الدرس في شرح كتاب التوحيد مختصر 18، الدرس الثامن عشر:من( باب باب قول الله تعالى:ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ... باب قول الله تعالى:فلا تجعلوا لله أنداداً ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث هذا الفصل عن باب جحد الأسماء والصفات، ويشرح معنى الجحود والإنكار، ويفرق بين إنكار التكذيب وإنكار التأويل. كما يبين أن إنكار التكذيب كفر بالإجماع بينما إنكار التأويل ينقسم إلى قسمين.
يناقش هذا الفصل أثر جحود الأسماء والصفات في الوقوع في الكفر، ويبين أن إنكار الأسماء والصفات كفر بالإجماع، وأن التأويل الخاطئ لها يمكن أن يؤدي إلى الكفر إذا كان بلا مسوغ شرعي.
يشرح هذا الفصل سبب جحود بعض الناس لأسماء الله وصفاته، وهو إدخالهم في أمور لا يعقلونها، ويبين أن الأسماء والصفات ليست من المتشابه بل هي محكمة وواضحة الدلالة.
يتناول هذا الفصل صفة الكفار في جحود نعم الله وإنكارها، ويبين أن من يفعل ذلك يتنافى مع التوحيد، ويشير إلى أمثلة من كلام السلف في تفسير الآيات القرآنية ذات الصلة.
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد. فكان الكلام في الدرس الماضي دار حول باب من أضاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه، فقد اتخذهم أربابا، وعرجنا على الباب التابع لهذا الباب حول التحاكم إلى الطاغوت. ونبهنا إلى ضرورة معرفة التفاصيل في هذه المسألة، لأن هذه المسألة مما وقع فيها الخلط والخبط بين كثير من الناس، وخاصة من ينتسب إلى الجماعات والدعوات. ومنها نشأت فتنة التكفير وما تسمى فتنة الحاكمية. وقلنا إن الذي يحكم بغير ما أنزل الله جل وعلا له صور وله مراتب بين اعتقاد وبين استحلال وبين جحود، وكل له منزلته وله حكمه. قال مؤلف كتاب التوحيد رحمه الله تعالى: عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به». قال النووي: حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح. وهذا الحديث فيه علل، والراجح فيه الضعف. قال الحافظ بن رجب: تصحيح هذا الحديث بعيد جدا من وجوه. ومن أراد المزيد فليراجع ما ذكر رحمه الله تعالى في كتابه جامع علوم الحكم. حيث إن الحديث فيه انقطاع، وفيه كذلك الطراب، وفيه كذلك رواة ضعفاء. فكما قال: تصحيحه بعيد، تصحيحه بعيد. فهذا الحديث لا يصح. لكن هناك معاني وآيات تدل على هذا المعنى، كما في قوله تعالى: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾. نفى ربنا الإيمان حتى تحاكم إلى شريعته وإلى شريعة نبينا عليه الصلاة والسلام. وبنفس معنى حديث عبد الله بن عمر. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود فقال اليهود: نتحاكم إلى محمد، عرف أنه لا يأخذ الرشوة. وقال المنافق: نتحاكم إلى اليهود، لعلمه أنهم يأخذون الرشوة. فاتفق أن يأتيا كاهنا في جهينة فيتحاكمان إليه. فنزلت: ﴿ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت﴾. وهذا الأثر رواه المؤلف رحمه الله تعالى لكي يبين سبب نزول هذه الآية. قال علماء: هذا ضعيف، لأن الشعبي تابعي، وهذا مرسل. والمرسل من قسم الضعيف. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقيل: نزلت في رجلين اختصما، فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وقال الآخر: إلى كعب بن الأشرف. ثم ترافعا إلى عمر، فذكر له أحدهما القصة. فقال للذي لم يرض برسول الله: أكذلك قال؟ نعم. فضربه بالسيف فقتله. كذلك أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه القصة. لكن هذه القصة مع شهرتها إلا أنها ضعيفة. بل المؤلف رحمه الله تعالى لم يصحح ضعفها، حيث قال: وقيل. وأورد القصة بصيغة التمريض، وهو كما قال. فالحديث ضعيف، بل فيه راوي متهم بالكذب، فيه راوي متهم بالكذب، ففيه الكلبي، وهو كذاب. لذا فلا تصح هذه القصة. فشاهد أن هذه القصة والقصة الماضية لا تصح في سبب نزول هذه الآية. فشاهد أن هذه الآية واضحة، وهذا السبب لم يصح فيها. والذي يتحاكم إلى الطاغوت كفر، وذلك من درس الأمس. أن من ذلك ما عليه الناس من الذهاب إلى التسافير والقوانين الوضعية، لأن هذا لا يجوز، وصاحبه بين الكفر الأكبر وبين الكفر الأصغر. وأن التحاكم يكون بكتاب الله عز وجل ولسنة نبينا عليه الصلاة والسلام. فهذا ملخص هذا الباب باختصار. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الباب في كتاب التوحيد لمناسبته، وذلك لأن في هذا الباب إعطاء الرب جل وعلا ما يستحقه من الأسماء والصفات. بهذا الباب إثبات وإعطاء الرب ما يستحقه من الأسماء والصفات. والأسماء والصفات من أقسام التوحيد الثلاثة. فالتوحيد على أقسام ثلاثة: توحيد الألوهية والربوبية وأسماء الصفات. وكلها متلازمة. فالتقصير والخلل في أحد أنواع الأقسام الثلاثة يؤثر ضمنا على القسم الآخر. فهي متلازمة وهي مترابطة إما بالتضمن أو بالالتزام. فأي خلل في نوع من أنواع التوحيد الثلاثة باللزوم سيؤثر على الثاني. فمن باب إكمال التوحيد أن تعرف من الذي يستحقه الرب جل وعلا من الأسماء والصفات. قال: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات. ما معنى جحد؟ وما معنى الجحود؟ الجحود بمعنى الإنكار. والإنكار ينقسم إلى قسمين: القسم الأول ما يسميه العلماء بإنكار تكذيب. وإنكار التكذيب هذا كفر بالإجماع. يأتي إلى أسم من أسماء الله، وإلى صفة من صفات الله ثابتة بالكتاب والسنة، فيقوم ويجحدها تكذيبا بها، لا لشيء، إنما تكذيبا بها. هذا كافر. يجحد الرحمة، ويجحد الرضا، أو يجحد السميع العليم. أسماء وصفات يجحد شيئا مما ثبت عن ربنا جل وعلا في هذا الباب. فإن كان هذا من التكذيب، فهو إنكار تكذيب، وهذا كافر. القسم الثاني ما يسميه العلماء بإنكار تأويل. وإنكار التأويل هذا ينقسم إلى قسمين: إنكار تأويل لمسوغ في اللغة، فهذا لا يحكم عليه بالكفر. الثاني: إنكار تأويل لغير مسوغ، لغير مسوغ، فهذا كافر. ما معنى التأويل؟ من الأول والثاني مسوغ، غير مسوغ. إنكار التأويل يختلف عن إنكار التكذيب. إنكار التكذيب عبارة عن جحود ومعارضة لهذا الباب العظيم لباب الأسماء والصفات. يرد ويعارض، لا يريد الأسماء والصفات. هذا كافر. يأتي إلى آيات من كتاب الله، يردها: ليس بسميع، ليس بعليم، ليس براضي، ليس بأسمع، وليس بيبصر. فهذا كافر. إنه مكذب لآيات الله والأسماء والصفات. الثاني: عنده تأويل، يؤول. التأويل من يؤول في الأسماء والصفات يكون على قسمين. منهم من يؤول لمسوغ، مسوغ، أي هناك ذريعة من الذرائع استند عليها لكي يؤول هذا الاسم وهذه الصفة. وهذا كغالب الجماعات والفرق، كالأشاعرة والماتوردية والمعتزلة. أولا: أنكروا باب الأسماء والصفات، لكن عندهم تأويل. عندهم تأويل. أشياء في أذهانهم: ماذا شبهت عليهم أن لا يجعلوا هذا الاسم على حقيقته، بل وجدوا مخرجا: هذا معنى كذا، وهذا معنى كذا. كما قال العرب في كلام الأول، أو كما قال الشاعر الجاهلي. فيخرجون الاستواء بمعنى الاستيلاء مثلا. يوجد شاهد لغوي عربي، فيؤولون الأسماء والصفات لمسوغات موجودة. هؤلاء العلماء: كفروهم، وإن كان حقيقة المذهب إنكار وجحود الصفة، لا يكن لوجود مسوغ. ولهذا يقول علماء: لولا التأويل لكفرنا الفرق. لولا التأويل لكفرنا الأشاعرة والمعتزلة. لكفرناهم، لأن حقيقة مذهبهم جحود الأسماء والصفات، وجحودها، وإنكارها. لكن لماذا لم يكفروا من أهل السنة لوجود التأويل؟ أنهم شبه لهم في رؤوسهم، هذا الذي ماذا اضطرتهم إلى الوقوع في هذه المتاهات. فرحمة بهم أولا للتأويل الموجود، أعذروهم. ما كفروهم إلا بعد شروط الموانع. هذا قسم من قسم التأويل الذي يعذر، فلا يكفر. والقسم الثاني: من كان تأويله لغير مسوغ، لغير مسوغ. هذا مثل رجل ضال. تأتي له بأسماء الله، فيمكرها، ويأتي لك: ليش ترد؟ تقول له: يا أخي، والله أنا عندي مسوغ. إيش مسوغ؟ ما ترى؟ عندهم مسوغ. ما ترى؟ عندهم مسوغ. تريد أن مسوغ يعني يعتذر له. خرج من إثبات الإسلام على حقيقته إلى التأويل. لا ترى عندهم مسوغ. قال: لماذا هذا كافر؟ فأما ما يقول: التسويغ هو تكذيب. الفرق بين المكذب وبين هذا القسم: المكذب يعطيك صراحة: أنا أنكر هذه الصفة. كالحالة الجهمية، أنكرها. ما أريدها، ما أريدها. المؤول: هذا الثاني، يستحي. يستحي أن يواجه أسماء الله بهذا الجحود. قولها: أنا عندي تأويل. فنرى العلماء في تأويله ومسوغاته: ما رأى أنها حجة. رأى أنها عبارة ماذا؟ عبارة عن ذر الرماد في العيون. عبارة عن خديعة. عبارة عن مماطلة. عبارة عن تسريب شركياته بمسوغات باردة، ليس بمسوغات شرعية، أو لها وزن في ميزان الشرع واللغة. ليس لها وزن. فقالوا: هذا ليس بمؤول، هذا رجل كاذب، هذا كافر. لما تلاعب بدين الله جل وعلا. فالإنكار إخواني على قسمين اثنين: إنكار التكذيب، وإنكار التأويل. إنكار التكذيب: هذا الكفر بالإجماع. وإنكار التأويل: على قسمين. ينظر في تأويله. إن كان تأويله على مسوغ، له مسوغات، له ماذا؟ حجج، يظنها حجج في اللغة ونحو ذلك. هذا يعذر، لا يكفره. إنما يعلمه، ثم بعد إقامة الحجة، هذا أمر آخر. وتأويل آخر يكون على غير مسوغ. هو يقول: أنا مؤول، لوجود شبه. تنظر في شبهه: ليست بذاك الشبه، وإنما ماذا؟ حجج باردة، ماذا؟ حجج باردة، يتسرب منها في رد الصفة. فهذا كافر. فشاهد هذا الذي أراد المؤلف بقوله: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات. وهنا حذف المؤلف رحمه الله تعالى الحكم. وحكمه أنه كفر. باب من جحد الأسماء والصفات فقد كفر، كما سيأتي بيانه في أدلة الباب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. هذا صفة لأهل الكفر وللكفار. من صفات الكفار أن ينكروا الرحمن، ينكروا الرحمن. اسم الرحمن جل وعلا ينكرونه. فكان من الذي أوقع الكفار في الكفر: إنكار أسماء الله جل وعلا. وهكذا كل من تشبه بالكفار، فأنكر اسما من أسماء الله الثابتة لله جل وعلا، فقد كفر. ولهذا يقول علماء: وكذلك يدخل في إنكار الأسماء ما يترتب عليه من صفة. ما يترتب عليه أيضا من صفة. كما أن إنكار الاسم كفر، وكذلك إنكار ما يترتب عليه هذا الاسم من معنى ومن صفة، جحوده يكون كفر. جحوده يكون كفر. فإنكار الاسم كفر، وإنكار ما يترتب على هذا الاسم أيضا كفر. أيضا كفر. ولهذا ثبت في البخاري من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: عندما كتب نبينا عليه الصلاة والسلام صلح الحديبية تلك الصحيفة، فأمر الكاتب أن يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال الكفار: يا محمد، لا نعرف الرحمن ولا الرحيم. احذفها. فحذفها نبي. وقال: اكتب: بسمك اللهم. فكان هذا من اعتقادات الكفار: إنكار أسماء الله جل وعلا. لا نعرف الرحمن، ولا نعرف الرحيم. وسبحان الله، ونرى من سرق الباطلة الضالة من على هذا المنوال: لا نعرف الرحمن، ولا نعرف الرحيم. أنكرها الكفار بالأمس، وأنكرها البدع كالجهمية لهذا اليوم. وهذا كذلك من كفرهم. فشاهد من ذلك أن في هذه الآية دلالة واضحة بقول تعال: ﴿وهم يكفرون بالرحمن﴾. فكان من اعتقادات الكفار أنهم يكفرون باسم الرحمن. وهذا يسري على كل اسم هو لله سبحانه وتعالى. وأصل أهل البدع والضلال في جحودهم لأسماء الله وصفاته: إنما جاء ذلك عندما دخل في اعتقاداتهم أن هذا الاسم وهذه الصفة أنها تستلزم مشابهة صفات المخلوقين. هذا الذي أوقعهم في الضلال والهلاك. إذا مروا بآية فيها اسم من أسماء الله: السميع، البصير، الرحمن، الرحيم. أو مروا على صفة من صفات الله جل وعلا: بأنه يسمع، بأنه يتكلم، بأنه ينزل، بأنه يرضى، بأنه يغضب. إذا مروا بهذه الأسماء والصفات: ماذا انقدحت في أذهانهم؟ أن هذه الأشياء ستكون بمثل ما عند ابن آدم. فلان سميع، الله سميع. إذن تشابه الله مع الخلق. أعوذ بالله. فأرادوا أن ينزلوا الله عن مشابهة فماذا فعلوا؟ دخلوا في التأويل. دخلوا في التأويل. بين مكيف وبين معطل، وبين مثل وبين مشبه. فهذا الذي أوردهم هلاكا. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وفي صحيح البخاري: قال علي: «حدث الناس بما يعرفون. أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الأثر عن علي في هذا الباب. يقول: حدث الناس بما يعرفون. إذا أردت أن تتحدث مع الناس، حاول أنك تحدثهم بما يعقلونه، وبما يعرفونه. فقال: أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ لأن من خاطب الناس بأشياء لا يعرفونها، بأشياء لا يعرفونها، كان لبعضهم فتنة. كان لبعضهم فتنة. إذا تأتي إلى مجتمع، تأتي إلى قوم، فتأتي لهم بأشياء لا تدركها عقولهم، لقلة عقولهم، وعدم الاستيعاب لهذه المسألة. إذا سمعوها، لربما ماذا؟ اضطربت نفوسهم، استشكلوها. فأخذوا يعيدون حساباتهم في باب الأسماء والصفات. قال علماء من الشراح: أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين أمرا مهما. وما هو؟ أن من الأمور التي أوقعت الناس في جحود الأسماء والصفات: عرض هذه المسائل وهم على غير بصيرة بها. فهذه من أسباب جحود الأسماء والصفات. يقول بعض العلماء: الناس عامة الناس عندهم إيمان إجمالي بالله جل وعلا. تفاصيل هذه الأشياء، أو تفاصيل الإيمان: الدخول فيها يكون بحرص. عامة الناس عندهم فطرة: أن الله جل وعلا له الأسماء الحسنى والصفات العلى سبحانه وتعالى. هذا مقتنعين به. هذا إيمان إجمالي. يكفيهم هذا. لكن بعض الناس ما يرضى بذلك. يريد أن يدخلهم في تفاصيل الدين، في تفاصيل الأسماء والصفات. فيذكر لهم أشياء، هذه الأشياء لقلة عقولهم، وعدم الاستيعاب لهذه المسألة. إذا سمعوها، لربما ماذا؟ اضطربت نفوسهم، استشكلوها. فأخذوا يعيدون حساباتهم في باب الأسماء والصفات. ولهذا كان يؤثر عن بعض العلماء أنه كان ماذا؟ أنه كان بعض الأسماء والصفات ما يحبذ أن تذكر عند العامة. نعم، تذكر عند طلبة العلم، عند العلماء، عند الدعاء، عند من عنده علم مبسط، يذكر عندهم. لكن بعض الأشياء الدقيقة في الأسماء والصفات: كان بعض العلماء ما يحب أن تذكر عند العامة. مثل ينقل عن إمام مالك رحمه الله تعالى: أنه ما كان يحب أن يذكر حديث الصورة. حديث الصورة: أن الله جل وعلا خلق آدم على صورته. لكن عامة الناس يستنكروا أن الله خلق آدم على صورته. بل بعض طلبة العلم قد يستشكل هذا. الصورة كيف؟ الله خلق آدم على صورة من؟ يعني يقول: الله خلق آدم على صورة آدم، أو خلق الله آدم على صورة الله. وهذا الصحيح. كيف يستشكل بعض؟ فكره الإمام مالك ما يحب أن تذكر هذا مثلا عند عامة الناس. فالأولى ماذا؟ أنك تتركها. لأنك إن دخلت بها، لو ربما كان من ردة فعلهم أنهم سيكذبون بهذا الباب بأسره، ويعيدون حساباتهم. فالسلام يا عبد الله أن لا توقع الناس في هذا ماذا؟ في هذه الإشكالات. والمؤلف رحمه الله تعالى أورد هذا الأثر لبيان هذا السبب: أن من أسباب جحود الأسماء والصفات: إدخال الناس فيما لا يعقلونه، أو لا يعرفونه. فالداعي يكون بصير. الداعي يكون بصير. إنما ينظر لما يحتاج إليه الناس، ولا يكون في ذلك فتنة. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلا انتفض لما سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك. فقال: «ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمهم، ويهلكون عند متشابهه». وهذا الأثر رواه ابن أبي عاصم، وصححه الشيخ الألباني. قال روى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس: أنه رأى رجلا انتفض. ابن عباس كان في حلقة يحدث الناس بحديث. قال: فانتفض رجل. لماذا انتفض؟ جاءته الرهبة هكذا خوف. فانتفض لما سمع حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكارا لذلك. ابن عباس كان يحدث الناس بشيء من أسماء الله وصفاته. فرأى رجلا انتبه. رأى رجلا اندهش. مثل استنكر. وهكذا مثل بعض الناس. دهشة. انتفض. ابن عباس ورأى أن هذا الرجل على هذه الحالة: اندهش، واضطرب. عندما سمع هذا الباب من باب الأسماء والصفات استنكارا لذلك. فقال ابن عباس: «ما فرق هؤلاء؟». فرق: أي خوف. فرق: بمعنى الخوف. بمعنى الخوف. النفرة. بمعنى الخوف. النفرة. قال: «ما فرق هؤلاء؟ أي: لخوف». هؤلاء يجدون رقة عند محكمهم. أي: حال بعض الناس أنه يجد رقة إذا سمع آيات الوعظ، وآيات الوعيد، والجنة والنار. تأتيهم الرقة والخوف، وحب الانصات والاستماع، والخشوع والخضوع لذكر الله جل وعلا. أي رقة. قال: وإذا جاء عند المتشابه: يهلكون. يعني مثل الأسماء والصفات. إذا جاءت الأشياء متشابهة: ماذا؟ يتيه الخوف. وهنا مسألة ننبه عليها. قال علماء في قول ابن عباس: «ويهلكون عند متشابهه». قال علماء: معنى هذه العبارة: أن يهلكوا عند ما تشابه عليهم. عند ما تشابه عليهم هم. هذا معنى يهلكون عند متشابهه. أي: بعض الناس إذا جاءت أشياء تتشابه عليهم: أنكروها. أنكروها. فلابد أن يفسر هذا التفسير. معنى قول ابن عباس: «ويهلكون عند متشابهه». لا نقول: الأسماء والصفات من المتشابه خطأ. لا أحد يقول بهذا القول. وليس هذا من عقيدة السلف أن يقال بأن باب الأسماء والصفات من المتشابه. لا يقال هذا. بل ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أنه لا يعرف أحد من سلف الأمة، ولا أحد من علمائها: أنهم جعلوا الأسماء والصفات من المتشابه. ذكر شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: بأنه لا يعرف أحد من سلف الأمة، ولا عن أحد من علمائها: أنه جعل الأسماء والصفات من المتشابه. هذا ليس بصحيح. الأسماء والصفات ليست من المتشابه. لأن دين الله لنا: الآيات منهم هو محكم، ومنهم هو متشابه. البدع يحشرون الأسماء والصفات في المتشابه. ولا الأشياء متشابهة. ما هي واضحة المعالم؟ السنة يقول: لا. من قال: الأسماء والصفات متشابهة. بهذا محكمة، واضحة. الله عز وجل أثبت نفسه الأسماء والصفات. وهو السميع، وهو البصير، وهو العلي، وهو الكبير، وهو متعال، وهو الجبار، وهو العزيز، وهو الحكيم، وهو العليم. آيات محكمة. فهل يبقى بدع ينازعون أهل السنة؟ يقول: لا. بل الأسماء والصفات من بعض المتشابه. ما معنى آيات المتشابه؟ أنه لا يعلم تأويله إلا الله. هذا يريد المبتدع: أنك إن أقررت أن الأسماء والصفات من المتشابه. إذا صرحت بلغة: إذن يكفينا هذا منك. قل: أن الأسماء والصفات من المتشابه. إن صرحت من المتشابه. إذا: لا يعلم تأويله إلا الله. ما معنى السميع؟ الله أعلم. علمه عند الله. ما معنى البصير؟ الله أعلم. علمه عند الله. ما معنى الله ينزل في السماء؟ الله أعلم. علمه عند الله. وما يعلم تأويله إلا الله. يقول: لأن هذا متشابه. هذا آيات متشابه. ما نعرفها. فلا أنا، ولا أنت يا سني: نخوف فيها. ما نخوف في هذه الأشياء. ما نقول: إن الله معنى سمعه الذي يسمع. ما نقول بهذا. أعوذ بالله. هذا متشابه. نحن لا نخوف في هذا. وأهل السنة ينكرون ذلك. بل يقول كما نقل شيخ المتأخرين: لا يعرف أحد من سلف الأمة أنه جعل آيات الأسماء والصفات من المتشابه. ما جعله بدلا. بل آيات محكمة، واضحة الدلالة، واضحة المعالم. أنزل ربنا هذه الآيات فيها الأسماء والصفات. يتعبد الله بها. فقول ابن عباس: «ما فرق هؤلاء؟ يجدون رقة عند محكمهم، ويهلكون عند متشابهه». يقول: انظروا. ابن عباس صرح: لأن الأسماء والصفات من المتشابه. يقول: ما. ليس هذا معنى ابن عباس. ابن عباس يقصد من متشابه الذي في أذهان الناس. الناس تأتيهم أشياء تتشابه عليهم. وهذا يوجد. الناس إخواني في الله: عندهم ماذا؟ عندهم أشياء متشابهة في بعض العقائد. في بعض العقائد. من الأشياء متشابهة. بعض الناس إذا مر في مسائل الحياة والحرام مثلا، أو مسائل في الاعتقاد بما يتعلق بالأسماء، أو يتعلق بالربوبية، أو يتعلق بالألوهية، أو يتعلق بأمور الغيب مثلا. إذا مر عندها: يستوحشها. يستعظمها. رجل لو ربما يسمع ما يتعلق بالبعث من القبر. ما يتصور أو يعلم بما يتعلق بنعيم القبر، عذابه. وأن القبر يوسع لأهله. فبعض الناس هذا الشيء يتشابه عليهم. ومن أثر التشابه في أذهانهم: إن مرت عليهم هذه الأحاديث: ماذا؟ اضطربوا فيها. كيف هذا؟ إيش هذا؟ يضطرب. فهذا الذي يريد ابن عباس: أن المتشابه عند أذهان الناس. فكل بعض الناس عندهم أشياء تتشابه عليهم. بما في عقولهم. هذا الذي يريد ابن عباس عن المتشابه. لا يريد أن الأسماء والصفات من المتشابه. لا. من فسر أن الأسماء والصفات تشابه: فقد افترى على أهل السنة ما لم ينقل عن أحد منهم قط. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الرحمن: أنكروا ذلك. فأنزل الله فيهم: ﴿وهم يبطرون بالرحمن﴾. وهذا الأثر رواه ابن جرير عن مجاهد مرسلا. وكذلك فيه عنعنة مدلس. فما يصح. ولكن كفينا ما جاء في البخاري في صلح الحديبية: عندما قال الكفار: يا محمد، لا نعرف الرحمن، ولا نعرف الرحيم. فكان ذلك مع قدح الكفار في أسماء الله جل وعلا. فالشاهد من هذا الباب: باب من جحد شيئا من الأسماء والصفات: أن الله جل وعلا ماذا؟ يثبت له الأسماء الحسنى والصفات العلى. من غير تكييف، ولا تمثيل. وهذا الباب باب واسع. وقد ألف فيه كتب ومصنفات لعظم اللبس فيه، ولكثرة من خاض فيه بغير علم، وبغير حق. وهذا المقام لا يسع التفصيل فيه. لكن حسبنا أن نعرف أن هذا الباب ينبغي أن يثبت لله جل وعلا. فيثبت ما أثبت الله من نفسه، ونبيه كذلك لربه من الأسماء الحسنى والصفات العلى. وأن لا يجحد شيئا منها. قال مؤلف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يبين أن من صفات الكفار أنهم يكفرون بنعم الله جل وعلا. يكفرون بنعم الله جل وعلا. وذلك بعد معرفتها. ينكرون نعم الله بعد معرفتها. وهذا من صنيع أهل الكفر. من صنيع أهل الكفر. وهذا مما ينافي التوحيد. ينافي التوحيد أن تنسب النعم لله جل وعلا. باريها، وخالقها، ومسديها: هو الله سبحانه وتعالى. فأما الكافر: فجاحد. الكافر جاحد نعمة ربه. ربنا ينعم على الكافر. فإذا بالكافر: ينسب النعم لغير الله. ينسبها للأصنام، وينسبها للأوثان. فيجحد نعمة ربه عليه. فهذا فعل كفار. وإلى أسف: يوجد من أهل الإسلام من يقع في هذا الجحود. يقع في هذا الجحود. أن ينسب النعم لغير الله جل وعلا. وهذا فيه ماذا؟ فيه تنقص لمقام التوحيد. بل وكذا فيه خلل لتوحيد العبد. فإن هذا الفعل: نسبة النعم إلى غير الله جل وعلا. ينافي أصلا التوحيد، وكمال التوحيد. قال مؤلف رحمه الله تعالى: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. وهذا الخطاب عن الكفار. من أمرهم أنهم يعرفون نعمة الله. وهنا فائدة: يذكر بعض العلماء أن كلمة المعرفة: تأتي غالبا للعلم الذي لا ينتفع به صاحبه. كلمة معرفة: المعرفة تأتي غالبا لبعض العلماء يصرحون بهذا. يعني من استقرائهم: أن غالب ما تأتي المعرفة أنها تأتي في حق العلم الذي لا ينتفع به صاحبه. مثل هذه الآية: ﴿يعرفون ثم ينكرون﴾. ﴿يعرفون ينكرون﴾. فعلمهم ما نفعهم. وهكذا كما قال تعالى في اليهود: ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم﴾. لكن هل نفع في المعرفة؟ لم تنفعهم. نكروا رسول الله. فانظر: ﴿يعرفونه﴾. عرفوا رسول الله. لكن هذه المعرفة عبارة عن علم لم ينتفع به. قال: ﴿يعرفون نعمة الله﴾. وهنا نعمة الله. يقول علماء من أهل الأصول: كقاعدة أصولية: أن المفرد إذا أضيف: يفيد العموم. فنعمة مفرد، واضيفت نعمة الله. نعمة الله هي ليست نعمة واحدة. ظاهرها نعمة واحدة. ولكن لها الأصول كقاعدة عامة: أن ماذا؟ المفرد إذا أضيف: فإنه يفيد العموم. فيه يكون معنى نعمة الله: أي نعم الله. يعرفون نعم الله. واختلف أهل التفزيح: ما مع نعمة الله هنا؟ منه من قال: هو محمد عليه الصلاة والسلام. ومنه من قال: أعم من ذلك. من الثياب والألبسة، والأنعام والأرزاق. والآية تحتمل هذا وذاك. فكل ما كان من نعم الله: فإن الكفار قد عرفوها. قال: ﴿ثم ينكرونها﴾. يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها. من مقصود بالآية؟ قال علماء: ليس المقصود أنهم ينكرون النعمة لهم. ينكرون النعمة. لكن ينكرون المنعم: هو الله جل وعلا. أنهم يعترفون بها. فقال ربنا جل وعلا: ﴿يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها﴾. قال علماء: ليس الإنكار النعمة. وإنما ينكرون إضافتها لله. هذا الإنكار. فالنعمة ينكرونها. هذا: أمطار موجودة، والأرزاق موجودة، والمحاصيل موجودة، والأنعام موجودة. هذا ما ينكرون نعمة الله. لكن ينكرون نسبة إضافتها إلى الله جل وعلا. لا ينسبونها لله. هذا إنكار. إنكار النعمة: من أوجه إنكار النعمة: أنك لا تنسبها إلى الله جل وعلا. فهذا من خصال الكفار. قال: قال مجاهد: «ما معناه هو قول الرجل: هذا مالي ورثته عن آبائي». مجاهد رحمه الله تعالى بين أن من جحود النعمة: هذه العبارة. ما هي العبارة؟ تقول: «هذا مالي ورثته عن آبائي». رجل عنده مال. يقول: «هذا مالي وولدته عن آبائي». العلماء يقولون: إن أراد إن أراد رجل بهذا القول: حكاية وإخبار. هذا ليس فيه شيء. تخبر. تقول: «فهذا مالي وولدته عن آبائي». تخبر. هذا ليس فيه شيء. لكن كما ملاحظون: إن أراد أن ينسب هذه نعمة لآبائه. فهذا الذي جحد نعمة الله. إن أراد أن يريد أن ينسب هذه النعمة لآبائه. فهذا الذي جحد نعمة الله. ففرق بين الإخبار، وفرق بين النسبة. فيحمل قول مجاهد على أن شأنه ماذا؟ لم ينظر إلى المسبب. ما نظر إلى نظر الله جل وعلا. إنما نظر إلى آبائه. وأن هذا من جدهم، ومن كدهم: هم الذين حصلوا بعرق الجبين. فيقول: «هذا مالي ورثته عن آبائي». فهذا الذي ماذا؟ يحرم. عبارة هذه لا تجوز. لأنه مخل بكمال التوحيد. لأنه ماذا؟ من جحود نعمة الله عليه. من جحود نعمة الله عليه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقال عون بن عبد الله: «يقولون: لولا فلان لم يكن كذا». ويريد بهذه العبارة أن يقول: لولا حصول لولا فلان لما حصل أمر الفلاني. جعل أن وجود فلان هو سبب. وأحال أمر إليه. ونسي أن الله هو المقدر لهذا الأمر. فنسب نعمة حصول الأمر لفلان. نسب نعمة حصول الأمر لفلان. ونسي الله جل وعلا. هذا من جحود النعمة. لأي من الذي قدر لفلان أن يوجد؟ تقول: «لولا أبي لما جاءنا هذا الرزق». «لولا أخي لما ضربنا الأعداء». «لولا فلان». طيب. أنت ما تقول بهذا العبارة. وأنت تغضي أن فلان ماذا؟ أن هذا سبب من الأسباب. وأنت تسدي النعمة إليه. وأن فلان هو صاحب النعمة. نسيت الله جل وعلا. طيب. أليس الله هو الذي قدر وجود الأب، والأخ، والصاحب، والصديق في هذا الوقت؟ أم لا؟ والله جل وعلا. فالحقيقة أن المنعم: هو الله جل وعلا. فكون أن العبد ينسى ربه، وينسب النعم لغير الله جل وعلا. كأنه جحد نعمة ربه عليه. قال مؤلف رحمه الله تعالى: وقال ابن قتيبة: «يقولون: هذا بشفاعة آلهتنا». وهذا قول الكفار. الكافر الأصلي إذا أنعم عليه،