الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 361، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
شرح حديث زيد بن ثابت وتصحيح رواية دعاء النبي لأهل اليمن أو العراق أو الشام، حيث بين أن الرواية الصحيحة هي دعاء النبي لأهل اليمن. تناول المقطع أهمية هذا الحديث وتوضيح الرواية الصحيحة.
أهل اليمن أقبلوا على الإسلام بسهولة وتقبلوا دعوة النبي، وأرسل النبي رسله إليهم فاستجابوا لدعوته. على الرغم من وجود اليهود بينهم، إلا أن أكثرهم أسلم وتركوا اليهودية.
استجاب أهل اليمن لدعوة النبي بشكل أكبر دون قتال كبير، بينما خاض المسلمون معارك كثيرة في الشام والعراق. بعد الردة، قاتل جيش أبو بكر المرتدين في اليمن حتى استسلموا وخضعوا للإسلام.
كان الأشعث بن قيس رجلا متجبرا حتى أسلم على يد أبو بكر الذي قبل إسلامه وزوجه أخته. بعد إسلامه شارك في الفتوحات واستقر في الكوفة وتحسن حاله.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في المطالب العالية: «المطالب العالية هذا كتاب لطيف، والحافظ في الزوائد المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، والزوائد المراد فيها زوائد معنى الأحاديث التي لم تخرج في الكتب الستة». قال أبو داود رحمه الله -أي أبو داود الطيالسي سليمان بن داود الطيالسي-: حدثنا أهيب عن داود. أهيب هو ابن خالد البصري، من حفاظ البصرة. قال: عن داود، وداود هو ابن أبي هند البصري، كذلك عن أبي نظرة، وهو المنذر بن مالك بن قطعة، أبو نظرة البصري، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال زيد بن ثابت رضي الله عنه: «أن النبي عليه الصلاة والسلام نظر إلى العراق فقال: اللهم أقبل بقلوبهم». قال: هذا حديث صحيح في جميع النسخ. العراق: أن الحديث المسند إلى الإمام أحمد: «نظر إلى اليمن فقال: اللهم أقبل بقلوبهم»، والإسناد نفسه. والظاهر أنه خطأ حصل في المطالب العالية. وأيضا الحديث موجود في الترمذي، وعند أحمد. ما أدري لماذا ذكره هنا الحافظ في المطالب؟ وجاء هذا الحديث أيضا من حديث الزبير عن جابر، وجاء كذلك من حديث أنس، عن زيد بن ثابت، وفيه: «نظر إلى الشام». وفي حديث أنس: «نظر إلى اليمن، ثم نظر إلى...». الله أعلم. كذا يريد به المشرق، إلى أهل العراق، فقال: «اللهم أقبل بقلوبهم». والظاهر أن النبي عليه الصلاة والسلام يدعو لهذه الجهات: لأهل الشام، ولأهل العراق، ولأهل اليمن. لكن الظاهر أن هذا في أهل اليمن، فكان يدعو النبي عليه الصلاة والسلام لهم. وقال: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، كما عند أحمد: «إني أجد نفس الرحمن من قبل اليمن»، أي ما ينفس به الرحمن جل وعلا على عباده. فكان كما قال، وما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: أنها خرجت الوفود من اليمن في زمن عمر، كذلك فيما بعده، وفود كثيرة. ولهذا تجد أهل اليمن في أماكن شتى: في مصر تجد كثيرا من أهل اليمن، من أهل المهرة، كذلك في الكوفة بيوت كاملة: بيت النخع، وبيت أنس، وأيضا بيت الديلمي، وغيرهم من البيوت التي هي معشورة، أنها بيوت يمنية من الأزد. فأيضا كذلك في البصرة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم أقبل