الدرس في كتاب الصلاة 112، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء في صحة صلاة المأموم في بيته بينما الإمام في المسجد مع حائل يمنع الرؤية، فذهب الجمهور إلى عدم الصحة وأجاز أبو حنيفة ذلك. وروي عن أحمد تصحيحها إذا سمع المأموم التكبير أو كان بينهما طريق أو نهر.
إذا صلى الشخص في بيته بعيداً عن المسجد بلا عذر فلا تصح صلاته عند أكثر العلماء، بينما تصح إذا كان في المسجد متصلاً به ويسمع التكبير. ويُستحب أن ترى النساء الإمام ومن يأتم به، وصلاتهن صحيحة عند شيخ الإسلام والحنفية.
يستدل بحديث أبي بكرة على جواز الصلاة خلف الصفوف مع وجود مسافة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالإعادة. وفي العصر الحاضر اختار العلماء فصل مساجد النساء عن الرجال سداً للذريعة، بينما كانت النساء في زمن النبي يصلين في نفس المسجد خلف صفوف الرجال مع آداب محددة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله: وإذا صلى المأموم في بيته والإمام في المسجد، وهو عالم بصلاة الإمام فيه، وهناك حائل يمنع الرؤية، لم تصح عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: تصح. هذه المسألة: إذا كان المأموم في بيته، أو في بيت قريب من المسجد، والإمام في المسجد، وهو عالم بصلاة الإمام فيه، وهناك حائل يمنع الرؤية، لم تصح عند الثلاثة. إلا أن رواية عن أحمد أنه قال: إذا كان يسمع التكبير فتصح الصلاة. فإن كان يسمع التكبير صحت الصلاة، لكن إذا كان هنا لم يكن يفصل بينهما شيء كما تقدم في المسألة الأولى بغير عذر، إذا كان مثلا هو في بيته وهناك في المسجد فضاء كذلك بعد المسجد، فهذه صلاته كما ذكر في المسألة الأولى لا تصح. لكن إذا كان هناك طريق للناس، أو نهر، أو غير ذلك، فتصح الصلاة. وإن لم يكن شيء من هذا، وصلى في بيته بعيدا من المسجد، وليس متصلا بالمسجد، وليس هناك عذر، فعند أكثر العلماء أنه لا تصح. وأما إن كان في نفس المسجد متصلًا بالمسجد، مثل صفوف النساء، أو في مسجد النساء، لكن هنا يسمعون التكبير، فرواية عند أحمد، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، أنها تصح الصلاة، ولو لم يروا الإمام أو المأمومين. لكن الأفضل والأولى أن يروا الإمام أو من يأتم بالإمام، هذا الأولى والأفضل. بل بعضهم كما قلنا جعله واجبًا، لا بد من الرؤية حتى يصلوا مع الإمام. لكن بعضهم اكتفى بسماع التكبير عن رؤية الصلاة، ولم يكن هناك فاصل بغير عذر، أي فاصل بين المسجد وغيره. وأما إن كان في نفس المسجد ويسمع التكبير فالصلاة صحيحة. واستدل بعضهم بحديث أبي بكرة لما سجد أو ركع خلف الصف، عن الاستدلال أنه كان بعيدا من الصف وأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، لم يأمره بإعادة الصلاة، ولو كان غير صحيح لأمره بإعادة الصلاة. وأيضا لم تحدد المسافة التي ركع فيها، ثم دب إلى الصف، فلهذا فليست هناك مسافة محددة إذا كان في المسجد. إذا كانت في المسجد فلا شيء، خاصة إذا كان لأجل أمر مهم، مثلا فصل النساء عن الرجال لأجل الفتنة. وإلا فكان النساء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يصلين في مسجد الرجال، تكون صفوفهن آخر الصفوف، لكن كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر الرجال أن لا يقوموا حتى تقوم النساء، أو حتى ينصرفن النساء، كما في البخاري. لكن في هذه الأزمان الناس ما يبالون بمثل هذه الآداب، فلهذا اختار العلماء أن تفصل مساجد الرجال عن النساء، أن النساء يصلين في مسجد متصل، لكنهم لا يراهم الرجال. والأفضل كما قلنا أن النساء يرين الإمام، وكذلك من يأتم به. لكن إذا لم يحصل هذا، فإن شاء الله تعالى على قول شيخ الإسلام وغيره صلاتهم صحيحة، وكذلك قول الحنفية. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذه المسألة، ونكتفي به، والله تعالى أعلم.