التعليق على كتاب العلم  29

التعليق على كتاب العلم 29

الدرس في التعليق على كتاب العلم 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

خطر الإفتاء بغير علم وعظمة منصب الفتوى

يحذر ابن عثيمين من خطورة الإفتاء بغير علم مؤكداً أن منصب الفتوى عظيم ولا يتصدى له إلا أهل العلم. وأن الجرأة على الفتوى بغير بصيرة تعد مصيبة تصيب العامة والخاصة على حد سواء.

اختصاص التشريع بالله وشبهات المفتي الجاهل

يشبه النص بين اختصاص أهل الخبرة في العلوم الدنيوية وجرأة الناس على الفتوى في الدين بغير علم. ويؤكد أن التحليل والتحريم حق خالص لله وحده وأن المفتي يوقع عن الله فجهله يضل المستفتي.

آداب نقل الأحكام الشرعية وإنكار التشريع بالهوى

يحذر المقطع من الفتوى بالجهل لما فيها من تحليل الحرام أو تحريم الحلال مستشهداً بآيات تنكر على من يشرعون بأهوائهم. ويبين أن العالم الراسخ يجوز له نقل الفتوى مع نسبة القول إلى قائله وذكر مصدره.

التحذير من التكلف في الفتوى وقول الحلال بغير علم

يحذر المقطع من التكلف في الإفتاء وقول الشيء حلالاً دون علم بحكم الله مستشهداً بآية تأمر بعدم التكلف. ويعد ذلك من أكبر الجنايات التي يقع فيها المتصدر للفتوى بغير أهلية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "كتاب العلم"، وفي فصل "أخطاء يجب الحذر منها" - وقد ذكر أولاً هذه الأخطاء: الحسد - ثم قال رحمه الله تعالى: ومنها، أي من تلك الأخطاء، الإفتاء بغير علم. قال: الإفتاء منصب عظيم، به يتصدى صاحبه لبيان ما يشكل على العامة من أمور دينهم، ويرشدهم إلى الصراط المستقيم. لذلك كان هذا المنصب العظيم لا يتصدر له إلا من كان أهلاً له. لذلك يجب على العباد أن يتقوا الله تعالى، وألا يتكلموا إلا عن علم وبصيرة. وهذه مصيبة وبلية أصيب بها كثير من الناس، العامة والخاصة. فتجد الجرأة العجيبة على الفتوى، فلربما جلست مجلساً وتطرح مسألة شرعية، فالكل يتحدث فيها والكل يفتي فيها، فهذا يقول برأيه وذاك يقول بجهله. وقد تقرر عند كثير من الناس أن المهندس يستفتى في مسألة الهندسة، والطبيب يستفتى في مسألة الطب، وهكذا غيرها من العلوم الدنيوية، فلا يتجرأ إنسان ليس بمهندس أن يبدي رأيه في أمر يختص بالهندسة، وهكذا لا يتجرأ من ليس بطبيب أن يفتي وأن يجزم بأمر يتعلق بالطب. هذا في أمور الدنيا، أما في أمور الشرع فترى الجرأة العظيمة على الفتوى. وكما قال الشيخ رحمه الله: إن الفتوى والإفتاء منصب عظيم، لأن المفتي يوقع عن رب العالمين، ويقرر شرع رب العالمين. فإن تكلم بجهل أضل من أفتاه أو من استفتاه، لأنه أفتاه بغير علم، وهذا هو الضلال والإضلال. قيل: أن يعلموا أن الله وحده له الخلق والأمر، فلا خالق إلا الله، ولا مدبر للخلق إلا الله، ولا شريعة للخلق سوى شريعة الله. فهو الذي يوجب الشيء، وهو يحرمه، وهو الذي يندب إليه ويحلله، وهو الذي يندب إليه ويحلله. فالأمر لله سبحانه وتعالى، ليس لك أو لفلان من الناس، إنما هو لله سبحانه وتعالى، هو الذي يحلل وهو الذي يحرم. فالحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله. فإن أفتيت بجهل، لعلّك أحللت ما حرم الله، ولعلك حرمت ما أحل الله. قال: ولقد أنكر الله على من يحللون ويحرمون بأهوائهم، فقال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾. وقال تعالى: ﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾. فأمر لا علم لك به، لا تفتي فيه ولا تتكلم فيه. أما إذا كنت جازماً بمسألة شرعية وأتقنتها واطلعت عليها، فلا بأس أن تنقل هذه المسألة، وأن تحيل إلى من أخذت منه هذه المسألة، تقول: أفتى الشيخ الفلاني في هذه المسألة بكذا وكذا، وسمعت فتوى أو قرأت فتوى، أو مرت بهذه المسألة في دروسي كذا، والصواب فيها كذا، أو أن الأمر فيها كذا وكذا. لا بأس إذا كنت عالماً. أما إذا لم تعلم، فلا تتكلف: ﴿ قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ﴾. قال: وإن من أكبر الجنايات أن يقول الشخص عن شيء إنه حلال وهو لا يدري ما حكم الله فيه