم الإبل ومس الذكر، مع توضيح التفاصيل حول ما يبطل الوضوء وما لا يبطل.

موجبات الغسل ونواقض الوضوء مجتمعة

يتناول المقطع موجبات الغسل مثل خروج المني لشهوة والاحتلام والتقاء الختانين، إلى جانب نواقض الوضوء، ليقدم صورة شاملة عن أحكام الطهارة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، ما بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله تعالى: باب الوضوء، بالفتح أو بالضم، وبالضم هو الفعل، فعل الوضوء، وبالفتح هو الماء الذي توضأ به، هذا هو المشهور، وقيل: العكس، وقيل: إنهما هذا وهذا، أي يقال: وضوء، ويقال: وضوء. قال: يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر، ويتمضمض ويستنشق، ثم يغسل جميع وجهه، ثم يديه مع مرفقيه، ثم يمسح رأسه مع أذنيه، ويجزئ مسح بعضه، والمسح على العمامة. إلى آخر كلامه هنا، يقول رحمه الله في باب الوضوء أولًا: قال: يجب على كل مكلف أن يسمي إذا ذكر، ذكر التسمية، والتسمية جاءت فيها أحاديث، جاءت من عدة أحاديث، وهو قوله: «مفتاح الصلاة الوضوء»، وجاء: «لا صلاة لمن لم يذكر»، أو «لا صلاة لمن لا وضوء له»، «ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله»، وهذا الحديث جاء من طرق، أو جاءت له شواهد، لكن أكثرها ضعيفة، أكثرها فيها مجاهيل. أكثر الطرق التي جاءت، أو الشواهد أكثرها فيها مجاهيل، ولهذا اختلف العلماء بين مصححين ومضعف، وأكثر العلماء، الأئمة المتقدمين، كأحمد، وكذلك البخاري، وكذلك ابن معين وغيرهم، قالوا: بأنه لا يثبت، لا يثبت في هذا الباب شيء، لأن لو ثبتت، فهي تفيد الشرطية، الشرطية لا الوجوب، كما ذكر الشوكاني رحمه الله. لكن جاءت بعض الأحاديث فيها معنى الاستحباب، ذكر اسم الله، منها مثلًا: «من توضأ وذكر اسم الله عليه»، فهذا الحديث: «كان طهورًا لجميع بدنه»، هذا الحديث لا بأس به، أفضل من غيره، إلا أن معناه جاءت له شواهد، إلا أنها أيضًا أكثرها فيها متروكون، معنى بعضهم كذب، مثل هذا الحديث: «أبو بكر الزهري»، هذا كذب. خلاصة الأمر أن يقال: إن هذا الحديث لا يصح، وما دام قلنا: إنه لا يصح، فليس التسمية واجبة، فليس التسمية واجبة، لكن هل هي مستحبة؟ ممكن أن يؤخذ من بعض الأحاديث استحباب التسمية، من ذلك مثلًا قول النبي عليه الصلاة والسلام في تبوك، الظاهر: «لما نبع الماء من بين أصابعه عليه الصلاة والسلام»، قال: «توضأوا باسم الله»، «توضأوا باسم الله»، فهذا بعضهم استدل به على الاستحباب، أنه استحب أن يذكر اسم الله عز وجل. لكن الصيغة ليست فيها: أنه يذكر اسم الله، وإنما: «توضأوا باسم الله»، يبدأ باسم الله، ولهذا فيقال: مثلًا استحباب ذكر اسم الله على ما جاء في العمومات، لكن العمومات في الأشياء العبادات غالبًا لا يستدل بها، ولهذا جاءت رواية عن مالك: أنه أنكر التسمية في الوضوء، أن مالكًا ينكر التسمية في الوضوء، معناه: كأنه يقول: لم تثبت التسمية في الوضوء. فالمهم، الأمر سهل، من سمى فله ذلك، وكما هو معلوم أن العلماء اختلفوا: هل هي شرطية؟ معناه: لا بد أن يسمي، سواء كان ذكر أو لم يذكر، أو أنه عند الذكر؟ هنا الإمام شوكان اختار: عند الذكر، مع أن الحديث فيه شرطية مطلقة: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله»، لكن من قال بتصحيح هذا الحديث، هو يلزمه أن يقول بالوجوب، وجوب التسمية، والذي يدل عليه الحديث وجوب التسمية مطلقًا. لكن أكثر العلماء يقولون: حتى الذين يصححون هذا الحديث، كالشافعي، والمشهور عن أحمد، وأيضًا مذهب أبي حنيفة، يقولون: عند الذكر، يعني إذا ذكرها، ويحملون هذا على حديث السهو: «ربنا لا تأخذنا إن نسينا وخطئنا». قال: أن يسمي إذا ذكر، وتمضمض، ثم يغسل جميع وجهه، المضمضة والاستنشاق جاءت فيها أحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن جاء حديث: «لقيط بن صبرة»: «صبرة في المبالغة في الاستنشاق»، وجاءت رواية في حديث: «لقيط بن صبرة» في المبالغة في المضمضة، لكن فيها ضعف، والثابت هو المضمضة والاستنشاق. وأما رواية أبي داود: «إذا توضأت فمضمض»، فهذه الرواية مختلف فيها، وظاهر أن بعض الرواة أخطأ، وهو أبو عاصم، أبو عاصم النبيبي، أخطأ في روايته عن ابن جريج، المهم أنه لم يثبت في المضمضة شيء مما يوجب المضمضة، وأما الاستنشاق فقد جاء في صحيح البخاري: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا توضأ أحدكم فليأخذ في كفه ماء ثم ليضعه في أنفه»، أو قال: «والاستنشق به»، أو قال عليه الصلاة والسلام: «فليأخذ كفًا من ماء في أنفه ثم يضعه في أنفه ويستنثر»، «يضعه في أنفه ويستنثر»، فهذا دل على أن الاستنشاق ثبت في الحديث، وجاء في لفظ: «فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر»، فالظاهر أن الاستنشاق ثابت، الأمر به. وأما المضمضة فهي لم يثبت الأمر بها، وإن قلنا: بأنه ثبت، فهي مثل الاستنشاق، لكن هل هي واجبة كفرض، أو أنها واجبة وجوب الذي يأثم على تركه؟ فهذا أيضًا في خلاف بين العلماء، ويقول الإمام الشافعي رحمه الله: لم يثبت عن أحد من السلف: أنه رد أو أبطل الصلاة بعدم الوضوء، بعدم المضمضة والاستنشاق في الوضوء. نذكر عنه من المروي: أنه قال: لم يثبت عن أحد: أنه رد الصلاة بعدم الوضوء، المضمضة والاستنشاق، فلهذا معنى أخذًا بالأدلة، فيقال: بوجوب المضمضة والاستنشاق، كما قال بعض العلماء، فإن كان هناك قول على أن المضمضة والاستنشاق ليست مما يفرض في الوضوء، فهذا يكون قولًا صحيحًا. لكن جاء عن أحمد في رواية، وهو قول أبي ثور، وقول أبي عبيد القاسم بن سلام: أنهم قالوا: إن الاستنشاق يجب في الوضوء، وأما المضمضة لا تجب، لا في الوضوء ولا في الغسل، وكذلك الاستنشاق لا يجب في الغسل، وهذا لعله أقرب قول إلى الأدلة، ناحية الأدلة، هذا أقرب قول، معنى: الاستنشاق واجب؛ لأنه قد جاء الأمر به عن النبي عليه الصلاة والسلام، أما المضمضة فلم يثبت الأمر بها. قال: ثم يغسل جميع وجهه، ثم يديه مع مرفقيه، مسألة غسل الوجه، هذا لا خلاف فيها، وأنها من فروض الوضوء، والوجه يكون من منبت الشعر إلى أسفل الذقن، هذا طولًا، وعرضًا من الأذن إلى الأذن، من يقول: من شحمة الأذن إلى الأذن، وهل الصماخ يدخل في الوجه؟ الصماخ: هذا الذي يكون بعد اللحية، هل يدخل في الوجه؟ الصحيح: أنه لا يدخل، الصحيح: أنه لا يدخل في الوجه. فالوجه: كل ما واجهك، ولهذا اختلفوا في هذه الأماكن، معناها: هي قبل الأذن، وأيضًا كذلك هذا يسمى أيضًا من الصماخ، يعتبر من الصماخ، معناها: قبل أو بعد الأذن، لكنها أقرب إلى الرأس، فهل هي من الوجه أو ليست من الوجه؟ فخلاف بين العلماء فيها. قال: ثم يديه مع مرفقيه، وهذا للآية، قال الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، قال أكثر العلماء: «إلى» هنا بمعنى «مع»، إلى بمعنى مع، بينها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنه غسل يديه إلى أن أشرع في العضد، أشرع في العضد، كما جاء في حديث أبي هريرة في مسلم وغيره. فتبين أن الآية المراد بها: مع المرفق، وليس كما زعم بعض الظاهرية وغيرهم: أنه إن المرفق لا يدخل في اليد، بل المرفق داخل في اليد، وبهذا أطبق جمهور العلماء عليه. قال: ثم يمسح رأسه مع أذنيه، الذي جاء في حديث عبد الله بن زيد، وهو كما قال إمام أحمد: بيان للآية، هو أنه يمسح جميع الرأس، يمسح جميع الرأس، كما جاء في حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وهو تبين للآية؛ لأن الآية قال الله عز وجل: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، والباء هنا هل هي للإلصاق أم أنها باء هنا للتوكيد؟ أو أقصد أنها للتجزئة؟ «برؤوسكم» أي ببعض رؤوسكم، هكذا فسرها الشافعي رحمه الله. قال: «برؤوسكم» أي ببعض رؤوسكم، فلهذا الشافعي يقول: يجزئ أن يمسح على بعض الرأس، وحملها أكثر أهل اللغة وأكثر أهل العلم على أنها للإلصاق، وليست للتبعيد، للإلصاق وليست للتبعيد، فلهذا حصل الخلاف في هذا، والأفضل كما قال: لما محمد أن الحديث بيّن كيفية المسح، ما عندنا كيفية المسح، مثل الصلوات عندنا في القرآن: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾، لكن كيفية هذه الصلاة بيّنها النبي عليه الصلاة والسلام، وهكذا أيضًا الوضوء، ما عندنا في القرآن كيفية بعض الأشياء التي في الوضوء، اليدين ذكر أنها إلى المرفقين، والرجلين ذكر إلى الكعبين، لكن الرأس لم يذكر كيف يمسح الرأس؟ فيرجع إلى السنة. فلهذا فالواجب هو مسح جميع الرأس، مع الأذنين أيضًا جاء الأمر بها في حديث ابن عباس وغيره، واختلف العلماء: معنا أقصد في حديث الأذنان من الرأس؟ الأذنان من الرأس، فإن كان الأذنان من الرأس، مسحتا مع الرأس، وهذه الأذنان من الرأس، الحديث جاء من طرق، وهذه الطرق ممكن يحسن هذا الحديث بها. فلهذا يقال: أن الأذنان تمسح مع الرأس، قال: ثم ويجزي مسح بعضه، والمسح على العمامة، معنا هنا الإمام شوكان جعل الأمرين معًا، إنشاء مسحه كله أو تمسح بعضه، لكن قال: «ويجزي مسح بعضه والمسح على العمامة»، هكذا عندكم بالواو، فهنا يرى أنه يجوز هذا وهذا. ثم ذكر المسح على العمامة، المسح على العمامة سنة عن النبي عليه الصلاة والسلام، جاءت فيها عدة أحاديث، من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه، وهو أصحها في صحيح مسلم: «أن النبي عليه الصلاة والسلام مسح لمقدمة رأسه ثم أكمل على العمامة»، هذا صحيح، حديث المسح على العمامة جاء حديث البخاري، لكن حديث عمرو بن مرة الضمري، لكن في سنده شيء، لهذا انتقده بعض العلماء على البخاري. وجاء كذلك الحديث بلال في مسلم، لكن أيضًا فيه اختلاف في إسناده، وأيضًا جاء حديث ثوبان، وهو حديث حسن، ومن طريق سالم بن بلجعد عن ثوبان: «أنه قال: أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نمسح على العصائب والتساخين»، «أمرنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نمسح على العصائب والتساخين»، والعصائب: هي التي يعصب بها الرأس، معنا منها العمامة، ومنها العمامة، والتساخين: أي ما يسخن به الرجلين، وهو الخفاف. فلهذا فهذا الحديث أيضًا دل على المسح على العمامة، فالمسح على العمامة سنة، جاء في سنن أبي داود: «أنه يمسح على جزء أي العمامة»، لكن فيه اختلاف الحديث، فالصحيح من قولهم العلم: وهو قول أحمد؛ لأنه لم يقل أحد من الفقهاء الأربعة، لم يقل أحد منهم: مسح العمامة إلا أحمد، أن الشافعي يقول: «يجزئ أن يمسح على جزء»، لكن يمسح بعض الرأس على حديث المغيرة، يمسح أولًا بعض الرأس ثم يكمل على العمامة، عند الشافعي ما في شيء، أما أنه يمسح العمامة دون الرأس، فيقول: لا، ما يجزئ، لكن الصحيح: أنه يجزئ. وقد مسح النبي صلى الله عليه وسلم على عمامة، ومسح وأمر كذلك بالمسح عليها في حديث ثوبان، وما دام أنه صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، فكما يقول العلماء: «إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل»، فالمهم أن المسح على العمامة ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد ألف بعض الحنابلة، وهو ابن عبد الهادي، يوسف بن عبد الهادي، ليس هذا الذي صاحب «المنتقى»، صار من مكي، وإنما آخر، صاحب «مختصر الطوفي»، سماها «جزء المسح على العمامة»، أنا أتى بالأحاديث التي جاءت فيها، وأتى بأقوال العلماء فيها. قال: ثم يغسل رجليه مع الكعبين، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والخلاف نفس الخلاف الذي في اليدين، هل الكعبين، هل الكعبان داخلان في الرجلين أم لا؟ والصحيح: أنهما يدخلان، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام؛ لأنه بيان للآية، فعل النبي صلى الله عليه وسلم يعتبر بيان للآية. قال: ثم يغسل رجليه مع الكعبين، وله المسح على الخفين، المسح على الخفين ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، بل ما هو متواتر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ومن قال: أن المسح على الخفين منسوخ، فهو كلام غير صحيح، كلام غير صحيح. وقد كان يقول إبراهيم النخعي: «كان أصحابه عبد الله يعجبهم حديث جرير»، «كان أصحابه عبد الله يعجبهم حديث جرير بن عبد الله البجلي في المسح على الخفين»، قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على الخفين»، قال إبراهيم: «وكان أصحابه عبد الله يعجبهم حديث جرير»، لماذا؟ لأن جرير أسلم بعد المائدة، حديث جرير بن عبد الله أسلم بعد نزول المائدة، معنى: بعد نزول آية الوضوء؛ لأنهم يقولون: أن آية الوضوء نسخت حديث المسح، لكن جرير بن عبد الله أسلم بعد نزول المائدة، فدل على أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم لما مسح على الخفين، فهذه شرعية لم تنسخ. وليس أيضًا هناك دليل على أنها نسخت أصلا، وأما آية الوضوء فليس فيها دليل على النسخ، ليس فيها دليل على النسخ، وإنما له أن يغسل رجليه، وله أن يمسح على الخفين. قال: ولا يكون وضوءًا شرعيًا إلا بالنية لاستباحة الصلاة، أنا لا بد من النية في الوضوء، وهي شرط من شروط الوضوء، وشروط الوضوء كثيرة، ومنها النية، وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فأنا على ما ذكره الحنابلة، شروط الوضوء بعضها صحيح، لكنها على مذهب الحنابلة، المهم أن النية شرط، تعتبر شرط عند الحنابلة، وعند الشافعية يعتبرونها ركن. عند الشافعية يعتبرون النية ركن؛ لأن الشافعية يقولون: أن النية لا بد أن