الدرس في كتاب الصلاة 14، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
صلاة العيدين فرض عين على الرجال وسنة مؤكدة للنساء، وتؤدى في الصحراء بدون أذان أو إقامة في وقت محدد بعد شروق الشمس. وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال.
يستحب للمسلم أن يتطيب ويلبس أحسن ثيابه ويخالف الطريق في ذهابه وإيابه إلى المصلى خارج المسجد. صلاة العيد واجبة وتؤدى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح.
صلاة العيد ركعتان بلا أذان ولا إقامة مع تكبيرات محددة في كل ركعة، ويجهر بالقراءة، ثم يخطب الإمام خطبتين. يستحب التكبير المطلق والمقيد في أيام العيد.
لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم صفة معينة للتكبير، وإنما وردت آثار عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك. يُستحب الصلاة على النبي وآله وصحبه مع التكبير.
بسم الله الحمد لله وصلاة والسلام على رسول الله والآله والصحبه ومن والاه، أما بعد. قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "الرياض النضرة" في باب صلاة العيدين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالخروج إليهما حتى العواتق والحيض يشهدن الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحيض المصلى، متفق عليه. ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. والسنة فعلها في الصحراء، وتعجيل الأضحى، وتأخير الفطر، والإفطار في الفطر خاصة قبل الصلاة بتمرات وترا، وأن يتنظف ويتطيب لها، ويلبس أحسن ثيابه، ويذهب من طريق ويرجع من آخر. فيصلي بهم ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام. ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين. ثم يقرأ الفاتحة والسورة، يجهر بالقراءة فيها. فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة، إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت. ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيد، وفي كل عشر ذي الحجة، والمقيد عقب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. وصفته: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. هذا ما يتعلق بصلاة العيدين. والبراد بصلاة العيدين، أي عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما عيد المسلمين. لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة، وجدهم يلعبون في يومين، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "أبدلكم الله خيرا منهما: يوم الفطر ويوم الأضحى". فهذان اليومان من أعياد المسلمين التي يفرح فيها المسلمون، ويوسعون على أنفسهم وعلى أولادهم بما أباح الله سبحانه وتعالى. ولصلاة العيدين أحكام، أولا: ما هو حكم صلاة العيدين؟ اختلف أهل العلم في حكم صلاة العيدين، منهم من قال بأنها فرض كفاية، ومنهم من قال بأنها سنة مؤكدة، ومنهم من قال بأنها فرض عين. والصحيح أنها فرض عين على الرجال، وأما النساء فمستحبة استحبابا مؤكدا. ودليل الوجوب على الرجال أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالخروج إليها حتى أمر النساء العواتق وذوات الخدور أن يخرجن، وهكذا الحيض أن يشهدن الصلاة العيد ودعوة المسلمين. فإذا كان هذا الأمر في حق النساء مع أن النساء ما يجب عليهن الصلاة الفريضة في المساجد في جماعة، دل هذا على تأكد هذا الأمر في حق الرجال الذين يجب عليهم أن يصلوا في جماعة. الأمر الثاني: أن النبي عليه الصلاة والسلام منذ أن قدم المدينة في السنة الثانية من الهجرة بدأ في صلاة العيد، واستمر على ذلك حتى توفاه الله، ما ترك صلاة العيد، استمر بفعلها. الأمر الثالث: أنه إذا اجتمعت العيد والجمعة، وصلى الإنسان العيد، سقطت عنه صلاة الجمعة، ولو كانت العيد مستحبة لما سقط بها الواجب وهي الجمعة. فكون الجمعة تسقط لمن شهد العيد دل على أنها واجبة. قال: وقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال. وقت صلاة العيدين من ارتفاع الشمس قيد رمح، وطول الرمح هذا نحو ثلاثة أمتار. فصلاة العيد تصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ويدل على ذلك ما جاء في حديث البراء بن