الدرس في التعليق على كتاب العلم 50، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يبيّن الشيخ ابن عثيمين أن على طالب العلم البدء بمذهب فقهي كأصل للدراسة دون تعصب، مع الرجوع للقول الراجح، مبيناً سعة المذهب الحنبلي وقربه من السنة. ويؤكد أن الفقه الحقيقي هو فهم مقاصد الشريعة وتطبيق العلم عملياً، لأن العلم بلا عمل حجة على صاحبه.
يشدد المتحدث على ضرورة ترجمة العلم إلى عمل في العبادات والأخلاق والمعاملات، مستشهداً بترك إفشاء السلام رغم علم فضله. ويبين أن التطبيق العملي يحقق المحبة والألفة بين المسلمين ويمنع الشحناء، وأن غاية العلم العمل به لا مجرد حفظه.
يربط المقطع بين ضعف الأعمال البدنية كصلاة وصيام وقلة الخشوع، داعياً لتقوية الإيمان بإفشاء السلام وحسن الخلق استدلالاً بحديث "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا". ويؤكد أن تقوى الله والعمل بالعلم يورثان الفرقان والنور والمغفرة، مستدلاً بأقوال السلف وآيات القرآن.
يخلص المتحدث إلى أن طالب العلم الحقيقي هو من يطبق علمه في العبادات والأخلاق والمعاملات، وأن العلم بلا عمل لا يصنع طالب علم حقيقي. ويختتم الدرس بالدعاء بالثبات على القول الثابت في الدنيا والآخرة.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه من ولاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد، تكملة للحديث الثاني عشر للسؤال الثاني عشر، يقول العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله: وقد سئل عن توضيح المنهج الصحيح في طلب العلم، قال في سياق جوابه: قال: «لهذا ينبغي للإنسان أن يربط فقهه بما كتبه الفقهاء رحمهم الله كما تقدم؛ لأن الفقهاء يفرعون وكذلك يقسمون، وطالب العلم يستفيد من هذا التفريع والتقسيم». قال: «ولا يعني ذلك أن يجعل الإمام إمام هذا المذهب كالرسول عليه الصلاة والسلام، يأخذ بأقواله وأفعاله على وجه الالتزام، بل يستدل بها ويجعل هذه قاعدة، ولا حرج بل يجب إذا رأى القول الصحيح في مذهب آخر أن يرجع إليه، وهذا هو مراد العلماء بابتداء الطالب بمذهب من المذاهب، ليس معناه أنه لا يخرج عن هذا المذهب، وإنما المراد أن يدرس عليه ويكون له كالأصل ثم يحقق وكذلك يرجح وإلى غير ذلك». نعم. قال: «والغالب في مذهب الإمام أحمد أنه لا تكاد ترى مذهبًا من المذاهب إلا وهو قول للإمام أحمد، راجع كتب الروايتين في المذهب تجد أن الإمام أحمد رحمه الله لا يكاد يكون مذهب من المذاهب إلا وله قول يوافقه، ولذلك لأنه رحمه الله واسع الاطلاع ورجع للحق أينما كان، وكما تعلمون أن الإمام أحمد تنقل عنه كثيرًا روايتان في كثير من المسائل، باعتبار أن الرواية الأولى قد تراجع عنها، قد تراجع عنها فكانت من مذهبه ثم تركها وذهب إلى الرواية الأخرى، إلى الرواية الأخرى، وليس معنى هذا أن الروايتين صحيحتان، وإنما ما كان عليه في آخر الأمر، أي في الرواية الثانية، فهو مذهبه». قال: «فلذلك أرى أن الإنسان يركز على مذهب من المذاهب التي يختارها، وأحسن المذاهب فيما نعلم من حيث اتباع السنة مذهب الإمام أحمد رحمه الله، وإن كان غيره قد يكون أقرب إلى السنة من غيره، وكأنه يشير بهذا إلى المذهب الشافعي، فإن كذلك المذهب الشافعي أقرب إلى السنة من غيره من المذاهب». نعم، وهذا ليس بإلزام كما تقدم، وإنما رأى ذلك بعض العلماء، فمن لم يلتزم بذلك فلا نقول أنه لا يصل إلى الفقه أو لا يؤصل الفقه أو لا يوفق لدراسة الفقه أو إلى غير ذلك، وإنما هذا قول لبعض العلماء رأوا ذلك. قال: «على