الدرس في كتاب الصلاة 111، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يبيّن المقطع حكم صلاة الجماعة إذا حال طريق أو نهر بين الإمام والمأمومين، فجمهور العلماء (مالك والشافعي وأحمد) يرون صحة الصلاة إذا كان الفاصل متروكاً لمرور الناس، بينما يخالف أبو حنيفة في ذلك، ويسري الحكم حتى لو كان المأمومون في بيت أو مسجد آخر متصل الصفوف.
اختلف العلماء في صلاة من يقف بعيداً عن الصفوف فيحدث فراغاً بلا عذر: الجمهور على صحة الصلاة مع الإثم، والشافعي يقول ببطلانها لانقطاع الصفوف، والحنابلة يصححونها للمنفرد دون الجماعة. أما مع العذر كاختلاف الأدوار فالصلاة صحيحة بالاتفاق.
يتناول المقطع جواز صلاة المأمومين في الفنادق المطلة على الحرم عند امتلاء المسجد، مع وجود طريق فاصل بين الصفوف، ويذكر خلاف العلماء في اشتراط اتصال الصفوف: فالحنابلة يرون سماع صوت الإمام أو المبلغ أولى، بينما الشافعية يشترطون الرؤية، والراجح عند الجمهور صحة الصلاة مع وجود فاصل كطريق أو نهر.
يختتم المتحدث الدرس الحالي مكتفياً بما تم طرحه، ويؤجل مناقشة مسألتي الصوت والرؤية إلى درس قادم. كما يرد ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في ختام المقطع.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولا ما بعد. قال مؤلف رحمه الله: وإذا حال بين الإمام والمأمومين طريق أو نهر، صح الصلاة عند ثلاثة، وقال أبو حنيفة: لا تصح. طيب، هذه المسألة من مسألة الاقتداء بالإمام، وهذه المسألة فيها تفاصيل في المذاهب، لكن من باب الإجمال: إذا صلى الإمام وصلى معه بعض المأمومين، وبينهما طريق -مثلا- يكون في مسجد مزدحم، ازدحم المسجد، وبعد المسجد تكون طريق -مثلا- طريق سيارات، فيكون -مثلا- الصف بعد الطريق، بعد الطريق، أو -مثلا- في بيت، أو في كذا. فإذا كانت الصفوف متصلة، وترك هذا الشيء لعجل المرور -مرور الناس-، فعند أكثر العلماء على أن الصلاة صحيحة، الصلاة صحيحة، حتى لو كان في بيت، أنا حتى لو كان يصلي في بيت، أو في مكان مسجد آخر -مثلا- مسجد آخر اتصلت صفوفه بهذا المسجد، بهذا المسجد. أما إذا كان اتصال الصفوف فهذا لا خلاف، لكن إذا كان هناك فجوة بينهما -معنى هناك طريق-، فإذا كان هذا الطريق تركت لأجل طريق الناس، فهذا عند أكثر العلماء هو مذهب الجمهور: أنه لا شيء في ذلك، لا بأس أن يصلون بعد الطريق، أو بعد هذا النهر إذا كان هناك نهر -مثلا-، أو إذا كان هناك -مثلا- آلات أو كذا في الطريق، فلا بأس أنه -معنى- يصلي بعد ذلك. لكن إذا كان -مثلا- ليس هناك شيء، وإنما فقط -مثلا- مثل ما يفعلون بعضهم في الحرب: يجلس بعيدا، ولا يتحرك مكانه، والصفوف لا تأتي عنده، قد تكون الصفوف قبله، فلا يتحرك مكانه، فيكون هناك فراغ بدون عذر، يكون فراغ بدون عذر. فهذه المسألة حصل الخلاف فيها: فمنهم العلماء من قال: إن الصلاة صحيحة، الصلاة صحيحة، ومنهم من قال: الصلاة غير صحيحة، لأن -لأن- الصفوف تقطعت، وأكثر العلماء على أنها صحيحة، لكن قد يأثم من يفعل ذلك؛ لأنه يجعل أشياء -معنى- يجعل الصفوف مقطعة، يجعل الصفوف مقطعة، وهذا لا يجوز تقطيع الصفوف، ومن قطع صفا قطعه الله كما جاء في الحديث. لكن بعض العلماء كما قلنا قالوا: إن الصلاة لا تصح، وهو مذهب الشافعي؛ لأن عدم اتصال الصفوف بدون عذر هذا يخرج المأموم من الإمامة، يخرج المأموم من الاقتداء، وإذا خرج المأموم من الاقتداء فمعناه أن صلاته غير صحيحة. وعند الحنابلة أنها لا تصح إلا إذا كان الرجل مفردا، وأما إذا كانوا جماعة فالصلاة صحيحة. لكن المسألة التي عندنا هنا، كما قلنا: إذا لم يكن -إذا كان- بعذر تقطع هذه الصفوف، فالصلاة صحيحة. -مثلا- بعضهم في الدور العرضي، وبعضهم في الدور الفوقي، هذا أيضا الصلاة صحيحة. كذلك إذا كان -مثلا- في البيوت التي قرب المسجد، أن بعض المساجد تمتلئ في بعض المحاضرات، أو في بعض المجالس، أو كذا، أو بعض الصلوات، فيصلي الناس في المؤخرة -مثلا-. الآن عندك في الحرم، الحرم تمتلئ الصفوف، لكن هناك فراغ لطريق الناس، وتجد بعض الناس يصلون في الفنادق، يصلون بصلاة الإمام، أن بعض الفنادق -مثلا- الكبيرة كالأبراج وكذا، تجد فيها مكان يرى صفوف المصلين، فلهذا يصلون في تلك الأماكن. وهناك مسألة هي أيضا مهمة في هذا الباب، وهي: هل المراد باتصال الصفوف بسماع الصوت أم رؤية الصفوف؟ هل المراد بسماع الصوت أو رؤية الصفوف؟ فعند الحنابلة أن عندهم سماع الصوت -صوت للإمام أو التبليغ تبليغه- أولى من الرؤية. وعند الشافعية أن الرؤية أهم، أن الرؤية لابد أنه يرى الإمام أو المأمومين، لكن لم يأتي الدليل يدل على ذلك، أي: على أن الرؤية لابد منها. رؤية المأمومين جاءت أنها أنه النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لا تسبقوني بالركوع والسجود»، هذا يدل على أنه يرى أن الإمام يرى، أو من كان -معنى- يرى الصفوف خلفه. ولعلنا إن شاء الله تعالى نتكلم على هذه المسألة فيما سيأتي، المسألة التي بعدها. لكن -معنى- نركز على مسألتنا هنا، وهو أن المأموم أو الصفوف إذا كان هناك بينها طريق، أو بينها نهر، أو غيره، وصلوا، فصلاة صحيحة عند جمهور العلماء. وإن شاء الله تعالى نتكلم في المسائل الأخرى حتى لا نكثر المسائل: المسألة، مسألة الصوت، ومسألة الرؤية، نتركها في درس لاحق، في المسألة التي بعدها، فنكتفي بهذا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر