الدرس في كتاب الزكاة 3، ألقاها
يتناول هذا الفصل أحكام زكاة الحبوب والثمار، حيث يبين مقدار الزكاة الواجبة ووقت وجوبها. يشرح أن الزكاة تجب في أربعة أصناف مذكورة في حديث أبي موسى.
يتناول هذا الفصل تفاصيل زكاة الحبوب والثمار والمعادن، حيث يشترط لوجوب الزكاة بلوغ النصاب وتصفية الحبوب والثمار. كما يوضح أحكام الركاز ودفين الجاهلية.
يؤكد هذا الفصل على بعض أحكام الزكاة ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه، مشيرًا إلى علو الله تعالى علمًا وحكمة.
فهذه أربعة أصناف جاء النص فيها بأسلوب الحصر، لا تأخذ إلا من هذه الأربعة الأصناف. وهذا الأسلوب عند علماء الأصول، وكذلك عند علماء المعاني، يفيد الحصر والقصر، بل هو أقوى الدلالات على الحصر والقصر. هذا أمر، وأمر آخر ذكر الإمام ابن عبد البر، وكذلك القرطبي وغيرهما من الأئمة، رحمهم الله تعالى، الإجماع على أن هذه الأصناف الأربعة فيها الزكاة. وإنما وقع الخلاف فيما سواها. قالوا: فلا تجب الزكاة في شيء مختلف فيه حتى يثبت دليله، ولا دليل على ذلك. وما جاء من أدلة عامة، كقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾، ﴿وَمِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، هذا عام، والقاعدة عند الفقهاء وعند الأصوليين أن العام إذا قوبل بنص خاص، فإن العام يحمل على الخاص. بل يقولون: بأن الخاص قاض على العام. الخاص قاض على ما ذهب إليه العام، فيحمل هذا العموم على الخاص. وكذلك في قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، كذلك عام، وقوبل له بخصوص. على أن بعض أهل العلم ذهب إلى أن هذه الآية منسوخة، بغيرها من الأدلة. وكذلك ما جاء في حديث أبي سعيد: «ليس في حب ولا ثمر صدقة»، قالوا: ليس في حب ولا ثمر مما جاء الشرع بإيجاب الزكاة فيه، وهي الأصناف الأربعة. كذلك هو عام، ويحمل ذلك العام على ما ذكر من الدليل الخاص. إذ القاعدة عند العلماء في هذا الباب أن العام قاض على الخاص، والعام يحمله على الخاص إذا تعارض. إذا تعارض حمل العام على ماذا؟ على الخاص. والأمر هاهنا كذلك، إلى جانب ما تقدم أيضا من تعليل، وهو أن الزكاة حكم شرعي. والحكم الشرعي لا بد أن يظهر دليله، ولا بد أن يثبت دليله، وأن تظهر دلالته. وليس كذلك في أمر الزكاة. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾، إذ لو كان هذا فرضًا، لما أخفاه الله تبارك وتعالى على بعض هذه الأمة، إذ أنه من فروض الإسلام، ومن أركان الإسلام، كما هو معلوم. الزكاة من أركان الإسلام. فالحاصل أن القول بأن زكاة الثمار والحبوب مقصور على الأصناف الأربعة المذكورة في حديث أبي موسى، هو الأرجح، لثبوت حديث أبي موسى، ولا سيما بأنه بأسلوب الحصر: لا تأخذوا إلا من هذه الأصناف الأربعة، من الحنطة والشعير، ومن التمر والزبيب. قال رحمه الله تعالى: «ويجب العشر فيما سقيا من السماء والسيوح، ونصف العشر فيما سقيا بكلفة كالدوال والنواضح». هذا مقدار ما يجب إخراجه من زكاة الخارج من الأرض من النبات، مقداره أنه يجب فيه العشر إذا سقيا من السماء والسيوح، بمعنى إذا سقيا من غير كلفة، كأن يكون سقيا بمياه الأمطار، بمياه السيول، بمياه الأنهار، بأن يكون الأشجار تنزل عروقها إلى الأرض، فتصل إلى الماء، فتستغني عن السقيا. كل ذلك فيه العشر. ما معنى فيه العشر؟ أن صاحب هذه الثمار والحبوب، كما سيأتي معنا بعد، أن ينقيها ويجهزها، يجعلها يقسمها على عشرة أجزاء، فيخرج منها عشرًا. قال: «ونصف العشر فيما سقيا بكلفة كالدوالي والنواضح». بمعنى أن ما سقي بكلفة، سواء كان بأن يعمل لها نواضح، كان في الزمن السابق ربما أخذوا الماء على الإبل، يسمى ناضحًا، ويسقون فيه زروعهم. وربما احتاجوا إلى أصناف أخرى وأنواع أخرى من استخراج الماء من الآبار، وإلى عمل وجهد. فإذا كان بعمل وجهد، ففيه نصف العشر. كذلك في أيامنا هذا، لو استخرج الماء بواسطة الماكينات المعروفة الآن، استخرجوا الماء بواسطة هذه الماكينات التي هي ماكينات الماء، هذا فيه كلفة في استخراج الماء، ففيه نصف العشر. بمعنى أنه يقسم ما معه من زكاة هذه النبات إلى عشرة أجزاء، فيخرج عشرًا، ثم يقسم هذا العشر إلى نصفين، فيخرج نصفًا. هذا هو زكاة نباته. فالحاصل من هذا أن زكاة النبات الخارج من الأرض إذا بلغ النصاب، وهو ستون صاعًا، وهو ما يقدر بسبعمائة وخمسة عشر كيلو غرام، إذا بلغ هذا المقدار، قسمه عشرة، يعني قسمه إلى عشرة أجزاء. إذا كان من غير كلفة، فأخرج عشرًا. وإن كان بكلفة، أخرج نصف العشر. يعني مثال ذلك: الرجل جمع ما عنده، مثلًا من الشعير، فكانت مثلًا مئة صاع، يجعل يقسمها على عشرة، فيخرج عشرة آصع. هذا هي زكاة مالها، الذي هو العشر. وإن كان بكلفة، أخرج خمسة آصع وهكذا. قال رحمه الله تعالى: «وإذا بدا الصلاح في الثمر، واشتد الحب، بدا الصلاح في الثمر يختلف باختلاف أنواع الثمر، فبعضها بالإحمرار، بعضها بالإصفرار، وهكذا يختلف باختلاف الثمر». وأهلها يعرفون متى ذلك. أهل الثمر وأهل المعرفة والخبرة يعلمون متى بدا صلاح الثمر. فالحاصل أنه متى بدا صلاحها، واشتد الحب، لأن الحب علامة بدو صلاحه، أنه يشتد. قال: «وجبت الزكاة». ومعنى هذا أنه قبل ذلك لا تجب فيه الزكاة. قال: «وَلَا يُخْرَجُ الحبُّ إِلَّا مُصَفًّا، الثمرُ إِلَّا يَابِسًا». ونُقِل الإجماع على ذلك، من أن الحب لا يُخرج بما فيه بسُنبُله، لا بد أن يُصفَّى، وينقَّى، وتُخرج ما به من شوائب. فبعد ذلك، بعد التنقية والتصفية، يجمع ويحسب هل بلغ ما عنده مثلًا من الحبوب ستون صاعًا؟ إن كان نعم، ففيه الزكاة. إن كان دون ذلك، فليس عليه الزكاة. إذا كان أكثر من ذلك، وجب عليه الزكاة، ويُخرِج منهم مقدار العشر، إن كان بغير كلفة، ومقدار نصف العشر، إن كان بكلفة. قال رحمه الله تعالى: «وَلَا زَكَاةَ فِي مَا يَكْسِبُهُ مِنْ مُّبَاحِ الْحَبُ وَالثَّمَرُ، وَلَا فِي اللُّقَاطِ، وَلَا مَا يَأْخُذُهُمْ أُجْرَةً لِحَصَادِهُ، وَلَا طَيْبُ». أولًا قوله رحمه الله تعالى: «وَلَا زَكَاةَ فِي مَا يَكْسِبُهُ مِنْ مُّبَاحِ الْحَبِّ وَالثَّمَرِ». لو أن إنسانًا تصدق على إنسان بستين صاعًا من الحبوب، فهل يجب عليه الزكاة فيها؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنها ليست مما أخرجت الأرض، وإنما حصل عليه من جهة ماذا؟ الصدقة، من جهة الهبة، من أي جهة من الجهات؟ ما كان مما أخرجه الأرض من عمله؟ واضح. هذا جماعة عمله، فتجب الزكاة إذا كان مما أخرجته الأرض. لذلك الإنسان زرع الزرع، أنبت ذلك الزرع، خرج الحبوب، فهنا إذا بلغ النصاب، وجب فيه الزكاة. أما إذا كان أعطي هبة، صدقة، جاءه جهة ميراث، فإنه لا يجب عليه فيه ماذا؟ الزكاة. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: «ولا زكاة فيما يكسبه من مباح الحب والثمر، ولا في اللقاط». كذلك الذي يلقطهم، إذا كان يلقط أذن له بأن يلقط، أخذ من هذه المزرعة، ومزرعة الأخرى، والأخرى، والأخرى، فجمعه، فإذا هي أكثر، فإذا هي ستون صاعًا، هل عليه الزكاة؟ الجواب: لا. قال: «ولما يأخذه أجرة لحصاده». كذلك لو أنه عمل عند إنسان بمزرعة كبيرة، فقال له: أعطيك أجرة مقابل حصادك ستون صاعًا، أعطيك ستين صاعًا، فهل عليه فيها الزكاة؟ الجواب: لا. لأنه أخذها إنما هي أجرة، وليست مما أخرجت الأرض له، وإنما أخذ أجرة. قال رحمه الله: «ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب». يعني معنى هذا: لو أن إنسانًا عنده مزرعة مثلًا شعير، وتمر، هذه أخرجت ثلاثين صاعًا، والأخرى أخرجت ثلاثين صاعًا، هل يضم هذا إلى هذا؟ الجواب: لا. لا يضم هذا إلى هذا. طيب عنده مزرعة شعير، وأخرى بر، هذه أخرجت ثلاثين صاعًا، والأخرى أخرجت ثلاثين صاعًا، بلغ كم؟ ستون صاعًا. هل عليه الزكاة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنها من أصناف مختلفة. لأنها من أصناف مختلفة. لذا يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: «قال ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب». قال: «فإن كان صنفا واحدًا مختلف الأنواع كالتمور، ففيه الزكاة». معنى هذا: إذا كان عنده صنف واحد، لكن من أنواع مختلفة، صنف واحد مثل ماذا؟ التمر. التمر كما هو معلوم أنواع، أنواع كثيرة، أوصلها بعضهم إلى فوق مئتين نوع، بل بعضهم عدها إلى أكثر من ذلك. فلو أن إنسانًا عنده عدة مزارع، مزرعة تخرج لهم تمرًا من نوع، ومزرعة أخرى تمرًا من نوع، وأخرى من نوع، هذه أخرجت الثلاثين، وهذه الثلاثين، وهذه الثلاثين، هل يضم بعضها إلى بعض في إخراج الزكاة أم لا؟ الجواب: نعم. يضم بعضها إلى بعض في إخراج الزكاة. لماذا؟ لأنها من جنس واحد، من صنف واحد، كلها تسمى ماذا؟ تمرًا. قال الإمام ابن قدامة: «ويخرج من كل نوع زكاة». يعني كما ذكرنا: هذا عشرين، وهذا عشرين، وهذا عشرين، يخرج من كل واحد كم؟ إذا كان من غير عمل يد، يخرج من كل واحد مقدار ماذا؟ يحسب العشر، فيخرج ثلثًا بثلث. واضح. يخرج من كل مزرعة الثلث. قال الإمام ابن قدامة: «وإن أخرج جيدًا عن الرديء جاز، وله أجره». أي لو أن الإنسان قال: أنا سأتصدق بالأفضل، سأتصدق بالأفضل، هل يجزئه؟ الجواب: نعم. ولو أجره. لماذا؟ لأن نفسه جادت بالأفضل. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. فمن أنفق مما يحب، أجر على نفقته. وإلا فالواجب المجزئ في حقه أن يخرج من كل نوع زكاة. قال رحمه الله تعالى: «النوع الثاني»، أي من أنواع الخارج من الأرض، لأن الخارج من الأرض إما أن يكون نباتًا، وإما أن يكون غير نبات. قال: «النوع الثاني المعدن». المعدن قال: «فمن استخرج من معدن نصابًا من الذهب أو الفضة، أو ما قيمته نصابًا من الجواهر أو الكحل أو الصفر أو الحديد». ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية. يعني معنى هذا: لو أن إنسانًا أخرج من أرضه ذيولًا، هذا الذهب مقدارًا نصابًا، نصاب الذهب كم؟ عشرون دينارًا، أي ما يقدر بخمسة وثمانين جرامًا. أو الفضة التي هي مئتا درهم، وهي ما تقدر كذلك بالجرامات بنحو خمسمائة، أو خمسة وتسعين جرامًا. لو أن إنسانًا أخرج من الذهب، أو من الفضة نصابًا، فإن فيه ماذا؟ الزكاة. فإن فيه الزكاة. طيب يقول: «أو ما قيمته نصابًا من الجواهر». يعني لو أن إنسانًا أخرج جواهر، أو أخرج كحلًا، أخرج نحاسًا، أخرج صفرًا، وكان قيمته قيمة النصاب من الفضة، أو من الذهب، كذلك فيه ماذا؟ فيه الزكاة. إذا كان دون النصاب، فليس فيه، فليس فيه الزكاة. قال: «ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية». أي لا يخرج هذا الخارج، لو أخرج ذهبًا، يعني الذهب لو كان مثلًا في الأرض، إنسان عنده أرض، والذهب غالبًا يكون فيه جبال، مثلًا عنده جبل، حفر في الجبل، وجد ذهبًا. ومعلوم أن الذهب أول ما يكون يكون بين ماذا؟ بين الرمل، يعني بين الحجارة، كأنه رمل، يعني مثل رمل البحر. فأهل الخبرة عندهم طرق يخرجون ذلك الذهب، وينقونه عن الشوائب. فالذهب لا تخرج منه الزكاة إلا بعد أن ينقى، وبعد أن يصفى. وكذلك الفضة، وكذلك غيرها من الجواهر. قال: «وَلَا شَيْءَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَمْبَرْ وَالسَّمَكِ». أي اللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك، أي الخارج من البحر. الخارج من البحر: اللؤلؤ والمرجان، أين محلها؟ من أين تستخرج؟ من البحر. كذلك العنبر والسمك، من أين يستخرج؟ كذلك من البحر. فمثل هذه ليس فيها الزكاة. لماذا؟ لأنها ليست من الأرض، ليست من الأرض، إنما هي من البحر. فليست من الأرض، ولا هي في حكم الأرض، على الصحيح من أقوال العلماء. وإلا في المسألة خلاف. بعض أهل العلم رأى أن حكم ما يخرجه البحر كحكم ما يخرجه الأرض، ففيه الزكاة، سواء بسواء. لكن الأظهر الأول، إذ أن الأحكام الشرعية لا تثبت إلا بماذا؟ إلا بدليل. ولا دليل إلا مجرد القياس، مع وجود الفارق. قال رحمه الله تعالى: «ولا شيء في صيد البر والبحر». يعني إذا جاء إنسان، قال: أنا عندي صيد، صيد البحر، أو عندي صيد من صيد البر، فهل علي زكاة؟ الجواب: لا. ليس علي زكاة في هذا، ولا في هذا، لعدم الدليل على ذلك. طيب مع التنبيه على أمر، وهو أن الخارج من الأرض لا ينتظر فيه بأن يدور الحول على الخارج من الأرض، بل يكون بخروج ذلك من الأرض، بعد أن يصفه، وبعد أن ينقيه، سواء كان من النبات، أو كان من غيره. فلا يشترط فيه دوران الحول. دوران الحول إنما يشترط في بهيمة الأنعام، وفي النقدين، وزكاة كذلك عروض التجارة. أما النبات، أو الخارج من الأرض، فليس فيه هذا الشرط، أي شرط دوران الحول. قال رحمه الله تعالى: «وفي الركاز الخمس». والركاز هو ما يكون من دفين الجاهلية. الركاز هو ما يكون من دفين الجاهلية، سواء كان ذهبًا، فضة، أواني، سيوف، ملابس، يعني أشياء، ذروع، مما كان مدفونًا في الجاهلية. هل يسمى ماذا؟ ركازًا. من وجده، يقال فيه: بأنه وجد ماذا؟ ركازًا. قال رحمه الله تعالى: «وفي الركاز الخمس»، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه، في الصحيحين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وفي الركاز الخمس». بمعنى أن من وجد الركاز، من وجد ركازًا، فإنه يخرج منه الخمس، يخرج منه الخمس. قال: «وفي الركاز الخمس، أي نوع كان من المال، قل أو كثر». بمعنى أن الركاز لا يشترط فيه مقدار معين. الركاز لا يشترط فيه مقدار معين، بل كل ما أخرجه الأرض من الركاز، قل أو كثر، فيه ماذا؟ الخمس. أي يخرج الخمس، وما عداه، ويتملكه من وجده، واستخرجه. قال: «أي نوع كان، سواء كان ذهبًا، فضة، لؤلؤًا مدفونًا، أي شيء وجده فهو له». لكن بشرط أن يكون من دفين الجاهلية. قال العلماء: بماذا يعرف دفين الجاهلية؟ قالوا: يعرف بعلامات أهل الجاهلية، أن تكون له علامات أهل الجاهلية، أو لا تكون عليه علامات أهل الإسلام. قال رحمه الله تعالى: «قالوا: في الركاز الخمس، لأي نوع كان من المال، قل أو كثر، لأهل الفيء، وباقيه لواجده». وقوله: «لأهل الفيء»، معنى أنه يخرج، أو يصرف مصرف الفيء، يصرف مصرف الفيء. لأنه مال جاهلية، وجد، أو حصل من غير سيف، ولا ركاب، من غير سيف، ولا ركاب. فإذا يأخذ حكم الفيء. والفيء يرجع إلى مستحقيه، ممن يستحقه الخمس من الغنيمة، الخمس من الغنيمة، كما في قول الله جل وعلا: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ فَلِلَّهِ خُمُسُهُ وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾. فالحاصل أن ما كان كذلك، فإنه يخرج مخرج الخمس في الفيء. هذا قول. وبعض أهل العلم قال: بأنه يخرج، أو يخرج مخرج الزكاة، بأنه يخرج مخرج الزكاة، فيعطى لصنفه من أصناف الزكاة، أو لأصناف الزكاة، كما سيأتي معنا بإذن الله جل وعلا: أن أصناف الزكاة الثمانية. هذا خلاصة ما يقال في هذه المسائل، على عجل. والله تعالى أعلى وأعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.