التعليق على كتاب العلم  60

التعليق على كتاب العلم 60

الدرس في التعليق على كتاب العلم 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم تعلم الإنجليزية وضوابطه الشرعية

أجاز الشيخ ابن عثيمين تعلم اللغة الإنجليزية للحاجة كالدعوة إلى الله ونفع المسلمين في العلوم النافعة، محذراً من اتخاذها بديلاً عن العربية أو تعليمها للصغار بلا ضرورة، معتبراً ذلك إضعافاً للهوية العربية وخدمة لأعداء الإسلام.

خطر تهميش العربية ووجوب تعلمها لفهم الدين

حذر النص من مخططات إضعاف اللغة العربية في التعليم واستبدالها بالإنجليزية، مؤكداً أنها لغة القرآن وفهم الدين، واستدل بحديث زيد بن ثابت في تعلم العبرية للحاجة، وقرّر العلماء تحريم استبدال العربية بغيرها إلا للضرورة المقدرة.

أهمية العربية للدعوة بين غير العرب ومخاطر الترجمة

أكد الشيخ أن تعلم العربية فرض عين على الداعي بين غير العرب لتبليغ الدين بدقة، وسرد قصة مترجم بلغة الهوسا في مسجد المطار بجدة حرفت المعنى ومدحت الطريقة التيجانية بدلاً من التحذير منها، مبيناً خطر الاعتماد على مترجمين قد يحرفون المعنى.

