الدرس في كتاب الزكاة 4، ألقاها
يتناول هذا الفصل زكاة الذهب والفضة، ويبين أن الزكاة فيهما ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. كما يشرح نصاب زكاة الذهب والفضة ومقدار الزكاة الواجبة.
يشرح هذا الفصل تفاصيل نصاب الذهب والفضة، حيث يبلغ نصاب الذهب 85 جرامًا والفضة 595 جرامًا. كما يستعرض حكم زكاة الحلي المباح المعد للاستعمال.
يتناول هذا الفصل حكم زكاة الدين، حيث يجب على الدائن زكاة المال إذا كان قابلا للاستخلاص. كما يوضح حكم الصداق وارتباطه بحكم الدين.
يبحث هذا الفصل في حكم زكاة المال إذا كان الشخص مدينًا، ويعرض آراء الفقهاء المختلفة حول هذا الموضوع. يبين أن الأظهر هو عدم وجوب الزكاة إذا كان الدين دون النصاب.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد بن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الزكاة منه: قال رحمه الله: "باب زكاة الأثمان"، أي زكاة ما كان ذا ثمن. قال رحمه الله تعالى: "وهي نوعان: ذهب وفضة"، أي أن الأثمان التي يجب فيها الزكاة الذهب والفضة. وهذه الأثمان فيها الزكاة بدلالات الكتاب والسنة والإجماع. قال رحمه الله تعالى: "ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مئتي درهم، فيجب فيها خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فيجب فيها نصف مثقال". قوله رحمه الله تعالى: "وهي نوعان: ذهب وفضة" كما سمعتم، وذكر أن زكاة الذهب والفضة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. الله جل وعلا يقول: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾، وكذلك من السنة أحاديث كثيرة، منها ما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا أقل من مئتي درهم صدقة». وهذا الحديث رواه أبو عبيد، وفيه كلام، لكن يتقوى بما جاء في حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس عليك في ذهبك شيء حتى يبلغ عشرين مثقالًا، فإذا بلغ عشرين مثقالًا ففيها نصف مثقال». فهذا وما شابهه من أحاديث الباب استدل بها العلماء رحمهم الله تعالى على وجوب الزكاة في الذهب والفضة. قوله رحمه الله تعالى: "ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مئتي درهم"، مئتي درهم وهي ما تقدر بالجرامات في هذه الأيام بخمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، فهذا هو نصاب الفضة. قال: "فيجب فيها خمسة دراهم، ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا"، وهو كذلك ما يقدر بخمسة وثمانين جرامًا من الذهب، فهذا هو نصاب الذهب. ومعنى هذا أن من ملك نصاب الذهب أو ملك نصاب الفضة وجبت عليه الزكاة فيهما إذا دار عليها الحول. قال رحمه الله تعالى: "فإن كان فيهما غش"، أي ليست الذهب صافيا أو ليست الفضة صافية، فيها من غيرها، "فلا زكاة فيهما حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابًا"، أي إذا نقي فبلغ نصابًا ففيه الزكاة. وإذا كان دون ذلك فليس فيه الزكاة. قال رحمه الله تعالى: "ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية". وهذه كذلك مسألة من المسائل التي يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى، وهي هل الحلي المباح -المباح أي الذي يحل استخدامه- للنساء أو كذلك للرجال مما يقود استخدامه من الفضة أو الذهب، هل فيه زكاة أم لا؟ خلاف بين الفقهاء رحمهم الله تعالى في هذا. قال رحمه الله تعالى: "ويباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه من الذهب والفضة". أي جرت عادة النساء فيه باللبس لذلك اللباس من الذهب أو من الفضة. قال رحمه الله تعالى: "ويباح للرجال من الفضة الخاتم وحلية السيف والمنطقة ونحوهما"، أي مما تعارف عليه كذلك الرجال في لبسه مما تعارف عليه كذلك الرجال في لبسه من الفضة جاز لهم. أما الذهب فإنه لا يجوز للرجل أن يلبسه. قال رحمه الله تعالى: "فأما المعد للكراء والإدخار أو المحرم ففيه الزكاة". أي إذا كان ذهبًا أو فضة معدًا للكراء والإدخار، أو كان محرمًا كرجل اتخذ لباسًا من الذهب، ففيه الزكاة يجب فيه الزكاة إذا بلغ النصاب ودار عليه الحول. قال رحمه الله تعالى: "باب حكم الدين"، أي حكم زكاة الدين. إنسان أدان إنسان مالًا، هل عليه في ذلك المال الذي أدانه لغيره هل عليه فيه الزكاة أم لا؟ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: "ومن كان له دين على مليء"، المليء هو الكف القادر على الأداء، "أو مال يمكن خلاصه"، يعطى الإنسان لكن هذا إنسان يمكن يعطاؤهم إياه متى أراد، "كالموجود الذي له به بينة"، "ففيه زكاة إذا قبضه لما مضى"، أي من أنه داخل في الأثمان. قال رحمه الله تعالى: "وإن كان متعذرًا كالدين على المفلس أو على جاحد ولا بينة له، والمغصوب الذي لا يقدر على استرداده، والضال الذي لا يرجع وجوده، فلا زكاة فيه". لماذا لا زكاة فيه؟ لأنه في حكم المعدوم. قال رحمه الله تعالى: "وحكم الصداق حكم الدين". أي مهر النساء لو أن رجلًا تزوج امرأة ومثلا أخر صداقها، فالذهب أو هذا المال يكون حكم حكم الدين، بمعنى أن الزوج إذا كان قادرًا على الأداء وما أداه، فإن على المرأة زكاة كل عام. قال رحمه الله تعالى: "ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه أو ينقصه فلا زكاة عليه فيه". يعني تصور مسألة رجل عنده نصاب من الذهب لكن عليه دين مثل النصاب أو أكثر، فلا زكاة عليه فيه. هذه مسألة خلافية بين الفقهاء، منهم من قال ما دام أن المال بلغ النصاب ففيه الزكاة، وذهب آخر إلى أن الزكاة لا تجب عليه نظرًا إلى الحكمة التي لأجلها شرع حكم الزكاة. والأظهر والله أعلم القول بأنه لا زكاة عليه إلا إذا كان الدين الذي عليه دون النصاب. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.