أنه كما أشرت قبل قليل لا تكاد تجد مذهبًا من المذاهب إلا والإمام أحمد يوافقه، يعني في إحدى الروايتين، ولكن الإمام أحمد على الرواية الثانية». قال: «وهم شيء أيضًا في منهج طالب العلم بعد النظر والقراءة أن يكون فقيهًا، بمعنى أنه يعرف حكم الشريعة وآثارها ومغزاها، وهذا أمر مهم جدًا، فليس العلم عبارة عن محفوظات وعبارة عن تجميع معلومات، وإنما العلم تطبيق، وذلك بمعرفة الطالب لحكم الشريعة وآثار الشريعة وكذلك مغزى الشريعة، فيسهل في وقت وفي كذلك موضع التسهيل، ويمنع ويشدد في موضع التشديد، فلا يشدد في موضع اليسر والتيسير، ولا كذلك يسهل في موضع التشديد، فيكون فقيهًا، يكون فقيهًا يضع الأمور مواضعها». نعم، فهذا هو الفقه، ليس الفقيه من حفظ ومن جمع العلم ثم بعد ذلك لا يضع هذا العلم موضعه، ولا يلتفت إلى حكم الشريعة وآثار الشريعة ومغزى الشريعة وقواعد الشريعة الكلية وإلى غير ذلك. قال: «وأن يطبق ما علمه منها تطبيقًا حقيقيًا بقدر ما يستطيع، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، ويريد بالتطبيق أي العمل، فإن العلم إذا لم يتبعه العمل فهو علم وبال على صاحبه، فليس بنافع ذلك العلم، بل هو من العلم الضار الذي يكون حجة على صاحبه لا له». قال: «بقدر ما يستطيع، لا يكلف الله نفسًا لا وسعها، المراد أن الإنسان قد يعلم أحيانًا سننًا وأحكامًا لا يطيقها ولا يستطيعها، فقد يقرأ كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وعلى وسلم، أو كيفية صيام النبي صلى الله عليه وعلى وسلم، أو كيفية عبادة النبي عليه الصلاة والسلام، فهو يسدد ويقارب، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، أما الأمور التي يستطيعها فإنه لا يتركها، لا يتركها ولا يتساهل فيها بل يعمل بها، وهذا من العمل بالعلم». قال: «لكن يحرص على التطبيق بقدر ما يستطيع، وأنا أكرر عليكم دائمًا هذه النقطة: التطبيق، إذن العلماء يرون من طلاب العلم من ذاك الزمان أن هناك تقصيرًا في مسألة التطبيق، في مسألة العمل بالعلم، فلو أن الطالب عمل، عمل بما عمل، عمل بما علم، لما رأيت عنده فراغًا، ولما رأيت عنده وقتًا، كم تعلم من مسائل وكم تعلم من عبادات وكم تعلم من أحكام، فلو، فلو أن طبق هذه الأحكام وعمل بها لوجدت وقته مليئًا، مليئًا بالعمل الصالح، مليئًا بالعمل الصالح، لكن انظر الآن إلى الفراغ الذي يعيشه كثير من طلاب العلم من تضيع للأوقات ومن القيل والقال ومن المهاترات ومن الانشغال بمشاهدة النت وإلى غير ذلك، مراسلات وأشياء ربما ليست من تطبيق العلم في شيء، ليست من تطبيق العلم في شيء، فهذه النقطة دائمًا العلماء يركزون عليها ويكررون، وهو مسألة العمل بالعلم، التطبيق، أن تعمل بما تسمع وبما تعلم، كم جلست من مجالس علم وكم حفظت من مسائل ومن أحكام، فأين موقعك من العمل بها، فلذلك كرر الشيخ هنا، وأنا، وأنا أكرر عليكم دائمًا هذه النقطة: التطبيق، سواء في العبادات أو الأخلاق أو في المعاملات، في كل شيء تدرسه، في كل شيء تعلمه ينبغي عليك أن تعمل بما، أن تعمل بما تعلم». قال: «طبق حتى يعرف أن طالب علم عامل بما علمت، ونضرب مثلًا، وهذا على سبيل المثال وإلا فالأمثلة كثيرة، لكن الشيخ ضرب هذا المثال كأنه أحس بهذا الشيء وكأنه عاصر وواقع هذا الشيء، فقال: ونضرب مثلًا، إذا مر أحدكم بأخيه هل يشرع له أن يسلم عليه؟ كم مرت علينا أحكام السلام وفضل السلام وما يتحصل عليه المسلم من الأجر ومن الحسنات، لكن أين نحن من العمل مثل تلك الأحاديث الحاثة على السلام؟ قال: الجواب: نعم يشرع، ولكن أرى الكثير يمر بإخوانه وكأنما يمر بعمود، يعني ليس بأخ له، كأنه يمر بعمود لا يشرع السلام عليه، قال: لا يسلم عليه، وهذا خطأ عظيم، حيث يمكن أن ننقذ العامة إذا فعلوا مثل هذا الفعل، يعني تنتقدهم، ربما لو مر عليك عام ولم يسلم عليك تقول: أيش هذا جاهل، هذا جاهل ما يسلم على المسلمين، هذا متكبر، هذا كذا، وأنت كيف أنت مع هذا الأمر وهو إفشاء السلام؟ قال: فكيف لا ينتقد الطالب، وما الذي يضرك إذا قلت السلام عليكم، وكم يأتيك عشر حسنات تساوي الدنيا كلها، عشر حسنات، لو قيل للناس: كل من مر بأخيه وسلم عليه سيدفع له ريال، لوجدت الناس في الأسواق يدورون لكي يسلم عليه، لكن السلف كانوا يخرجون للأسواق، انظر إلى مدى علمهم، إلى مدى عملهم بالعلم، جاء عن بعضهم، وفيما أذكر ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: إنني لأخرج إلى السوق وليس لي حاجة، ما يريد شيء من السوق، ولكن قال: أخرج إلى السوق كي أسلم على المسلمين فأنال أجر السلام، انظر يتعامل ذلك حتى ينال أجر السلام لأنه يعلم الأجور العظيمة التي جاءت في إفشاء السلام». قال: «لأنه سيحصل على ريال، لكن عشر حسنات نفرط فيها، والله المستعان، وفائدة أخرى يعني من إفشاء السلام: المحبة والألف بين الناس، وهذا كله يعلمه طالب العلم، فالمحبة والألف جاءت نصوص كثيرة بإثباتها وتمكينها وترسيخها والنهي عما يضادها، والمسائل التي تضاد كثيرة، كبيع المسلم على بيع أخيه، العل في هذا حتى لا تكون الشحناء والبغضاء بين المسلمين، فجاء النهي في أن يبيع المسلم على بيع أخيه، وهكذا الخطبة على خطبة المسلم، خطب أخوك امرأة أراد أن يتزوجها فلا يجوز لك أن تخطب هذه المرأة بأنها مخطوبة لأخ لك في الإسلام، فانظر لو أنك تقدمت لهذه المرأة وتركت الخطيبة الأولى، ماذا سيكون في نفس أخيك عليك؟ لا شك ستكون البغضاء والشحناء لأنك أخذت مخطوبة التي ستكون في المستقبل زوجته، ستكون في المستقبل زوجته، فلذلك نهى عن ذلك من أجل الألفة والمحبة». قال: «وما أشبه ذلك، كل هذا دفعًا للعداوة والبغضاء وجلبًا للألفة والمحبة، وفيها أيضًا تحقيق الإيمان بقوله صلى الله عليه وسلم: "والله لا تدخل الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا"، ومعلوم أن كل واحد منا يحب أن يصل إلى درجة يتحقق فيها الإيمان له، لأن أعمالنا البدنية قليلة ضعيفة، فيريد من هذا أن من فوائد السلام مع كونك تنال الأجر العظيم والحسنات الكثيرة إلا أن من فوائده الألفة والمحبة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُ السَّلَامَ بَيْنَكُمْ"، هذا أيضًا من فوائد السلام». قال: «لأن أعمالنا البدنية قليلة وضعيفة، الصلاة يمضي أكثرها ونحن ندبر شؤونًا أخرى، يعني ننشغل في صلاتنا بأمور دنيانا، فلربما خرج أحدنا ولا ينال من صلاته إلا عشرها، ولا ينال من صلاته إلا عشرها أو ثمنها أو أقل من ذلك أو أكثر لانشغاله في الصلاة، فهذا لا شك أنها أعمال ضعيفة تحتاج إلى زيادة إيمان، فمن زيادة الإيمان إفشاء السلام». قال: «الصيام كذلك، الصدقة الله أعلم بها، فأعمالنا وإن فعلناها فهي هزيلة، نحتاج إلى تقوية الإيمان، السلام مما يقوي الإيمان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحببتم؟ يعني يحصل لكم الإيمان، أفشوا السلام بينكم"، هذه نقطة واحدة مما علمناه ولكننا أخللنا به كثيرًا، هذا كمثال، وإلا فالأمثلة كثيرة جدًا، سواء كانت في الأخلاق أو في المعاملات، أنت تعلم وربما تحفظ الأحاديث التي جاءت في فضل حسن الخلق، وأن أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان خير الناس لأهله، فأنت تحب أن تقتدي به، انظر يا أخي، أنت تعلم هذا العلم، كيف أخلاقك مع أهلك؟ كيف أخلاقك مع إخوانك؟ كيف أخلاقك مع أهل مجتمعك؟ هل تخاصمهم؟ هل تعاملهم بالسيئة؟ هل تجازي السيئة بالسيئة أو السيئة بالحسنة؟ اسأل نفسك، وقس هذا العلم الذي تعلمته على سلوكك وعلى كذلك عملك في هذا المجتمع، كذلك في البيع والشراء، أنت ربما تحفظ قول النبي عليه الصلاة والسلام: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما"، هل أنت تصدق في بيعك وشراءك؟ هل أنت تبين أم أنه خلاف ذلك؟ انظر هذا حديث فيه علم يحتاج منا إلى عمل، فليست العبرة بأن تحفظ وأن تتقن هذه المحفوظات وهذه المسائل ثم تكون في مأمن عن العمل، فهذا كمثال ذكره الشيخ، وإلا فكثير من الأمثلة تحتاج منا إلى نظر، وتحتاج منا إلى تصحيح، وتحتاج منا إلى تطبيق». قال الشيخ رحمه الله: «لذلك أقول: أسأل الله أن يعينني وإياكم على تطبيق ما علمنا، لأننا نعلم كثيرًا ولكن لا نعمل إلا قليلًا، فعليكم يا إخواني، انظر إلى هذه الدرر وإلى هذه النصائح الثمينة، يقول العلامة ابن عثيمين: فعليكم يا إخواني بالعلم، وعليكم بالعمل، وعليكم بالتطبيق، فالعلم حجة عليكم، العلم إذا غذيتموه بالعمل ازداد، والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم، فمن أسباب زيادة العلم العمل، كما قال أحد السلف: كنا نستعين بالعمل، كنا نستعين على العلم بالعمل، يعني كانوا يعملون حتى يزدادوا علمًا، حتى يزدادوا علمًا، فالذي يعمل بعلمه يزيده الله سبحانه وتعالى علمًا، والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم». قال: «إذا غذيتموه بالعمل ازددتم نورًا وبرهانًا، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وتقوى الله هي إتيان ما أمر الله به وترك المحظور، وهذا هو العلم، وهذا هو، وهذا هو العلم، فمن أتى ما أمره الله عز وجل به وترك ما نهاه فقد اتقى الله عز وجل، فقال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾، وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، والآيات في هذا المعنى كثيرة، فعليكم بالتطبيق في العبادات، يعني العملية، كالصلاة والصيام وغيرها من العبادات، يا أخي أنت تعلم فضل صلاة الجماعة، وتعلم ربما حققت المسألة والخلاف بين أهل العلم وترجح لك وجوب صلاة الجماعة، طيب أين أنت من المحافظة على صلاة الجماعة؟ إنك لتأسف كل الأسف عندما ترى من بعض إخواننا من يتأخر عن صلاة الجماعة، ومن لا تراه في صلاة الفجر، الله أعلم هل يصلي في مسجد آخر، لكن ما تراه في هذا المسجد، ولربما تراه في صلوات أخرى، أين أنت من صلاة الجماعة، وأين أنت من الأحاديث الواردة في فضل صلاة الجماعة، وفي فضل من أدرك التكبيرة الأولى، وفي فضل من أدرك الصف الأول، "ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا"، أين نحن من العمل بمثل هذا العلم الذي تعلمناه وحفظناه وحققناه وأتقناه؟ نسأل الله السلامة والعافية، ولذلك قال: فعليكم بالتطبيق في العبادات، وفي الأخلاق، وفي المعاملات، حتى تكونوا طلاب علم حقيقة، فالذي لا يعمل بعلمه فليس بطالب علم حقيقة، وإن تسمى بأنه طالب علم فهو في الحقيقة ليس بطالب علم، لماذا؟ لأن العلم إنما هو العمل، إنما هو العمل». قال: «أسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين». نكتفي بهذا وإلى هنا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر