الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 46، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
المقطع يشرح حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "اللحد لنا والشق لغيرنا" ويبين دلالته على مخالفة المسلمين لأهل الكتاب في دفن الموتى. الحديث يدل على تفضيل اللحد للمسلمين.
يفضل دفن الميت في لحد دون شق، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لحد لنا وشق لغيرنا»، وهذا يدل على مخالفة أهل الكتاب حتى في أمور الدفن. يُشرع اللحد إذا كانت التربة تسمح بذلك.
يُبيّن المقطع أحكام المقابر ويفضل اللحد للمسلمين إذا كانت التربة صالحة لذلك، وإلا فيُفعل الشق. يُشدد على مخالفة أهل الكتاب في أمور الدفن.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله، ولولا شركنا، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وأيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، رواه أهل السنن الأربعة. وهذا الحديث في إسناده عبدالعلي بن عبدالعلي الثعلبي، وهو ضعيف، لكن الحديث صحيح بالشواهد، قد صححه الشيخ الألباني رحمه الله عليه. وأما ذكر ابن الجوزي له في الموضوعات فهو خطأ، قد بين الحافظ ابن حجر خطأ ابن الجوزي في ذكره لهذا الحديث في الموضوعات. وأيضًا ما يشهد له ما جاء في صحيح مسلم في حديث سعد بن أبي وقاص، إنه قال: «إلحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي لبنًا نصبا»، كما صنع برسول الله صلى الله عليه وسلم. وعن جرير بن عبدالله البجلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، رواه أحمد بن حنبل. وفي رواية لأحمد: «والشق لأهل الكتاب»، قال: وهو مروي من طرق فيها لين، لكن يشد بعضها بعضًا. قال: أي هذا الحديث جاء فيه قصة، لكن لا يثبت، ولكن الحديث بطرقه صحيح. قال: في التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر. هذا الحديث أيضًا من الأحاديث التي تستدل بها الشيخ رحمه الله على مخالفة أهل الكتاب في العبادات وفي غيرها. فهنا قال الشيخ رحمه الله: إنه فيه التنبيه على مخالفتنا لأهل الكتاب حتى في وضع الميت في أسفل القبر، فقال: «اللحد لنا والشق لغيرنا». وقد جاء أيضًا في حديث عائشة، وجاء من حديث ابن عمر، وجماعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما مات كان في المدينة رجلان يقبران، أحدهما يلحد والآخر يشق، فأرسلوا إليهما، فجاء الذي يلحد، فلحدوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ويقال: إن الذي يلحد فمعنى جاء في رواية: أنه الزبير بن العوام، وقيل غيره، لكن الذي صح أنه رجل من قريش، فلحدوا للنبي عليه الصلاة والسلام لحدًا. والمراد باللحد هو الشق في جانب القبر، الشق في جانب القبر يسمى لحدًا، وإذا كان في الوسط يسمى شقًا. فكان النبي عليه الصلاة والسلام ملحدًا له لحدًا، وقال عليه الصلاة والسلام: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، اللحد لنا أي لهذه الأمة، ودل على أن اللحد هو الأفضل وهو الأولى. لكن إن لم يستطع أن يلحد؛ لأن في بعض الترب تجدها ما يستطيع الإنسان أن يلحد، فإذا ألحد سقط القبر لرطوبة المقبرة، فلهذا تجدهم يفعلون الشق. أما المقبرة القوية والتي ليست فيها رطوبة، وغالبًا اللحد يكون فيها، أو اللحد يصنع فيها بدون ضرر، وهو الأفضل، الأفضل أن يكون لحدًا لا شقًا. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: «لحد لنا وشق لغيرنا»، فهذا من الأحاديث التي تبين أيضًا مخالفة أهل الكتاب حتى في هذا الباب. فإن شاء الله تعالى نكتب بهذا والله تعالى.