الدرس في كتاب اللباس 1، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يوجب الإسلام ستر العورة وينهى الرجال عن لبس الحرير الخالص، مع استثناءات محددة. هذه الأحكام مبنية على أدلة من القرآن والسنة النبوية.
المقطع يتناول تحريم لبس الحرير الطبيعي والديباج للرجال، والنهي عن التشبه بالجنس الآخر. يستثنى الحرير الصناعي ويذكر أحاديث نبوية تدعم هذه الأحكام.
يتناول حكم لبس الرجل لباس المرأة ولبس المرأة لباس الرجل، ويشير إلى أن التشابه في اللباس بين الجنسين لا يجوز إذا كان على هيئة تشبه. يستشهد بأحاديث نبوية.
يجوز للرجل لبس الفضة مثل الخاتم والساعة إذا لم يكن بغرض الزينة المخصصة للنساء. يُشترط ألا يكون لبس الفضة للتحلي المبالغ فيه أو المُتّخذ كزينة خاصة بالنساء.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال الإمام الشوكان، رحمه الله، كتاب اللباس، قال: ستر العورة واجب في الملأ والخلاء. ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير. مثل ستر العورة قد تكلمنا عليها في الصلاة، وهنا أراد أنه لا بد أن يستر المسلم عورته، سواء كانت العورة المغلظة أو المخففة. أن المخففة مثل الفخذ، وقد جاءت الأدلة بستر العورات، منها قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ﴾، وقال: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وأيضا حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده. أنا النبي عليه الصلاة والسلام، وحكيم هذا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، وجده هو معاوية بن حيدا القشيري، رضي الله عنه، أنه قال: قلت: يا رسول الله، أَعُرَاتُنَا ما نأتي منها وما نذر؟ يعني: من الذي يباح لنا كشفه؟ ومن الذي لا يباح لنا كشفه؟ ومن الذي نكشف له هذه العورة؟ ومن لا نكشف له؟ فقال: «احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك». كما قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾. وقال الله عز وجل: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾. فدل على أن الرجل ليس بينه وبين زوجته عورة، والمرأة ليس بينها وبين زوجها عورة. وكذلك أيضا ملك اليمين، المملوكة أيضا ليس بينها وبين سيدها عورة، إلا إن كانت متزوجة، إلا إن كانت متزوجة، فلا يجوز له أن يكشف عن عورتها. قال: وفي حديث معاوية بن حيدة قال: فقلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: «إن استطعت أن لا يرينها أحد فافعل». فقلت: إن كان أحدنا خاليا؟ قال: «فالله تبارك وتعالى أحق أن يستحيا منه». فهذا الحديث أيضا من الحديث التي فيها وجوب ستر العورة، وأن الإنسان يحفظ عورته أن لا يراها أحد. فذكر معاوية بن حيدة القوم بعضهم بعضا، أن يكون في مجلس في كذا، أن كانت العرب ثيابهم غالبا تكون خفيفة، أيضا في زمن الصحابة كانت ثيابهم من الفقر خفيفة جدا، حتى قال أبو سعيد -كما في الصحيحين-: كان أحدنا يستتر من أخيه أو يستتر بأخيه حتى لا تنكشف عورته، أنها كانت عندهم أزر ضيقة جدا، أنا يخاف أن هذا إزاره يتمزق، فلهذا يختبئ عند صاحبه. فلهذا قال: إذا كان القوم بعضهم بعضا، قال: «فإن استطعت أن لا يرينها أحد فافعل». معنى بقدر استطاعتك، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، معنى بقدر الاستطاعة. فإذا مثلا إنسان حصلت منه حركة أو كذا فكشفت عورته بدون تعمد، فهذا لا شيء عليه، لكن أن يتعمد هذا الفعل، فهذا لا يجوز. فلهذا أجمع العلماء على أنه لا يجوز للعبد أن يكشف عن عورته، وإنما اختلفوا في حد العورة، اختلفوا في حد العورة، وقد تقدم الكلام عليها. والصحيح كما قلنا: أن عورة الرجل من السرة إلى الركبة، عورة الرجل من السرة إلى الركبة، لكنها عورة مغلظة وعورة مخففة. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما مر على معمر وهو فاتح لفخذه، قال: «يا معمر، غط فخذك، فإن الفخذ عورة». وجاء كذلك عن جرهد، وجاء أيضا من حديث ابن عباس. ولهذا قال الإمام البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، أنا يقول: لأن حديث أنس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكشف عن فخذه أو انكشف شيء من فخذه، فلهذا يحمل هذا على وإن كان هو مسندا، لكن يحمل على أنه لم يتعمد ذلك. وأما ما جاء في حديث بموسى أو حديث عائشة، فهو بالشك أنه قال: «كاشف عن فخذه». وفي رواية عن ساقيه، جاءت بالشك، فلهذا فالحوط أن الإنسان يغطي عورته، يغطي فخذه. قال رحمه الله: ولا يلبس الرجل الخالص من الحرير إذا كان فوق أربع أصابع، أنا ما جاء في حديث عمر، رضي الله عنه، قد رواه أي روا هذا الحديث عن عمر جماعة من التابعين والصحابة، لرواه ابنه عبد الله، ورواه كذلك ابن عباس، ورواه عبد الله ابن الزبير، هؤلاء من الصحابة، وكذلك من التابعين كثر روا عنه هذا الحديث. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا تلبسوا الحرير، فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة». وجاء أيضا كذلك مثله عن أنس في الصحيحين. وأيضا حديث ابن عمر، عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حلة من السبرق تباع، فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم، أي عمر أتى بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا رسول الله، ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود، أنا تلبسها في العيد عندما يأتي الوفود. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما هذه لباس من لا خلاق له»، إلى حظ له في الآخرة. فلهذا لا يجوز لبس الحرير للرجال، وقد جاء في حديث بموسى وعلي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «وحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها». أنا جاء له شواهد، وجاء عن علي، رضي الله عنه، بإسناد صحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ حريرا فجعله في يمينه، وأخذ ذهبا فجعله في شماله، ثم قال: «إن هذين حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم». فدل على أن الحرير لا يجوز أن يلبس، أن يلبسه الذكر، إلا موضع أربعة أصابع كما جاء في حديث عمر كذلك. ولم يلبس النبي عليه الصلاة والسلام حريرا خالصا أبدا. وأما السيراء التي لبسها، إنما السيراء هذه المراد بها لها فيها خطوط من الحرير، ويقال أن السيراء ليس من الحرير، وإنما هي الثوب ذا الخطوط المختلف الألوان، معنى أنه ليس حريرا. والمهم أنه قد جاء أيضا الجواز لبس الحرير إذا كان أقل من أربعة أصابع كما جاء في حديث عمر: «نهى عن لبس الحرير إلى موضع سبع أو ثلاثة أو أربعة». هذا