كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5

الدرس في كتاب البيوع من فتح المعين في تقريب منهج السالكين 5، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

قاعدة الجهل بالتماثل في الأصناف الربوية وبيع المزابنة

توضح القاعدة أن الجهل بتساوي كيل أو وزن صنفين ربويين يُعامل كعلم التفاضل فيحرم البيع لعدم تحقق التماثل، ويضرب مثالاً بتحريم المزابنة مع استثناء العرايا للمحتاج بخرص دون خمسة أوسق.

شروط بيع العراية وأحكامه التفصيلية

يجوز شراء الرطب على النخل بالتمر اليابس لمن لا يجد رطباً ولا مالاً بشرط ألا يتجاوز خمسة أوسق وأن يكون للأكل الفوري مع تقدير الرطب بمقدار التمر، ويبطل البيع إذا خُالف أحد الشروط الخمسة المشددة.

شروط العرايا وخلاف العلماء في الأصناف الربوية

يشترط في بيع العرايا أن يكون مآل الرطب بقدر التمر والحاجة للأكل وكونه على النخل، ثم يُذكر خلاف العلماء بين قصر الربا على الأصناف الستة الواردة في الحديث وقياس ما يشاركها في العلة.

حكم صرف العملات المختلفة ومقارنتها بالذهب والفضة

يُبيّن أن صرف عملتين مختلفتين كالدولار والريال اليمني يأخذ حكم بيع الذهب بالفضة، حيث لا يشترط التساوي في القدر بل يجوز التفاضل يداً بيد.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المزابنة، وهو شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل، متفق عليه، ورخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق للمحتاج إلى الرطب ولا ثمن عنده يشتري به بخرصها، رواه مسلم. ومعنى هذا في قوله: هذه قاعدة في باب الأصناف الربوية، أن الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. إيش معنى هذا الكلام؟ يعني مثلا عندك كوم من الشعير وكوم من البر، طيب، فأنت ما تدري بالضبط كم كيل هذا الكوم. تعرفون الكوم يعني الكوم الماذا؟ يعني الجزء من الشعير الموجود في مكان واحد، كوم، تمام؟ فما تدري أهذا الكوم من الشعير أهو عشرين صاع أو خمسة عشر صاع، غير معلوم بالضبط، واضح. ومثله الشعير، فهنا جهل بالتماثل، جهل بالتماثل: هل البر يساوي الشعير في الوزن أو في الكيل أو لا يساويه؟ الجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل، يعني لو أنك تعلم مثلا أن هذا الكوم من البر أن هذا الكوم من البر مثلا عشرين عشرين صاع، وهذا الكوم من البر خمسة عشر صاع، هل يجوز أن نبيع هذا بهذا؟ لا يجوز لأن نعلم أن هذا أكثر من هذا، ولابد في الصنف الواحد كما مر معنا أن يكون فيه ماذا؟ أن يكون فيه التماثل. إذا كان من صنف واحد يكون فيه ماذا؟ التماثل. هنا لا يوجد التماثل، طيب فالتفاضل موجود، الآن علمنا التفاضل، طيب طيب. والجهل بالتماثل يعني الجهل بالتساوي أن هذا لا يساوي هذا، مثله مثل العلم بالتفاضل، فكما أنه لا يجوز أن نبيع البر بالبر إذا علمنا التفاضل، أو التمر بالتمر إذا علمنا التفاضل، كذلك لا يجوز بيع التمر بالتمر إذا علمنا ماذا؟ إذا جهلنا ماذا؟ التماثل. إذا جهلنا التماثل يعني تقول: قد يساويه وقد لا يساويه، هذا لا يجوز، لا بد من ضبط الكيل، لا بد من ضبط ماذا؟ الكيل. ولذلك قال الشارحون: أي الجهل بالتساوي بينهما وهو كالعلم بأن أحدهما يزيد على الآخر. وهذا هذا الآن، فهذه قاعدة عندهم، إذن لا بد في هذه الأصناف إذا نريد أن نبيع كل صنف بجنسه أن نعلم التساوي أو التماثل، فإذا جهلنا فهو كعلمنا بالتفاضل لا يجوز، كعلمنا بالتفاضل، فبيعه ماذا؟ لا يجوز. فإمتم هذا الآن، نعم، فهذا هو معنى قوله: والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل. ومثل هنا على بيع جاء التنصيص بتحريمه وهو ما يسمى ببيع المزابنة، ببيع المزابنة. وما هو بيع المزابنة؟ شراء التمر بالتمر في رؤوس النخل، يعني في رؤوس النخل ما تدري كم خرصه، خرصه كم كيله، واضح، فلا يجوز أن تبيع التمر الذي في النخل هذا بالتمر الذي في النخل هذا، هذا لا يجوز. طيب، ولو كان هذا أحد أحد المتعاقدين تمره في الأرض مخروص يعني معروف، وهذاك في النخيل، هذا لا يجوز أيضا إلا في حالة واحدة نبه عليها هنا، وهو في بيع العراية، نوع من أنواع البيع يسمى بيع العراية. وما هو بيع العراية؟ بيع العراية: إنسان معه تمر يعني يابس مش رطب، وهو يشتهي أن يكون، وهو يشتهي أن يأكل الرطب، النخيل فيه رطب، طيب، فأجاز له الشرع أن يأتي بتمر بعد خرصه، ومعنى خرصه يعني كيله، والكيل هذا لا يزيد على خمسة أوسق. ننظروا إلى الشروط، هذا بيع العراية له شروط، يعني إذا اختل شرط واحد صار هذا البيع محرم، إذا اختل شرط واحد. ما هي شروط بيع العراية؟ أولا: أن الذي يريد أن يشتري الرطب في النخل ما عنده رطب، ما يجد ما يشتري به سوى هذا التمر، وما عنده رطب، ما عنده مال، ما عنده مال، وما عنده رطب يريد أن يأكل رطب الآن، يعني ما عنده رطب بمعنى ما استطاعا يأكل الرطب لكن عنده تمر يابس، واضح، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن تكون خمسة أوسق فأقل، لا يجوز أن يأتي بأكثر من خمسة أوسق. وقلنا الوسق كم صاع؟ ها، الوسق الواحد ستون صاعا، ستون صاعا، يعني تضرب ستة صاع في كم في خمسة يطلع كم؟ ثلاثمائة صاح، ثلاثمائة ماذا؟ ثلاثمائة صاع، واضح، لا يزيد على هذا، لا يزيد على هذا. إذا قلنا أن الصاع ثلاثة كيلو، معنى تضرب ثلاثة كيلو في ثلاثمائة كم يكون؟ تسع، ها، تسعمائة كيلو، لا يزيد على هذا، واضح. هذا الآن، هذا الشرط الثاني: لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون مآل هذا الرطب بقدر التمر، يعني بمعنى أنه يقدره تقدير، تمام، اللي في الرطب يقدر، لكن الذي في الأرض هذا يخرص. جاء في الحديث: «ورخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق للمحتاج إلى الرطب ولا ثمن عنده يشتري به بخرصها». فإذن هنا لابد من الخرص، بخرصها يعني بكيلها، أي هذا التمر، وأما ما في النخيل فإنه يقدر، وهذا مما يستثنى، فإذا قدر هل هذا التقدير نعلم بكيله تماما أو قد يكون زايد قد يكون ناقص؟ صح، فهذا مما يعفى عنه، فهذا مما يعفى عنه، واضح، نعم. وأن يكون محتاجا للرطب للأكل، لا يريد أن يبقيه إلى أن يثمر، يعني أنه محتاج للرطب يريد أن يأكل، وهو يأخذ منه يذهب به ويأكل منه، لا من أجل أن يبيعه، انتبه، ولا من أجل أن يبقي حتى يفعله بعدين تمر يابس، لا يريد أن يأكله. وأن يكون الرطب على رؤوس النخل، ما يكون في الأرض، يكون على رؤوس النخل، فهذا يسمى بيع العرايا، وهو جائز بهذه الشروط الخمسة، ذكرها هنا ولخصها الشارح: ما هي هذه الشروط الخمسة؟ أن لا يجد ما يشتري به سوى هذا التمر، لكن لو عنده مال وعنده تمر أقول له: لا يجوز لك أن تشتري الرطب بالتمر، اشتري الرطب بالمال، ولو تفاضل، صح، ولو تفاضل، بل ولو كان بأجل، لماذا؟ لأن المال جنس والتمر جنس آخر، فقلنا هذا يجوز فيه التفاضل ويجوز فيه كذلك ماذا؟ التأخير، تمام. إذا موزون بمكيل أو مكيل بموزون، تقدم معنا أنه ماذا؟ يجوز فيه التفاضل ويجوز فيه التأخير. فإن كان معه مال نقول له: لا يجوز لك أن ماذا؟ أن تأخذ التمر وتشتري به الرطب، واضح، هذا الشرط الأول. الشرط الثاني: أن تكون خمسة أوسق فأقل، فإذا كان أكثر من خمسة أوسق هذا لا يجوز. الشرط الثالث: أن يكون مآل هذا الرطب بقدر التمر، يعني أنك لو يبست هذا الرطب فيكون بقدر ما أعطاك هذا صاحب التمر، أعطاك مثلا يعني ثلاثة أوسق أو أربعة أوسق، تمام، أو مثلا عشرين كيلو أو مئة كيلو، فأنت تقدر هذا أنه يساوي إذا يبس تقريبا عشرين كيلو، تقدير خرص، تمام، خرص يعني بمعنى تقدير، واضح هذا الآن. وأن يكون محتاجا للرطب للأكل، لا يريد أن يبقيه إلى أن يثمر، وإنما يريد أن يأكله. وأن يكون الرطب على رؤوس النخل ليس في الأرض، واضح هذا الآن، لأن لو كان في الأرض لألزمناه بماذا؟ بالكيل، لألزمناه بأيش؟ بالكيل، فيكون التمر بالتمر لابد يكون متساوي، ولا شك أن التمر التمر اليابس ليس في القيمة وفي الحاجة مثل الرطب، مثل الرطب، فهنا لابد أن يكون الرطب على رؤوس النخل، بهذه الشروط الخمسة يجوز بيع العرايا، نجوز بيع العرايا بخرصها، أي بتقديرها، بتقديرها. طيب، هنا مسألة مهمة تتعلق بالأصناف الربوية، وهي أن العلماء اتفقوا على أن هذه الأصناف الستة يجري فيها الربا لأن الحديث جاء بالتنصيص عليها، لكن اختلفوا: هل يجري في غيرها مما هو مثلها أم أن هذه الأصناف محصورة فيما ذكر في هذا الحديث، حديث عبادة؟ عرفتم هذه المسألة، يعني مثلا ذكر هنا البر، فهل مثلا مثل البر ما كان مطعوما كالأرز مثلا اليوم؟ ها، هل مثله؟ واضح هذا الآن. كذلك مثلا التمر يعد مأكولا أو مطعوما، هل مثله مثلا الفواكه؟ هل مثله مثلا ما يشبهه من الثمار التي تخرج من الزرع وتأكل؟ هذه مسألة اختلف فيها العلماء اختلاف يعني كثير وأقوال عدة، فنلخص هذا الخلاف فيما يلي: القول الأول: يقول أن الربا مقصور على الأصناف الستة لا يتعداها إلى غيرها، فجعلوا هذا الحديث هو الأصل في الأصناف الرباوية، وهذا قول قتادة والظاهرية، واختاره الإمام الصنعاني، وهو ترجيح شيخنا الوادعي رحمه الله تعالى. ودليلهم على ذلك: البقاء على الأصل، البقاء على الأصل، قالوا: لأن الأصل في المعاملات الحل، الأصل في المعاملات الحل، فلا نحرم على الناس بيعا إلا إذا جاء الشرع بتحريمه، فكون الشرع ينص على هذه الأصناف دون غيرها فنبقى على هذا الأصل، فلا ينتقل عن هذا الأصل إلى غيره إلا بدليل. وكذلك عللوا أن من جعل الأصناف الربوية أكثر من ذلك وقاسوها على ما ورد في الحديث اختلفوا، وهي مسألة اجتهادية منهم، فهي مظنونة، فهي مظنونة، فنبقى على ما ورد في هذا الحديث، فيرون أن الربا في هذه الأصناف فقط لا يتعد غيرها، لا يتعد غيرها. هذا القول الأول. القول الثاني: وكل الأقوال التي ستأتي مبناها على الاختلاف في علة النهي عن بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة والبر بالبر أو الشعير بالشعير، ما هي العلة؟ فأولا: من قاس الذهب والفضة أو من قاس الأوراق النقدية بالذهب والفضة فهذا جعل العلة الثمنية، يعني كل شيء له ثمن فيقاس بالذهب والفضة. مثلا لو جاء حاكم وقال: البيع والشراء بالدولار أو بالريال، خلاص، هذا الريال والدولار له ثمن، صح، له ثمن، فيكون حكم حكم الذهب والفضة. فإذا كان هذا الريال عملة بلد دون غيرها من البلاد، فلا يجوز مثلا الآن لا يجوز بيع الريال اليمني بالريال اليمني إلا إذا كان بالتساوي وبالتقابط، حتى في حال الصرف لأن الصرف يعد بيعا، تمام، في نفس العملة. لكن إذا اختلفت العملات فهو كالذهب بالفضة، دولار مع ريال يمني، هنا إذا أردت أن تصرف فهنا مسألة التساوي لا يعتد بها لأن العملة اختلفت، واضح، كأنك تبيع الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب