التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 14

الدرس في التقريب والتيسير لمعرفة سنن البشير النذير 14، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في مصطلح الحديث وبيان أهميته

يتناول المقطع الأول شرح الإمام النووي رحمه الله للنوع الخامس عشر من علوم الحديث، وهو معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد، حيث يشرح كيفية التحقق من صحة الحديث. يُبيّن أن الاعتبار هو الطريقة التي يُعرف بها حال الحديث وتقييم متابعاته وشواهده.

بيان زيادة الثقات وحكمها في الرواية

يناقش المقطع الثاني زيادة الثقات في الرواية وحكمها، حيث يبين أن الزيادة التي يأتي بها راو ثقة قد تكون مقبولة إذا لم تخالف الثقات الآخرين. يشترط في قبول الزيادة ألا تكون مخالفة للروايات الأخرى وألا يكون الراوي ضعيفا جدا.

مفهوم الأفراد في علم الحديث وتطبيقاته

يتحدث المقطع الثالث عن مفهوم الأفراد في علم الحديث، حيث يشير إلى أن الأفراد يمكن أن يكونوا على قسمين: فرد مطلق وفرد نسبي. كما يوضح أن التفرد ليس بالضرورة دليلاً على الضعف، ولكن يمكن أن يكون أقرب إلى الضعف إذا كان الراوي ليس حافظاً.

تفردات كتب الطبراني وخصوصيات المعجم الأوسط

كتب الطبراني، وخاصة المعجم الأوسط، تحتوي على العديد من التفردات. المعجم الأوسط يتميز بأنه يحتوي على تفردات أكثر من غيره، مما يدل على أهمية هذه الكتب في دراسة علم الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. ما بعد: قال الإمام النووي رحمه الله: النوع الخامس عشر معرفة الاعتبار والمتابعات والشواهد. قال رحمه الله: هذه أمور يتعرفون بها حال الحديث. فمثال الاعتبار: يروي حماد مثلا حديثا لا يتابع عليه، أنا تفرد به عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام، فينظر: هل رواه ثقة غير أيوب عن ابن سيرين؟ فإن لم يوجد، فغير ابن سيرين عن أبي هريرة، وإلا فصحابي غير أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام. فأي ذلك وجد، علم أن له أصلا يرجع إليه، وإلا فلا. وهنا المؤلف رحمه الله تبع في ذلك ابن الصلاح، وعلى أن الاعتبار جعله نوعا من أنواع الحديث. وإن قلنا أنه نوعا، لكنه ليس نوعا كالمتابع والشواهد، وإنما هو الطريقة التي يعرف بها الشواهد والمتابعات. فلهذا فالاعتبار ليس نوعا، وإنما هو تابع للشواهد والمتابعات. فالاعتبار هو معرفة المتابعات والشواهد، وهل يعتبر بها أو لا يعتبر بها. معنى الطريقة في تثبيت الشواهد والمتابعات: هل يعتبر بهذا الشاهد أو لا يعتبر؟ هل يعتبر بهذا المتابع أو لا يعتبر؟ معنى: هل هو صحيح متابع أو أنه مثلا متروك لا يعتبر به؟ هل هذا الشاهد يعتبر به أو لا يعتبر به؟ فهذا هو الاعتبار. فهو ليس قسيما للمتابع والشاهد، بل هو الهيئة التي توصل إليهما. كما قال الحافظ رحمه الله: هي الهيئة التي توصل للمتابع والشواهد. قال: وأما المتابعة: أن يرويه عن أيوب غير حماد، وهي المتابعة التامة. أو لم عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن ابن سيرين معنا كأنه لم زايدة هنا. أو يرويه عنه غيره عن ابن سيرين. طيب. قال: عن ابن سيرين غير أيوب، أو عن ابن سيرين، أو عن النبي عليه الصلاة والسلام صحابي آخر. فكل هذا يسمى متابعة، وتقصر عن الأولى بحسب بعدها منها. وتسمى المتابعة شاهدا. الآن المتابع والشاهد: المتابع في الإسناد. فإن تابع أحد الرواة في شيخه، فمثلا حماد بن سلمة هنا، إذا تابعه مثلا حماد بن زيد في أي يوم، يعتبر متابعة تامة. يسمونه متابعة تامة. فإذا لم يتابعه حماد بن زيد، أو لم يروا الحديث حماد بن زيد عن أيوب، لكن رواه عن يونس بن عبيد عن ابن سيرين، فهذا متابعة قاصرة. تابعه في من؟ في ابن سيرين. تابعه في شيخ شيخه. فتعتبر متابعة قاصرة أيضا. قال: وقد تسمى المتابعة شاهدا، ويسمى الشاهد متابعة. أحيانا يطلق أحدهما مع الآخر. فيقال مثلا: هذا الحديث حسن في الشواهد. وإذا نظرت ما تجد شواهد، لكن تجد متابعات. تجد متابعات. مثلا هذا حماد بن سلمة رحمه الله، توبع في الحديث. تابعه حماد بن زيد، لكن ننظر الحديث: الحديث فرد، ليس هناك شاهد آخر للحديث. فيعتبر هذا متابعة وليس شاهدا. قالوا: الشاهد أن يكون هناك حديث آخر بمعنى. ولا يسمى هذا متابعة. أن يسمى شاهدا. أن يروي حديثا آخر بمعنى. أي من حديث صحابي آخر، أو نفس الحديث لكنه من طريق صحابي آخر. قال الحافظ بن حجر: بحديث الشهر «29»، فلا تصوم حتى تروي الهلال. فهذا الحديث رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر. وقد تابع الشافعي على هذا الحديث عبد الله بن مسلمة القعنبي، كما في البخاري. وهذه تعتبر متابعة للشافعي، متابعة تامة للشافعي. قال: وأيضا كذلك وجدنا له متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة، رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر. هذه متابعة قاصرة في عبد الله بن عمر. وفي صحيح مسلم رواية عبيد الله بن عمر عن نافع بن عمر. هذه في المتابعات: متابعات تامة وقاصرة. قال: ووجدنا له شاهدا رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي عليه الصلاة والسلام. هذا معنى حديث ابن عباس شاهد لحديث ابن عمر. وكذلك رواه البخاري من طريق محمد بن زياد عن أبي هريرة. هذا يعتبر شاهدا. هذا من الشواهد والمتابعات. وهنا الشواهد والمتابعات لابد لها من ضبط. ومن تلك الضوابط: أن المتابع لابد أن يكون ثقة. أو أقصد: معنى يعتبر به المتابع الذي يتابع. ينبغي أن يكون يعتبر فيه المتابعة هنا. قال السيوطي: ذكر حديثا من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: «أحبب حبيبك هونا ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وابغض بغيضك هونا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما». هذا الحديث أخرجه الترمذي من هذا الإسناد، وهذا إسناد حسن. لكن له متابعة من طريق الحسن بن دينار عن ابن سيرين، لكن هذه المتابعة لا يعتبر بها. ولهذا الترمذي قال: «لا نعرفه إلا بهذا الإسناد، إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد». أي الإسناد الصحيح. وأنا فقد جاء متابعة له، لكنها بإسناد ضعيف. فالحسن بن دينار لا يعتبر في المتابعة. لماذا؟ لأنه متروك الحديث. لأنه متروك الحديث. فلهذا لا يتابع على حديثه. فتكون المتابعة هذه لا تصلح. ليست معتبرة. قال: وأيضا كذلك أن تكون هذه المتابعة أيضا إسنادها صحيح إلى من توبع. إسنادها صحيح إلى من توبع. أنا لو كان مثلا الإسناد لا يصح، ضعيف إلى من توبع. يعني هناك رجل ضعيف جدا أو كذا في المتابعة. فهذه تعتبر متابعة غير معتبرة. أو مثلا يكون غلط في الحديث. يعني يكون الحديث منكرا أو شاذا. غلط فيه رجل. فلا يقال أن هذه متابعة. قال: مثل مثلا الحديث: حديث صلاة العصر. فإنها جاءت من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث بن سعد عن أبي الزبير عن أبي معاذ عن القاسم بن معاذ. فكثير من العلماء يقول: إن قتيبة لم يتابعه أحد على هذا الإسناد، وأنه أخطأ في هذا الإسن. لكن الطبراني والحاكم جاءوا بحديث أو برواية متابعة لقتيبة بن سعيد