التعليق على كتاب العلم  61

التعليق على كتاب العلم 61

الدرس في التعليق على كتاب العلم 61، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أولوية العلم الشرعي والتوفيق مع العلوم الدنيوية

يؤكد ابن عثيمين أن العلم الشرعي هو الأصل الواجب التركيز عليه، بينما تُطلب العلوم الدنيوية كالكيمياء على سبيل الفضول وفي الوقت الفاضل بنية نافعة. وينقل عن الوادعي أن من شرح الله صدره للعلم النافع فعليه الاجتهاد فيه وترك علوم الدنيا لأهلها.

تنوع مناهج التفسير ونصيحة لطالب العلم

يستعرض المقطع اختلاف مناهج المفسرين بين الأثرية كابن كثير وابن جرير، واللغوية كالشنقيطي، والنظرية كالتفسير المعتزلي للزمخشري المحذر منه. وينصح الشيخ طالب التفسير بمحاولة فهم الآية بنفسه أولاً لتدريب ملكة الفهم ثم مراجعة أقوال العلماء للموافقة أو التصويب.

أهمية الرجوع لتفسير السلف وطرق حفظ القرآن

يشدد المقطع على ضرورة الرجوع إلى تفسير السلف وكتب المفسرين المعتبرين كابن كثير والسعدي وعدم الاكتفاء بالفهم الشخصي. كما يستعرض طرقاً مختلفة لحفظ القرآن كالحفظ آية آية أو صفحة صفحة مبيناً أن الأنسب يختلف باختلاف الأشخاص.