عازب في السنن أنه أتى في يوم عيد على الناس وقد أبطأ الإمام، أي تأخر في الخروج، فقال: "إنا كنا نصليها مع النبي عليه الصلاة والسلام وقت الضحى". قال: والسنة فعلها في الصحراء. يعني تصلى صلاة العيد خارج المسجد في مصلى يكون بجانب البلد أو في مكان متسع وسط البلد، هذه السنة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي العيدين في المصلى، وهي تبعد عن المدينة. قال: وتعجيل الأضحى وتأخير الفطر. يعني تعجل صلاة الأضحى حتى يتسنى للناس الرجوع والأكل من ضحاياهم، وفي الفطر تؤخر الصلاة شيئا ما حتى يتسنى للناس إخراج زكاة الفطر. قال: والفطر في الفطر خاصة قبل الصلاة بتمرات وترا. الفطر في الفطر يعني في عيد الفطر؛ لأن عيد الفطر يأتي بعد صيام رمضان، فإذا انتهى رمضان وجاء يوم العيد عيد الفطر، فالمستحب قبل أن يغدو المسلم إلى المصلى أن يفطر بتمرات كما في حديث أنس: "كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يغدو في الفطر حتى يأكل تمرات". قال: وأن يتنظف ويتطيب لها. أي لصلاة العيدين، ويدل على ذلك حديث عمر في البخاري لما أتى للنبي صلى الله عليه وسلم بجبة، فقال: "تجمل بها للعيد والوفود". ومن معاني التجمل الاغتسال، الإنسان بالغالب إذا عنده ثياب جميلة أو جديدة ما يلبس إلا بعد أن يغتسل، هذا من كمال النظافة. قال: ويلبس أحسن ثيابه. كما ذكرنا في أثر عمر رضي الله عنه. قال: ويذهب من طريق ويرجع من آخر. حديث جابر فيه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق، يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر". قال: فيصلي بهم ركعتين. إذا صلاة العيد عبارة عن ركعتين، هذا باتفاق أهل العلم أن صلاة العيد ركعتان. قال: بلا أذان ولا إقامة. أي لا يؤذن لصلاة العيد ولا يقام الصلاة، بحديث جابر بن عبد الله: "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة". قال: يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسا سوى تكبيرة القيام. يكبر في الأولى سبعا بتكبيرة الإحرام يعني ست تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وخمسا سوى تكبيرة القيام أي أربع تكبيرات مع تكبيرة القيام. قال: ويرفع يديه مع كل تكبيرة. ويرفع يديه مع كل تكبيرة أي بتكبيرات الزوائد، وهذا لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يعني رفع يديه بتكبيرات الزوائد. قال: ويحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بين كل تكبيرتين. وهذا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يأتي بذكر بين تكبيرات الانتقال، وإنما صح ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه. قال: ثم يقرأ الفاتحة والسورة. أما قراءة الفاتحة فهي ركن لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وأما السورة بعد الفاتحة فهي مستحبة. قال: يجهر بالقراءة فيها. الصلاة العيدين القراءة فيها قراءة جهرية، وإن كانت في النهار، هذا الثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال: فإذا سلم خطب بهم خطبتين كخطبتي الجمعة. ليس هناك دليل صحيح صريح يدل على أن خطبة العيدين خطبتين، ورد في ذلك حديث لكنه ضعيف. قال: إلا أنه يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت. يذكر في كل خطبة الأحكام المناسبة للوقت، نعم خطبة الفطر ما يناسب أن يذكر أحكام زكاة الفطر. قال: ويستحب التكبير المطلق ليلتي العيد، وفي كل عشر ذي الحجة. ليلتي العيد يعني عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان، بقول الله جل وعلا: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. قال: والمقيد عقب المكتوبات من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. هذا في عيد الأضحى، يعني يستحب التكبير عقب الصلوات المكتوبة من فجر يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق. قال: وصفته: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. لم يأت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم في صفة التكبير، يعني كيفية معينة في صفة التكبير، وإنما ثبت آثار عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.