الدرس في التعليق على كتاب العلم 45، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يؤكد ابن عثيمين وجوب أخذ العلم عن العلماء الناضجين الموثوق بعلمهم وأمانتهم، لأن العالم متمكن قادر على الفتيا في كل وقت. بينما طالب العلم قد يجيد مسألة محددة بمراجعة لكنه يعجز عن غيرها، والعلم دين يؤخذ عن أهل الثقة والاستقامة.
الفتور في طلب العلم مصيبة كبيرة، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم يبين أن لكل عمل شرة وفترة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى. العلاج يتمثل في إخلاص النية لله لاستجلاب الأجر، وملازمة الزملاء المجتهدين المحفزين وتجنب الكسالى.
يجب ملازمة المجتهدين في طلب العلم وتجنب الانفراد لأن الشيطان يتسلط على المنفرد. كما يلزم الصبر على النفس وحبسها عن اتباع الهوى، فترك العنان يؤدي إلى السآمة والبعد عن مجالس العلم بينما الاستمرار يجعل الطلب سجية.
يذكر المقطع كلمة 'القناة' فقط دون توضيح، مما يدل على بداية حديث عن قناة فضائية أو يوتيوب أو مسار مائي. التفاصيل غير مذكورة في النص المتاح.
الحمد لله صلى الله عليه وسلم ورسول الله وعلى آله وصحبه من وعلاه أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وبعد سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله كما نقل ذلك في كتابه كتاب العلم قال هناك بعض طلبة العلم يحرص على حضور دروس طلبة العلم دون أن يلقي اهتمامًا بدروس العلماء الذين جمعوا ما لم يجمعه طلبة العلم فما توجيه فضيلتكم حفظكم الله تعالى فأجاب فضيلته بقوله الذي أراه أن الإنسان ينبغي أن يطلب العلم على عالم ناضج وهذا إذا وجد في المكان الذي فيه طالب العلم علماء وطلبت علم فلا يترك العلماء ويذهبوا عند طلبة العلم فلا شك أنه يحرص على الدراسة عند العالم فإن أخذ العلم عند العلماء بركة ويختصر لك الطريق لكن إذا وجد في مجتمع لا يوجد علماء وإنما طلاب علم يعلمون على قدر استطاعتهم وعلى ما فتح الله عليهم من العلم فكما يقال ما لا يدرك كله لا يترك جله فتتعلم عندهم وتستفيد منهم وإنما مراد الشيخ في المجتمع الذي يوجد فيه العلماء ومع هذا يحرص الناس على دروس طلبة العلم ويزهدون في دروس العلماء قال لأن بعض طلبة العلم يتصدر للتدريس فيحقق المسألة من المسائل سواء حديثية أو فقهية أو عقائدية يحققها تماما ويراجع عليها فإذا سمعه الناشئ من طلبة العلم ظن أنه من أكابر العلماء لكن لو خرج قيد أنمله عن هذا الموضوع الذي حققه ونقحه وراجع عليه وجدت أنه ليس عنده علم وهذا هو الفارق بين العالم وبين طالب العلم العالم تجد علمه في صدره وتجد كذلك ترجيحاته وتحقيقاته من حفظه ولذلك يفتي والغالب في السؤال أن يأتي من غير معرفة العالم بإيراده أما طالب العلم نعم قد يجيد مسألة أو يجيد كذلك تحقيق مسألة لكن ببحث ومراجعة وجمع فيحقق هذه المسألة ويفصل فيها ولربما ذكر أوجه الخلاف وذكر من القائل بالقول الأول أو القول الثاني أو الثالث ثم يرجح بالدليل لأنه راجع المسألة لكن لو سئل سؤال آخر خارج هذا الدرس الذي يدرسه لربما ما استطاع أن يجيب أو أجاب بركاكة وباختصار وبتردد وشك لماذا؟ لأنه لم يراجع فهذا هو الفارق بين العالم وطالب العلم العالم تجده متمكنا من العلم محققا للمسائل وكذلك يستطيع في أي لحظة أن يحقق المسألة التي تعرض عليه بما آتاه الله عز وجل من العلم فهذا كما تقدم إذا لم يوجد إذا وجد العالم وطالب العلم فلا ينبغي لطالب العلم أن يؤثر طلبة العلم على العلماء قال لذلك يجب على طالب العلم المبتدئ أن يتلقى العلم على يد العلماء الموثوق بعلمهم وأمانتهم ودينهم علماء السنة وتكرر معنا كثيرا أثر بن سيرين وغيره إن هذا العلم دين فانظروا عن من تأخذون دينكم فالعلم لا يؤخذ على كل متكلم وعلى كل مدع للعلم وإنما يؤخذ من العلماء ربانيين الموثوق بعلمهم وأمانتهم ودينهم كذلك سئل فضيلة الشيخ قال السائل يلاحظ ضعف الهمة والفتور في طلب العلم فما الوسائل والطرق التي تدفع إلى علو الهمة والحرص على العلم وهذا السؤال مهم بأن الفتور عرضة بكل أحد حتى للعالم قد يصاب بشيء من الفتور ولكن كيف يعالج هذا الفتور وكيف يتخلص منه فأجاب حفظه الله ورعاه بقوله ضعف الهمة في طلب العلم الشرعي من المصائب الكبيرة وهناك أمور لا بد منها يعني في معالجة الفتور في طلب العلم تجد طالب العلم في فترة ما شاء الله حديث على مراجعة القرآن وعلى حفظ ما تيسر من السنة وعلى الالتحاق بأكثر عدد من الدروس وعلى البحث والمراجعة فإذا به يترك ما كان عليه من جد واجتهاد فلا تجده في بيت الله ولا تجده في حلقات العلم فإن فلان قالوا هو في فتور عنده فتور يا أخي عالج هذا الفتور لأن الأمر خطير ولذلك جاء عن أبي هريرة وغيره في مسند الإمام أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن لكل عمل شرة يعني نشاط وكذلك إقبال إن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة يعني الفتور ثم قال النبي عليه الصلاة والسلام فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ما هو فتور ويترك كل شيء وينصرف عن الخير الذي كان عليه لا وإنما فتور يعالج بالانتقال إلى عمل صالح آخر ولذلك قال عليه الصلاة والسلام فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى قال العلماء معنى ذلك من أصابه ملل من علم ما أو من عبادة ما فينتقل إلى عبادة أخرى وإلى علم آخر حتى يبعد الملل والسآبة هذا هو المراد ولذلك قال بعد ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل من كانت فترته إلى ابتعاد تماما عن الأعمال الصالحة وعن العلوم الشرعية وإلى غير ذلك فهذا هو الضلال بعينه فما تشعر إلا وقد انحرف وقد ترد وصار في عداد العصاه وفي عداد المنحرفين ولا حول ولا قوة إلا بالله قال وهناك أمور لابد منها الأمر الأول يعني في معالجة الفتور وضعف الهمة قال الأمر الأول الإخلاص لله عز وجل في الطلب والإنسان إذا أخلص لله في الطلب وعرف أنه يثاب على طلبه وسيكون في الدرجة الثالثة من درجات الأمة فإن همته تنشط ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصدقين والشهداء والصالحين ويريد بقوله رحمه الله تعالى في الدرجة الثالثة من درجات الأمة يعني الصالحين يعني الصالحين أن قال النبيين والصدقين والشهداء فالصالحين هذا هو وصف من جاء بعد هؤلاء فإذا أول علاج لضعف الهمة وللفتور الإخلاص لله عز وجل في الطلب أنت تطلب العلم من أجل أن تنال أجر وفضل العلم من أجل أن تنال رضا الله من أجل أن تسلك أخصر الطرق لدخول الجنة من أجل أن تنال الدرجات العلاء فإذا قطعت الهمة وفترت عن طلب العلم فاتك هذا الأمر الذي ترجوه والذي تعمل من أجله فلذلك من تذكر الإخلاص وأنه يثاب على طلبه وأنه ينال هذه المنزلة وهذه كذلك الرفعة فهو مع النبيين والصدقين والشهداء والصالحين هذا الأمر الأول قال ثانيا أن يلازم زملاء يحثونه على العلم ويساعدونه على المناقش والبحث