الدرس في كتاب الطهارة 3، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
الغسل الواجب يكون بإفاضة الماء على جميع البدن أو بالانغماس فيه مع المضمضة والاستنشاق، وهناك أحاديث نبوية تبين كيفية الغسل المستحبة.
يناقش أحكام الغسل في مختلف العبادات مثل الجمعة والعيدين والإحرام ودخول مكة، كما يتطرق إلى حكم التيمم ومتى يجوز استخدامه.
التيمم يتم بضربة واحدة للوجه والكفين، واختلف العلماء في تفاصيله مثل الترتيب بين الوجه والكفين، ويُنقض التيمم بوجود الماء والقدرة على استعماله.
يتناول أحكام الحيض ومدته، ويفصل في مسألة الاستحاضة وحالاتها، مشيرا إلى اختلاف آراء الفقهاء في التعامل مع دم الحيض والاستحاضة.
النبي صلى الله عليه وسلم أرجع المستحاضة إلى عادتها، وليس إلى التمييز، مع وجود خلاف حول حديث عائشة واستدلال الشافعي به.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. قال الإمام الشوكان رحمه الله: فصل. والغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه مع المضمضة والاستنشاق. طيب، هنا دخل في كيفية الغسل، فقالوا: الغسل الواجب، أي غسل الجنابة، وأيضا من يقول بغسل الجمعة أنه واجب، فإذا هناك ما أوجب الغسل، فإن هذا الغسل الواجب هو أن يفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه يفيض الماء على جميع بدنه، أو ينغمس فيه مع المضمضة والاستنشاق. وجاء في ذلك حديث جاء عند البخاري في حديث جوير بن مطعم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لرجل: أما أنا فأحت على رأسي ثلاث حكيات، أي في الغسل، أما أنا فأحت على رأسي ثلاث حكيات، ثم في سائر جسدي. جاء في رواية خارج صحيح البخاري فقط: هذا غسله عليه الصلاة والسلام، أيضا جاء نحوه من حديث أم سلمة، فدلت هذه الأحاديث على أن الواجب في الغسل هو تعميم الجسد، ولهذا الفقهاء يقولون: إن للغسل ركنات، الركن الأول هو النية، معناه على قول الشافعية: النية وتعميم الجسد بالماء، وتعميم الجسد بالماء هذا ركني الغسل، أو ركني الغسل، وبعضهم يجعل النية شرطا فيجعل الغسل تعميم الجسد بالماء هذا الواجب. لكن قد جاءت كيفية عن النبي عليه الصلاة والسلام، وأيضا ذكرنا الاختلاف في مسألة المضمضة والاستنشاق فيما تقدم في الوضوء، جاءت كيفية في حديث أم سلمة وحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ، جاء في حديث عائشة: وضوءه كامل، وجاء في حديث أم سلمة: أنه ترك رجليه، ثم إنه اغتسل حتى أفاض على رأسه ثلاث حثيات حتى ظن أنه قد بلغ حصول شعاره، حصول شعاره معنى البشرة، حتى أفاض حثيات على رأسه، وهذا بحسب كبر الرأس وصغره، إذا كان الشعر كثيرا يحتاج قد يكون إلى أكثر من ثلاث، وإذا كان صغيرا يحتاج إلى ثلاث أو أقل، فالمهم أنه يصل بالماء إلى بشرة الرأس، ثم بعد ذلك يغسل سائر الجسد. والسنة أنه يحثو على رأسه ثلاث حثيات بالماء أولا، يبدأ بشقه الأيمن ثم بالأيسر ثم وسط رأسه، ثم يغسل شقه الأيمن، وإن كان بعض العلماء يقول: إنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام هذا في الغسل، هذا الصحيح لم يثبت بنصه، لكن جاء في حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيامن في طهوره، وفي تنعله، وفي ترجله، وفي طهوره، وفي شأنه كله، فدل على أن الطهور يبدأ باليمين، وإلا كما قلنا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اغتسل فبدأ بيمين جسده. أما الرأس فهذا قد ثبت في صحيح البخاري أنه يبدأ بشق رأسه الأيمن، ثم يغسل سائر جسده، يغسل إن كان بدأ بالأيمن ثم الأيسر ثم رجليه، وسائر الجسد يصب الماء عليه. وهنا ذكر الدلك، قالوا: الدلك لما يمكن دلكه، كأن الإمام الشافعي يرى أن الدلك واجب، أن الدلك واجب، وصحيح أن الدلك ليس بواجب، لأن الدلك ليس إلا التعميم للماء أو زيادة في الغسل أو زيادة في الغسل، فلهذا الصحيح أنه ليس بواجب، وليس كما قال بعض الفقهاء أنه يدخل في مسمى الغسل، بل أنكر ذلك كثير من أهل اللغة ومن أهل العلم أنه لا يدخل في مسمى الغسل، الغسل إسالة الماء على العضو، هذا الغسل، أما الدلك فهذا من باب الزيادة، فعن لو أن غمس في بحر يكفيه، ولو صب الماء على سائر جسده يكفيه. وثم ذكر أنه قال: ولا يكون شرعيا إلا بالنية لرفع الموجبة، هذا تقدم أن النية أنها شرط أو ركن، وندبوا تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، ثم التيامن في مسألة الوضوء، الوضوء يكون قبل الغسل، المستحب أنه قبل الغسل، فهذا الذي جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. وإذا كان إذا كان مثلا الإنسان عليه حدث أصغر يوجب الوضوء، فهل يكفيه الغسل؟ فهذه مسألة خلاف بين العلماء، جمهور العلماء يقولون: يكفيه أي غسل، حتى ولو كان غسل تبرد، إلا الحنابلة يقولون: لابد أن يكون غسل عبادة، والمذهب عندهم لابد أن يكون غسل واجب. أنا في مذهب الحنابلة المشهور عنه في المذهب أنه يكون لابد أن يكون غسل جنابة، وعندهم قول في المذهب أنه ولو غسل عبادة، مثلا غسل جمعة، غسل عيدين، لكن هم يروا في المذهب عندهم لابد أن يكون غسل جنابة، إذا كان غسل جنابة يجزئ عن الوضوء. وأما يقولون: إذا كان غسل تبرد مثلا، إنسان مثلا سيتبرد سيغتسل، هل يكفي هذا يجزئ عن الوضوء؟ مثلا إنسان بال الآن عنده حدث أصغر يحتاج إلى وضوء، هل يكفيه أنه يغتسل؟ يكفيه عن الوضوء؟ فهنا يقولون: لا، ما يكفيه إلا الغسل الواجب. وأما الجمهور يقولون: يكفيه، والحنابلة يقولون: إنه ما يسمى غسل إلا الغسل الشرعي، لكن العقل هو أما الغسل يعتبر غسل لجميع الأعضاء، غسل لجميع الأعضاء، فما دام أنه يغسل جميع الأعضاء، فهو داخل فيه الوضوء، فالعقل أنه قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث جبير بن مطعم: أما أنا فأحت على رأسي ثلاثة حثيات من الماء، ثم أغسل سائر جسدي، فقد طهرت، أو فقد طهرت، وجاء في رواية حديث مسلم: فتطهرين، فدل على أن الطهارة تحصل بالغسل، فلهذا كما قلنا لا دليل صريح على أنه لابد أن يكون غسل واجب، لكن من باب الأحوط أن الإنسان إذا كان عليه حدث لا يغتسل غسل التبرد ويجعله كافيا، بل يتوضأ ثم يغتسل. طيب، قال: فصل، ويشرع لصلاة الجمعة، وللعيدين، ولمن غسل ميتا، وللإحرام لدخول مكة. معنى هذا يقول: ويشرع، ويشرع معنى لفظة ويشرع، معنى قد يكون واجبا، وقد يكون مستحبا، أنا ويشرع هذا كأن الشوكاني يريد أن يبتعد عن الإشكال، فهو مشروع، لكن هل هو واجب أو مستحب؟ فهذا سيذكره في الشرح، معنى ذكره في الشرح. فجاء عن بعض السلف أنه واجب، جاءت أحاديث كثيرة في وجوبه، من حديث عبد الله بن عمر، إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل، حديث سلمان، وحديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم، حديث أبي هريرة كذلك: إن حقا على العبد أن يغتسل في اليوم في الأسبوع مرة، وجاء: يغتسل الجمعة، فالغسل الأسبوعي واجب، يغتسل في الأسبوع مرة. لكن هل يجب لصلاة الجمعة؟ هل يجب أن يغتسل لصلاة الجمعة؟ الأحاديث في ذلك عن الوجوب، إلا بعض الأحاديث التي صرفت هذا الوجوب، منها ما جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: من توضأ فأحسن وضوءه، ثم أتى إلى المسجد، أو ثم أتى إلى الجمعة، فاستمع وأنصت، غفر له ما بين الجمعة والجمعة وزيادة ثلاثة أيام، فهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم رحمه الله، وجاء في رواية في مسلم: من توضأ، وجاء في رواية: من اغتسل، فلهذا فهذا الشك يحمل على أنه يحمل على اليقين، وهو الغسل، من اغتسل. وهناك أيضا حديث آخر جاء من طريق الحسن عن سمرة، وفي الحديث: من توضأ للجمعة فبها ونعمة، ومن اغتسل فالغسل أفضل، وهذا الحديث جاء من طريق الحسن عن سمرة، ولا يصح، لا يصح هذا الحديث، وهو الصارف للوجوب، والظاهر من الحديث أن الغسل يجب على من كان به شيء من الأوساخ أو شيء من الروائح حتى يذهب هذه الروائح. فقد جاء في الصحيحين في حديث عائشة أنها قالت: كان الناس يخرجون من العوالي ينتابون رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، العوالي عوالي المدينة، معنى الأماكن المرتفعة، معنى البدو، غالبا يخرجون من العوالي، وكان لباسهم الصوف، يعني يلبسون الصوف، الصوف يعمل رائحة إذا جاء في وقت الشمس فيعمل رائحة في الجسد، فكانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء في رواية أنه قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: لو أنكم اغتسلتم ليومكم هذا، وجاء في رواية: اغتسلوا ليومكم هذا، فدل هذا الحديث على هذا، إذا سلمنا بالصوارف على أن الغسل لابد منه، خاصة إذا كان الإنسان فيه روائح وكذا. لكن هل هو متعلق بالجمعة؟ معنى لو الإنسان لم يغتسل، صلاة الجمعة تكون غير صحيحة؟ لا، ليس كذلك، ويستدل العلماء بأن من الصوارف التي ذكروها القصة التي في صحيح البخاري بين عثمان وعمر، فعثمان جاء وعمر يخطب، فقال: ما لكم يا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنتم قدوة الناس، أو كما قال عليه رضي الله عنه: أنتم قدوة، تعتدون في هذا الوقت، فقال: يا أمير المؤمنين، والله أسرعت، فما لحقت إلا أن توضأت وجئت، قال: أو الوضوء أيضا؟ أن توضأت وجئت، فلم يستطع أن يرد عثمان، لكن جاء في صحيح مسلم أن عثمان في كل صباح يوم جمعة يغتسل، فقد يكون هذا معنى أنه اكتفى بذلك الغسل، والله أعلم. المهم أن الأدلة الغالب أنها للوجوب تشير للوجوب، لكن لا تعلق بها بالصلاة، معنى لو أن الإنسان مثلا ما اغتسل وصلى، فالصلاة صحيحة، لكنه آثم لتركه الغسل. طيب، قال: وللعيدين، العيدين لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيها حديث، لم يثبت في العيدين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم أي في استحباب الغسل، لكن جاء عن الصحابة، جاء عن علي رضي الله عنه، وجاء عن ابن عمر في صحيح البخاري، وجاء كذلك عن غيرهم من الصحابة، وعن التابعين، فلهذا فالغسل مستحب، ولما سئل علي رضي الله عنه عن الغسل، قال: رأيت الغسل، الغسل معنى التأكيد، إذا أردت الغسل الشرعي، فذكر منها غسل العيدين، غسل العيدين، فدل على أنه يستحب لهذا، جمهور العلماء يقولون: إنه يستحب غسل العيدين. قالوا: لمن غسل ميتا، أنا من غسل ميتا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ، الصحيح