بقلوبهم». وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس: بأنه سيخرج من عدن أبين جيشا ينصرون الله ورسوله، يعني ينصرون دين الله. وهذا أيضا من الإقبال. وأيضا كذلك من ذلك: أن الرسل الذين أرسلهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى اليمن لم يجدوا نزاعا كثيرا معهم في إسلام الناس، وتقبل الدعوة. فجاء علي بن أبي طالب قبل حجة الوداع، وجاء بعد الحجة أبو موسى ومعاذ. وأرسل أيضا النبي عليه الصلاة والسلام جماعة من الصحابة: أرسلهم إلى حضرموت، وغيرهم أرسل وائل بن حجر إلى حضرموت، وكذلك أرسل إلى همير، وأرسل إلى كندة، وأرسل إلى بقاع أهل اليمن كلها. فكان أكثر البقاع تقبلوا دعوة النبي عليه الصلاة والسلام. ومع أنه كان عندهم اليهود، كان في اليمن اليهود كثيرون، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «إنك تأتي قوما أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله». وتجد أن اليهود بقوا في اليمن إلى وقتنا هذا، لكن أكثرهم أسلم وتركوا اليهودية. لكن دخلت بعد ذلك الشيعة والقرامطة، القرامطة استولوا على اليمن مئات السنين، قرابة مئتي سنة، وهذا الذي أثر فيهم. ثم جاء الزيدية وحكموا اليمن، خاصة اليمن الأعلى. والمهم أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر ودعا لأهل اليمن بإقبال قلوبهم. وكذلك أيضا في حديث زيد الآخر، حديث جابر أيضا بطريق الزبير عن جابر. وإن شاء الله تعالى كان من طريق ابن لهيعة، لكن له شواهد. فأخبر أيضا أو دعا النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الشام ولأهل العراق: «اللهم أقبل بقلوبهم». ولا شك أن أهل الشام كانوا في ذلك الوقت أكثرهم نصارى، فلهذا بعث الصحابة رضي الله عنهم البعوثات، وكذلك إلى العراق. ومن نظر في سيرة الصحابة رضي الله عنهم وما دخلوا فيه من المعارك، يجد أن أكثر المعارك كانت بالشام والعراق، وأيضا كبرى المعارك كانت بالشام والعراق. وهذا إنما لأجل أنه كانت دولة الفرس في العراق، ودولة الروم في الشام، فلهذا صارت معارك كثيرة لأنه كانوا مستولين على تلك البلاد. وأما اليمن فكان فيها يهود، وفيها نصارى، لكن قليل، أكثرهم يهود الذين فروا بعد أن طاردتهم النصارى، ففروا إلى اليمن. لكن كان قبول أهل اليمن أكثر، وليست هناك معارك تذكر في اليمن. وإنما النبي صلى الله عليه وسلم دعا أو أرسل إليهم دعاة، وأرسل إليهم جيوشا. وكذلك في عهده، حتى لما حصلت الفتنة والردة، ارتد بعض أهل اليمن، خاصة في حضرموت، في كندة. فأرسل أبو بكر رضي الله عنه من يقاتلهم، فحصل في بداية الأمر القتال، ثم استسلموا وأذعنوا لدين الله عز وجل. مع أنهم لم يستسلموا في البداية، وقاوموا من أرسله أبو بكر رضي الله عنه، وقتلوا كثيرا من جيوش الإسلام. لكن بعد ذلك ألقى الله عز وجل في قلوبهم الإسلام، فتركوا الردة وخضعوا للإسلام. وكان في مقدمتهم الأشعث بن قيس الكندي، فتاب بعدما ارتد، ثم تاب بعد ذلك ورجع إلى أبو بكر الصديق. وكان رجلا متجبرا، فلما جاء إلى أبو بكر وأسلم، فقبل أبو بكر إسلامه وإسلام أصحابه، وزوجه أخته. أي أبو بكر زوج الأشعث بن قيس أخته، وحسن إسلامه رضي الله عنه. وشارك بعد ذلك في الفتوحات، وجلس بعد ذلك في الكوفة. والله تعالى أعلم.