الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 412

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 412

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 412، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح حديث علامات الساعة وصفات المقاتلين

يشرح الحديث النبوي حول علامات الساعة وصفات القوم الذين سيقاتلهم المسلمون، مع التركيز على سند الحديث ودرجة صحته. يُذكر أن الحديث ورد بروايات متعددة عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري.

صفات التتر وغزوهم للجزيرة العربية وتحليل هويتهم

يناقش المقطع هوية التتر وعلاقتهم بالأتراك والمغول، مع التركيز على صفاتهم الجسدية والثقافية، مثل عيونهم الصغيرة ووجوههم العريضة، وغزوهم للجزيرة العربية وفظائعهم في بغداد.

تسلط الكفار على المسلمين بسبب الذنوب ودور الروافض

يشرح كيف أن الله سمح للكفار بتسلط على المسلمين بسبب ذنوبهم، ويبين دور الروافض في تسهيل دخول الأعداء إلى بلاد الإسلام، مع الإشارة إلى أن الله أعز بعض المسلمين وتمسكوا بدينهم وهزموهم.

خاتمة الدرس والتأكيد على الاكتفاء بما نوقش

يختتم الدرس بالتأكيد على الاكتفاء بما تمت مناقشته، مع الإشارة إلى أن العلم الكامل عند الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عمار بن محمد، ابن أخت سفيان الثوري. عمار بن محمد البغدادي، وهو ابن أخت سفيان الثوري كما ذكر هنا، وكان عابدًا زاهدًا مثل خاله سفيان الثوري، ولهذا كان سفيان يقول: ليس من أهلنا من هو على منهج يكون، أو قال: ليس من أهلنا من نحسبه إلا عمارًا، وأنه على طريقة صحيحة في الزهد والعبادة. وهو في الحديث أيضًا وثقه جماعة منهم أحمد وغيره، وبعض أهل العلم تكلم في حفظه. وله أخ يقال له سيف، يقال له سيف بن محمد، أو سيف بن محمد البغدادي، فهو قد تكلم فيه أكثر أهل العلم. وبعض العلماء خلط بين عمار وسيف، لكن يدل كلام أهل العلم على أن عمارًا أيضًا في حفظه شيء، ولهذا ضعفه أبو زرعة والنسائي وجماعة. وقال الإمام الحافظ ابن حجر في التقريب: إنه صدوق يغرب، أو عندهم: صدوق عنده أوهام، أو قال: صدوق يهم. وهذا يدل على أن الأصل في حديثه القبول ما لم يكن منكرًا. وهذا الحديث قد رواه جماعة عن أبي هريرة، أما عن أبي سعيد جاءت له طرق أيضًا تدل على صحته، الله أعلم، لكن أصل الحديث ثابت. قال عن الأعمش، وهو أبو محمد الأعمش الكوفي، سليمان المهران المقرئ المحدث، كان يلقى بالمصحف لشدة حفظه. وهو مصحف أهل الكوفة، مصحف أهل البصرة، من كان من أهل البصرة يلقى بالمصحف، مثل قتادة بن دعامة والخطاب السدوسي أيضًا يلقى بالمصحف في أهل البصرة. قال عن أبي صالح، وهو ذكوان السمان، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين، عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة، ينتعلون الشعر، ويتخذون الدرق، حتى يربطوا خيولهم بالنخل». قال: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح. وهذا الحديث قد جاء نحوه في الصحيحين من حديث أبي هريرة، من طريق الزهري عن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وجاء كذلك من طريق همام عن أبي هريرة، وفيه بعض الزيادات، وذكر أن هؤلاء من الكرمان. أما في حديث أبي هريرة بطريق همام، فعلى أنهم من شعب الكرمان. والكرمان هم أتراك، ولعلها اتفقت كلمة أهل العلم على أن هذا الحديث المقصود به التتر، وهم قوم من الأتراك المغول. وهناك خلاف بين أهل التاريخ: هل التتر من المغول أو المغول من التتر أو هم قوم شعب واحد؟ فهذا في خلاف عند أهل التاريخ. منهم من يقول: إن التتر شعب من شعب المغول، ويدخل فيهم الأتراك، الأتراك أيضًا هم من المغول، ويقال: إن المغول هم من الأتراك. أن هؤلاء كلهم أتراك، المغول، والتتر، وكذلك أيضًا سلاجقة، وكذلك أيضًا غيرهم من الخيتان أو كذا عن شعوب كثيرة كانت تعيش بين نهر سيحون أو ما يقال لهم: ما وراء النهر، أما في الشمال الغربي لنهر سيحون. وهذا الشعب هم شعوب كثيرة كانوا يرعون الغنم، من البدو في تلك الأماكن. وظهروا، بدأ ظهورهم وانتشارهم في آخر القرن السادس الهجري، بدأوا بالظهور، وكذلك بأخذ بعض المناطق، وسمع الناس بهم، حتى