تقترن بالعمل، لا بد أن تقترن بالعمل، فلهذا عندهم النية لا بد أن تربط بتكبيرة الإحرام، أن تربط بتكبيرة الإحرام، ولهذا خرج بعض العلماء أن هذا الذي يقوله الشافعية: بأن النية تقال بالتلفظ، خطأ، حتى على مذهبهم، خطأ، حتى على مذهب الشافعي؛ لأن الشافعي يقول: النية مقترنة بفعل، متى ما قال: «الله أكبر»، هنا النية، وهذا الذي يتلفظ به قبل التكبير، يتلفظ قبل التكبير. فلكن هم يقولون: معنى بعض المتأخرين خرج قول على أنه يجوز أن تتقدم التكبير قليلًا، يجوز أن تتقدم التكبير قليلًا، والمهم أن مسألة التلفظ أصلا بدعة، لم تثبت، سواء كان قالوا: كذا أو لم يقولوا، والمهم أن هذه النية شرط، «إنما الأعمال بالنيات»، فهي شرط في صحة الوضوء. فإذا غسل الإنسان مثلا أعضاءه، وهو لا يريد الوضوء، معنى: رفع الحدث، أو لا يريد الوضوء للصلاة، فإنه لا يجوز أن يصلي بهذا الوضوء، ولو كان وضوءًا، لكنه يفتقد إلى النية، لكن النية هنا على ماذا ينوي؟ إذا أراد أن يتوضأ، هل ينوي على رفع الحدث، أو ينوي على الصلاة، فرضية الصلاة، أو ينوي على ماذا؟ صحيح: أنه كل ذلك جائز، إن كان مثلًا سيرفع حدثًا على نية رفع الحدث، أو على نية الصلاة، وهذا أو لا يتوضأ على أنه سيصلي، أو يتوضأ على أنه سيقرأ قرآن، أو يتوضأ على أنه مثلًا سيفعل، سيذكر الله، ما في شيء، المهم أنه وضوء، فإذا كان على هذا الوضوء صلى في أي وقت، ما لم يحدث، فهذه بعض الفروض التي ذكرها المؤلف رحمه الله. ثم قال: يستحب التثليث في غير الرأس، وإطالة الغرة والتحجيل، وتقديم السواك، وغسل اليدين إلى الرسغين ثلاثًا قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة. يقول هنا: يستحب التثليث، أي من المستحبات في الوضوء: أنه يغسل أعضائه ثلاثًا، يغسل أعضائه ثلاثًا، قال: «في غير الرأس»، الرأس يكون مرة واحدة، كما ثبت في حديث عثمان رضي الله عنه، ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه مسح الرأس ثلاثًا، وإنما مسح مرة واحدة. والمسح: أيش الفرق بين المسح والغسل؟ الغسل: إسالة الماء على العضو، إسالة الماء على العضو، لا بد أن يسيل ماء، معنى: ما يجزي مثلا أن يقول: يجعل يده مبللة مثلا ويقول: بيده هكذا، هذا يسمى مسح، ما يسمى غسل، الغسل لا بد الماء يجري على العضو. أنا يأخذ مثلا كف ماء ويجريها على العضو، هذا غسل، أما أنه يأتي بيده مبللة ويمسحها، هذا يسمى مسح، هذا يسمى مسح، فالمسح، فالغسل هو إسالة الماء على العضو، والمسح: ولو لم يستعمل يده مثلا، لو جاء إلى حنفية وقال: هكذا، جعل الحنفية يمر الماء، هذا يعتبر غسل، لو مثلا رش نفسه، إذا عند الاغتسال مثلا رش نفسه، فهذا غسل. لكن المسح هو أن يمر يده على العضو، مثلا الرأس يمر يديه، ويقولون: أن المسح هو: «مرور اليد على العضو»، أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت، أصابت ما أصابت وأخطأت ما أخطأت، مثلا مسح على الخفين، يمسح يمر أصابعه أو يده على الخفين، فالمكان الذي تصيبه تصيبه، لا يشترط أنه لا بد يمسح جميع الرأس، مثلا الآن عندنا مسح الرأس، هل الآن يده تأتي في كل الرأس؟ لا، بعضه تصيبه، بعضه ما تصيبه، فهذا المسح. قال: «وإطالة الغرة والتحجيل»، إطالة الغرة والتحجيل لم يثبت حديث في الإطالة، لم يثبت حديث في الإطالة، لكن هذه الغرة والتحجيل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أنها تكون نور يوم القيامة، معنى: يعرف النبي صلى الله عليه وسلم أمته بالغرة والتحجيل، كيف تعرف أمتك يا رسول الله؟ قال: «يأتون أمتي غرًا محجلين من آثار الوضوء»، «غرًا محجلين من آثار الوضوء»، وهذا لا يدل على أن الإنسان يطيل في غرته، أن يطيل في الغرة، غرة الوجه، والتحجيل الأطراف، فهذا لا دليل عليه. وأما الزيادة التي جاءت في حديث أبي هريرة: «من استطاع منكم أن يطيل غرته»، فالإفاضة، هذه الزيادة الصحيح: أنها من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، وليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا اجتهاد منه، اجتهاد منه. فبعض الناس مثلا يقول: عند بعض العلماء يستحب إطالة الغرة، معنا مثلا يستحب أنك تغسل يديك إلى الكتف، ورجلين إلى الركبة، فهذا إطالة، لكن الصحيح: أنه ليس كذلك، وإنما يغسل اليد إلى المرفق، وينشرع في العضد، الطيب لأجل الاحتياط، وكذلك في الكعب يشرع في الساق، ولا ينبغي مثلا أنه يغسل إلى قرب الركبة، وكذا. قالوا: تقديم السواك، السواك أيضًا سنة مستحبة عن النبي عليه الصلاة والسلام، كما ثبت في الصحيحين: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء»، أو «حديث الصلاة في الصحيحين»، «حديث الوضوء في السنن»، «حديث الوضوء في السنن». قال: «وغسل اليدين إلى الرسغ»، غسل اليدين إلى الرسغ جاء في حديث عثمان في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء أيضًا في السنن من حديث أوس بن أوس: «أنه قال: كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا توضأ استوكف»، «كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا توضأ استوكف»، «استوكف» معناه: غسل كفيه، غسل كفيه إلى المرفقين. كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ استوكف ثلاثًا، هذا معناه على غسل الأعضاء، كما جاء في حديث عثمان، قال: «قبل الشروع»، معناه: يغسل اليدين قبل أن يشرع في الوضوء، فيغسل يديه، ثم يتمضمض، يستنشق، ثم يغسل وجهه، إلى آخر ما جاء. قال: «قبل الشروع في غسل الأعضاء المتقدمة»، قال: فصل، وينتقض بما يخرج من الفرجين من عين أو ريح، أو بما يوجب الغسل، ونوم المترجّع، وأكل لحم الإبل، والقيء ونحوه، ومس الذكر. هنا ذكر نواقض الوضوء، أي ما ينتقض به الوضوء، ويحتاج الإنسان أن يعيد الوضوء، قال: «وينتقض بما خرج من الفرجين من عين أو ريح»، ما خرج من السبيلين، أي شيء يخرج من السبيلين، مكان البول، مكان الغائط، يكون مبطلًا للوضوء. لكن الخارج من السبيلين، أو الخارج من الفرجين نوعان: معتاد وغير معتاد، معتاد وغير معتاد، فأما المعتاد، فهذا لا خلاف فيه: أنه ينقض الوضوء، المعتاد ينقض الوضوء، مثل مثلا البول، المذي، المني، الودي، الغائط، أو الدم مثلا، هذه الأشياء كلها تنقض الوضوء، هذا المعتاد، الريح. لكن اختلفوا في الريح إذا كانت من القبل، عند النساء تخرج الريح أحيانًا من القبل، فصحيح أنها عمومًا كما عند أحمد: أنها تنقض أيضًا، وبعضهم قال: لا تنقض؛ لأنها ليست من مخرجها المعتاد، وهذا أو لا من ناحية الدليل: أنها لا تنقض، لكن من ناحية الأحوط: أنها تتوضأ؛ لأنها ريح؛ لأن جاءت الأدلة بنقض الريح: أنها تنقض، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة لمن أحدث حتى يتوضأ»، أو «لا يقبل الله صلاة حدثكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، «لا يقبل صلاة حدثكم إذا أحدث حتى يتوضأ»، وهذا قد يدخل في جميع الحدث. و«هناك نوع غير معتاد يخرج من القبل أو من الدبر»، مثل مثلا الحجارة، الدود، أحيانًا يخرج دود، أحيانًا يخرج حجارة، مكان البول مثلا إذا كانت الإنسان عنده حجارة في الكلى، فهل هذا ينقض الوضوء إذا خرجت حجارة؟ فالصحيح: أنها إذا خرجت ومعها رطب، معنى: رطبة، إذا خرجت رطبة، معنى ذلك أنها خرج معها خارج سوى، كان في البول أو في القبل أو في الدبر، فإنها تخرج معها شيء، فهذا يدل على أنها تنقض الوضوء. أما إذا خرجت يابسة، ليس فيها شيء، ما أصاب شيء مما يخرج من الفرجين، فهنا لا تنقض الوضوء، فهنا لا تنقض الوضوء، قالوا: «بما يوجب الغسل»، أي يوجب الغسل، معنى: داخل في الأول، لو اكتفى بالأول لكفى، أنه لو اكتفى بالأول، وهو «ينتقض بما يخرج من الفرجين»، قالوا: «بما يوجب الغسل»، يريد أن يدخل بعض الأشياء التي ليس مثلًا إلا الردة أن تنقض الوضوء أيضًا، كذلك أن ما يوجب الغسل يخرج من الجماع، أنا يريد الجماع أيضًا، إذا جامع الرجل زوجته ينقض الوضوء. فكل ما يوجب الغسل ينقض الوضوء، وهذا قول جمهور العلماء، هناك خلاف عند شافعية يقولون: إنه لا ينقض، لكن الصحيح: أنه ينقض الوضوء؛ لأنه يبطله، قال: «ونوم المترجّع»، ونوم المترجّع، نوم المترجّع يعني هنا، قال: نوم المترجّع، جعل النوم الذي ينقض الوضوء هو نوم المترجّع، وهذا القول ليس عليه دليل صحيح، ليس عليه دليل صريح وصحيح. والصحيح في النوم: أنه ناقض إذا كان نومًا ثقيلًا، مثل ما جاء في حديث صفوان بن عسال، المراد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: أو قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن لا ننزع خفافنا إذا كنا في سفر ثلاثة أيام بلياليهن من نوم أو غائط أو بول إلا من جنابة»، معنى: إذا كان بول أو غائط أو نوم لا ينتزع، فاستدلوا العلماء بهذا على أن النوم ينقض الوضوء، على أن النوم ينقض الوضوء. لكن هناك جاءت أحاديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا ينامون، أو كانوا تخفق رؤوسهم، ثم يقومون يصلون ولا يتوضؤون، فجمع بين هذا الحديث، أن من كان نعسانًا، معنى: ينام لكنه يسمع ما حوله، هذا يسمى نعس، ما يسمى نوم، ينعس هكذا ويسمع الأصوات حوله، ويسمع مثل ما يحصل في خطبة الجمعة، تجد الإنسان ينعس لكن يسمع الخطيب لما يتكلم، وإن كان لا يفهم ما يقول، فهذا يعتبر لا زال ليس نائمًا، وإنما نعسان، النائم النوم هو الغشية التي تغشى على القلب، فلا يسمع شيئًا، هذا يعتبر نوم. فلهذا فمن كان نائمًا فهنا ينقض وضوءه؛ لأنه لا يحس بشيء أبدًا، وأما من كان ليس بنائم، فنومه صحيح، ولو نعس، قالوا: «أكل لحم الإبل»، أكل لحم الإبل جاء فيه حديثان، حديث بريدة، وحديث جابر بن سمرة، وقال به الإمام أحمد رحمه الله، هذا من المفردات، مذهب أحمد القول بأن لحم الإبل ينقض الوضوء، قال: «ونحوه ومس الذكر»، أو القيء، القيء لم يأت فيه دليل صريح على أنه ينقض الوضوء، والحديث الذي جاء فيه لا يصح. وعما حديث ثوبان: «أنه قاء فتوضأ»، لا يدل على الوجوب، لا يدل على الوجوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ، هم يقولون: أن هذا خلط وتغيير وكذا، لكن هذا