كتاب الزكاة 6

الدرس في كتاب الزكاة 6، ألقاها

تعريف زكاة الفطر وسبب تسميتها

زكاة الفطر واجبة على كل مسلم وتُسمى بذلك نسبة إلى الإفطار أو زمانها. يُشرح معنى زكاة الفطر وأحكامها ابتداءً من التعريف وسبب التسمية.

وجوب زكاة الفطر على المسلمين وحكمها

زكاة الفطر تجب على كل مسلم غني أو فقير إذا كان عنده ما يكفيه ويكفي من يعول، ولا تجب على غير المسلمين. يُستدل على ذلك بأحاديث ابن عمر وأبو سعيد.

أحكام إخراج زكاة الفطر ومصارفها

تجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد ويجوز تقديمها بيوم أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد. تُعطى للمساكين ولا يجوز توزيعها على غيرهم من مصارف الزكاة الأخرى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الفقه" في كتاب الزكاة منه: باب زكاة الفطر. وقوله رحمه الله تعالى: باب زكاة الفطر، أي مدخل الكلام على أحكام ومسائل زكاة الفطر. وقوله رحمه الله تعالى: زكاة الفطر، هو من باب إضافة الشيء لسببه. وقد يراد به الإضافة الزمانية، وقد يراد به الإضافة التي كان سببها الإفطار، أي أن هذه الزكاة إما أن تكون شرعت لأجل الزمان، وإما لأجل الصيام، إما لأجل الزمان، أي زمان الفطر بعد الصيام، أو لأجل من كان صائمًا في رمضان ثم شرع له الفطر بعد ذلك. قال رحمه الله تعالى: وهي واجبة على كل مسلم، أي هذا حكمها، فهي من الواجبات العينية. وهي داخل تحتها، يعني يدل على وجوبها ما جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيحين، قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين، صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. فقوله رضي الله عنه: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم، يدل على وجوبها. ويدل عليه كذلك ما جاء في الصحيحين حديث أبي سعيد، أنه قال: كنا نعطيها في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب. وقوله رحمه الله تعالى: وهي واجبة على كل مسلم، واجبة على كل مسلم، فخرج غير المسلم، لما جاء في حديث ابن عمر، لأنه قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك من المسلمين، من المسلمين، فدل على أن غيرهم غير داخلين في هذا الأمر. قال رحمه الله تعالى: وهي واجبة على كل مسلم، أي غنيًا كان أو فقيرًا، إذا كان عنده من قوته وقوت من يعول فوق ما يكون لحاجتهم. لذا قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: وهي واجبة على كل مسلم ملك فضلًا عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه صاعًا. قال رحمه الله تعالى: وقدر الفطرة صاعًا، صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما، أو من التمر أو الزبيب. فإن لم يجده أخرج من قوته أي شيء كان صاعًا. قال رحمه الله تعالى: ومن لزمته فطرة نفسه لزمته فطرة من تلزمه مؤنته ليلة العيد إذا ملك ما يؤدي عنه. فإن كانت مؤنته تلزم جماعة كالعبد المشترك والمعشر القريب لجماعة، ففطرته عليهم على حسب مؤنته. قال رحمه الله تعالى: فإن كان بعضه حرا ففطرته عليه وعلى سيده. قال: ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة. أي هذا هو الوقت المستحب أن يخرجها في يوم العيد، لكن قبل الصلاة، قبل صلاة العيد. قال: ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، أي لا يجوز له أن يتعمد تأخير صدقة الفطر إلى بعد صلاة العيد. فإن أخرها فهي صدقة من الصدقات. يأثم على تفريطه. قال: ويجوز تقديمها عليه بيوم، ويجوز تقديمها عليه بيومين وثلاثة. يستفاد من فعل ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يخرج زكاة فطره قبل عيد الفطر بيوم أو يومين. قال: ويجوز أن يعطى الواحد ما يلزم الجماعة، والجماعة ما يلزم الواحد. بمعنى زكاة الفطر لا يلزم أن تخرج صاعًا تغطي المسكين، وصاعًا أخرى المسكين آخر، لا بل أن تجمعها وأن تعطيها لمسكين واحد. قال: ولا تعطى لغير المساكين من مصارف الزكاة في صدقة المال. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

شاركنا على