ولا يمل من صحبتهم مدام يعينونه على العلم وهذا أمر مهم جدا خصوصا أن تلازم الزملاء المجتهدين لا المثبطين الكسالة فإن الشخص يتأثر بجليسه سلبا وإيجابا فإن كان جليسه متكاسلا وإن كان جليسه كذلك ضعيف الهمة فيكون مثله يكون مثله وإن كان جليسه مجتهدا مثابرا نشيطا محافظا على وقته فإنه يتأثر بهذا الجليس يتأثر بهذا الجليس فتلازم من يحثونك على العلم بأقوالهم وأفعالهم ولذلك قال يحثونه على العلم يعني بقدوتهم وبنصائحهم فلازم هؤلاء وقوله والبحث وقوله ولا يمل من صحبتهم يعني لا ينفرد لا يكون معتزلا وحيدا فريدا فإن من كان هذا حاله سرعان ما يتخطفه الشيطان ولذلك جاء عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال إياكم والفرقة وعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد وهو مع الاثنين أبعد فأنت إذا انفردت استحوذ عليك الشيطان وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية وهذا معناه صحيح ورد في حديث لكنه لم يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام ولكنها عبارة صحيحة فالشيطان إنما يأكل من الذئب إنما يأكل المنفرد كالبهيمة المنفردة القاصية عن أخواتها فسرعان ما تسهل على الذئب في أخذها وفي افتراسها فهكذا لازم إخوانك المجتهدين الذين يحثونك على طلب العلم فهذا من أعظم أسباب دفع السآمة والملل قال ثالثا أن يصبر نفسه بمعنى يحبسها لو أرادت أن تتفلت لأن النفس تحب الدعاء وتحب اللهو واللعب وتحب المزاح فإن لم تضبطها وإن لم تقومها انفلتت عليك فعليك أن تصبر نفسك انظر الآن هذا المجلس كم يحضره العدد القليل انظر إلى الشوارع انظر إلى الطرقات وللأسف ربما بعض هؤلاء ممن هو معدود من طلاب العلم لكنه ما يصبر نفسه في مجالس العلم لأنه أعطى نفسه ما تهواه وما تشتهيه ليس في طلب العلم فحسب بل في كل عبادة في التنفل في الصيام في الصلاة في قراءة القرآن والجلوس في المسجد من يصبر نفسه يجلس ساعة أو ساعتين يقرأ القرآن أو يحفظ من القرآن لكن لو في مقهى أو في يعني جوال ما شاء الله مراسلات وأخبار ويجلس ساعات طويلة النفس تحب هذا النفس تحب أن تلتهي وأن كذلك تنشغل بهذه الأشياء التي هي أشبه بالترفيه وأشبه باللهو واللغو فلذلك ذكر الشيخ أن من أسباب دفع السآمة والملل أن يصبر نفسه بمعنى يحبسها لأن الصبر في اللغة بمعنى الحبس يحبسها لو أرادت أن تتفلت قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغذات والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا انظر كم من أناس الآن أرادوا زينة الحياة الدنيا وتركوا مثل هذه المجالس وتركوا طلب العلم وتركوا الجلوس في مجالس العلم هذه مصيبة قال فليصبر وإذا صبر وتعود الطلب صار الطلب سجية يعني شيء من يعني طبائع نفسه قال صار الطلب سجية له وصار اليوم الذي يفقد أو يفقد فيه الطلب يوما طويلا عليه أما إذا أعطى نفسه العنان فلا فالنفس أمارة بالسوء والشيطان يحثه على الكسل وعدم التعليم لأنه يعلم الشيطان إذا تعلمت معناه أنك تحصنت منه وأنك ضربته بأعظم سلاح لكن الشيطان يحب أن تكون جاهلاً أن تكون لاهياً حتى يستحوذ عليك أن تكون غافلاً حتى كذلك يستولي عليك فعليك أن تقيد نفسك وأن كذلك تضبط نفسك وأن لا تجعلها تتفلت عليك فأسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا جميعاً لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين تركوا في القناة ترجمة نانسي قنقر اشتركوا في القناة