كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 7، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حكم بيع المباحات لمن يعلم استخدامها في المعصية

يحرم بيع الأشياء المباحة في ذاتها لمن يُعلم يقيناً أو بقرينة الحال أنه سيستخدمها في محرم، لكون ذلك تعاوناً على الإثم والعدوان. ومن أمثلة ذلك بيع الخميرة لصانع الخمر، وبيع السلاح في الفتنة، وإيجار المحلات لمن يبيع فيها المحرمات.

تحريم التعاون على الإثم وبيان أحكام تلقى الركبان

يستعرض المقطع تحريم التعاون على الإثم مستدلاً بالآية الكريمة، ثم يفصل في النهي عن تلقى الجلب لضرره على البائع والمستهلك مع جواز البيع وخيار البائع عند الغبن. ويختتم بتحريم الغش في البيع وتعريفه بكتم العيب المؤثر في قرار المشتري.

تفصيل أحكام الغش في البيع وخيار المشتري والفرق بين تلقى الركبان والشراء من البادية

يبين المقطع معنى الغش مستشهداً بحديث صبرة الطعام، وأن العقد صحيح لكن للمشتري خيار الرد أو الإمساك. ويفرق بين تلقى الركبان المحرم لجهالة البائع بالسعر، والشراء من البادي في محله الجائز، مع ضوابط البيع لمن يخاف استعماله للمبيع في الحرام.

ذكر تلقى الركبان في سياق الترجمة والنسب

يشير المقطع إلى مصطلح تلقى الركبان في سياق علمي أو روائي، وينسب الترجمة إلى نانسي قنقر مكرراً اسمها للتأكيد. ويأتي هذا الذكر كإشارة عابرة ضمن السياق العام للدرس.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن ذلك إذا كان المشتري يعلم منه أو يعلم منه... إذا كان المشتري يعلم منه أنه يفعل المعصية بمشتراه، كاشتراء الجوز والبيض للقمار، أو السلاح للفتنة، وعلى قطاع الطرق. ومعنى هذا: أن من البيوع التي لا يقع العقد عليها لأنها محرمة لغيرها، هو أن يشتري... أو أن يأتي المشتري فيشتري شيئًا مباحًا. الفرق بين الأول والثاني... الفرق بين الأول والثاني، يعني الأول والأخير، أن الأول: عين المبيع محرمة عينها. واضح: لا يجوز بيع الخمر لأن عين الخمر محرمة. هذا في الأول الذي ذكره من الأمور التي لا يقع العقد عليها. لكن هذا: عين المبيع ليست محرمة، عين المبيع ليست محرمة، لكن الشيء الذي محرم... محرم استخدامه، استخدام الحلال. فإذا علم أن من يشتري الحلال يستخدمه في الحرام، فلا يجوز أن يباع له. فلا يجوز أن يباع له. لماذا؟ لأن هذا سيكون فيه تعاون على الإثم والعدوان، والله عز وجل يقول: ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾، ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. فمثلًا: أنت تبيع مواد غذائية، ومن ضمنها مثلا تبيع... مثلا من المواد الغذائية ما يسمى بالخميرة، تعمل في الكيك، في الخبز. صح؟ تعمل خميرة في الكيك. صح. طيب، هذه الخميرة: من يتعاطى الخمور يستخدمها في صناعة هذه الخمور. صح؟ حتى تخمر السائل، هذا يخمر ويتعاطى كشرب للخمر، يذهب بالعقل أو يذهب بالعقل. طيب، فإذا عرفت أن هذا المشتري اشترى هذه الخميرة من أجل أن يصنع بها خمرًا، واضح، فهنا لا يجوز أن تبيعها له. طيب، قد يسأل سائل ويقول: كيف أعلم أنه... أو أن هذا المشتري يريد هذه الأشياء للمعصية؟ كيف أعرف هذا؟ تعرف هذا بأمرين، أو بإحدى أمرين: الأمر الأول: بقرينة الحال. إيش معنى قرينة الحال؟ يعني حال هذا الشخص معروف أنه يستخدم هذا الأمر في محرم. واحد مشهور بصناعة الخمور يأتي يشتري كميات من الخميرة. هذا مشهور بصناعة الحلال، يعمل كيك. لو جاء عندي في المحل وقال: أريد 20 كيلو خميرة، أنا عارف إيش يبغى لها. صح؟ إيش يفعل بها؟ إيش يبغى بها؟ يصنع الكيك. إذن هذا حلال. صح. لكن واحد مشهور أنه يصنع الخمر، جاء يبغى 20 كيلو خميرة، إيش يفعل بهذا؟ ما عنده كيك ولا عنده شيء. إيش سيفعل بهذه الخميرة؟ هذه قرينة الحال تدل على أنه سيستخدمها في إيش؟ في صناعة الخمر، سيستخدمها في إيش؟ في المحرم. واضح. وهنا مثل: بشراء... اشتراء الجوز والبيض، لأنهم كانوا يعني يتقامرون بهذه الأشياء. المثل الآن عندنا على سبيل المثال: الأطفال هؤلاء، مثلا تجدهم مثلا يلعبون القمار، الميسر، بألعاب معينة، مثل هذه الفتاتير. الفتاتير، هذا أفتى العلماء... تعرفون الفتاتير؟ ها، الفتاتير تعرفونها؟ يلعب بها الأولاد، هذا اللي تأتي صغيرة مثل الكرة الصغيرة، يلعبون بها هكذا، والذي يفوز يأخذ أكثر. واحد يأتي معها ثنتين، فيلعب، تلعب، تكون ما عشرين، ثلاثين، مئة، وهكذا. فشراء هذه الأشياء، أفتى العلماء أنه ما يجوز. لماذا؟ لأن فيها مقامرة. إذا كسب مئة، يبيع الواحدة مثلا بمئة ريال، أو بخمسين ريال، فيكسب مالًا، ويبيع هذه، وباللعب يكسبها، ما هو بالمال. ففيه مقامرة. صح. ومثله كان من قبل يتقامرون بالجوز. الجوز أكل معروف. طيب، والبيض: اشترون بيض ويتقامرون به في لعب معين. طيب، لعب معين. واضح. هذا لان... أو مثلا ربما يكون القمار كذلك ب... عمل ورقية، عمل معدنية. طيب، من يأتي بهذه العملة في مثلا مكان معين فهو يأخذها أو نحو ذلك. طيب، فإذا علمت أن هذا يشتري هذا الجوز، أو يشتري هذا البيض، أو يشتري هذه الخميرة من أجل المعصية، فهذا لا تبيعها له. واضح. هذا لان كذلك مثل العلماء الآن، مثلا على سبيل المثال في العصر الحديث: إنسان مثلا مشهور بأنه يستخدم الجوال في المعاصي، مشهور بهذا في... يعني المشاهد الفاضحة، في الصور الخليعة، في الأغاني، في الشر. وأنت تبيع جوالات، قال لك: أريد جوال. هذا أنت تعرف أنه أكثر استخدامه في الشر. فهنا لا يجوز لك أن تبيعه له. واضح. هذا الآن لا يجوز لك أن تبيعه له. ومثله الكمبيوتر: تعرف أن هذا يريد شاشة لأن معه محل فيه يعني معصية، مثل الألعاب الأطفال هذه المحرمة التي فيها من الفساد، من اللواط، من نحو ذلك، فلا يجوز لك أن تبيع له هذه الشاشة إذا علمت أنه سيستخدمها في هذا المحرم. مثله، مثل كذلك بالسلاح وقت الفتنة. ومعنى الفتنة: يعني مثلا علمت أن هناك قتال بين قبيلتين، تمام، كلهم مسلمون، لكن وقع خلاف بينهم، كل واحد يريد أن يقاتل الآخر، وأنت تبيع رصاصًا أو سلاحًا، جاء واحد من أهل هذه القبيلة وقال لك: أريد رصاصًا أو أريد سلاحًا، فلا تبيع له لأنه سيستخدمه في ماذا؟ في فتنة، في القتال بين المسلمين، في القتال بين المسلمين. واضح. هذا الآن، فهذا أيضًا لا يجد... إنسان مشهور بقطع الطريق، يقطع الطريق، يعترض الناس، جاء عندك يريد سلاحًا. أنت تقول: أي شي يفعل بالسلاح؟ هذا سيؤذي الناس به. صح؟ سيقطع الناس في الطريق. فهنا لا يجوز أن تبيع له هذا. لماذا لا يجوز لك أن تبيع له هذا السلاح؟ ومثله الإيجارة: الإيجارة هو نوع من أنواع البيع. فلو مثلا معك محلات تجارية، تعلم أن هذا المستأجر سيستخدم هذا المحل في حلاقة اللحى، يأتي ويحلق اللحى للناس، هذا لا يجوز لك أن تبيع له هذا... أو سيبيع فيه الخمر، أو الدخان، أو القات، لا يجوز لك أن تؤجر له هذا الدكان، لأن فيه تعاون على الإثم والعدوان. واضح. هذا الآن، فهذا هو معنى قوله: «ومن ذلك»، يعني من البيوع المحرمة: أن تبيع شيئًا حلالًا لكن يستخدم في المعصية، وتعرف ذلك بقرينة الحال، أو بقرينة... وهو الأمر الآخر: المقال. المقال يعني يصرح لك، يجي واحد يقول لك... تجي تقول: لا، بغيت السلاح هذا. تقول له: لا، إيش تبغى بالسلاح هذا؟ يقول لك: والله، يعني هذا فلان يتعرض لي وكذا، أريد أن أقتله. وخو... المسلم لا تبيع، لا تعين على ذلك. وهذا قليل، الأكثر يعرف من يشتري ليستخدم ذلك في المعصية بقرينة الحال. أما قرينة المقال، هذا نادر، من يصرح بذلك؟ نادر من يصرح بذلك. فهذا معنى هذا. وما هو دليل ذلك؟ ﴿ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾. لا يجوز أن تعين مسلمًا على المحرم، أن تعين مسلمًا على المحرم. عندك سيارة أجرة، تعرف أن هذا يريد أن يذهب إلى سوق القات، لا يجوز أن تأخذه، لأن هذا فيه تعاون على الإثم والعدوان. وقس على هذا في البيع، في الإيجار، في ما فيه تعاون على الإثم والعدوان. قال: خامسًا، أي من البيوع المحرمة لغيرها: نهيه صلى الله عليه وسلم عن تلقي الجلب، فقال: «لَا تَلَقَّوْا الْجَلْبَ، فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى مِنْهُ، فَإِذَا أَتَى سَائِدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ». رواه مسلم. وما معنى نهيه عن تلقي الجلب؟ الجلب هو البضائع التي تجلب إلى السوق. معنى هنا: الجلب يطلق على الأغنام خاصة، لكن المراد هنا على أي بضاعة تستقدم إلى السوق. ومعنى تلقي الجلب: يعني استقبال القادمين الذين يحملون البضائع والأقوات لشرائها منهم قبل أن يبلغوا السوق. مثلا على سبيل المثال: الآن في الشحر هنا في السوق، واحد جاي من وادي عرف، معه مثلا موز يريد يبيعه في السوق، أو معه أغنام، معه أغنام أتى بها من البادية يريد يبيعها في السوق. يأتي أبو معاد ويعترضه عن طيبة هنا، يقول له: اسمع، أنت تذهب الآن السوق وتتعب نفسك، أنا سأشتري منك هذا الجلب، وأشترى منه، وأعرف السوق، أعرف السوق أن مثلا هذه الجلبة أو هذا الغنم تباع بمئتين ألف، أنا أشتريها منه بمئة، لأنه ما يعرف السوق، ما قد عرف الأسعار، ما يدري حال السوق، السوق تتغير من يوم إلى آخر، هو ما يدري بأسعار السوق، فأنا أشتريها منه بسعر أقل مما تباع به في السوق. واضح. هذا الآن، فهذا لا يجوز. لماذا لا يجوز؟ جاء الحديث بالنهي عنه لأن فيه ضرر على البائع وعلى السوق، يعني على أهل السوق. فيه ضرر على من؟ على البائع، وعلى أهل البلد الذين ينتظرون قدوم البضائع إلى سوقهم، إلى سوقهم. هذه الحكمة من النهي. فما هو الضرر الذي يتضرر به البائع، الراكب الذي جاء؟ ما هو الضرر؟ الضرر واضح، وهو ماذا؟ أنه يبيع بثمن أقل مما سيجد في السوق. وهذا ضرر عليه، أو ليس بضرر؟ لا شك أن هذا ضرر عليه، أن هذا ضرر عليه لأنه سيجد مالًا قليلاً، مالًا قليلاً. وأما أهل البلد: فإن من تلقى هؤلاء، فسوف يشتري منهم برخص، ويكون شراء هذا الذي تلقى الركبان سببًا لرفع الأسعار في السوق، سببًا لرفع الأسعار في السوق. لماذا؟ لأن السوق ما ستورد فيها شيء من ماذا؟ من البضائع. فإذا كانت البضائع قليلة في السوق، ارتفعت الأسعار. هذا شيء مشاهد، يسمونه التنافس. إذا تنافس الباعة، استفاد المواطن، المشتري استفاد. لكن لو السوق كانت يعني الاستيراد فيها قليل بسبب أن كل من أراد الدخول استقبل قبل أن يدخل السوق، فهنا ستبقى السوق ماذا؟ فيها بضائع قليلة ومحصورة، فيتحكم أهل السوق بالأسعار الذي... الذي يريدون. لكن لو تكاثرت البضائع في السوق، تنافس الباعة. واضح؟ هذا يريد أن يبيع، وهذا يريد أن يبيع، فما يضطرهم إلى إيش؟ إلى أن يتنافسوا في الأسعار، ويستفيد المواطن من ذلك. صح. تصور أن ذهبت السوق تريد مثلا موز، ما وجدت الموز اللي عند واحد فقط، سيبيع بما شاء. صح؟ لأنه الوحيد في السوق، الوحيد في السوق. لكن لو وجد هذا وهذا وهذا مع كمية، وهذا مع كمية، وهذا مع كمية، كل واحد يريد أن يعني يكسب ويريد أن يبيع، فسيبيع بما يعني تيسر له من مال. فهذا هو حكمة... أو الحكمة من النهي عن تلقي الركبان، عن تلقي الركبان. طيب، وأفادنا هذا الحديث... وأما قوله هنا في الحديث... نشرها الحديث، قال: «لَا تَلَقَّوْا الْجَلْبَ». الجلب عرفنا هي البضائع التي يعني تجلب إلى السوق. «فَمَنْ تَلَقَّى فَاشْتَرَى»... أبو معاد تلقى الآن صاحب الجلب، فاشترى منه. «فَإِذَا أَتَى سَائِدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ». اشتريت من هذا البدوي عشرين جلبة، أخذتها معي، تمام. فذهب هذا البدوي إلى السوق، رأى مثلا تيسًا يقرب على التيس الذي باعه لي بمئتين ألف، ويباع... لي بمئة ألف، سيتحسر. صح؟ يقول: ليتني ما بعت لأبي معاد. فالمراد بسيده: يعني البائع. المراد بسيده: البائع. «فَإِذَا أَتَى سَائِدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالْخِيَارِ»، يعني هذا صاحب الجلب له الحق أن يقول لأبي معاذ: أنا ما أبيع لك، خلاص، أنا متراجع في البيع. يجوز له ذلك؟ لماذا؟ لأنه ظلم من قبلي. صح؟ ظلم من قبلي، فله الحق، ويلزم المشتري برد هذا... هذه الجلب إلى البائع الأول. نعم، يجزمه ذلك، فهو بالخيار. ومعنى بالخيار: يعني إن شاء أمضى العقد، وإن شاء لم يمضه. ولذلك استدل العلماء بهذا الحديث على صحة البيع: من تلقى الجلب واشترى، فبيعه صحيح، لكن إذا علم البائع فله حق الخيار. وهذا مذهب الجمهور، واستدلوا بهذا الحديث، فقالوا: ثبوت الخيار فرع عن صحة البيع. ثبوت الخيار فرع عن صحة البيع. ولو كان البيع فاسدًا، لم يجعل للبائع الخيار. لو قلنا أن البيع لا يصح، فلا خيار للمشتري... بل يلزم المشتري أن يرد هذه البضاعة إلى صاحبها، لأن العقد غير صحيح. واضح. هذا الآن، فإذا البيع صحيح لكن مع الإثم، مع الإثم الذي يناله المشتري لأنه خالف نهي النبي عليه الصلاة والسلام الذي نهى عن تلقي الجلب، عن تلقي الجلب. هذا هو معنى تلقي الركبان، يسمى تلقي الركبان. نعم، الركبان: يعني مأخوذ من الركوب، مأخوذ من الركوب، والمراد به: القادمون من السفر بالسلع لبيعها في أسواق البلد، لبيعها في أسواق البلد. قال: وقال: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». رواه مسلم. هذا أيضًا بيع آخر من البيوع المحرمة، وهو البيع الذي صحبه الغش. والغش... ويقال: الغش هو كتم عيب المبيع، هو كتم عيب المبيع. والمراد بالعيب: كل وصف يعلم من حال آخذه أنه لو اطلع عليه لم يأخذه بذلك الثمن الذي بدله. ما معنى هذا الكلام؟ يعني مثلا على سبيل المثال: أنا عندي هذا الجوال، تمام. عندي هذا الجوال، قلت: عرضته للبيع. طيب، جاء أبو طاهر وقال: أريد أن أشتري هذا الجوال. قلت له: تمام، كم سعره؟ قلت له: سعره خمسمائة، اعتبار أنه جوال صالح، ما فيه شيء. صح؟ خمسمائة سعودي. أخذه أبو طاهر، فأراد أن يشحنه، شحنه دقيقة، دقيقتين، يعني شحنه حتى صار يعني الشحن... فل كما يقال، يعني البطارية مليانة. فجلس خمس دقائق وانتهى الشحن مباشرة. إذن يحتاج بطارية. هذا صح؟ إذن هذا غش. لأن شراء الجوال، شراء الجوال وهو صالح لا عيب فيه، سعره يختلف عن شرائه مع وجود العطل، مع وجود العيب. فمثلا البطارية قد تكون مثلا بمئة ريال سعودي، إذن هو عاطل، مفروض يبيعه بأربعمائة، ليس بخمسمائة، لأن البطارية غير صالحة. واضح؟ هذا، هذا غش. هذا غش لأنك ما بينت عيب السلعة، كتمت العيب، كتمت العيب. وهذا الحديث: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»، ورد فيه مثال، فهو تفسير لمعنى الغش، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى السوق، فوجد صبرة من طعام، يعني كومًا من طعام، فأدخل يده فيه، أدخل يده عليه الصلاة والسلام في وسط هذا الطعام، فنالت يداه... أو فنال يديه بلل، يعني تبللت يده بالماء، والحب إذا صابه الماء يتلف ويخرب، ويخرب. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لصاحب الكوم: ما هذا؟ ما هذا البلل؟ قال: يا رسول الله، أصابته السماء. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ»... يعني ظاهرًا حتى يراه المشتري. «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا». هذا من الغش: أنك تجعل البضاعة الجيدة أعلى، والبضاعة السيئة أسفل. فحيث أن المشتري إذا جاء يظن أن البضاعة كلها مثل ما يراها الآن. مثلا في بيع التمر، أو بيع البصل، أو بيع أي شيء يكال بديشة، هذه تسمى الديشة، تجد بعضهم يضع الثمار الطيب أعلى، أعلى، تجد التمر كبير ما شاء الله طيب. أنت تشتري على أساس أن هذا التمر كبير، تذهب بالبيت تسكب الديشة، هذا تجد التمر الذي أسفل صغير، يعني ليس مثل قيمة الكبير. هذا غش. هذا من الغش. فالغش هو كتم العيب، كتم عيب المبيع، وهذا لا يجوز، وهذا لا يجوز لأن فيه ماذا؟ ظلم. فيه ظلم. البضاعة تساوي معيبة مئة، وأن تباع بمئة وعشرين أو مئة وثلاثين على أساس أن لا عيب فيها، هذا فيه غش وظلم، فيه غش وماذا؟ وظلم. فلذلك جاء النهي عن ماذا؟ عن البيع الذي فيه غش. هذا كلها من البيوع التي لا يقع العقد عليها، بمعنى أنها محرمة لغيرها. ثم هناك: هل يصح البيع أو لا يصح؟ فهذا خلاف فيها. أما الغش: فهنا فيه خيار. يعني مثلا إذا اشترى أبو طاهر هذا الجوال على أساس أنه سليم، تمام، فلما أخذه وجد أنه معاب، فهنا هو بالخيار، هو بالخيار. إن أراد رد هذا الجوال، يلزم البائع برده ويعطيه المال، وإذا أراد أن يأخذ الجوال ويرى أنه سينتفع به على هذا السعر، خلاص يأخذه، هو بالخيار. مثل ما تقدم في تلقي الركبان، وهذا مثله، لأن هذا فيه غش وغرر. فيحرم البيع، طبعًا الغش لا يجوز، حرام. تلقي الركبان حرام. لكن الكلام هنا على ماذا؟ على صحة العقد. فالعقد صحيح في هذه الحالة: الغش، وتلقي الركبان، العقد صحيح، والمشتري بالخيار، المشتري بالخيار في الغش، وكذلك البائع بالخيار في تلقي الركبان، في تلقي الركبان. بقيت مسائل فرعية في هذه المسائل، نعجلها إن شاء الله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم. سؤال: هذا لا بأس به؟ لماذا؟ لأن... لأن صاحب البادية ما يريد يذهب السوق أصلًا. هذا تلقي الركبان معناه: الرجل يريد أن يذهب السوق. هناك فرق بين المسألتين. يعني مثلا: إنسان في البادية، هو ربما ما يعرف الأسعار، صحيح، مثلا ما يعرف الأسعار، لكن هو ما نيته أن يذهب السوق، هو ما من عادته أن يذهب السوق يبيع بضاعته، وهو في بيته أو وهو في محلته، والناس يأتون إليه. فهذا يختلف، لا بأس به، لا بأس أن تذهب وتشتري. فرق بين المسألتين. سؤال: تفضل. تفضل. بالنسبة للتبايع من العاصر... لا، أنه محرم، لكن مثلا إذا كان في حال خاص، مثلا هذا البائع يحتاج إلى المال، وما لا يشتري أحد... الذي يريد أن يشتري هذه سلعته إلا هو، هذا المعاصر أن يجوز أن يشتريه. شوف القاعدة في هذا كالتالي: إذا جزمت وتيقنت أنه سيستخدم ما سيشتريه في الحرام، هذا لا يجوز. لكن إذا شككت، فهذا يجوز. أو غلب على ظنك أنه سيستخدمه في الحرام، هذا لا يجوز. إذا غلب على ظنك أنه سيستخدمه في الحلال، هذا يجوز. وقس على هذا. فهمت؟ فهذه الحالة مثلا: إذا أنت تعلم هو عاصي، لكن في هذه البضاعة ما سيستخدمها في المعصية، إذا علمت هذا أنه سيستخدمها في الطاعة أو في شيء مباح، فهنا يجوز لك أن تبيع. أهلا. فهمت؟ مثلا: يريد يشتري، هو دائما يشتري منك موس من أجل أن يحلق لحيته، لا تبيع إلى هذا. لكن المرة هذا جاء وقال لك: يريد موس. قلت له: لا، ما سأعطيه. قال لك: لا، أنا أحلق شعري فقط. تقول له: أنت صادق، يحلف لك أنه سيحلق شعره، يجوز تبيع له. واضح؟ وهكذا. فإذا غلب... إذا تيقنت وغلب على ظنك أنه سيستخدمه في الحرام، لا يجوز. إذا شككت، يجوز أن تبيع له. إذا غلب على ظنك أنه سيستخدمه في مباح، يجوز لك أن تبيع له. هذه الحالات. فهمت الآن؟ نعم. أمتلت... الركبان، الركبان، مش الرهبان. الركبان: يعني الراكب، المسافر، أو البعيد الذي يأتي ببضاعة، مثلا بدوي جاي بسيارته يريد يبيع الجلب، جاي مثلا من عرف يريد يبيع الجلب. واضح؟ هذا يسمى راكب. تمام. أنت تتلقيه، المشتري تعترض له في الطريق قبل ما يوصل للسوق، واضح، فتشتري منه هذه البضاعة، وهو ما يعرف الأسعار في السوق. هذا من الظلم، لأن أنت ستشتري من البدوي هذا بأقل من السعر اللي في السوق. صح؟ تعرف الأسعار اللي يساوي 200، بتشتري منه بـ 150، ربما بمئة. فامتا، هذا هو تلقي الركبان. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.