في هذا الحديث حديث أبي هريرة، الصحيح أنه موقوف، موقوف على أبي هريرة، وأيضا جاءت له صوارف تصرفه من حديث عبد الله بن عمر: كنا إذا غسلنا ميتا، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل، وحديث ابن عباس أيضا جاء موقوفا، مرفوعا: إن ميتكم يموت طاهرا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، إن ميتكم يموت طاهرا، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم، فدلت هذه الأحاديث على النسخ، وهو قول جمهور العلماء على أن الغسل من غسل ميتا، فإنه منسوخ. قالوا: للإحرام، استحبوا الغسل عند الإحرام، لما جاء في الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه اغتسل لإحرامه، اغتسل لإحرامه، فيستحب الغسل للإحرام، وكذلك قال: ولدخول مكة، النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيحي البخاري ومسلم عن عبدالله بن عمر: كان إذا أراد أن يدخل مكة، جلس في البطحاء، ثم اغتسل، ثم دخل مكة، وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل عند دخول مكة. الحمد لله، وهنا الآن إذا كان مثلا مثل الآن قد يكتفي الإنسان بغسل الإحرام لأنه ما فيه فرق بين الإحرام ودخول مكة، إلا إذا كان في الحديبية، إذا كان في الحديبية يكون بعيدا، أما إذا كان في يلملم أو السيل الكبير، ميقات أهل نجد، سيل الكبير، فيكون قريب من مكة، يعني مدة ساعة، ساعة ونصف، فهذا ممكن يكتفي بغسل الإحرام، ولو اغتسل مثلا في مكة أو عند دخول مكة ما فيه شيء، هو أقرب للسنة. قال: هذا الآن انتهينا من باب الغسل، قال: باب التيمم، قال: يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل لمن لا يجد الماء، أو خشي الضرر من استعماله. مسألة التيمم، معنى التيمم هو القصد، وهو القصد، وأصل التيمم، معنى دليله قول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، وأعذار التيمم في الصلاة، أو أعذار التيمم في العادة: المرض، والسفر، وعدم وجود الماء، لكن الظاهر أن السفر ليس مقصودا، وإنما المقصود هو عدم وجود الماء، والمرض، المرض ممكن يكون منفردا، وممكن يريد به الله عز وجل إذا لم يجد الماء، لأن المريض لا يستطيع أن يقوم لأجل الماء، فمحتمل أن ذكر المرض هنا محتمل أن المراد ولم يجد ماء، ومحتمل أنه أراد ذكره هنا أنه إذا مرض. لكن دلت السنة على أن المريض إذا لم يستطع أن يستعمل الماء فإنه يتيمم. طيب، فالتيمم يكون عند عدم وجود الماء، وكذلك عند عدم استعماله، أو عدم القدرة على استعماله، وهذا قد دلت عليه أدلة كثيرة كما سيأتي. وهنا قال: يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل، والمراد يستباح هنا، هل مراد أنه مبيح وليس برافع؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، وهي مسألة مهمة في التيمم، هل التيمم رافع للحدث أم أنه يبيح الصلاة فقط؟ هل هو رافع يرفع الحدث أم أنه يبيح الصلاة؟ فبعض العلماء قالوا: إنه يستبيح الصلاة فقط، ومعنى يستبيح الصلاة: أنه إذا صلى بهذا التيمم لا يصلي صلاة أخرى بالتيمم، هذا يعني يكفيه صلاة واحدة، وكذلك أيضا بعضهم يقول أيضا: النوافل النوافل تحتاج إلى وضوء، لأن هذا يبيح فقط الصلاة. لكن الشافعية والحنابلة عندهم أنه يبيح أو الشافعية يبيح الصلاة فرضها ونفلها، فرضها ونفلها، لكن لا يبيح عندهم صلاتين معا، وصحيح وهو القول الثاني: أنه رافع، لكن رفعا مؤقتا، رافع رفعا مؤقتا عند عدم وجود الماء، فهو يرفع الحدث عند عدم وجود الماء، فإذا وجد الماء اغتسل، إذا وجد الماء اغتسل. وجاء في حديث أبي ذر بطريق عبد الرحمن بن بَجْدَان أنه قال: أبي ذر رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الصعيد طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين»، «الصعيد طهور المسلم، ولو لم يجد الماء عشر سنين»، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته، فدل هذا الحديث على أنه على أن التيمم يكفي مدام أنه لا يجد الماء، فهو رافع للحدث، طهور المسلم. وجاء في الصحيحين في حديث عمران بن حسين أن النبي عليه الصلاة والسلام وجد رجلا لم يصل بعد الصلاة، وجده جالسا، قال: ما لك؟ ألست رجلا مسلما؟ ألست برجل مسلم؟ فقال: نعم يا رسول الله، قال: ما لك ما صليت؟ قال: يا رسول الله، صبتني ذات الجنب ولا ماء، فقال له عليه الصلاة والسلام: «الصعيد يكفيك»، «الصعيد يكفيك». فالمهم، فالصحيح أن التيمم يعتبر رافع مؤقت، يعتبر رافع مؤقت، فأول الأعذار عدم وجود الماء، والعذر الثاني قال: أخشى الضرر من استعماله، أخشى الضرر إما ببرد شديد، وإما بمرض مثلا ما يستطيع أن يستعمل الماء لأجل جراحات فيه، أو مثلا لا يستعمل الماء لأنه منع منه، فهذا هنا لم يستعمل الماء. وقد جاءت أحاديث تدل على هذا، منها ما جاء في الصحيحين عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه سأله رجل فأفتاه بالتيمم، فاعترض عليه عمر، فقال له عمار: ألا تذكر يا أمير المؤمنين لما أرسلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأنت في كذا وكذا، ثم أجنبنا، فأما أنا فتمرغت كتمرغ الدابة، وأما أنت فلم تصل، فصليت، فلما جئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إنما كان يكفيك أن تفعل هكذا»، ووضع يديه على الأرض، ومسح بهما كفيه، ثم مسح بهما وجهه، أو رأسه، فهذا حديث عمار يدل على أن من أجنب وليس عنده ما يغتسل، من أجنب وليس عنده ما يغتسل. لأن هناك من العلماء من يقول: إن الجنابة لا يتيمم لها، وهو قول ابن مسعود، وقول عمر، لكن عمر قال: نوليك ما توليت. طيب، مسألة الضرب في التيمم، إذا حديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل، وظهر أن الحديث صحيح، جاء من طرق يدل على صحته، وبعضهم يرجح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم جوز عمرو بن العاص بالتيمم الذي صلى به بقومه، قال: خشيت على نفسي البرد، فدل على أن من خشي على نفسه البرد يتيمم. وجاء أيضا حديث آخر في ذكر رجلين أحدهما أصابته جنابة فتيمم وصلى، وكذلك الآخر، ثم إنه لما وجدوا الماء أحدهما صلى والآخر لم يصل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للأول: «أصبت العذر مرتين»، أو «لك العذر مرتين»، وقال للآخر: «أصبت السنة»، «أصبت السنة»، إلا أن الخلاف أيضا في هذا الحديث. وجاء في حديث ابن عباس أن الرجل الذي اشتكى رأسه، هو جاء أيضا من حديث جابر، حديث ابن عباس، وحديث جابر، لكن حديث ابن عباس صح: أن الرجل الذي اشتكى رأسه، فسأل بعض الصحابة، فقالوا له: لا عذر لك من الغسل، كان فيه شج في رأسه، فقالوا: لا عذر لك من الغسل، فاغتسل فمات، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قتلوه، قتلهم الله، ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العين السؤال»، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما كان يكفيه أن يتيمم»، فذكر التيمم، ثم ذكر في حديث جابر: المسح بالجُبيرة، لكنه لم يثبت. طيب، فذكر أيضا في التيمم، فلا حديث كما قلنا، فيها أن من تضرر من استعمال الماء، أو خشي الضرر، أو لم يقدر على استعماله، فإنه يتيمم، قال: وعضوه الوجه، ثم الكفان، يمسحه مرة واحدة، بضربة ناوية، مسمية هنا أركان التيمم، من ذكر النية على أنها ركن، أو أنها شرط، ثم هناك ركنان: مسح الوجه، ومسح اليدين. لكن اختلفوا في اليدين: هل هي إلى المرفقين كما عند الشافعية؟ أم إلى الرسغين كما هو عند الحنابلة؟ والصحيح أنه إلى الرسغين، هذا الذي جاء في حديث عمار، ويمسحهما مرة واحدة، المسح مرة واحدة كما جاء في حديث عمار. وهل يمسح رأسه أو يسمي؟ لم يثبت شيء في هذا أيضا، كذلك مسألة التسمية كما قلنا لم يثبت فيها شيء، فقط عندنا الوجه والكفين. لكن هل يجب الترتيب؟ هل يجب الترتيب؟ فقول الجمهور: يجب أنه أولا يمسح وجهه ثم كفيه، لكن الثابت في حديث عمار العكس، الثابت في حديث عمار العكس: أنه مسح كفيه ثم مسح وجهه، فهذا يدل على أنه والعاية قدمت الوجه، العاية قدمت الوجه: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾، فالعاية قدمت الوجه على اليدين، والحديث قدم اليدين على الوجه، فالصحيح أن الترتيب لا يجب، الصحيح أن الترتيب لا يجب، من مسح وجهه ثم كفيه، كفاه، ومن مسح كفيه ثم وجهه أيضا أجزأه. وقال: ونواقضه، نواقض الوضوء نفسه، نواقض الوضوء، ما ينقض التيمم ينقض الوضوء، لكن يزاد: ما ينقض التيمم ينقض الوضوء، لكن هناك ناقض يزاد: وجود الماء، وجود الماء والقدرة على استعماله، وجود الماء مع القدرة على استعماله، هذا ناقض يضاف إلى هذه النواقض. قال: باب الحيض، قال: لم يأت في تقدير أقله وأكثره ما تقوم به الحجة، وكذلك الطهر، فذات العادة المتقررة تعمل عليها، وغيرها ترجع إلى القراء، فدم الحيض يتميز من غيره. طيب، الآن مسألة الحيض، الحيض هو الدم الذي يخرج من طَعر رحم المرأة، وهو دم سائل مع أنها تسيل، ولهذا تجد أنه يتجلط إذا خرج خارج الجسم، أما يداخل الجسم فهو سائل. قال: لم يأت في تقدير أقله وأكثر ما تقوم به الحجة، الحيض أولا له صفات يعرف بها، من هذه الصفات أنه دم داكن، ليس أحمر، وإنما غالبا يكون أميل إلى السواد، وقد يكون أميل إلى الحمرة، لكنه فيه سواد، يكون غليظا داكنا، وأيضا كذلك دم الحيض يكون فيه رائحة، رائحة كريهة، بخلاف الدم العادي أو دم الاستحاضة، غالبا ليس له رائحة، فاللون فيه أيضا الرائحة، وكذلك أيضا دم الحيض فيه علامات أخرى: أنه يكون غليظا، يعني ليس مثل دم يكون باهتا وخفيفا. وهناك علامة ذكرها بعض المعاصرين: وهي التخثر، التخثر وهو يعني يقولون: إن دم الحيض لأنه سائل داكن في الجسم، فإذا خرج تقاطر، صار غليظا، صار واصل، وأما الدم العادي ما معناه أقصد العكس: الدم العادي يتجلط يتجلط إذا خرج من الجسم، وأما دم الحيض فهو متجلط في الجسم، فيخرج سائلا، فيخرج سائلا. طيب، الآن الحيض هذا قال: لم يأت في تقدير أقله وأكثر ما تقوم به الحجة، هذا هو صريح من أقوال العلماء أن الحيض، وهي رواية عن أحمد: أنه ليس له شيء يدل على أن له مدة معينة في أقله، أنا كم يوم أقله؟ الصحيح أنه ليس هناك شيء، أقله لو جاء دفعة واحدة، وجاء الطهر، يسمى حيضا، فلابد أن يكون هناك سيلان دم، فإذا سال الدم هذا الدم الحيض المعروف، جاء في حديث عائشة: أن دم الحيض أسود يعرف، أسود يعرف، معنى له رائحة، أو يعرف، يعرف معنى معروف، ويعرف أي له رائحة. طيب، ليس له زمن معين، لو جاء يوما، لو جاء دفعة، يكفي، لكن أكثر هل له حد في أكثره؟ الصحيح أنه أيضا لم يأت في أكثره شيء يدل عليه، لكن هناك من العلماء أكثر ما قيل: سبعة عشر يوما، أكثر ما قيل: سبعة عشر يوما، أي في أكثره، لأنه لابد أن يقال له حد، لماذا؟ لأن هناك طهرا، وأيضا تدخل في هذا عادة النساء، فلهذا عادة أكثر النساء خمسة عشر، أنا لا يزيد على الخمسة عشر، فلهذا الشافعية والحنابلة يحدونه إلى خمسة عشر، وذكر ذلك الشافعي رحمه الله بالتتبع، الاستقراء: أن تتبع النساء وما يأتي إليهن من العادة، وكذا، فقال: فأكثر ما تحيض المرأة خمسة عشر يوما. وإلا الأصل أنه لا حد لأكثر، وكذلك الطهر، الطهر أيضا ليس له حد معين لأكثر، أكثر الحيض خمسة عشر، سيكون أقل الطهر كم؟ خمسة عشر، أو ثلاثة عشر، الأصل ثلاثة عشر، لأن ثمانية وعشرين يوما، وإذا كان هذا أقله، لكن أكثره كم؟ أكثره ليس له حد، لأننا نقول: مثلا الحيض لو دفعة واحدة، سمى حيضا، بعده طهر، لو مثلا شهر كله طهر، يكون طهرا، مثلا شهرين طهر، فالطهر ليس له حد لأكثره، أما لأقله فبحسب بحسب الحيض، بحسب الحيض. قال: فدم الحيض يتميز من غيره، فتكون حيضا إذا رأت دم الحيض، إلا أن الحيض الأصل أنه كما قال الله عز وجل: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، مدام أن الدم موجود، فهو حيض، معنى دم الحيض، مدام أنه موجود، فهو حيض، متى ما تغير إلى دم آخر، أو جاء الطهر، فهنا شيء حكمه آخر. ولهذا مثلا بعضهم الآن يغلط،، من طلبة العلم، حتى يغلطون، فمثلا تكون امرأة عندها حيض، وليست عندها استحاضة، لكن تحيض ثمانية أيام، أو سبعة أيام، ثم في شهر من الشهور يزيد الحيض إلى عشرة، إلى عشرة أيام، فبعضهم يظن أن هذا يستعمل مثل الاستحاضة، فيقول: لا، عادتها ثمان أيام، خلاص، فأخذ ثمان أيام، واليومين هذا خلاص ما في، تصلي وتصوم، هذا خطأ، هذا في الاستحاضة، ليس في الحيض، الحيض متى ما رأت الدم، لا تصلي ولا تصوم، إلا إذا كان ليس الدم نفسه دم العادة، فالعبرة في الحيض بالدم، العبرة في الحيض بالدم، العبرة في الاستحاضة سيأتي بالعادة، لكن العبرة في الحيض بالدم، متى ما رأت الحيض الدم، فإنها تبقى حائضا، تبقى حائضا، حتى يذهب ذلك الدم، أو يأتي دما آخر. طيب، قال: فدم الحيض يتميز، فتكون حيضا إذا رأت دم الحيض، ومستحاضة إذا رأت غيره، فهي كالطاهر، معنى المستحاضة، المستحاضة، أنا انتبهوا، عندي المستحاضة لها أربع حالات، هذا معنى تلخيص لباب الاستحاضة، إذا عرفت هذا التلخيص إن شاء الله ستعرف باب الاستحاضة كله، سيكون سهلا، لأن باب الاستحاضة هذا من أصعب الأبواب، من أصعب أبواب الفقه، باب الاستحاضة، حتى قال الإمام الشوكاني في السيل: فجاءوا في باب الحيض، فكانت مسائل دقيقة، أو كان يتكلم، قال: حتى جاءوا بمسألة المتحيرة، فتحيروا، هناك مسألة من مسائل المستحاضة يسمونها مسألة المتحيرة، كمسألة القرء، إن شاء الله، فهذا قال: فجاءوا بمسألة المتحيرة، فتحيروا، حتى صار أكثر من أربعين قولا في مسألة المتحيرة. فالمهم الآن عندنا المستحاضة لها أربع حالات، المستحاضة من هذه التي يأتيها دم بعد دم، غير دم الحيض، يعني ينزل منها دم من نفس الموضع، لكنه غير دم الحيض، فهذه المستحاضة لها أربع حالات: إما عندنا هناك تمييز، وهو تمييز الدم، وعندنا عادة، وهي قدر الأيام التي كانت تجلس عليها، النبي عليه الصلاة والسلام قال لفاطمة بنت أبي حبيش في حديث عائشة: «اجلسي قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها»، معناه العادة، هذه سميناها عادة، قدر الأيام، أي الأيام التي تعتادين جلوسها لهذا، سميت الحيض عادة، قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، فالآن عندنا عادة، لهذه أقصد عندنا تمييز، وعندنا عادة، عندنا تمييز، وعندنا عادة، تمييز هو تمييز الدم، والعادة هي ما اعتادته المرأة من الأيام التي تجلس عليها. طيب، فالآن عندنا مثلا أربع حالات، الحالة الأولى: أنها عندها تكون المرأة عندها تمييز، تعرف دمها دم الحيض الذي يأتيها تعرفه، وعندها عادة أيضا، عادة مقررة، مثلا خمسة أيام، ستة أيام، هذا الحالة الأولى، هذه الحالة كيف تفعل؟ إذا اتفقت، خلاص ما في خلاف، إذا كان مثلا العادة المقررة لها خمسة أيام، ورأت نفس الدم الذي تعرفه، ثم تغير الدم، هذا خلاص، يقولون: نور على نور، معناه هذا ما في خلاف. لكن المشكلة إذا تعارضت العادة مع التمييز، معناه الآن الدم الذي تميزه جلس أربعة أيام، ثم جاء دم آخر، والعادة المقررة لها خمسة أيام، هل الآن تتبع التمييز أو تتبع العادة؟ هذا الخلاف يكون فيها شديد، لكن هنا يرجح مذهب الإمام أحمد، وهو أيضا مذهب أبي حنيفة: تعرفون أقوال العلماء في التشهد، أقوال المذاهب الأربعة في التشهد، في الأقعدة في الجلوس في التشهد، أتينا بها أكثر من مرة، معنى: مالك يقول بالتورق، أبو حنيفة يقول بالافتراش، والشافعي وأحمد يقولون بالافتراش في الثانية، وفي الأخيرة بالتورق، لكن يختلفون الشافعي وأحمد في أيش؟ في مسألة الركعتين الفجر، وكذا، هذا هنا أيضا في المسألة المستحاضة نفس الطريقة: أبو حنيفة يقول بالعادة، أبو حنيفة عنده عادة فقط، ما في عنده تمييز، مالك عنده تمييز فقط، الخلاف بين الشافعي وأحمد، عندهم تمييز وعادة، لكن الشافعي يرجح التمييز على العادة، وأحمد يرجح العادة على التمييز، فهمتم له أولا سهل، بسألة الكلام، معنى: الأحمد غلبوا، نحن من مذاهب الآن. الآن قلنا في الحالة الأولى: حصل خلاف عند المرأة، اعتراض، معنى: الدم الذي تميزه أربعة أيام، لكن ننتبه هذا الكلام في المستحاضة، أيش المستحاضة؟ التي يكون معها الدم، يعني الدم مستمر معها، قد ينقطع، بس ينقطع بعد فترة، فالآن عندنا أربعة أيام، جاءها الدم التي تميزه، الخامس ما جاء هذا الدم التي تميزه، جاءها دم آخر، لكن عادتها خمسة أيام، فهل الآن تأخذ بالتمييز أو تأخذ بالعادة؟ الإمام محمد، قال بالعادة، والشافعي قال هنا بالتمييز، اختلفوا في هذه المسألة. وأما مذهب مالك وأبو حنيفة معروف: أبو حنيفة عادة، ومالك تمييز. طيب، الآن الصحيح هو قول أحمد، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أرجع المستحاضة إلى إيش؟ إلى عادتها، ما عندنا حديث يرجع المستحاضة إلى التمييز، إلا حديث حديث عائشة الآخر، لكنه في اختلاف، وهو قوله، معنى لما قال: «دم الحيض أسود يعرف»، لما جاءت إليه المستحاضة، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «دم الحيض أسود يعرف»، ولهذا استدل الشافعي بهذا الحديث، لكن هذا الحديث فيه خلاف، فحتى أن بعض العلماء يقول: إنه ليس بصحيح، معنى مرسل، والحديث الصحيح الذي في صحيحين، نفس حديث عائشة أيضا في فاطمة بنت أبي حبيش، قال لها: «اجلس