للرجال، أما النساء فيجوز. وأيضا كذلك يجوز للرجال عند المرض، وقد أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لبعض الصحابة كالزبير وعبد الرحمن بن عوف، وكانا يلبسان الحرير، وقد أجاز لهم النبي عليه الصلاة والسلام لبسه. ويجوز أن يلبس لأجل المرض، الحكة مثلا، حينما إنسان يكون فيه حكة في جسده ما يستطيع لباس شيء من القطن أو من الصوف وكذا، لكن يناسبه الحرير، يناسبه الحرير. ولهذا رخص النبي صلى الله عليه وسلم للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير للحكة. وهذا الحرير الذي هو محرم هو الحرير الطبيعي، الحرير الطبيعي الذي يخرج من دودة القز، أن دودة تسمى دودة القز تخرج هذا الحبل، فهذا الحرير الطبيعي هو المحرم. أما الحرير الصناعي الذي يفعل بواسطة بعض الأقمشة وكذا حتى يصير مثل الحرير، فهذا ليس داخل في النهي، ليس داخل في النهي. لكن إذا كان مثلا ثوبا ناعما جدا، فلا ينبغي للرجل أن يلبسه، لأنه غالبا مثل هذه الألبسة تكون من لباس النساء، أو يكون مثلا ثوبا في شهرة، معنى ثوب لا يلبسه إلا اعتبار الناس، من الأمراء وكذا، لأنه باهظ الثمن، وأيضا كذلك فيه لمعة عجيبة، معنى من رآه نظر إليه، فهذا يعتبر من ثوب الشهرة. ثم قال هنا المؤلف: ولا يفترشه أيضا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إلا للتداوي». هنا قال: «إلا للتداوي». وهذا كما تقدم معنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام، أنه لا يحل فراش الحرير. فقد جاء في حديث حذيفة -الذي عند البخاري-: أنه قال: «نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة، أو نأكل في صحافهما، ونهانا عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه». وقال صلى الله عليه وسلم: «هو لهم في الدنيا ولهم في الآخرة». فلا يجوز افتراش الحرير، وأيضا كذلك المراد به الحرير الطبيعي. وأما الثوب المصبوغ، المصبوغ بالعصفر، المصبوغ يجوز لبسه، لكن إذا كان هذا الصبغ بالعصفر، فقد جاء النهي عنه، قد جاء في صحيح مسلم: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى على عبد الله بن عمر ثوبين معصفرين، فقال له صلى الله عليه وسلم: «إن هذه من ثياب أهل الكفر، فلا تلبسها». وجاء في لفظ: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «أَأُمُّكَ أَلْبَسَتْكَ إِيَّاهُ؟». ونهاه عن ذلك أن يلبس هذا ثوب المعصفر. فأيضا جاء في حديث علي في صحيح مسلم أيضا مما نهى عنه: عن لباس المعصفر. والعصفر هذا نبات، نبات له لون يصبغ به الثياب قديما، وصبغته تميل إلى الاحمرار. ولهذا استدل الإمام المقيم، رحمه الله، من هذه العلة: تستدل بها على عدم جواز لباس الأحمر أيضا. هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن العصفر، قال: العصفر هو لون أحمر، لكن هذا الحديث دل على أن المنهي عنه ليس اللون، وإنما ما يصبغ من هذا النبات، ما يصبغ من هذا النبات هو نبات العصفر. فلهذا ما كان من هذا النبات، فإنه لا يجوز استعماله. هل في أحد يعرف العصفر؟ هل ماذا تعرف؟ معروف، نبات، نبات، نبات، نبات، معنى يخرج منه اللون، ولله. لكن الآن ما أظن أنهم يصبغون به، أن الآن عندهم أصباغ غالبا كيماوية. لكن هل النهي عن الصبغ أو عن هذا النبات بذاته؟ فالأولى أننا نكون مع النص، لأن لو كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد الأصباغ، فقد كانت العرب تصبغ بأشياء كثيرة: بالزعفران، بالورس، بغيرها من هذه الأشياء تصبغ بها، لم ينه النبي صلى الله عليه وسلم عن الصبغ بهذه الأشياء، وإنما نهى عن الصبغ بالعصفر، فدل على التخصيص، دل على التخصيص. وأيضا ولو كان لونه أحمر، فإنه أيضا ليس المراد نهي عن لون الأحمر، لأن هذا يحتاج إلى دليل أصرح من هذا. فلهذا فالحديث يدلنا على أن النهي إنما عن الصبغ بهذا النبات الذي هو العصفر، وقد يكون فيه -الله أعلم- شيء من المزايا التي تجعله كذلك. وجاء هنا فيه علة بالحديث: أنه من لباس الكفار، أن العصفر الكفار يصبغون به، فنهى النبي عليه الصلاة والسلام عنه. وأما مسألة اللباس الأحمر: هل يجوز أو لا؟ لم يأتي دليل صريح على النهي عن اللباس الأحمر. وأما النهي عن المياثر الحمر، المياثر هو الفرش التي توضع، أو المحمل الذي يوضع على الإبل أو الخيل، ويجلس فيه، فهذا مياثر حمر، فهذا نهي عن افتراشها. وبعضهم يقول: بعض العلم يقول: أن المياثر هي أصلا من الحرير، فلهذا فليس هي داخلة في اللباس. وذكر الإمام ابن القيم، رحمه الله، أشياء يثبت فيها أن الأحمر لا يجوز، لكن الصحيح: أنه لم يأتي شيء صريح صحيح في النهي عن الأحمر، بل أنه قد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: أنه قد لبس -كما في حديث بجحيفة-: جبة حمراء أو حلة حمراء. وكذلك أيضا جاء في حديث البراء، قال: «رأيته في حلة حمراء، لم أر شيئا قط أحسن منه». والحلة هي اللباس الذي يكون رداء وإزار، بلون واحد، الحلة تكون لباس رداء وإزار، واللون واحد، يعني كأنه قماش واحد، فهذا يسمى حلة. فلهذا فحلة الحمراء، دل على أنها حمراء، لكن الإمام القيم يقول: أنها ليست حمراء خالصة، ولا دليل على أنها فيها خطوط. والمهم أن الصحيح: أن الحمراء يجوز لبسه، لكن من احتاط بعدم لبسه أفضل أيضا. قال أيضا: المنع من ثوب الشهرة، لحديث عبد الله بن عمر: «من لبس ثوب شهرة في الدنيا، ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة». هذا الحديث أخرجه داود، والنسائي، وأحمد، وابن ماجة، لكن إسناده في ضعف، فهو من طريق شريك بن عبد الله النخعي القاضي، وهو ضعيف، خاصة لما ولي القضاء، وأيضا فيه مهاجر بن عمر، وهو مجهول الحال. في الحديث لا يصح عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن أخذ به أكثر الفقهاء من ناحية العمليين، لأن مسألة الاشتهار أو لبس الثوب الشهرة، فيه شيء من أنواع الكبر أو أنواع الرياء والسمعة، لأن الثوب الشهرة قد يكون من أفضل الثياب، وقد يكون من أخص الثياب، وأرداها. قد يكون مثلا إنسان يلبس ثوبا مرقعا، معنا ليس فيه رقع كثيرة، لماذا؟ لعله أن يظهر أنه متنسك، أو يظهر أنه رجل لا يريد الدنيا، فهذا يعتبر ثوب شهرة. كذلك أيضا إذا كان من اللباس الذي يجعل الناس ينظرون إليه، والتشوف بالأعناق إليه، فهذا غالبا يكون من الشهرة، وهو لم يأتي -كما قلنا- صريح شيء محرم. لكن إن كان عن كبر أو كان عن رياء، فهو لا يجوز، وأما إن كان ليس كذلك، فالظاهر أنه يجوز. وأيضا قوله: «لا يلبس الرجل ما يختص بالنساء، ولا العكس». جاءت في ذلك أحاديث كثيرة، منها ما جاء في حديث ابن عباس في البخاري: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء». وجاء في لفظ: «لعن الله الرجلة من النساء»، الرجلة: معنى التي تلبس لباس الرجل. فهذا لا يجوز، لا يجوز للمرأة أن تلبس لباس الرجل، ولا الرجل يلبس لباس المرأة. وهل في ذلك قاعدة معينة؟ بعض العلم يقول: أن مختص من لباس الرجال لا يجوز للمرأة أن تلبسه، لكن كيف تلبسه؟ معنى تلبسه على صفته، على الصفة التي يلبسها الرجل، والعكس كذلك. لو كان الثوب مثلا للمرأة، معنى من لباس المرأة، ومما اختصت به المرأة، لا يجوز للرجل أن يلبسه على الصفة التي تلبسها المرأة. وهذا قاعدة صحيحة، ودلت عليها الأدلة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يلبس مرط عائشة، المرط هو الكساء الذي مثل الغطاء الذي يتغطى به النائم، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يلبسه، لأن عائشة ما كانت تلبسه، وإنما هو كساء تتغطى به في النوم وكذا، اللحاف يستخدمون اللحاف أيضا، اللحاف والمرط: معنى يجعلونه لحافا، يجلسون فيه. فكان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يلبس مرط عائشة. وجاءت أيضا أدلة تدل على جواز ذلك إذا كان على غير صفته، معنى مثلا إذا كان ثوبا للمرأة تلبسه، ثوب فجاء الرجل وجعله إزارا، جاء الرجل وجعله إزارا، فهل يجوز؟ هذا يجوز. مثلا امرأة معها نقاب، وهذا يحصل عندنا هنا، أنا في بلادنا يحصل كثيرا، تجد أن المرأة عندها نقاب تتنقب بهذا النقاب، عندنا هنا بسبب أن البلاد حارة، تجد بعض الأزواج يأخذ نقاب زوجته ويلبسه إزارا، يجعله إزارا، فهل هذا يجوز؟ بعض العلم -كشيخنا أبي عبد الرحمن- كان يقول: لا يجوز، أو أنه فيه تشبه. لكن كثير من العلم يقول بجواز هذا الأمر، لأنه لم يلبسه على لبسة المرأة، لم يلبسه على لبسة المرأة، وعلى هيئة المرأة الذي تلبسه المرأة في لباسها، فهو يلبسه على هيئة إزار، معناه كأنه يلبسه لباس الرجل، إلا أن كان مثلا هذا الثوب فيه شيء من الحرير، أو فيه شيء من ماء لا ينبغي أن يلبس، مثلا يكون ناعما جدا، يكون من لباس النساء. لكن كما قلنا: إذا كان النساء تلبسه مثلا تنتقب به، وهو جعله إزار، ما فيه شيء، أو جعله رداء، أعلى ما فيه شيء. كذلك أيضا لبس المرأة العمامة، مثل عند أهل الشام، ولعل عندكم أيضا موجود، تلبس المرأة العمامة، معناه تجعل العمامة خمار، معناه الرجل يتعمم بها أو يلبسها، لكن المرأة تنتقب بها، تجعلها نقابا، وهذا كثيرا ما يحصل في الشام. فهل هذا نقول: أنه لا يجوز أن تلبس المرأة هذه العمامة، لأن العمامة للرجل؟ لا، ما دام أن الهيئة غير هيئة الرجل، فهذا ما فيه شيء، لكن تلبسها لبسة الرجل، مثلا إما تجعلها خمار مسدود، أو مثلا تعصبها، فهذا الذي لا يجوز. فإذا كانت تأتي امرأة مع أنه بعض أهل الشام يفعلون هذا، مع أن المرأة تلبس وتعصب العمامة، لكن تسدلها من خلف، وتلبسها، وتجد أن الرجل والمرأة لباس واحد، هذا موجود في بعض مناطق الشام، وهذا لا يجوز، لأن هذا فيه لبس المرأة ل لبسة الرجل. لكن لو جعلته نقابا، أنا لبسته، لكن على شكل نقاب، فهذا ما فيه شيء، لأنه أصلا هو ثوب، فإذا غيرت الهيئة ما فيه شيء. فالظهر هذا وهذه -كما قلنا- القاعدة، أو هذا الأمر دلت عليه أحاديث كثيرة في لباس الرجل ل لباس امرأته، أو المرأة ل لباس زوجها. فتحتاج المرأة أن تلبس لباس زوجها أحيانا لأجل أمر ما، أو ما عندها ثوب، ما عندها ثوب، كان بعض الصحابة، رضي الله عنهم، ما عندهم إلا ثوب، هو رجل يصلي فيه، والقصة تلك التي حكاها أيضا الحافظ ابن جرير الطبري، فالرجل ذاك الذي ما عنده شيء، وهو في مكة، ثم وجد صرة فيها مئة دينار، فكان يسمع الرجل ينادي: «هل وجد أحد مئة دينار؟» فلي. فكان يقول له: ماذا ستعطيه؟ إيش الذي ستعطيه لو وجدها؟ قال: «ما سأعطيه شيئا»، هذا رجل صاحب المال، قال: «ما سأعطيه شيئا»، هذه أمانة عندي، وهذا الرجل قد وجدها، فيذهب إلى بيته، فتقول له زوجته: ما عندنا شيء، وكذا، قال: مهم أنهم يجعلونه يشتهي هذا المال، أنه يأخذ منه، فيذهب ويرى أيضا هذا الرجل الخرساني -الخرساني أيضا- ينادي في الناس: «من وجد هذا المال فليأتي به»، قال: فيقول له: ماذا ستعطيه؟ فأعطيه شيئا، ولو عشر دنانير، فيقول: «لا، ما أعطيه شيئا»، هذا أمانة عندي، أعطاني إياها أبي، فلا أعطيه شيئا، له الأجر والمتوبة. في اليوم الثالث، قال: لما قام رآه، قال: «أخذ ماله»، هذا المال الذي تبحث عنه، قال: «طيب»، قال له: «أين بيتك؟» المهم ذكر القصة طويلة، بعد ذلك أعطاه إياه المال كله، قال: «أن أبي أعطاني إياه لأجل أن أتصدق به لرجل فقير»، قال: «وما وجدت رجلا أفقر منك». فكان هذا الرجل عنده ثوب واحد، يقول: أصلي في المسجد، يذهب يصلي في المسجد، ويأتي، ويخلع ثوبه، ويعطيه زوجته تصلي فيه، وزوجته تخلعه وتعطيه أمها، كانت أمها أيضا معها تصلي فيه، ثم تخلع أمها وتصلي فيه البنات، ثوب واحد يصلون فيه، ما معهم إلا شيء يسير، لعلهم يلبسونه. فهذا موجود في معنا عند الناس، وخاصة حصل في الشام، العراق، أشياء يندى لها الجبين، معنا خاصة في الشام، العراق، حصلت معنا، مروا على أوقات فيها جوع شديد جدا، حتى أكلوا الميتة، بل أكلوا لحم الإنسان من كثرة الجوع. ويقال: أن في اليمن ما مر بهذا، لكن مرت معنا، حصلت مجاعات كثيرة، حتى أن الرجل ما يجد طعاما يأكله. لكن الآن -سبحان الله- انفتحت الدنيا على الناس، وانفتحت الأطعمة، قل أن تجد مثل هذه الأمور تقع، حتى في أماكن الحرب. طيب، المهم أن هذه القاعدة الصحيح فيها: أن إذا لبس الرجل لبسة المرأة على هيئة لباس المرأة، فهذا لا يجوز، وكذلك العكس. كذلك العكس أيضا هنا تحريم التحلي بالذهب على الرجال، تقدم الكلام على هذا، على الحرير والذهب، فلا يجوز للمسلم الرجل أن يلبس ذهبا. ونبي صلى الله عليه وسلم لبس خاتما ذهبا ثم ترك، فترك الناس خواتيمهم. ووجد رجلا لبس خاتما من ذهب، قال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في إصبعه». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يعمد أحدكم إلى جمرة من النار فيضعها في إصبعه». فأخرج هذا الرجل الخاتم ورمى به. فلما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا فلان، خد خاتما وانتفع به، قال: «والله لا أخذه بعد أن وضعته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم»، معنى أنه أراده صدقة. وأما الفضة، لا بأس أن يلبس الخاتم الفضة، الساعة الفضة، ما يكون فيه شيء من الفضة، لا بأس، إن لم يكن معنى المراد به الزينة كزينة المرأة، وإنما يراد به التحلي على حلية الرجل، فلا بأس أن يلبس الفضة، فقد رخص في الفضة، لكنه لم يرخص في الذهب. طيب، إن شاء الله نكتب بهذا، والله تعالى أعلم.