كتاب الصلاة 11

الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

أحكام صلاة المريض وأهل الأعذار

يشرح هذا الفصل أحكام صلاة المريض والعاجز، حيث يعفى عن حضور الجماعة إذا شق عليه، ويصلي حسب استطاعته. كما يبين أن الواجبات تسقط بالعجز استنادا إلى قاعدة 'لا يكلف الله نفسا إلا وسعها'.

رخص الصلاة للمريض والمسافر

يفصل هذا الفصل الرخص الخاصة بالمريض والمسافر في الصلاة، حيث يسقط عن المريض الواجبات الفعلية إذا عجز عنها، وللمسافر رخص منها قصر الصلاة الرباعية والجمع بين الصلاتين.

تفاصيل رخص السفر وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل تفاصيل رخص السفر، مثل جواز جمع الصلاتين وقصر الصلاة الرباعية للمسافر، كما يشرح أحكام الفطر في رمضان للمسافر إذا شق عليه الصوم.

حكم المسافر عند الوصول والإقامة

يشرح هذا الفصل الحكم الشرعي للمسافر عند وصوله إلى مكان يقصد الإقامة فيه، حيث يصبح مقيما ولا يستمر في التمتع برخص السفر إذا نوى الإقامة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منج السالكين": قال باب صلاة أهل الأعذار. قال: والمريض يعفى عنه حضور الجماعة. وإذا كان القيام يزيد مرضه، صلى جالسا. فإن لم يطق، فعلى جنب. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حسين: "صلي قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب". رواه البخاري. وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها، فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشاءين في وقت إحداهما. إلى آخر ما ذكر رحمه الله في هذا الباب، باب صلاة أهل الأعذار. الباب لغة: ما يدخل ويخرج منه. واستلاحا: ما جمع جملة من العلم. والمراد به هنا: المدخل إلى ذكر أحكام صلاة أهل الأعذار. والمراد بأهل الأعذار: أي من يعذر في صلاة. من يعذر في الصلاة إذا كان العذر من مرض أو سفر أو خوف، كيف يصلي؟ ومعلوم أن الواجبات التي أوجبها الله سبحانه وتعالى تجب على المكلف إذا استطاع وأطاق. فإذا لم يستطع ولم يطق، فإن الله سبحانه وتعالى أسقط الواجبات على المسلم إذا ما استطاع أن يأتي بها، يعني كاملة. فيأتي ما استطاع منها. "فاتقوا الله ما استطعتم، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها". والقاعدة الشرعية: أنه لا واجب مع العجز، ولا محرم مع الضرورة. فجميع الواجبات تسقط بالعجز. تسقط بالعجز إذا عجز عنها الإنسان. قال: والمريض يعفى عنه حضور الجماعة. المريض: أي من به مرض. لكن هل كل مرض يتعذر به الإنسان عن حضور الجماعة؟ أو المرض الذي يشق عليه معه حضور الجماعة؟ الصحيح: أنه المرض الذي يشق عليه. أما مرض يسير، يعني كألم في الأصبع أو صداع يسير أو نحو ذلك، مثل هذا ما يترخص بترك الجماعة. لكن المرض الذي فيه مشقة، إذا خرج لصلاة الجماعة سيشق عليه ذلك، ويكون سببا في زيادة المرض أو في تأخر الشفاء، فهنا له أن يترك صلاة الجماعة ويصلي في بيته. وصلاة الجماعة مر معنا أنها فرض عين. أنها فرض عين. فإذا مرض الإنسان، فله أن يترك صلاة الجماعة ويصلي في بيته. العموم الأدلة المذكورة قبله: "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فاتقوا الله ما استطعتم". هذه أدلة عامة. ولا أدلة خاصة. وما ثبت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما مرض عليه الصلاة والسلام، لما سقط من فرسه ووجع، صلى في بيته. صلى في بيته. الحديث البخاري أيضا في مرض موته عليه الصلاة والسلام، كان يصلي عليه الصلاة والسلام في بيته. قال: وإذا كان القيام يزيد مرضه، صلى جالسا. إذا كان القيام يزيد مرضه، القيام في الصلاة علمنا أنه ركن من أركان الصلاة. لا تصح الصلاة إلا به. لكن إذا عجز عن القيام، قال: وإذا كان القيام يزيد مرضه، صلى جالسا. معناه: لو كان يستطيع أن يقوم بمشقة، يعني يتكلف القيام، لكن هذا القيام سيزيد في مرضه، سيزيد في مرضه. فهنا لا يلزمه أن يقوم، بل يصلي جالسا. قال: فإن لم يطق، يعني الصلاة جالسا، إذا لم يطق أن يصلي جالسا، قال: فعلى جنب. صلى على جنبه، سواء كان على جنبه الأيمن أو جنبه الأيسر، ما يتيسر له، ما يكون أيسر عليه. فعلى ما استطاع صلى. مستلقيا صلى مستلقيا على ظهره، ويجعل رجليه جهة القبلة، حتى يكون إيماء بالركوع والسجود إلى جهة القبلة. إذا صلى جالسا، سيكون يعني ركوعه وسجوده بماذا؟ بالإيماء بالرأس. بالإيماء بالرأس. يجعل السجود أخفض من الركوع. يركع هكذا، الله أكبر، سمع الله لمن حمده، الله أكبر. السجود أخفض من الركوع. "فاتقوا الله ما استطعتم". نحن جاي بعض الروايات الأخرى: أنه سلم أمر المريض الذي لا يستطيع أن يسجد على الأرض، أن يؤمئ إيماء. قال: "فأؤمئ إيماء، واجعل السجود أخفض من الركوع". طيب إذا ما استطاع أن يؤمئ إيماء، إذا ما استطاع أن يؤمئ إيماء. إنسان مريض لا يستطيع أن يحرك رأسه، ولا أن يحرك جسده، هل تسقط عنه الصلاة أم لا؟ الصيحة: أنه إذا عجز عن الأفعال، سقطت عنه الأفعال، وبقي عليه الأقوال. بقي عليه الأقوال. يكبر، يقرأ الفاتحة، ثم يكبر للركوع، يأتي بأذكار الركوع، ثم يقول: "سمع الله لمن حمده"، يأتي بأذكار القيام من الركوع، ثم يكبر للسجود، وهكذا يصلي بالأقوال دون الأفعال. قال: وإن شق عليه فعل كل صلاة في وقتها، فله الجمع بين الظهر والعصر، وبين العشاءين في وقت إحداهما. إذا شق عليه فعل كل صلاة في وقتها، بسبب المرض، يعني يشق عليه أن يقوم ويتوضأ، قد يكون لأجل ما فيه من مرض ومشقة وتعب، يصيبه شيء من البرودة إذا استعمل الماء، إلى آخر ذلك. إذا شق عليه، يعني أن يصلي كل صلاة في وقتها، فله أن يجمع بين الصلاتين، من غير قصر، لأنه مقيم. فيجمع بين الظهر والعصر، جمع تقديم أو جمع تأخير. وبين المغرب والعشاء، جمع تقديم أو جمع تأخير. بحديث ابن عباس: "جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، من غير السفر ولا مطر". جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة، من غير السفر ولا مطر. قال سعيد بن جبير: لماذا ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. سأل سعيد بن جبير ابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته. أي: لا يوقع في الحرج. قال: وكذا المسافر، يجوز له الجمع، ويسن له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين، وله الفطر برمضان. اختصر هنا المؤلف رحمه الله، ذكر صلاة المسافر، فذكر من أهل الأعذار المسافر. المسافر: يعني له عذر في الصلاة. الصلاة ببعض أنواع الأعذار، منها التخفيف في صلاة الفريضة الرباعية، يصليها ركعتين. وهكذا أيضا له أن يجمع بين الصلاتين. كذلك ترك صلاة الجماعة والجمعة. فالسفر خفف فيه في أحكام الصلاة، لأنه مظنة المشقة. مظنة المشقة. ولأجل ذلك جاءت الشريعة بالتخفيف والتيسير في أحكام السفر. قال: وكذا المسافر. نعم، المسافر: يعني متى يوصف الإنسان بأنه مسافر؟ ما هي المسافة التي إذا سافرها الإنسان عد مسافرا؟ هل هذا يحدد بمسافة معينة، مثل مسافة ثمانين كيلو، أو مسافة سفر يوم وليلة، أو يومين وليلتين، أو ثلاثة أيام بلياليها، أو نحو ذلك؟ قال بهذا بعض العلماء، استدلالا لبعض الأحاديث الواردة في هذا الباب، في سفر النبي عليه الصلاة والسلام. والراجح: ما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله، وجماعة، إلى أن تحديد السفر يرجع فيه إلى العرف. يرجع فيه إلى العرف. فما عده الناس سفرا، فهو سفر. ما عده الناس سفرا، فهو سفر. ولم يعدوه سفرا، فليس بسفر. وهذا يختلف باختلاف الأعراف. يختلف باختلاف الأعراف. فقد تكون المسافة الطويلة، يعني سفرا في عرف، وفي عرف آخر ليس بسفر. قال: وكذا المسافر، متى يكون مسافرا؟ قلنا: إذا كانت كان السفر في العرف يعد سفرا. لكن متى يعني يترخص برخص السفر ابتداء؟ هناك يعني صورة، الصورة الأولى، وهي متفق عليها، وهو إذا غادر بنيان بلده. إذا غادر بنيان البلد، له أن يقصر الصلاة، وأن يجمع. ودليله: ما جاء في الصحيح، حديث أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر أربعا بالمدينة، وصلى العصر بذات الحاج ركعتين. قال: وكذا المسافر، يجوز له الجمع. مما يترخص به المسافر: الجمع بين الصلاتين. الجمع بين الصلاتين، فيجمع بين الظهر والعصر، سواء جمع تقديم، بأن يقدم العصر ويصليها في وقت الظهر، أو جمع تأخير، فيؤخر الظهر ويصليها في وقت العصر. كذلك بين المغرب والعشاء، إن شاء جمع تقديم، فيصلي المغرب والعشاء في وقت المغرب، أو جمع تأخير، فيصلي المغرب في وقت العشاء. والنبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في عرفة، جابر: جمع بين الظهر والعصر، جمع تقديم. وجمع كذلك في المزدلفة بين المغرب والعشاء، كذلك جمع تقديم. كذلك أيضا يجوز له أن يجمع بين الصلاتين، سواء كان يعني سائرا، مسافرا في السفر، يعني ما زال في طريقه، وهو على راحلته، أو كان نازلا، يعني نزل في السفر ليرتاح، وصل إلى بلد، إلى بلد نزل فيه يرتاح يوما مثلا، أو يومين، ثم يواصل. فله أن يقصر ويجمع، سواء كان سائرا أو كان نازلا. سواء كان سائرا، يعني ماشيا في سفره، أو كان نازلا. لحديث ابن عمر: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين المغرب والعشاء إذا كان على ظهر سير". وحديث معاذ: "أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك". كان يجمع بين الصلاتين، وهو نازل. وبقي النبي صلى الله عليه وسلم نحو من عشرين يوما في تبوك، أو تسعة عشر يوما، وهو يقصر الصلاة ويجمع بين الصلاتين. قال: ويسن له القصر للصلاة الرباعية إلى ركعتين. قال: ويسن له القصر. المؤلف رحمه الله، كأنه يذهب لأن القصر الصلاة في السفر مستحب، وليس بواجب. هذا قول جمهور أهل العلم. أن القصر الصلاة في السفر مستحب، لفعل النبي عليه الصلاة والسلام. هنا قول آخر، وهو قول الظاهرية، من حزم، ورجحوا جماعة من أهل العلم، من محققين، إلى أن صلاة السفر واجبة، على أن القصر في السفر واجب. قال: وله الفطر برمضان. يعني ما يترخص به المسافر: الفطر برمضان. فالله عز وجل يقول: "فمن كان منكم مريضا أو على سفر، فعدة من أيام أخر". فالسافر: رخصة من رخص الفطر في رمضان. فله أن يفطر. هذا يعني باتفاق. لكن أيهما أفضل له؟ هل الفطر أو الصوم؟ هل الأفضل للمسافر في رمضان أن يفطر أو يصوم؟ نقول: إذا كان الصوم حال سفره في رمضان لا مشقة فيه، فالأفضل أن يصوم. لماذا؟ حتى يدرك فضل الصيام في رمضان. وكذلك تبرأ ذمته من هذا الواجب، وكونه يأتي بهذه العبادة مع الناس، هذا أسهل وأيسر من أن يأتي بها فيما بعد وحده. وأما إن كان السفر يشق عليه، فالفطر أفضل. فالفطر أفضل. ويترخص برخص السفر. إلى متى يقصر ويسن له القصر؟ إلى متى يقصر المسافر؟ هذا أيضا في خلاف بين أهل العلم. والراجح: كما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله، إلى أن المسافر ما دام أنه مسافر، فله القصر والترخص برخص السفر، ما دام أنه مسافر. يعني لم ينو إقامة، أو يجمع إقامة في البلد الذي ذهب إليه، فهو يعد مسافرا. يرجع في ذلك إلى العرف. يعني مثل إنسان سافر إلى بلد، سافر إلى بلد، وهو في بلد جالس في الفندق، طيب يأكل من المطاعم، بقي على هذا الشهر أو الشهرين، يعد مسافرا. هذا الحال ليس حال مقيم، فهو يعني يريد ينجز معاملة، أو ينهي عمل، أو كذا، فيكون في حكم المسافر، حتى ينتهي من حاجته ويرجع. أما إنسان ذهب إلى بلد، مثلا لطلب العلم، جاء إلى اليمن، وهو ناوي أن يقيم في اليمن حتى يطلب العلم، وجالس، وعجبه الوضع، وأقام، هذا يعتبر مقيما، لا يعتبر مسافرا. وإن كان هو سافر هو المسافر التي جاء بها مسافة سفر، لكنه وصل إلى موضع نوى فيه الإقامة، أراد أن يقيم فيها ما يتيسر، أشهر، سنة، سنتين، ثلاث، فحينئذ لا ينطبق عليه حكم السفر. لا ينطبق عليه حكم المسافر، فيعد مقيما. إلى هنا، صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.