جاءوا بعد ذلك إلى الجزيرة واستولوا على أكثر الجزيرة، جزيرة العرب، وخضع لهم كثير منهم. وهذا الشعب كما قال كثير من العلماء: هم الذين قصدهم النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث. أما صغار العين، عراض الوجوه، كأن وجوههم المجان المطرقة، المجان هو الترس الذي يتقى به السيف ويتقى به السهم، فهذه المجان المطرقة هو الجلد الذي يكون حول المجن. والمراد به كثرة اللحم في وجوههم، وجوههم مثل المجان على مستديرة، وكثرة لحم فيها، على أنهم وعينهم صغار، لكن هنا زاد عبارة ليست موجودة في حديث أبي هريرة، ولا في حديث عمر بن الخطاب، لأنه قد جاء أيضًا هذا الحديث في الصحيحين أيضًا من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وليس في هذه العبارة قوله: «كأن أعينهم حدق الجراد»، معنى الظاهر: أن أعينهم حدق الجراد، معنى حدتها في النظر، وهم صغار الأعين، لكن أعينهم حادة في نظرهم، فهذه بعض صفاتهم. أيضًا من هذه الصفات أنهم ينتعلون الشعر، وفي رواية: ينتعلون النعال من الشعر، من شعر الحيوانات، فنعالهم من هذا. ويتخذون الدرق، وهي التروس، فهذه الصفات ذكر العلماء أنها نفس الصفات التي في التتر الذين قاتلوهم أهل الإسلام في أواخر القرن السادس الهجري أو في بداية القرن السابع، لما ظهروا عند العرب، ودخلوا إلى بغداد بواسطة ذلك الرافضي الخبيث ابن العلقمي، تآمر معهم حتى أدخلهم بغداد، وعملوا مذبحة كبيرة في بغداد، حتى يقال: إنهم قتلوا مليون مسلم، على مليون من المسلمين قتلهم هؤلاء التتر، من دون أن يرحمون صغيرًا ولا كبيرًا، ويغتصبون النساء. فسلطهم الله عز وجل على المسلمين بذنوبهم، ونجوا من أماكن بعيدة حتى غزوا أهل الإسلام. من كان يصدق أن هؤلاء يأتون إلى جزيرة العرب وهم في بادية بعيدة جدًا، لا يعرفون إلا رعي الأغنام؟! فجاءوا وصاروا هم حكامًا، أو صاروا أهل الإسلام تحت حكمهم، وأذلوا أهل الإسلام. لكن هذا بسبب أنهم غفلوا عن دينهم، وكثرت فيهم الشهوات والملذات، وأعرضوا عن دينهم، فصار هذا فيهم بسبب ذنوبهم. وأيضًا بدل ما كان أهل الكفر يخافون أهل الإسلام مسيرة شهر، صار أهل الإسلام يخافون هؤلاء الكفار. لكن الله عز وجل لم يجعل أهل الإسلام في هذه المهانة، بل صلت الله عز وجل على هؤلاء قومًا من أهل الإسلام تمسكوا بدينهم، وأيضًا قاتلوا هؤلاء التتر وهزموهم شر هزيمة، ولله عز وجل الحكمة في ذلك. فبعدما هزموهم، بعد ذلك أيضًا رجعوا بعد ما حصلت الفرقة بين المسلمين، وأيضًا التخاذل. وغالبًا هذا يحصل بسبب هذه الشهوات، وكذلك بسبب بعض المندسين من أهل البدع الذين يظهرون الإسلام وهم ليسوا كذلك، الروافض. فغالبًا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ما تجد فتنة على المسلمين إلا وكان الرافضة هم سبب فيها، وسماهم أنهم مركوبات اليهود، أن اليهود يركبون على ظهورهم في هذه الفتن، فيقتلون أهل الإسلام وغيرهم. بل ليس اليهود فقط، بل كل أعداء أهل الإسلام، دخولهم من مكان الروافض. انظر إلى هذه الأيام، الروافض هم يمهدون للكفرة، سواء كانت أمريكا أو اليهود أو غيرهم، هم الذين يمهدون لهم في بلاد الإسلام، ويتعاونون معهم حتى يتحكم هؤلاء في أراضي أهل الإسلام. وتجد أيضًا عندنا هنا في اليمن، الحوثة يعيشون بأمان، لكن الفتن تكون في المناطق التي ليست تحت أيدي الحوثة، فتجد يمكرون بهم لأجل أن يذلوهم ولأجل أن يتسلطوا على أراضيهم. وهذه كلها مكر من هؤلاء اليهود أخزاهم الله، والذي يعينهم هؤلاء الحوثة الروافض، نسأل الله عز وجل أن ينتقم منهم وأن يخذلهم. فهؤلاء التتر هم الذين وصفهم النبي عليه الصلاة والسلام، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال الإمام النووي رحمه الله: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء التتر الذين نراهم، لأنه قد حضر دخول التتر إلى بلاد الشام، فقال: هؤلاء هم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بنفس الأوصاف. وهل هذا الوصف الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في هؤلاء فقط، أو أنه سيحصل أيضًا قتال؟ الله أعلم، قد يكون أنه يتكرر هذا القتال لهؤلاء، والله أعلم. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.