من طريق أخرى عن الليث. لكن نظرنا في شيخ الحاكم، في شيخ الطبراني، فهما لا يصلحان أن يكونا شاهدين. لأنهما معنا ضعفاء. فلهذا فالإسناد الذي جاء فيه المتابعة يعتبر ضعيفا. ما يعتبر به. فلهذا فالاعتبار هو معرفة اعتبار المتابعة والشاهد. قال: وأيضا الشاهد: أحيانا يأتي حديث شاهد من حديث مثلا ابن مسعود، لكنه لا يصح. لكنه لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام. مثلا حديث النية: «إنما الأعمال بالنيات». قال العلماء: إنه تفرد به محمد بن إبراهيم التيمي، أو يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن إبراهيم عن قيس بن مسلم عن علقمة الليثي عن عمر بن الخطاب. فهنا هذا الحديث تفرد به هؤلاء إلى عمر. فلم يتابعهم فيه أحد. لم يتابعهم فيه أحد. جاءت أحاديث عن غير عمر، عن أبي هريرة وعن كذا، لكنها كلها شواهد غير صحيحة. أسانيدها ضعيفة. فلهذا لم تثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وأقصد أنها لم تثبت عن هؤلاء الصحابة. ولهذا كان الحديث هذا لم يتابع عليه. أو أن الشاهد هذا لا يعتبر به. هذا الشاهد لا يعتبر به. قال: وطالب الشاهد أن يروي حديثا آخر بمعناه. طيب. ولا يسمى هذا متابعة. فلهذا فالمتابعة والشواهد لا بد أن تكون بهذه الضوابط. فلا يكون حديثا شاذا أو منكرا. يعتبر متابعة أو شاهدا. لأن هذا خطأ أصلا. هذا الحديث خطأ. فلا يستشهد به. قال: وإذا قالوا في مثله: «تفرد به أبو هريرة أو ابن سيرين أو أيوب أو حماد». كان مشعرا بانتفاء المتابعات. وإذا انتفت مع الشواهد، فحكمه ما سبق فيه الشاذ. قال: ويدخل في المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج به. ولا يصلح لذلك كل ضعيف. يعني إذا كان ضعفه لين، يدخل في الشواهد والمتابعات. وأما إن كان ضعفه معنى شديد، فهذا لا يعتد به في الشواهد والمتابعات. النوع السادس عشر: معرفة زيادة الثقات وحكمها. قال: وهو فن لطيف تستحسن العناية به. ومدى بالقبول من الفقهاء والمحدثين مطلقا. وقيل: لا تقبل مطلقا. وقيل: تقبل إن زادها غير من رواه ناقصا، ولا تقبل من رواه مرة ناقصا. قال: وقسمه الشيخ الإكسام إلى أحدها: زيادة تخالف الثقات، فترد كما سبق. والثاني: ما لا مخالفة فيه. كتفرد ثقة بجملة حديث، فيقبل. قال الخطيب: اتفاق العلماء. قال: والثاني: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ساير رواته. كحديث: «جعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا». انفرد أبو مالك الأشجعي فقال: «وتربتها طهورا». فهذا يشبه الأول ويشبه الثاني. كذا قال الشيخ. والصحيح قبول هذا الأخير. قال: ومثله الشيخ أيضا بزيادة مالك في حديث الفطرة «من المسلمين». ولا يصح التمثيل به. فقد وافق مالك عمر بن نافع والضحاك بن عثمان. قال: هذه أقسام زيادة الثقات. أولا: القسم الأول: أن يتفرد بحديث بذاته. معنى: يتفرد بحديث منفرد. وهذا الحديث معنى هذا الحديث يتفرد به جملة. أو فيه أشياء كثيرة. مثلا على سبيل المثال: في حديث أن يأتي بالحديث صحابي آخر على سبيل المثال. مثلا حديث أبي هريرة: هذا الذي ذكرناه بالعكس في البطاري. ما بين النفختين أربعين. هذا جعل بحريرا من طرق. منهم من ذكر ما بين النفختين، ومنهم من لم يذكر ما بين النفختين، وذكر آخر الحديث. وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: إيش أخض الحديث؟ المهم أن بعض الرواة الذين رووا عن أبي هريرة تفردوا بهذه الزيادة: ما بين النفختين. يعني ليس تفردوا. ذكروا هذه الزيادة في الحديث، لكنها جاءت في حديث مثلا أبي سعيد، حديث ابن عباس. لم يذكر هذا. هذه الزيادة. فهذا يعتبر حديثا آخر. هذا يعتبر حديثا آخر. لا يقال أنه فيه شذوذ ولا شيء. لأنه يعتبر حديثا آخر غير هذا الحديث. قال: أما ذكر الأمر الثاني: الثاني ما لم يخالفه فيه. معنى الأول: زيادة خالف الثقات. وهذا سيئاتي. والثاني ما لم يخالفه فيه. كتفرد ثقة. قال: والثاني: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ساير رواته. وأتي هنا الظاهر كأنه أخطأ الحافظ ابن الصلاح. لأن حديث أبي مالك الأشجعي ليس هو حديث جابر. حديث جابر آخر. فهذا حديث منفرد. قد يكون. قال: هذا الثاني الثالث يشبه الثاني. يشبه الثاني. وليس يشبه الأول. كما قال هنا النووي رحمه الله. لأن المراد بالثالث هنا: زيادة لفظة في حديث آخر. ليس في نفس الحديث. قال: الآن حديث جابر بن عبد الله: «وجعلت لنا الأرض مسجدا وطهورا». فأيما رجل أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهورا. لكن في حديث أبي مالك الأشجعي عن ربع بن حراش عن حذيفة بن اليمان. حديث آخر. فقال فيه: «وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهور». جعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهور. فأنا الذي زاد «طهور» ليس أبو مالك الأشجعي الأشجعي. وإنما الذي زاد هو حديث حذيفة بن اليمان. وزيادات الصحابة لا تدخل في هذا الباب. زيادات الصحابة مقبولة مطلقا. فهي ليست داخل في هذا الباب. فلهذا فالتمثيل هنا ليس صحيحا. معنى ما فعله ابن الصلاح. لأنه كما قلنا: أبو مالك الأشجعي لم يتفرد بها في حديث جابر. أو جاء بها في حديث جابر. وإنما في حديث حذيفة. رواه أبو مالك الأشجعي عن ربع بن حراش عن حذيفة بن اليمان. قال: فضلت على الناس بثلاث. ثم ذكر: «وجعلت لنا الأرض مسجدا وتربتها طهورا». وأيضا هنا يقول: قال. فهذا يشبه الأول. وكذا قال الشيخ. والصحيح قبول هذا الأخير. لماذا؟ لأن الحديث آخر. قال: ومثله الشيخ أيضا بزيادة مالك في حديث الفطرة «من المسلمين». هذا ممكن. هذا صحيح. معنى: زيادة لفظة في حديث لم يذكرها ساير رواة. وهذا يدل على أن الحافظ ابن الصلاح وهم. فظن زيادة أبي مالك الأشجعي طارق بن أشيم. ظنها أنها في حديث واحد. وليست كذلك. قال: لكن زيادة «من المسلمين» في حديث عبد الله بن عمر. أن رواه مالك عن نافع عن ابن عمر. أنه قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير والكبير». زاد مالك «من المسلمين». وكل من رواه عن نافع. كأيوب. وكذلك عبيد الله بن عمر. فلم يذكروا «من المسلمين». فقال العلماء: زادها مالك. لكن مالك قد توبع على هذه الزيادة. قد توبع على هذه الزيادة. فهي ليست زيادة ثقة واحد. وإنما هي قد توبع عليها من عدة وجوه. تابعه عمر بن نافع. وكذلك الضحاك بن عثمان. عند مسلم. رواية عمر بن نافع عند البخاري. والضحاك بن عثمان عند مسلم. يتبين أن هذه الزيادة ليس تفرد بها مالك. قال: ولو تفرد بها مالك، فمالك إمام من أئمة الحفظ. فهي زيادة قد قبلها العلماء. وهي زيادة صحيحة. قال: زيادات الثقات الصحيح أنها على الترجيح تكون على الترجيح. كما هو قول العلم. إما الترجيح بالعدد. وإما الترجيح بالحفظ. وإما يكون على القرائن. يكون على القرائن. قال: وهذه الزيادة إما تكون في أول الحديث. من زيادات الثقات الصحيحة في أول الحديث. زيادة على مما اختلفوا فيها: هل مثلا عن النبي عليه الصلاة والسلام أم عن صحابي. مثلا الحديث بريدة في صحيح مسلم. رواه يحيى بن أبي كثير عن نبيه الخثعمي أو عن يحيى بن أبي كثير عن نبيه المهلب عن بريدة. وابن الحصيب