أهمية التكرار والمراجعة في حفظ القرآن

يؤكد المتحدث أن أعظم سبب لحفظ القرآن هو التكرار والمعاهدة والمراجعة مستشهداً بحديث النبي صلى الله عليه وسلم أن القرآن أشد تفلتاً من الإبل في عقلها. ويختتم الدرس على أن يكمل بقية السؤال في الدرس القادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله، كما في كتابه "كتاب العلم"، قال السائل: أنا متخصص في علم الكيمياء، وأتابع البحوث والدراسات التي تصدر في هذا المجال لكي أستفيد وأفيد، وأفيد من ذلك في أي مجال أعمل به، سواء مدرسة أو مصنعًا، مع العلم أن ذلك يشغلني عن طلب العلم الشرعي، فكيف أوفق بينهما؟ فأجاب بقوله: أرى أن التوفيق بين العلمين يمكن، بحيث تركز على العلم الشرعي؛ لأن هذا هو الأصل، هذا هو الأصل. فينبغي لطالب العلم والحريص على العلم أن يقدم ويركز على العلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، ذلكم العلم الذي متى ما أطلق في الكتاب أو السنة المراد به العلم الشرعي. ﴿ قُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا ﴾، ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾، فهذا الذي ينبغي أن يركز عليه. وشيخنا الواديعي رحمه الله تعالى كان يقول: إن علوم الدنيا قد أحبها عامة الناس وتفرغوا فيها، وأما من شرح الله صدره للعلم النافع ولحفظ القرآن والسنة، فهذا ينبغي له أن يحرص على العلم النافع، ويترك علوم الدنيا لأهلها، ويترك علوم الدنيا لأهلها. فمن أعطاه الله فهما وحفظا وحرصا ومحبة للعلم الشرعي، فلا ينبغي له أن ينصرف عنه إلى علم دنيوي؛ لأن الله عز وجل قد هيأه وقد شرح صدره لهذا العلم، علم الكتاب والسنة. وأما علم الكيمياء أو الطب أو الحساب أو إلى غير ذلك، فمجتمعات المسلمين مليئة بمن يحرصون عليها. وهذا هو ما قرره العلامة ابن عثيمين كما في هذه الفتوى، فقال: أرى أن التوفيق بين العلمين يمكن، بحيث تركز على العلم الشرعي، ويكون هو الأصل لديك، ويكون طلب العلم الآخر - يعني من علوم الدنيا - على سبيل الفضول، على سبيل الفضول، يعني ما تيسر له من وقت فاضل عن الانشغال في طلب العلم الشرعي. قال: ثم مع ذلك تمارس هذا العلم الثاني من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير، يعني أن تكون النية طيبة في تعلم تلك العلوم الدنيوية. قال: من أجل مصلحة تعود عليك وعلى أمتك بالخير، مثل أن تستدل بدراسة هذا العلم على كمال حكمة الله عز وجل، وربط الأسباب بمسبباتها، وما إلى ذلك مما يعرفه غيرنا ولا نعرفه في هذه العلوم. فنعم، هذه العلوم لربما وافقت العلم الشرعي في بعض المسائل، من ذكر بعض الحكم وبعض التفاصيل العلمية الحديثة، فتوافق علم الكتاب والسنة، فتستغل هذا في بيان حكمة هذا الشرع وكماله. قال: فأنا أقول: استمر في طلب العلم الشرعي، واطلب الآخر، لكن اجعل الهم والمركز عليه هو العلم الشرعي. ثم سئل - فأجابه رحمه الله تعالى -: أي كتب التفسير، أي كتب، أي كتب تفسير القرآن تنصح بقراءتها؟ وحفظ القرآن: إذا حفظ الإنسان ونسيه، فهل هناك وعيد فيه، وكيف يحفظ الإنسان ويحافظ على ما حفظه؟ فأجاب بقوله: القرآن وعلومه متنوعة، وكل مفسر يفسر القرآن يتناول طرفا من هذه العلوم، ولا يمكن أن يكون تفسيرا واحدا يتناول القرآن من جميع الجوانب. فمثلًا: تفسير ابن كثير يتناول تفسير القرآن بالقرآن، وتفسير القرآن بالسنة، وتفسير القرآن بأقوال المفسرين من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم ممن له عناية بتفسير القرآن، فهو تفسير أثري يتناول تفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بالأثر. ولذلك أهل العلم ذكروا أن أفضل تفسير للقرآن هو تفسير ابن كثير، وإن كان فيه شيء من التطويل في بعض المواضع، وذكر شيء من الإسرائيليات، ولكن محتواه هذا الكتاب من تفسير الآيات، لمن اقتصر على تفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بالآثار مما أورده الحافظ، فهو نافع جدا. وقوله: وكل مفسر يفسر القرآن يتناول طرفا من هذه العلوم، فمثلًا بعضهم يركز على المسائل اللغوية، على المسائل اللغوية، كالشنقيطي مثلا في "أضواء البيان"، أو الشوكاني كذلك في تفسيره، أو إلى غير ذلك. فلذلك قال: فمن العلماء من ركز في تفسيره على التفسير الأثري، أي على ما يؤثر عن الصحابة والتابعين، كابن جرير وابن كثير. وابن جرير يكثر من ذكر الآثار بأسانيدها، وأما الحافظ فيختصر أقوال المفسرين، ولربما اقتصر على قول ذلك المفسر دون ذكر سند هذا الأثر. فهذه التفاسير سلفية وأثرية، وهي من أفضل التفاسير للقرآن. قال: ومنهم من ركز على التفسير النظري كالزمخشري وغيره، ولكن يحذر من تفسير الزمخشري؛ فإنه معتزلي جلد، ولربما دس بعض تلك العقائد الفاسدة والتأصيلات الكاسدة للمعتزلة في تفسيره. ولذلك قال العلماء: إن الاعتزال في كتاب الزمخشري يخرجه العلماء بالمناقيش، يعني ما يتفطنون له وما ينتبه له إلا العلماء، فلا يقرأه كل أحد، فلا يقرأه كل أحد، وإن كان فيه شيء من اللغة، ولكن فيه الكثير من مذهب الاعتزال. قال: ومنهم من ركز على التفسير النظري كالزمخشري وغيره، ولكن أنا أرى أن يفسر الآية هو بنفسه أولا، أن يكرر في نفسه أن هذا هو معنى الآية، ثم بعد ذلك يراجع ما كتبه العلماء فيها. يعني يرى الشيخ أن الطالب للتفسير أولا يحاول أن يفسر هذه الآية بما فهم، ولكن نحذر ما يثبت هذا الذي فهمه، وما كذلك يبني عليه يعني المعنى الصحيح لهذه الآية، وإنما يجرب نفسه حتى يتدرب على الملكة في فهم معاني اللغة العربية، وفي كذلك اختبار فقهه وعلمه. هذا رأي للشيخ. ولذلك قال: ثم بعد ذلك يراجع ما كتبه العلماء فيها، فلربما وافق ما يعني فسر به من تلقاء نفسه هذه الآية ما ذكره العلماء، ما ذكره العلماء، فهذا دليل على نباهته، وعلى كذلك معرفته بمفردات اللغة العربية. هذا رأي للشيخ، وإلا فهذا ربما يشق على كثير من من أراد ذلك. قال: لأن هذا يفيد أن يكون قويا في التفسير غير عالة على غيره. وكلام الله عز وجل منذ بعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى اليوم بلسان عربي مبين، يعني أنه أنت عربي وهذا القرآن عربي، فلعلك تفهم الكثير منه، لكن لا غنى لك، لا شك لا غنى لك عن تفسير السلف، عن تفسير السلف، فلا تستغني وتكتفي بما فهمت من معنى الآية دون الرجوع إلى كلام العلماء والمفسرين، إلى كلام العلماء والمفسرين. قال: وإن كان يجب الرجوع إلى تفسير الصحابة؛ لأنهم أدرى الناس بمعانيه، ثم إلى كتب المفسرين التابعين. لكن مع ذلك لا أحد يستوعب كلام الله عز وجل، يعني ربما توفق في أن تستنبط فائدة من آية لم يذكرها أحد من العلماء، ويكون هذا الاستنباط له حظ من الوجاهة، له حظ من الوجاهة، هذا معناه أو هذا معنى كلام الشيخ رحمه الله تعالى. قال: فالذي أرى أن الطريقة المثلى أن يكرر الإنسان تفسير الآية في نفسه، ثم بعد ذلك يراجع كلام المفسرين، فإذا وجده مطابقا فهذا مما يمكنه من تفسير القرآن ويسره له، وإن وجده مخالفا رجع إلى الصواب. نعم، ومن التفاسير التي ينصح العلماء بالقراءة فيها: تفسير العلامة عبد الرحمن ناصر السعدي "تيسير الكريم المنان"، فهو كتاب نافع ومختصر، وفيه فوائد عظيمة وخلاصات كذلك جليلة في تفسير الآيات، في تفسير الآيات. فكذلك إن شاء الله يحرص على القراءة في ذلكم الكتاب. وأما أفضل تلك الكتب فكما تقدم هو تفسير ابن كثير، وإن رجعت إلى من اختصر من تفسير ابن كثير فلا بأس بذلك. قال: وأما حفظ القرآن فطريقة حفظه تختلف من شخص لآخر. قال: بعض الناس يحفظ القرآن آية آية، بمعنى أنه يحفظ آية، يقرأها أولا ثم يرددها ثانيا وثالثا حتى يحفظها، ثم يحفظ التي بعدها، ثم يكمل ثمنا أو ربع الجزء أو ما أشبه ذلك. وبعض الناس يقرأ إلى التمام جميعا ويردده حتى يحفظه، حتى يحفظه. ومثل هذا لا يمكن أن نحكم عليه بقاعدة عامة، فنقول للإنسان: استعمل ما تراه مناسبا لك في حفظ القرآن. يعني بعض الناس مثلا يريد أن يحفظ مثلا من أول سورة البقرة، فيأخذ على آية آية، فيكرر مثلا: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿ الم ﴿ ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾، يكرر هذه الآية عدة مرات حتى يرى من نفسه أنه قد أتقن حفظها، فينتقل إلى غيرها، فيكرر الآية التي بعدها: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾، يكرر الآية الثانية حتى يرى أنه قد أتقنها، يربطها بالأولى مع التي تليها، ثم كذلك يكرر الآية الثالثة، وهكذا. وبعض الناس لا، ربما عنده استطاعة أن يقرأ صفحة كاملة أو ورقة كاملة، فيكررها ثلاث مرات أو أربع مرات، أو أكثر، عشر، عشرين، فيحفظها، يحفظ بالصفحة أو بالورقة. فالناس يختلفون في هذا، وإن كانت الطريقة الأولى هي الأكثر وهي الأنسب لكثير من طلاب العلم ومن حفاظ القرآن، أي التكرار على آية آية. وأعظم يعني سبب لحفظ القرآن: التكرار والمعاهدة والمراجعة، والمراجعة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: « تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا ». طيب، نكتفي بهذا، ونكمل بقية هذا السؤال في درسنا القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر