الدرس في كتاب الصلاة 114، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تعرض المحور لخلاف الفقهاء في جواز أن يصلي المأموم فريضة خلف إمام يصلي فريضة مختلفة، فذهب الشافعي إلى الجواز بينما منعه المالكية والحنابلة والحنفية. وبين أن الخلاف يدور حول تأثير اختلاف النية مع وحدة الفعل المؤدى.
رجح المحور جواز صلاة الفريضة خلف إمام يصلي فريضة أخرى وهو قول أحمد بن حنبل وأفتى به الألباني والعثيمين، معللاً بأن المؤدى واحد والاختلاف في النية فقط. وفصل في حالتين للمصلي: إما يسلم بعد إكمال صلاته ثم يدرك ركعة مع الإمام، أو يجلس في التشهد الثالث حتى يسلم مع الإمام في الرابعة.
أشار المتحدث إلى وجود دليل فقهي من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يدعم جواز صلاة شخص فرضاً خلف النبي وهو يصلي فرضاً آخر، لكنه لم يتذكره بدقة ولم يراجعه. واختتم الجلسة بالشكر والحمد.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. بعد: قال المؤلف رحمه الله: «باب من يصلي فرضا خلف فرضا آخر». عند الشافعي: قال: لا يجوز. وقال الثلاثة: لا يجوز. أيضا هذه المسألة: إذا صلى إنسان فرضا وصلى خلف الإمام فرضا آخر - أنا المأموم مثلا يصلي الظهر والإمام يصلي العصر -، أنا مثلا من نسي صلاة العصر، أو من نسي أقصد صلاة الظهر، ووجد الناس يصلون العصر، فهل يدخل معهم بنية صلاة العصر؟ فيقول: إن الشافعي يجيز ذلك، والثلاثة يقولون: لا يجوز: مالك، وأحمد، وأبو حنيفة. لكن أحمد برواية عنه، وهي رواية صحيحة، أنه يجوز هذا الأمر: أن يفترض، أو أن يصلي مفترضا بمعنى مؤتم بإمام، ويختلفان في الصلاة: هذا يصلي الظهر وهذا يصلي العصر. فالعصر - جواز هذا الأمر - ولا دليل على المنع منه؛ لأنها كلها صلاة، والمؤدى واحد، والمؤدى واحد، وإن اختلفت النية فقط، اختلفت في الفرضية: هذا يصلي الظهر وهذا يصلي العصر. بل يفتي كثير من العلماء، كالشيخ الألباني والشيخ العثيمين وغيرهما، على مذهب أحمد، أنه إذا دخل الإنسان الذي مثلا نسي صلاة المغرب فوجد الناس يصلون صلاة العشاء، فدخل معهم بنية المغرب، يجوز. وله حالتان: إما أنه إذا كان دخل في أول الصلاة، إما أنه يسلم بعد الثلاث ثم يقوم ويدرك ركعة مع الإمام. والأمر الثاني - وهو الأولى -: أنه يجلس في الثالثة، يجلس في الثالثة حتى يصلي الإمام الرابعة، ثم يجلس فيسلم ويسلم معه، يسلم معه. فهذا: فالصلاة صاحب الفرض على غيره، أو صاحب فرض آخر، يجوز، مادام أن النفل يجوز، فكذلك الفرض يجوز. لكن هل هناك دليل على هذا الأمر؟ أنا الآن لا أستحضر دليلا في هذه المسألة، أي في الجواز، لكن الأصل هو الجواز، الأصل كما قال العلماء: لأن المؤدى واحد، وهذا سيصلي فرضا وهذا سيصلي فرضا، اختلاف النية لا يضر، كما أنه لم يضر اختلاف نية المفترض بالمتنفل، فكذلك من باب أولى اختلاف المفترض بالمفترض، أيضا اختلاف نيته لا تضر الصلاة في حد ذاتها. يذكر دليل في هذه المسألة، لعلي ما أذكر، وما راجعت، لكن ما أذكر دليلا فيها. معنى أن مثلا صلى إنسان فرض خلف النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فرضا آخر. طيب، إن شاء الله تعالى. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. شكرا للمشاهدين.