كتاب الزكاة 2

الدرس في كتاب الزكاة 2، ألقاها

زكاة السائمة ومقدارها في الإبل

نصاب زكاة الإبل يبدأ من خمس، وتزداد الزكاة مع زيادة عدد الإبل وفق أحكام محددة. تُخرج زكاة الإبل على شكل إبل صغيرة في سن معينة.

تفاصيل زكاة الأنعام ومقاديرها في الإبل والبقر والغنم

شرح تفاصيل زكاة الإبل والبقر والغنم، ونصاب كل نوع ومقدار الزكاة الواجبة فيه. بيان الشروط والعيوب التي تجعل المال غير صالح للزكاة.

أحكام إخراج الزكاة من بهيمة الأنعام واختيار الأنعام للزكاة

يتناول أحكام إخراج الزكاة من بهيمة الأنعام، ويشرح كيفية اختيار الأنعام التي تؤخذ للزكاة. يبين الأصل في إخراج الإناث وحالات خاصة.

حكم الخلطة في الأموال غير بهيمة الأنعام وتأثيرها على الزكاة

لا تؤثر الخلطة في الأموال غير بهيمة الأنعام على الزكاة. الخلطة لا تجب الزكاة في الأموال المشتركة مثل الذهب والفضة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب الزكاة منه، قال: «باب زكاة السائمة». قال: «وهي الراعية»، أي أن السائمة هي الراعية، وهي التي تسوم فتأكل من الكلأ، لا تحتاج إلى كلفة في إطعامها ولا إلى شيء. فقوله رحمه الله تعالى: «باب زكاة السائمة»، أي مدخل في الكلام على أحكام زكاة السائمة، وهي الراعية، أي التي ترعى بنفسها وتأكل من الكلأ بنفسها. قال رحمه الله تعالى: «وهي ثلاثة أنواع»، أي أن هذه السائمة ثلاثة أنواع، أحدها الإبل، أي النوع الأول سائمة الإبل. قال: «ولا شيء فيها حتى تبلغ خمسًا»، فنصاب الإبل يبتدئ بالخمس، ومعنى هذا: لو أن إنسانًا عنده إبلا بلغت ثلاثًا أو أربعًا، فليس عليه زكاة، إنما عليه الزكاة إذا بلغت خمسًا، أي إذا صارت الإبل عنده خمسًا، فإن ذلك نصابه، فينتظر دوران الحول، فإذا دار الحول عليها، فإنه يجب فيها الزكاة. قال رحمه الله تعالى: «ولا شيء فيها حتى تبلغ خمسًا، فيجب فيها شاة»، أي في الخمس من الإبل شاة واحدة. قال: «وفي العاشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه»، إلى خمس وعشرين، «ففيها بنت ماخاض»، ومعنى هذا أن صاحب الإبل ليس عليه زكاة حتى تبلغ إبله خمسًا، فإذا بلغت خمسًا، ففيها شاة، وهكذا في كل خمس شاة، إلى أربع وعشرين، أي فيها أربع شياه، فإذا بلغ الإبل عنده إلى خمس وعشرين، ففيها بنت ماخاض. وبنت الماخاض هي التي أكملت السنة، وسميت بنت ماخاض لأن أمها تكون حاملا حينها، فسميت بنت ماخاض، أي بنت الحامل، فهذه تخرج إذا بلغ مال الشخص خمسًا وعشرين من الإبل. قال رحمه الله تعالى: «ففيها بنت ماخاض، وهي بنت سنة، فإن لم تكن عنده، فابن لبون»، وابن لبون هو الذي بلغ سنتين، وسمي ابن لبون لأن أمه حينها تكون قد وضعت وصارت ذات لبن، فسمي ابن لبون لأجل ذلك. فالإنسان إذا بلغ ماله خمسًا وعشرين من الإبل، فيخرج عنها بنت ماخاض، فإن لم يكن عنده بنت ماخاض، أخرج ابن لبون، ذكر، وقوله ذكر لأن الأنثى أرغب من الذكر لكثرة منافعها، بخلاف الذكر. قال: «وهو ابن سنتين»، إلى ست وثلاثين، «فيجب فيها ابنة لبون»، وابنة لبون كما مر معنا في ابن لبون، هي التي بلغت السنتين. قال: «إلى ست وأربعين، فيجب فيها حقة»، لها ثلاث سنين، وسميت حقة لأنها استحقت طرق الجمل، أي صارت مهيأة للطرق. قال: «إلى إحدى وستين، فإذا بلغت إحدى وستين، فيجب فيها جدعة»، والجدعة التي بلغت أربع سنين. قال: «إلى ست وسبعين، ففيها ابنتان لبون»، إلى إحدى وتسعين، «ففيها حقتان»، إلى عشرين ومئة، قال: «فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث بنات لبون»، ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، إلى مئتين، «فيجتمع الفرضان»، فإن شاء أخرج أربع حقاق، وإن شاء أخرج خمس بنات لبون. طيب، هذه هي حدود صدقات الإبل، أي زكاة الإبل، أنصبتها ومقدار المخرج منها، ويدل على هذا ما جاء في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه، أن أبا بكر كتب له حين وجّهه إلى البحرين كتابًا، وذكر أن هذا الكتاب هو مما فرضه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الصدقات، فذكر رضي الله عنه أنصبة الصدقات من الإبل، وكذلك الغنم، وما يخرج منها ومقادير ذلك. قال رحمه الله تعالى: «ثم في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون»، بمعنى أن النصاب بعد المئة والعشرين إلى مئة واحد وعشرين، فيه ثلاث بنات لبون. قال: «النوع الثاني البقر، ولا شيء عليه فيها حتى تبلغ ثلاثين»، أي أن النصاب في البقر ثلاثون، فلو أن إنسانًا عنده تسع وعشرة بقرة، فليس عليه فيها زكاة، متى تجب الزكاة عليه؟ تجب الزكاة عليه إذا بلغت ثلاثون بقرة، فإذا بلغت ثلاثون بقرة، فكم فيها؟ قال: «فيجب فيها تبيع أو تبيعة»، لها سنة، وسمي التبيع تبيعًا لأنه يتبع أمه. قال: «إلى أربعين، ففيها مسنة»، والمسنة ما لها سنتان. قال: «إلى ستين، ففيها تبيعا»، لماذا؟ لأنها ثلاثين وثلاثين، الستون ثلاثين وثلاثين، ففيها تبيعا. قال: «إلى سبعين، ففيها تبيع ومسنة»، لماذا؟ لأنها ثلاثين وأربعين. قال: «ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة»، هذا هو نصاب البقر والواجب في إخراجها. قال رحمه الله تعالى: «النوع الثالث الغنم»، قال: «ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين»، أي أن نصاب الغنم أربعون، ومعنى هذا أن دون الأربعين ليس عليه فيها زكاة، لو أن رجلًا عنده ثلاثون أو تسع وثلاثون شاة، هل عليه الزكاة؟ الجواب لا، متى تجب عليه الزكاة؟ إذا بلغت أشياه عنده أربعون. قال رحمه الله تعالى: «الغنم، ولا شيء فيها حتى تبلغ أربعين، ففيها شاة»، إلى عشرين ومئة، بمعنى أن نصاب الأغنام من الأربعين إلى المئة والعشرين، فيها شاة واحدة. قال: «فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان»، إذا زادت واحدة، صار عنده إحدى وعشرون ومئة، ففيها شاتان. قال: «إلى مئتين، فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث شياه»، ثم في كل مئة شاة. قال رحمه الله تعالى: «ولا يأخذ في صدقة تيسًا، ولا ذات عور»، ولا يأخذ في الصدقة تيسًا، طيب، من باب التنبيه، ذكر بعض العلماء رحمه الله تعالى أن أكبر وقص في الشياة، أن أكبر وقص في الشياة، ومعنى الوقص: الكسر بين النصابين، أي بين النصاب والنصاب، يسمى وقصًا. قال رحمه الله تعالى: «ولا يأخذ في الصدقة تيسًا، ولا ذات عور، ولا هرمة، ولا الرباع، ولا الماخض، ولا الأكلة، ولا يأخذ شرار المال، ولا كرائمَه، إلا أن يتبرعوا به»، ولا يخرج إلا أنثى صحيحة، إلا في ثلاثين من البقر، وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عُدمها. قال: «ولا يأخذ في الصدقة تيسًا»، التيس كما قال علماء: إما لأنه في الغالب يحتاج إليه صاحبه في طرق ما عنده من أغنام، أو لأنه في الغالب كذلك منفعته قليلة بالنسبة لمن سيعطاه، لأن الغالب في الناس يحتاجون إلى الأنثى لما فيها من اللبن ولما فيها كذلك من النسل، فيفرحون إذا أعطوا الأنثى، بخلاف التيس. قال: «ولا ذات عور، ولا هرمة»، لأن فيها عيب، فلا تخرج في الزكاة للعيب التي فيها. قال: «ولا الرباع»، والرباع هي التي تربي ولدها، لما فيه من إضرار بولدها والإضرار على صاحب المال. قال: «ولا الماخض»، الماخض التي تتهيأ للحمل، ولا سيما إذا قرب وقت وضع ما في بطنها، لأن فيها كذلك إضرارًا على صاحب المال. قال: «ولا الأكلة»، الأكلة كذلك فُسّرت بتفسيرين: الأكلة بمعنى السمينة المرغوب فيها، وفُسّرت بالأكلة الكثيرة الأكل المرغوب عنها، فهي إما أن تكون بالمعنى الأول، فتكون فيها إضرار على صاحب المال، وإما أن تكون بالمعنى الثاني، فتكون فيها إضرار على من سيأخذها. قال: «ولا يأخذ شرار المال، ولا كرائمَه»، أي أن الأصل في جامع الصدقات أن يأخذ من أوسط المال، لا الكريم على أصحابه، ولا الذي هو شر عند أصحابه، بل يأخذ من أوسطها. قال: «إلا أن يتبرع به»، بمعنى لو كان صاحب المال عنده كرائم ووسطى وشرار، فجاء المصدق يريد الوسطى، قال له: «خذ هذه الكريمة»، قال له: «يجزئك هذه الوسطى»، قال: «لكن خذ هذه في سبيل الله»، يعني أعطى مع زيادة، هل يجزئ أم لا يجزئ؟ قال: «ولا يخرج إلا أنثى صحيحة»، أي الأصل في إخراج الزكاة في إخراج الصدقات من بهيمة الأنعام، الأصل أن يخرج الأنثى، لماذا؟ لأنها الأنفع باعتبار اللبن وباعتبار النسل، ولا سيما من كان عنده عناية بهذه الأنعام، الأنعام يعرف قدرها. قال رحمه الله تعالى: «إلا في ثلاثين من البقر»، أي في الثلاثين من البقر، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تبيع أو تبيعة»، أي يجزئ هذا وهذا، إما أن يخرج الذكر التبيع، وإما أن يخرج الأنثى التبيعة، فإنه يجزئه. قال: «وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عُدمها»، لما جاء في كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه، فدل ذلك على أن الأصل في إخراج الصدقات أن تكون إناثًا، إلا فيما استثني بالدليل. قال رحمه الله تعالى وغفر له: «إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورًا أو مراضًا، فيجزئ واحد منها»، أي ذكور كلها على هذه الحال، ذكور، جاء رجل عنده كله ذكور، ماذا يصنع؟ هل يقول: «اشتري أنثى»؟ الجواب: يأخذ من مال من أوسط المال، يأخذ من أوسط المال، ولو كان ذكرًا. قال: «أو السن المنصوص عليها»، أي التي دلت عليها الأدلة فيما مر معنا في نصاب الإبل، وكذلك البقر. قال: «إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب، أو تكون كلها صغارًا، فيجزئ صغيرة»، قال: «وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث وصغار وكبار، أخرج صحيحة كبيرة»، لأنه المطلوب والمعتبر. قال: «قيمتها على قدر قيمة المالين»، فيها صحاح ومراض وذكور وإناث وصغار وكبار، قال: «أخرج صحيحة كبيرة، قيمتها على قدر قيمة المالين»، تكون يحسب المال كم تقدير المال الذي عنده، أي الصغار والكبار، فيخرج ما قيمتها قيمة المالين. قالوا: «إن كان فيها بخات وعراب»، البخات قالوا: هم إبل التي تأتي من جهة خراسان، سمّيت الإبل البختية أو الخراسانية، «وبقر وجواميس ومعز وضأن وكرائم ولئام وسمان ومهازين، أخذ من أحدهما بقدر قيمة المالين»، أن يقدر بختية وعراب، عنده مثلا ثلاث أو عشر، مثلا خمس بخمس، يأخذ واحدة، ويسأل كم قيمة الخمس؟ يقول: مثلا مليون، والخمس الأخرى كم قيمتها؟ ثلاث مليون، يأخذ واحدة قيمتها وسط بين هذا وهذا. قال رحمه الله تعالى: «وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولًا كاملًا، وكان مرعاهم وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحدًا، فحكم زكاته حكم زكاة الواحد»، لما جاء كذلك في كتاب أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وفيه أنه لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق، وما كان من خليطين، فإنهم يتراجعان بينهما بالسوية. قال: «وإذا أخرج الفرض من مال أحدهم، رجع على خلطائه بحصصهم منه»، يعني مثاله: لو أن رجلين مشتركان في أربعين شاة، جاء المصدق، أخذ شاة من شاة أحدهما، تقوم هذه الشاة كم قيمتها؟ قيمتها عشرون ألفًا، إذن الآخر يدفع له عشرة آلاف قيمة النصف. قال: «ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة»، أي في غير ما كان من بهيمة الأنعام، فالأموال وغيرها يقول: لا تؤثر فيها الخلطة، يعني مثاله: لو أن إنسانًا وضع ذهبًا عند إنسان، بلغ النصاب، دار عليه الحول، هل عليه زكاة؟ يعني مثاله: أخ وضع ذهبًا عند أخيه، بلغ النصاب ودار عليه الحول، أي مجموع الذهبين بلغ النصاب ودار عليه الحول، هل فيه الزكاة؟ ليس فيه زكاة، لماذا؟ يقول: لأن الخلطة لا تؤثر إلا في بهيمة الأنعام. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على