الدرس في كتاب الطهارة 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف العلماء في حكم التسمية عند الوضوء بين القول بالاستحباب والوجوب وعدم ورود دليل قوي. الأحاديث الواردة في فضل التسمية ضعيفة أو غير صريحة الدلالة.
اختلف العلماء في حكم غسل اليدين قبل المضمضة في الوضوء بين القول بالاستحباب والوجوب. كما استدل الإمام أحمد بحديث النبي على وجوب غسل اليدين ثلاثا عند الاستيقاظ من نوم الليل.
اختلف العلماء في تعميم حكم غسل اليدين عند الاستيقاظ من نوم الليل على نوم النهار أيضا، بينما ذهب الشافعي إلى استحباب غسل اليدين سواء كان الاستيقاظ ليلا أو نهارا.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف: والتسمية عند الوضوء مستحبة عند ثلاثة، وقال أحمد: واجبة عند الوضوء والغسل والتيمم. قال: حكي عن داود أنه قال: لا يجزئ وضوء إلا بها، سواء تركها عامدا أو ناسيا. وقال يحيى: إن نسيها أجزأته، وإلا فلا. طيب هذه المسألة مسألة التسمية، التسمية عند الوضوء، فجاء فيها حديث، ومن أشهرها حديث أبي هريرة الذي رواه يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مفتاح الصلاة الطهور»، أو قال: «لا صلاة بغير طهور»، أو قال: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه»، «لمن لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه». وهذا الحديث قال البخاري فيه: يعقوب بن عبد الرحمن ما أدري هل سمع من أبيها، ولم يسمع، وهو رجل مجهول أيضا. وجاءت أيضا شواهد لهذا الحديث، لكن أكثرها ضعيف، بل بعضها مكذوب. وجاء فيه معنى بعض الأحاديث في فضل التسمية في الوضوء، فجزم بعض الأئمة كأحمد وأبي حاتم وأبي زرعة والبخاري أنه لم يصح شيء في فضلها، أو في التسمية في الوضوء، لم يصح شيء في التسمية في الوضوء. جاء في مسلم في حديث أنس أو حديث جابر، حديث جابر: «لما كثر الطعام»، حديث أنس: «لما كثر الطعام»، فقال أو أرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «توضأوا باسم الله»، «توضأوا باسم الله». فهل هنا أراد أنه تذكر اسم الله عز وجل عليه في الوضوء، أم أراد توضأوا باسم الله أي من باب التبرك من باب التبرك باسم الله جل وعلا؟ وأيضا بعض العلماء يقول أنها لم تأت إلا في بعض روايات رواية مسلم، فبعضهم يقول أنها شاذة، لكن حتى وإن كانت صحيحة فدلالتها غير صريحة. فلهذا لم يصح شيء يعتمد عليه في هذا الباب، أي في باب وجوب التسمية، لكن قد يكون من باب الأمر العام أن الوضوء يبدأ، وأن العبادات تبدأ باسم الله جل وعلا، فلهذا نُباس أن يقول الإنسان «بسم الله»، واستحبه أكثر أهل العلم، قول أبي حنيفة ومالك والشافعي. وذكر عن مالك رواية أخرى أيضا أنه لا يستحب التسمية لأنها لم ترد. قال أحمد: واجبة عند الوضوء والغسل والتيمم، وهذا على مذهبه رحمه الله أنه يأخذ بالحديث ولو كان ضعيفا، عنده الحديث أفضل من الرأي، فالضعيف من هذا الباب، وإلا فهو يضعف الأحاديث التي جاءت في التسمية، وقال: لم يصح فيها شيء. ولهذا اختلفت رواياته عنه، فرواية أنها واجبة، على أنها صحت عنها، سواء كان مثل قول داود، سواء نسيها أو تعمدها، فإن تعمد تركها أو نسيها فأضاعه باطل. هذه الرواية جاءت عنه، رواها بعض أصحابه، وهو مذهب داود الظاهر. ورواية أخرى أنها واجبة مع الذكر، واجبة مع الذكر، اختارها أبو يعلى القاضي أبو يعلى وغيره من أصحابه. وهناك رواية ثالثة أنها مثل الجمهور أنها سنة، أنها سنة، وهذا هو الصحيح أنها سنة أو مستحبة. وأما قول داود على الحديث وقال: لا يجزئ وضوء إلا بها، وتركها عامدا أو ناسيا، معنا على الحديث الذي جاء فيه. قال يحيى: إن نسيها أجزأته، وإلا فلا. أنا من المقصود بيحيى هنا؟ الله أعلم، قد يكون أراد النووي، لأنه أحيانا يذكر قول النووي، لكن النووي اسمه يحيى بن شرف أبو زكريا يحيى بن شرف الدين النووي أو النووي، ممكن يقصده. وممكن يقصد كما قال المعلق أنه سفيان، أنه إسحاق بن إبراهيم، إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، فهو الذي روي عنه هذا القول. وقد يريد كما قلنا يحيى، المراد به النووي. وخلاصة المسألة أن التسمية أقل ما يقال فيها أنها مستحبة، أنها مستحبة. فإذا مثلا توضأ في مكان الخلاء فلا هو أن لا يذكرها. وقال بعض العلماء: يذكرها بقلبه، وذكرها بقلبه مثل عدم ذكرها، لأن العبرة بالتلفظ. قال: وغسل اليدين قبل المضمضة مستحب عند الثلاثة، وقال أحمد: يجب عند القيام من نوم الليل دون النهار. وقال بعض الظاهرية بالوجوب مطلقا، أي بالنوم الليل أو النهار، سواء كان وضوء عند القيام أو غيره. قال: جاءت في ذلك أحاديث كثيرة، المراد بغسل اليدين هنا غسل الكفين، غسل الكفين في بداية الوضوء. جاء في الصحيحين في حديث عكرمة، وجاء كذلك في حديث عبد الله بن زيد، وجاء في حديث أوس بن أوس أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا توضأ استوكف ثلاثا، استوكف ثلاثا، نغسل كفين ثلاثا. وجاء هنا الظاهرية قال بوجوب غسل اليدين مطلقا. والظاهر أخذ به على الأمر في حديث أبي هريرة: «إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يضع يده قبل أن يغسلها ثلاثا»، «فلا يضع يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا». فهذا استدل به الإمام أحمد على أنه يجب أن يغسلها قبل أن يتوضأ، معنى إذا قام من نوم الليل، لأنه ذكر جاء في بعض رواياته قال في آخره: «فإنه لا يدري أين باتت يده». قال في آخر الحديث: «لا يدري أين باتت يده». وباتت هنا الصحيح أنها ليس المراد باتت أي من البيتوتة، وإنما هنا البيات، باتت أي صارت، أنا ما يدري أين صارت يده لما نام، لأنه نائم لا يشعر بوضع يده. قال الإمام الشافعي رحمه الله: المراد من قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا لأن أهل الحجاز كانت بلادهم حارة، كان أهل الحجاز بلادهم حارة، وكان بعضهم قد مثلا يعرق في نومه، فقد يضع يده مثلا في مكان قذر أو كذا، فيخرج شيء من النجاسة فيضعها في يده هكذا، فسره الإمام الشافعي رحمه الله. وهذا محتمل. لكن الأخذ بعموم الحديث على أنه سواء كان عرق أو لم يعرف، وإن كان هذه العلة أو غيرها، فيجب عند القيام من نوم الليل لا يضع يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا، حتى يغسلها ثلاثا. ثم جاء في حديث أبي هريرة، فأما مسألة الوجوب مطلقا فليس هناك دليل يدل عليه، ليس هناك دليل يدل على الوجوب مطلقا، وإنما الوجوب في هذه الحالة التي ذكرها أحمد، وهو إذا قام من الليل فلا يضع يده في الإناء الذي يريد أن يتوضأ به حتى يغسل يديه ثلاثا. ومسألة النوم الليل أو النهار، ففيها خلاف حتى في مذهب أحمد نفسه. فإن اختار بعض العلماء من الحنابلة الظاهر، على ما أذكر صاحب التمهيد الكولداني أبو الخطاب، وهو من أصحاب الاختيارات في مذهب الحنابلة، معناه يعتبر مثل القاضي أبي يعلى، أنا يعتبرون أبو الخطاب، فأبو الخطاب هذا صاحب كتاب التمهيد يعتبر عند الحنابلة كما قلنا مثل القاضي أبي يعلى، معناه يختار بعض الأقوال التي جاءت عن أحمد. فاختار هذا القول أنه العموم، سواء كان ليلا أو نهارا. وجاء في رواية ابن ماجة في رواية وكيع والتنافسي أنه روى هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، أنا رواه التنافسي عن وكيع، فقال: «من استيقظ من نومه»، فهنا قال: «من استيقظ»، معنا لم يذكر نوم الليل، «فلا يضع يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا». فلولا أن يكون في نوم الليل والنهار هذا وقت. واختار أحمد رحمه الله نوم الليل، لأن نوم الليل يكون أكثر غفلا، ونوم النهار يكون قصيرا. لكن الأولى أنه يكون عموم النوم فيغسلها ثلاثا، وهذا هو مذهب الشافعي، كذلك مذهب الشافعي في مسألة النوم، ليس في مسألة غسل اليدين، فغسل اليدين مذهب الشافعي مستحب، سواء كان قام من الليل أو قام من النهار.