التعليق على كتاب العلم  3

التعليق على كتاب العلم 3

الدرس في التعليق على كتاب العلم 3، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

فضل العلم ورفعة أهله في الدنيا والآخرة

يشرح ابن عثيمين أن خشوع العبد وعبادته تنبع من علمه بالله، مستدلاً بآية ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ويعدد مناقب العلم في رفع درجات أهله في الدنيا بالتقديم والولاية، وفي البرزخ بتقديم حفاظ القرآن، وفي الآخرة برفع المنزلة عند كل آية يتلونها.

وجوب الدعوة إلى الله على بصيرة وعلم

العلم يرفع صاحبه في الدنيا والبرزخ والآخرة، ويجعل أهله محل ثناء وذكر حسن، والدعوة إلى الله تتطلب بصيرة وهي العلم الراسخ مع الفهم الصحيح. والعبادة على علم وبصيرة - كالتوضؤ مستحضراً أمر الله وسنة نبيه - أكمل وأبلغ من العبادة تقليداً وعادة، وهي مما يورث لذة الطاعة وحلاوتها.

استشعار الامتثال لأمر الله في الوضوء والعبادات

يبيّن المقطع الفرق بين من يتوضأ ويعبد الله بعلم واستشعار للأدلة الشرعية، ومن يقلد آباءه بلا بصيرة. مؤكدًا أن استحضار الأمر الإلهي والسنة النبوية عند الوضوء وغيره من العبادات يحقق الإخلاص والمتابعة، وهو مفتاح التلذذ بالطاعة وحصول الثمرات الروحية.

شروط صحة العمل: الإخلاص والمتابعة للرسول

يوضح المقطع أن صحة العمل تتوقف على الإخلاص لله والمتابعة للرسول، وهما ركنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ويختتم المتحدث الحديث بالشكر والحمد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله في كتابه "كتاب العلم"، وفي فصل "فضائل العلم": قال تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: 9]. كأنه في صدد ذكر الآيات التي تبين فضل العلم، فذكر هذه الآية: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾. قال: فالاستفهام هنا لا بد فيه من مقابل؛ ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [الزمر: 9]، أي: كمن ليس كذلك. فهنا حذف المفضل عليه للعلم به، كما سيأتي. قال: والطرف الثاني المفضل عليه محذوف للعلم به، يعني: كمن ليس كذلك. فهل يستوي من هو قانت؟ والقنوت يأتي بعدة معاني، ومنها: الخشوع والسكون، ومنها: طول القيام. فكل ذلك من معاني القنوت. قال: فهل يستوي من هو قانت آناء الليل، يعني: ساعات الليل، ساجدًا أو قائمًا، يحذر الآخرة، يعني: يخاف الآخرة، ويرجو رحمة ربه، فهو بين الخوف والرجاء. فهو بين الخوف والرجاء. فانظر إلى هذه الأوصاف العظيمة: خشوع وعبادة في آناء الليل، في ساعات الليل، بالصلاة من سجود وقيام. ثم إنه فعل ذلك خوفًا ورجاءً: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾. انظر إلى هذه الأوصاف العظيمة. قال: هل يستوي هو ومن هو مستكبر عن طاعة الله؟ فهذا هو المفضل عليه. الجواب: لا يستوي. فهذا الذي هو قانت، يرجو ثواب الله ويحذر الآخرة، هل فعله ذلك عن علم أو عن جهل؟ قال: الجواب... قال: الجواب: عن علم. ولذلك قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 9]. فما الذي دفع هذا من أن يقوم لله عز وجل ساجدًا وقائمًا بخشوع وخوف ورجاء؟ ما الذي دفعه إلى ذلك؟ إنه العلم. ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. فالعلم هو الذي يجعل العبد مقبلاً على ربه، تائبًا آيبًا، طائعًا عابدًا لله سبحانه وتعالى. فهذا لشك فيه منقبة عظيمة للعلم والعلماء. قال: لا يستوي الذي يعلم والذين لا يعلمون، كما لا يستوي الحي والميت، والسميع والأصم، والبصير والأعمى. العلم نور يهتدي به الإنسان، ويخرج به من الظلمات إلى النور. العلم يرفع الله به من يشاء من خلقه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. وهذا أيضًا منقبة أخرى للعلم مما جاء في القرآن: أن أهل العلم يرفعهم الله عز وجل في الدنيا، بل وفي حياة البرزخ، وفي الآخرة. في الدنيا: بما يكون في قلوب الناس من تقديرهم واحترامهم وتقديمهم وثنائهم عليهم، وإلى غير ذلك من معاني الرفعة. بل وفي حياة البرزخ: وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقدم حفاظ القرآن في اللحد، إذا أراد أن يدفن جماعة من الموتى في قبر واحد، فيسأل عليه الصلاة والسلام: أيهم أكثر حفظًا للقرآن؟ فيقدمه. رفعة للعالم حتى في هذه الحال. وأما في يوم القيامة فالأدلة في ذلك كثيرة. قال عليه الصلاة والسلام: «يُقَالُ لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ: اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا». انظروا إلى الرفع التي ينالها أهل العلم. وهكذا في الدنيا كما تقدم: حديث عمر عند مسلم، لما قال لمن ولاه على أهل مكة، فلما قدم إليه قال: من وليت على أهل الوادي؟ قال: ابن أبزى. قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا. قال: وليت عليهم مولى من موالينا؟ قال: يا أمير المؤمنين، إنه عنده علم بالفرائض، ويحفظ كذا وكذا من القرآن. فقال حينئذ عمر رضي الله تعالى عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ». فانظر: مولى من الموالي صار نائبًا لأمير من الأمراء، أمر بدلًا منه لما عنده من العلم. وكم نقرأ في تراجم المحدثين أن بعضهم كان من الموالي، ومع هذا كان يشار إليهم بالبنان، وكانوا يقدمون في المحافل والمجامع، وكانوا يحترمون ويجلون لما عندهم من العلم. فالعلم رفعة في الدنيا، وفي البرزخ، وفي يوم القيامة. قال: ولهذا نجد أن أهل العلم محل الثناء كلما ذكروا أثنى الناس عليهم، وهذا رفع لهم في الدنيا. الآن نقرأ صحيح البخاري، نقول: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى، قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى، قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، قال الشيخ مقبل رحمه الله تعالى، وهكذا. ثناء في الدنيا وذكر حسن، وهذا من معنى الرفعة. قال: أما في الآخرة فإنهم يرتفعون درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلى الله والعمل بما علموا. قال: إن العابد حقًا هو الذي يعبد ربه على بصيرة، ويتبين له الحق. وهذه سبيل النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يوسف: 108]. وقد فسرت البصيرة في هذه الآية بالعلم. بل بعضهم قال: البصيرة هي أعلى درجات العلم. فهو علم مع وضع صحيح ومناسب لهذا العلم. فهذه الآية أيضًا فيها منقبة للعلماء ولطلاب العلم: فإن طريق العلم هي طريق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بنص هذه الآية: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي﴾، أي: طريقي ومنهجي، ﴿أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾، على علم. دعوة على علم، لا على جهل. لا بد أن يكون الداعية إلى الله عز وجل متسلحًا بسلاح العلم. لا يقوم ويكرر بعض العبارات التي يحفظها دائمًا وأبدًا، كما عند بعض الجماعات. فجماعة التبليغ علمهم مقصور على كلمات يسيرات لا يتجاوزون ذلك، وأبواب معينة لا يتجاوزون ذلك، مع ما فيها من المخالفات. وهكذا غيرها من الدعوات الأخرى: الدعوات السياسية وغيرها. لو نظرت إلى علمهم لرأيته مقصورًا على مواضيع معينة ومعدودة مما تدعم منهجهم وطريقتهم. ولكن أهل الحق أهل العلم: فلن تُعدم من فوائد جديدة في مجالسهم. لماذا؟ لأنهم مرتبطون بالعلم دائمًا وأبدًا. فهذا ديدنهم: طلب العلم والاستمرار، والاستمرار في طلب العلم. مثل بعض العلوم الدنيوية كعلم الطب مثلًا: فتجد بعض الأطباء دائمًا وهو متصل بعلم الطب، إما عن طريق الشبكة، وإما عن طريق السفر إلى البلاد المتطورة في علم الطب. فتجد دائمًا عنده أمور جديدة، وكذلك يطلع على المخترعات الجديدة والمهارات المختلفة في علم الطب. فدائمًا يأتي بالجديد، وكذلك يطور من حياته الطبية بالخبرة والممارسة والمتابعة، فيأتي بالأشياء التي ربما لا توجد عند غيره. وهكذا أهل العلم دائمًا وأبدا يتحفونك بكل جديد مما يقرأون ويسجلون. فلا بد من البصيرة، ولا بد من العلم في الدعوة إلى الله عز وجل. قال: فالإنسان الذي يتطهر، يعني: يتوضأ طهارة حسية. قال: فالإنسان الذي يتطهر وهو يعلم أنه على طريق شرعي، هل هو كالذي يتطهر من أجل أنه رأى أباه وأمه يتطهران؟ أيهما أبلغ في تحقيق العبادة؟ رجل يتطهر لأنه علم أن الله أمر بالطهارة، وأنها هي طهارة النبي صلى الله عليه وسلم، فيتطهر امتثالًا لأمر الله واتباعًا لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم رجل آخر يتطهر لأن هذا هو المعتاد عنده؟ الجواب: بلا شك أن الأول هو الذي يعبد الله على بصيرة. فهل يستوي هذا وذاك؟ وإن كان فعل كل منهما واحدًا، لكن هذا عن علم وبصيرة، يرجو الله عز وجل ويحذر الآخرة، ويشعر بأنه متبع للرسول صلى الله عليه وسلم. فهذه لفتة مهمة من الشيخ رحمه الله: أن من ثمرات العلم، ومن كذلك فوائد طلب العلم، أن الإنسان يعبد الله على علم، بحيث أنه يستشعر أنه يفعل ذلك امتثالًا لأمر الله ولأمر رسوله، ولربما استحضر بعض هذه الأدلة. فهذا مما يجعل الإنسان يتلذذ بالعبادة والطاعة. عندما تتوضأ فتسمي الله، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ». تتذكر مثل هذه الأحاديث. كذلك تتذكر فضل الوضوء، وأن الخطايا والذنوب تحط عن ذلك المتطهر. كلما غسل عضوًا تساقطت الخطايا من ذلك العضو. هل هذا الطالب وهذا العالم الذي يستشعر مثل هذه المعاني كذاك الذي يتطهر ويتوضأ لأنه رأى أباه يفعل ذلك أو رأى أمه تفعل ذلك، فهو يفعل ما فعلوا دون علمه بالأدلة وبالسنة في ذلك؟ لا شك أنهما لا يستويان. بل لو كانت أمه أو أباه يخطئان في الوضوء لأخطأ مثلهما. بعض الناس مثلًا تراه أثناء الوضوء هكذا يمسح رأسه هكذا: ثلاث مسحات متتابعات ومتراكمات. فلو سألته قال: والله رأيت أبي يفعل ذلك، فعلت مثله. قل له: جاء من حديث عبد الله بن زيد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كيفية مسح الرأس يبدأ بمقدم رأسه، ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ، ويفعل ذلك مرة واحدة. فانظر: هل هذا يستوي العالم والذي يعبد الله بأدلة وهكذا علم وبصيرة، كذاك الذي رأى أباه وأمه؟ لا يستويان مثلًا. فهذه لفتة مهمة من الشيخ: أن من فضائل العلم أن العالم يعبد الله وهو يستشعر أنه في عبادة، وأنه في اتباع لأمر الله ولأمر رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال الشيخ: وأقف عند هذه النقطة وأسأل: هل نستشعر عند الوضوء بأننا نمتثل لأمر الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]؟ هل نستشعر مثل هذه الأوامر لما تتوضأ؟ هل تستشعر أن الله عز وجل أمرك بذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾، أمر من الله، ولا صلاة لمن لا وضوء له، ولا يقبل الله صلاة بغير طهور، وإلى غير ذلك من الأدلة؟ هل نستشعر ذلك؟ فهذه لفتة مهمة ولطيفة من الشيخ رحمه الله. قال: هل الإنسان عند وضوئه يستحضر هذه الآية، وأنه يتوضأ امتثالًا لأمر الله؟ هل يستشعر أن هذا وضوء رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأنه يتوضأ اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: نعم. الحقيقة أن منا من يستحضر ذلك. ولهذا يجب عند فعل العبادات أن نكون ممتثلين لأمر الله بها، ليس عند الوضوء فحسب، وإنما ذكر ذلك مثالًا، وإنما عند غيرها من العبادات. وهذا مما يعين على التلذذ بالعبادة والطاعة. بعض الناس يفعل العبادات كالحمل الذي على ظهره يريد أن يتخلص منه، لأنه لو لم يصلي لربما زجره أبوه أو نبذه المجتمع، أو إلى غير ذلك. فهو يصلي كما يصلي الناس، ويسقط عن نفسه هذا الفرض بغض النظر عن كيفيته، وعن الخشوع فيه وعدمه، وإلى غير ذلك. ولذلك لا يستشعر بلذة العبادة ولا بلذة الطاعة. فلذلك مما يعين على التلذذ بالعبادة والطاعة: أن تستشعر أنك تؤدي هذه العبادة امتثالًا لأمر الله، وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما قال الشيخ رحمه الله. قال: لهذا يجب عند فعل العبادات أن نكون ممتثلين لأمر الله بها، حتى يتحقق لنا بذلك الإخلاص، وأن نكون متبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم. نحن نعلم أن من شروط الوضوء النية، لكن النية قد يراد بها نية العمل، وهذا الذي يبحث فيه في الفقه، يعني: أن العمل لا يتحقق إلا بالنية، من باب التمييز بين العبادات، أو إلى غير ذلك. فهذا مبحثه في الفقه. وقد يراد بها نية المعمول له. وحينئذ علينا أن ننتبه لهذا الأمر العظيم، ومعنى نية المعمول له: أي النية بمعنى الإخلاص، أن يكون عملك لوجه الله عز وجل، مخلصًا خالصًا لله سبحانه وتعالى. قال: وحينئذ علينا أن ننتبه، أن ننتبه لهذا الأمر العظيم، وهي أن نستحضر ونحن نقوم بالعبادة أن نمتثل أمر الله بها لتحقيق الإخلاص، وأن نستحضر أن الرسول صلى الله عليه وسلم فعلها ونحن له متبعون فيها لتحقيق المتابعة. لأن من شروط صحة العمل: الإخلاص والمتابعة، اللذين بهما تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. فنكتفي بهذا، وإلى هنا والحمد لله رب العالمين. شكرًا للمشاهدة.