مخاطبة الناس بلغاتهم دليلاً من القرآن

أوضح المقطع أن معرفة لغة المخاطب ضرورية لنقل المعلومة بفعالية، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾، مؤكداً أن استخدام لغة القوم يسهل الفهم والتبليغ.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه من والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد: فقد سئل فضيلة الشيخ العلامة ابن عثيمين عليه رحمة الله، قال السائل: ما رأي فضيلتكم في تعلم طالب العلم اللغة الإنجليزية، لا سيما في سبيل استخدامها في الدعوة إلى الله؟ فأجاب فضيلته بقوله: رأينا في تعلم اللغة الإنجليزية أنها وسيلة لا شك، وتكون وسيلة طيبة إذا كانت لأهداف طيبة، وتكون رديئة إذا كانت لأهداف رديئة. لكن الشيء الذي يجب اجتنابه أن تتخذ بديلاً عن اللغة العربية، فإن هذا لا يجوز. وقد سمعنا بعض السفهاء يتكلم بها بدلاً من اللغة العربية، حتى إن بعض السفهاء المغرمين، الذين أعتبرهم أذناباً لغيرهم، كانوا يعلمون أولادهم تحية أو تحية غير المسلمين، يعلمونهم أن يقولوا: "باي باي" عند الوداع، وما أشبه ذلك. وهذا الجواب تضمن مسألتين: المسألة الأولى: جواز تعلم هذه اللغة لأهداف طيبة. فمن الأهداف الطيبة أن يستخدمها ذلك المتعلم للدعوة إلى الله عز وجل، كأن يذهب إلى بلاد الكفر، أو هو في الجاليات التي تعلم وترشد الأعاجم الذين يفدون إلى بلاد الإسلام كأرض الحرمين للحج والعمرة، فهم يحتاجون من يترجم لهم ومن يعلمهم. فقد يحتاج الداعي لله عز وجل هذه اللغة لتعليم وإرشاد هؤلاء الأعاجم الذين لا يفقهون اللغة العربية، فهذا هدف طيب. إذا تعلمها الشخص بهذه النية فهذه نية طيبة، فيتعلمها من أجل ذلك. أو يتعلمها من أجل أن ينفع المسلمين في باب من أبواب العلوم المادية، العلوم الحديثة كعلم الطب أو غيرها، فينفع المسلمين وكذلك يعالج أبناء المسلمين، فهذه أيضاً نية طيبة إذا نواها العبد والشخص. وأما أن تتخذ هذه اللغة... وهذه هي المسألة الثانية التي نبه عليها الشيخ، وهو أن لا يكون تعلمها سبباً لإضعاف اللغة العربية، وذلك بكثرة استخدامها في التخاطب، وتعليمها الأولاد الصغار. ما هي الفائدة في تعليم الولد الصغير هذه اللغة؟ ليس هو داعي الله عز وجل، وليس هو مؤهلاً لأن يعني يتخرج يعني في مهنة أو في وظيفة ينفع بها الإسلام والمسلمين في هذا السن المبكر. قد يقول قائل: حتى يتدربها. فيقال: هذه اللغة تتعلم فيما بعد للحاجة، تتعلم للحاجة، ولا داعي في أن يعني نعلم أولادنا الصغار هذه اللغة، فإنهم بذلك يتركون اللغة العربية. وكما نبه الشيخ في هذا الجواب أن بعض أذناب الغرب ممن أتوا للعلمنة أو لطمس الهوية الإسلامية أو إلى غير ذلك، فإنهم يبثون هذا الفكر، ألا وهو بث اللغة الإنجليزية وطمس اللغة العربية. وهذا ما يخطط له أعداء الإسلام، فإنهم يحرصون كل الحرص على إضعاف اللغة العربية بين أهل الإسلام. فتارة بإضعافها في المدارس، يجعلون اللغة العربية معقدة وغير مرتبة، وتارة كذلك بإضعاف هذه المادة في المدارس، وتارة بجعل هذه اللغة غير أساسية، واللغة الإنجليزية جعلوها من أساسيات العلوم، أو كذلك بجعل المصطلحات العلمية كلها باللغة الإنجليزية، وترك المصطلحات باللغة العربية، أو إلى غير ذلك من تلك الأهداف التي يستخدمها أعداء الإسلام. فيحذر أهل الإسلام من مثل هذه الدسائس، ومن مثل هذا المكر الذي يمكر به أعداء الإسلام. فالأمر كما ذكر بعض الناس: ربما يعلم ولده "باي باي" عندما يريد أن يودعه. ما معنى "باي باي"؟ قل له: مع السلامة، مع السلامة، أو السلام عليكم، أو أستودعك الله. هذه لغة عربية. لماذا "باي باي"؟ يعني حتى يتعلم هذا الولد هذه الألفاظ فينشأ عليها. وهكذا ما تشعر إلا ويأتي هؤلاء الأولاد بتلك الكلمات الغربية وباللغة الإنجليزية أو غيرها. ولكن مثلاً إذا شخص مسلم لكن كان في الدول الغربية أعجمي ويجيد اللغة الإنجليزية، فلا بأس أن يتخاطب بهذه اللغة مع من يتقنها للحاجة. كيف للحاجة؟ مثلاً ما يجيد اللغة العربية، وإذا تكلم باللغة العربية ربما ما يفهم مباشرة، أو ربما إذا يتكلم في الهاتف يحتاج إلى فترة طويلة حتى يوصل المعلومة، لكن إذا تحدث باللغة التي يعرفها ويعهدها لاختصر المكالمة، فهذا لا بأس. وإلا فالأصل للمسلم أن يحرص على اللغة العربية، وأن يعلم أولاده اللغة العربية، وأن تكون في مقدم لغاتهم، وفي كذلك أصل مخاطبتهم، وفي أصل مخاطبتهم. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر زيداً أن يتعلم اللغة العبرية، فتعلمها في أيام قلائل، لأنه احتاج إلى ذلك، لأنه احتاج إلى ذلك. فاستدل العلماء بهذا الحديث على جواز تعلم غير اللغة العربية للحاجة، للحاجة، بدون غلو، وبدون كذلك يعني جعلها هي اللغة السائدة، هي اللغة السائدة. قال الشيخ رحمه الله: قال: لأن استبدال اللغة العربية التي هي لغة القرآن وأشرف اللغات بهذه اللغة محرم. نعم، محرم. لأن المسلم إذا لم يعلم وإذا لم يتقن اللغة العربية ما فهم دينه، ما فهم القرآن، ما فهم السنة، ما فهم الشرع، لأن الشرع إنما يخاطبك بهذه اللغة، لغة القرآن، اللغة العربية. فلذلك استبدال اللغة العربية بغير اللغة بلغات أخرى حرمه العلماء إلا للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها. قال: وقد صح عن السلف النهي عن رطانة الأعاجم، وهم من سوى العرب، يعني اللغة التي هي غير اللغة العربية. قال: أما استعمالها وسيلة للدعوة فإنه لا شك أن يكون واجباً أحياناً. ومتى يكون واجباً؟ إذا كان الإنسان في بلد لا يفهم الناس إلا لغتهم، ما يفهمون اللغة العربية، فكيف يوصل إليهم الحق؟ كيف يوصل إليهم الأمور الواجبة؟ كيف يحذرهم من المحرمات إذا لم تكن عنده هذه اللغة؟ وكما هو معلوم أن العربي إذا لم يعلم غيره كان التعليم فرض عين عليه، فكيف وهو بين العرب وهو بين العرب؟ فكيف بالعربي الذي بين الأعاجم ولا أحد يعلمهم ولا أحد يبين لهم دين الله عز وجل؟ فقد تعلم هذه اللغة يجب عليه. فهكذا يحمل كلام الشيخ رحمه الله تعالى. قال: وأنا لم أتعلمها، يقول الشيخ عن نفسه: وأنا لم أتعلمها، وأتمنى أنني كنت تعلمتها، ووجدت في بعض الأحيان أني أضطر إليها، حتى المترجم لا يمكن أن يعبر عما في قلبي تماماً، وهذا من فقهه رحمه الله تعالى. نعم، أحياناً قد يقول القائل: الحمد لله الآن كثير من الأعاجم قد درس اللغة العربية ويستطيع أن يترجم. لكن أحياناً هذا المترجم ما يوصل المسألة كما أرادها الشيخ، كما أرادها الشيخ، لاختلاف معاني الألفاظ والكلمات، وهذا يعرفه المترجمون، يعرفه المترجمون. قال الشيخ: وأذكر لكم قصة، وهذه القصة فيها شيء من الطرافة. قال: وأذكر لكم قصة حدثت في مسجد المطار بجدة مع رجال التوعية الإسلامية. قال: نتحدث بعد صلاة الفجر عن مذهب التيجاني، وأنه مذهب باطل وكفر بالإسلام، وجعلت أتكلم بما أعلم عنه، وكان في الحضور من لا يجيد اللغة العربية، والشيخ يتكلم باللغة العربية، والشيخ يتكلم باللغة العربية. ولعل الشيخ ذكر هذه الفرقة وهذه الطائفة لأن كثيراً من هؤلاء الأعاجم ربما يعني مبتلون بوجود هذه الطائفة في بلدهم، في بلدهم، فأراد أن يحذر من هذا المذهب ومن تلك الطائفة. فجعل يحذر، والشيخ ما يجيد إلا اللغة العربية. قال: وجعلت أتكلم بما أعلم عنه، فجاءني رجل فقال: أريد أن تأذن لي أن أترجم بلغة الهوسى، يعني لغة يفهمها بعض الحاضرين من غير اللغة العربية. قال: فقلت: لا مانع. فترجم، بدأ هذا الرجل يترجم للحاضرين. قال: فدخل رجل مسرع فقال: أي، قال للشيخ: هذا الرجل الذي يترجم عنك يمدح التجانية. الشيخ يحرك رأسه ما يدري لشي يقول، هذا فهو أتى بكلام ما قاله الشيخ، بل قال الشيخ عكس ونقيض ما يقول هذا الرجل، لكنه ما يفهم، الشيخ يظن أنه ما شاء الله يترجم الكلمة والتي فيها التحذير من هذه الفرقة. فقال: هذا الرجل الذي يترجم عنك يمدح التجانية. قال: فدهشت وقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون. وهكذا من يذهب تلك البلاد للدعوة إلى الله من المشايخ، فإنهم يشعرون بالحاجة إلى تعلم هذه اللغة... اللغة العربية... يشعرون باللغة الإنجليزية، يشعرون بهذا، لأنه ربما أحياناً يكونون فرادى وفي مجتمع ما أحد يتكلم باللغة العربية، فكيف يصرف نفسه وكيف يفهم غيره وهو لا يدري؟ فلذلك من احتاج إلى ذلك فلا بأس أن يدرس هذه اللغة. قال: فلو كنت أعلم مثل هذه اللغة ما كنت أحتاج إلى مثل هؤلاء الذين يخدعون. فالحاصل أن معرفة لغة من تخاطب لا شك أنه مهمة في إيصال المعلومات. قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ﴾. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى شكراً.