التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 4

التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 4

الدرس في التعليق على قصص الأنبياء للعلامة السعدي 4، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قصة إبليس وامتناعه عن السجود لآدم

يواصل المؤلف ذكر قصة آدم عليه السلام مبيناً كفر إبليس واستكباره عن السجود وطرده من رحمة الله. ثم يوضح تصميم إبليس على عداوة آدم وذريته وطلبه الإمهال ليضلهم ويوقعهم في حزبه الخاسرين.

حكمة تمكين إبليس من ابتلاء البشر

يشرح المقطع كيف اقتضت حكمة الله تمكين إبليس من دعوة بني آدم للشر لتمييز المؤمن من الكافر. ويعلن إبليس عداوته مقسماً ليقعد لهم الصراط المستقيم معترفاً بأنه سيغوي أكثرهم.

ظن إبليس في بني آدم ووسائل إغوائه

يشرح المقطع أن إبليس ظن قدرته على إغواء أكثر بني آدم فصدق ظنه وتبعوه إلا قلة مؤمنة. ومكن الله إبليس من وسائل الإغواء كاستفزاز الصوت والمشاركة في الأموال والأولاد محذراً من غرور وعده.

أثر عدم التسمية ومشاركة الشيطان في أفعال الإنسان

توضح الأحاديث أن الشيطان يشارك الإنسان في الأكل والجماع والذرية عند عدم ذكر اسم الله. مما يدل على أهمية التسمية في دفع الشيطان وحفظ البركة في هذه الأمور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد: فما زال المؤلف رحمه الله تعالى، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله، في سياق ذكره لقصة نبي الله آدم عليه السلام، فذكر ما وقع من الشيطان من الكفر والإباء والاستكبار والعصيان، إذ أمره ربه أن يسجد لآدم فأبى واستكبر وكان من الكافرين. فقال له ربه: ﴿ اهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ﴾، فأخرجه الله عز وجل من رحمته. ثم قال المؤلف: فلم يخضع الخبيث لربه ولم يتب إليه، بل بارزه بالعداوة، وصمم التصميم التام على عداوة آدم وذريته، ووطن نفسه لما علم أنه حتم عليه الشقاء الأبدي أن يدعو الذرية بقوله وفعله وجنوده إلى أن يكون من حزبه، أي حزب الشيطان، ﴿ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾، إلى أن يكون من حزبه الذي كتبت لهم دار البوار، أي النار. فقال أي إبليس: ﴿ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾، أي أخرني، لا تمتني ولا تتوفاني إلى يوم يبعثون، يعني إلى يوم القيامة. لماذا؟ قال: ليتفرغ لإعطاء العداوات حقها في آدم وذريته، فهو مع ذرية آدم إلى آخر هذه الدنيا. قال: ولما كانت حكمة الله اقتضت أن يكون الآدمي مركبًا من طبائع متباينة كما تقدم معنا، فمنها الطيب ومنها الخبيث، وأخلاق طيبة أو خبيثة، وكان لا بد من تمييز هذه الأخلاق وتصفيتها لتقدير أسبابها من الابتلاء والامتحان، الذي من أعظمه تمكين هذا العدو من دعوتهم إلى كل شر. أجابه الله عز وجل فقال: ﴿ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ﴾، فأخره الله عز وجل، وفي ذلك الحكمة البالغة، ليعلم الله عز وجل المؤمن من الكافر، والمطيع من العاصي، والخبيث من الطيب. قال: فقال لربه، أي إبليس، معلنًا معصيته وعداوته لآدم وذريته: ﴿ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾. انظر إلى إعلان هذا العدو تلك العداوة، أعلنها مدوية عالية أنه سيقعد لبني آدم صراط الله المستقيم. ﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ ﴾، يعني من كل جهاتهم، ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾. وهذا اعتراف من إبليس أنه لا يغوي جميع ذرية آدم، وإنما يغوي أكثر هذه الذرية، ولذلك قال: ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾، أي طائعين لك. قال: إبليس هذه المقالة ظنًّا منه، لأنه عرف ما جبل عليه الآدم، يعني هو لا يعلم، وليس الأمر هذا إليه إنما إلى الله عز وجل، وإنما قال ذلك تخرصًا منه وظنًّا منه، لأنه عاين ما خلق الله عز وجل منه آدم، وهو ذلك التراب الذي قبض من جميع أصناف الأرض، فعلم أنه من ذرية آدم من ينقاد له ومن يستجيب له. قال: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه، أي الذي ظنه فيهم وأنه سيغوي أكثرهم، ﴿ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾، يعني إلا طائفة من المؤمنين. قال: فمكنه الله من الأمر الذي يريده إبليس في آدم وذريته، فقال الله له: ﴿ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا ﴾. كل هذا من أعمال الشيطان ومن أساليب الشيطان في إغواء ابن الإنسان، أحيانًا يستفزهم بصوته وهكذا بسعيه، ويشارك بني آدم متى لم يذكر اسم الله في أموالهم وأولادهم. وقد وردت الأحاديث الكثيرة التي تدل على ذلك، فالشيطان يأكل مع بني الإنسان إذا لم يسمِ الله، بل ويستمتع بزوجة الإنسان إذا لم يذكر اسم الله، كل ذلك وردت به الأدلة، ويقول: له حظ من الأبناء إذا لم يذكر المجامع اسم الله، وهكذا في أشياء كثيرة وردت بها