قال: بريدة. بكت بصلاة العصر. فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من ترك صلاة العصر أو أن فاتت صلاة العصر فقد حبط عمله». هذه الزيادة جعلها الإمام الأوزاعي من كلام النبي عليه الصلاة والسلام. جعلها من كلام النبي. وهذا خطأ. وإنما هي من كلام بريدة. بكاؤه بصلاة العصر. فرواها الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير. فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بكاء بصلاة العصر. فإن من فاتته صلاة العصر فقد حبط عمله». ورواها هشام بن أبي عبد الله الدستوائي وغيره عن يحيى. فذكروا هذه الزيادة عن بريدة. فدل هذا على أن ذكرها عن النبي صلى الله عليه وسلم شاذ. أو يقال: هذا يدخل في المدرج. المدرج من الحديث. أنها مدرجة أيضا. قال: زيادة في حديث أيوب: حديث أنس. أيوب عن ابن سيرين عن أنس. أمر بلال أن يشفع الأذان ويبتر الإقامة. فزاد أيوب «إلا الإقامة». وزاد أيضا سماك بن عطية. فزيادات أيوب هذه زيادات ثقة. ولهذا صحح العلماء «إلا الإقامة». وقد رواه أكثر من واحد عن ابن سيرين. ولم يذكروا «إلا الإقامة». ورواها أيضا سماك من العطية. فزادها «إلا الإقامة». وزيادات كثيرة التي حكم عليها العلماء بالشذوذ. وبعضها رجحوا فيها العدد. وبعضها رجحوا فيها الحفظ. قال: فمثلا زيادة الإشارة. مثلا التحريك في الإشارة. هذه زادها زائدة بن قدامة عن عاصم. ورواها هؤلاء كلهم عن عاصم. عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن وائل بن حجر. فزاد هذه الزيادة زائدة. وأما من روى هذا الحديث عن عاصم بن أبي النجود. كشعبة وشعبة والحمادين وغيرهم. فلم يذكروا هذه الزيادة. أي حركتها. فقال بعض العلماء أنها شاذة. قال: وأيضا كذلك أحيانا كما قلنا: بعض العلماء يرجحون بالقرائن. فالأصل أن الترجيح يكون بالعدد. ويكون كذلك بالحفظ. لكن أحيانا يختل هذا. مثل ما ذكرنا في حديث أبي موسى: «لا نكاح إلا بولي». فهنا رجح العلماء «لا نكاح إلا بولي». رجح هنا من رواه من غير الحفاظ. فرجح الوصل. فالحديث رواه شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى. أو عن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولم يذكر أبا موسى. قال سفيان الثوري: سأل أبا إسحاق. قال: يا أبا إسحاق. حديث أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم. سمعته من أبي بردة؟ قال: نعم. فشعبة كان جالسا. فقال العلماء: أن شعبة وسفيان إنما سألا أبا إسحاق عن سماعه من أبي بردة. ولم يريدا أنه رواه مرسلا. لأن زهير وسرايا. وكذلك زكريا وغيرهم. رووا هذا الحديث عن أبي إسحاق موصولا عن النبي عليه الصلاة والسلام. «لا نكاح إلا بولي». فلهذا رجح أكثر العلماء. بل قال الإمام الترمذي: أنه إجماع العلماء. رجحوا الوصل. رجحوا الوصل. قال: وأيضا كذلك في مسألة العدد. كما قلنا في ما جاء في ذكر في سجود التلاوة. رواه خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة. أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سجد في التلاوة يقول: «سجد وجهي الذي خلقه وشقه سمعه وبصره». هذا الحديث رواه كما قلنا خالد الحذاء. ورواه عنه أكثر من واحد. منهم خمسة من أصحاب الحديث من حفاظ البصرة. خالد الواسطي وعبد الوهاب وخالد بن هذبة وغيرهم. رواه هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي العالية عن عائشة. ورواه إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن أبي العالية عن رجل عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم. معنى: أدخل بين أبي العالية وعائشة رجل. هذا الرجل مجهول. فصححه الإمام الدارقطني رواية إسماعيل بن علية. معنى: هو واحد. وأولئك خمسة وأكثر. لماذا؟ لأنه دلت القرائن على أنه حفظ. لأن الإمام أحمد يقول: إن أبا العالية لم يسمع من عائشة. فدل على أنه بينهما واهية. فبهذا يعرف العلماء زيادات الثقات. النوع السابع عشر: معرفة الأفراد. قال: تقدم مقصوده. فالفرد قسمان. أحدهما عن جميع الرواة. وتقدم حكمه. أنا فرد. أي واحد عن واحد. والثاني: بالنسبة إلى جهة. كقول: «تفرد به أهل مكة والشام». أو فلان عن فلان. أو أهل البصرة عن أهل الكوفة. وشبهه. ولا يقتضي هذا ضعفه. إلا أن يراد بتفرد المدنيين: انفراد واحد منهم. فيكون كالقسم الأول. قال: هذا مسألة التفرد. مسألة مهمة جدا. وقد اعتنى بها حفاظ أهل الحديث. وألف الإمام الدارقطني كتابا سماه «كتاب الأفراد». وهو كتاب عظيم. لكنه لم يرتب. فرتبه الإمام محمد بن طاهر المقدسي. سماه «أطراف الأفراد». أنا جعله كالفهارس. قال: والمراد بهذه الأفراد: أي ما تفرد به الراوي. إما تفرد بالحديث كله. أو أنه تفرد أهل جهة بالحديث. أو أنه تفرد به شيخ عن شيخ. تفرد به شيخ عن شيخ. مثلا تفرد به شعبة عن قتادة. تفرد به مثلا سفيان الثوري عن الأعمش. قال: المهم تفرد به راو عن شيخ معين. وقد يكون هذا الحديث مشهور عن شيخ آخر. لكن عن هذا الشيخ لم يرواه إلا هذا الشخص. يقولون: «تفرد فلان عن فلان». فلهذا فالأفراد على قسمين: إما فرد مطلق. ورواية واحد عن واحد. وإما فرد نسبي. فرد النسبي هذا يدخل فيه: إما تفرد شيخ عن شيخ. أو تفرد أهل بلد أو غيره. مثلا كما ذكرنا: حديث أبي سعيد: «أمرنا أن نقرأ بفاتحة الكتاب وما يتيسر». هذا تفرد به من؟ أهل البصرة. لم يرويه غيرهم. لم يرو هذا الحديث غير أهل البصرة. وهكذا. قال: هذا التفرد ليس المراد به الضعف. لكن هناك التفرد الآخر أيضا ليس المراد به الضعف. لكن المراد به أنه لم يرويه غيره. أنا حتى لو جاء مثلا ناس آخرون وقالوا: «رواه فلان». يقال لهم: «لا. هذا الحديث تفرد به فلان». هذا من أفراد. لكن هل هو ضعيف؟ لا. لكن هو أقرب إلى الضعف. أنا تفرد رجل واحد بحديث. يكون أقرب إلى الضعف. خاصة إذا لم يكن حافظا. أنا قد يقال: أن هذا الحديث أخطأ فيه هذا الرجل. قال: وهنا ذكر مثالا: حديث أنس. أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بسويق وتمر. فهذا تفرد به سفيان بن عيينة عن وائل بن داود. أو يقال: تفرد به وائل عن ابنه. تفرد به وائل عن ابنه. رواه وائل بن داود عن ابنه بكر بن وائل. قال: أو تفرد به معنى أهل بلد عن بلد. فأحيانا يكون هذا التفرد فيه شيء. مثلا تفرد الشاميين عن الحجازيين. أنا يقول الإمام الحاكم أبو عبد الله: يقول: أن الشاميين إذا رووا عن الحجازيين زلقوا. أنا كأنهم طحسوا. فغالبا يزلقون في روايتهم. معنى: أنهم ما يتم بها صحيحة. فلهذا كثير من الشاميين يضعف في غير أهل بلده. مثل مثلا إسماعيل بن عياش. إسماعيل بن عياش ثقة. ويعتبر من حفاظ أهل الشام. لكن روايته عن الحجازيين منكرة. لا تصح. قال: وأيضا كذلك بقية بن الوليد. بقية بن الوليد إذا رووا عن أهل بلده عن مشايخه فإنه يقبل. لكن إذا رووا عن غير أهل بلده ودلس. فهو لا يقبل. وهكذا. فمثل هذه التفردات يستفيدون منها في هذا الأمر. قال: النوع الثامن: هذا المعلل. إن شاء الله نتركه. قال: وأمثلة هذه التفردات تجدها في الكتب المتأخرة. ككتب الطبراني والبيهقي. أما كتب الطبراني هذا مليئة بالتفردات. وخاصة المعجم الأوسط. وأيضا الأوسط أكثره تفردات.