قياس، معنى: قاسوه على الغائط، لكن هذا قياس لم يثبت فيه نص، فالصحيح: أنه لا ينقض، قال: «ونحوه القيء»، ونحوه معنى: القلس وكذا، هذا معنى عندهم ينقض، لكن الصحيح: أنه لا ينقض. قال: «ومس الذكر»، مس الذكر جاء فيه حديث، أو حديث منها حديث بسرة بن صفوان، حديث بسرة بن صفوان في السنن، جاء من طريق مروان من الحكم، وجاء رواه عنه عروة بن الزبير، والحديث صحيح، جاء من طريق عروة عن المروان عن الشرطي، وجاء من طريق عروة عن المروان، وجاء من طريق عروة عن بسرة مباشرة، كما حقق ذلك الإمام الدارقطني رحمه الله. فالحديث لا شك في صحته، وفيه: «أن من مس ذكره فليتوضأ»، «من مس ذكره فليتوضأ»، وليس هناك ما يعارضه مثله، وأما حديث طلق بن علي: «إنما هو بضعة منك»، فهذا ليس معارضًا، على الصحيح، ممكن أن يجمع بينهما، فيقال: أن هذا الحديث: «ليس بضعة منك»، هو المراد به الأصل، أنه أصل، وما كان ناقلًا عن الأصل يقدم على الأصل، الناقل عن الأصل يقدم على الأصل. وكذلك حديث بسرة منطوق، والمنطوق مقدم على المفهوم، حديث طلق مفهوم، وحديث بسرة منطوق، والمنطوق معنا: منطوق نصه، منطوق ما ستذكره، «فليتوضأ»، أما ذلك قال: «بضعة منك»، يعني: يفهم منه أنه لا يتوضأ، يفهم منه أنه لا يتوضأ، لكن المنطوق مقدم على المفهوم، وأيضًا من ناحية الصحة، فحديث بسرة أصح من حديث طلق، حديث بسرة أصح من حديث طلق؛ لأن علي بن طلق راوي عن أبيه، بعض العلماء جهله، أن بعضهم يقول: إنه مجهول. فلهذا فهو حديث علي، حديث بسرة بالصفوان أصح من حديث طلق، وهذا قول أحمد والبخاري، وقال علي بن المديني: «أن حديث طلق أصح من حديث بسرة»، وهذا اجتهاد منه رحمه الله. فـ«هذه النواقض التي ذكرها المؤلف رحمه الله»، وإن شاء الله نحن نمشي على الكتاب، ما سنأتي بشيء زائد إلا إذا كان لابد منه حتى نمشي في المسائل. قال: «باب الغسل يجب بخروج المني لشهوة ولو بتفكر، وبالتقاء الختانين، وبالحيض وبالنفاس، وبالاحتلام مع وجود بلل، وبالموت، وبالإسلام». يقول: «باب الغسل»، أو الغسل كما ذكرنا في الوضوء، يجب بخروج المني لشهوة، ولو بتفكر، فالآن الغسل أول وجوبه، أو ما يوجب الغسل هو نزول المني، ونزول المني هذا لا بد أن يكون لشهوة، وهذا هو قول أحمد وجماعة؛ لأن الحديث الذي جاء ليس فيه «بشهوة»، وإنما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث أبي سعيد في مسلم: «إنما الماء من الماء»، «إنما الماء من الماء»، إذا نزل الماء، معنى: يكون الغسل، هذا حديث عام، هذا حديث عام، عام معنى: في نزول المني، سواء كان بمزاج أو بغيره، بشهوة أو بغيره. ومما يدل على وجود الشهوة: ما جاء عند أحمد، ما جاء عند أحمد عن علي بن أبي طالب: «أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إذا حركت الماء فاغتسل، وإن لم تكن حركته فلا تغتسل»، إذا حركت الماء تدل على أن هذا الماء إذا حرك بشهوة وتعمد، بشهوة وتعمد، أما إذا خرج من نفسه، لم يتعمده الشخص، ولم يكن بشهوة، معنى: بعضهم مثلا عندهم مرض، مثل هؤلاء الذين يأكلون القات عندنا هنا، هؤلاء يخرج بدون ما يشعرون، فهذا مرض يعتبر، يعني إذا خرج لعلة المرض، فهذا ليس عليه غسل، وإنما الغسل إذا كان خرج بشهوة وتفكر وتعمد، فهذا يجب عليه أن يغتسل. أو كذلك خرج باحتلام، خرج باحتلام كما سيأتي، قالوا: «بالتقاء الختانين