كتاب الصلاة 10

كتاب الصلاة 10

الدرس في كتاب الصلاة 10، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة الأذان والإقامة في حديث أنس وأبي جحيفة

يشرح المقطع حديث أنس رضي الله عنه في أن الأذان يُؤذن شفعاً والإقامة تُوتر إلا عبارة "قد قامت الصلاة"، ويناقش ثبوت الاستثناء وإجماع العلماء. ثم ينتقل لحديث أبي جحيفة في صفة أذان بلال بوضع إصبعيه في أذنيه ولوي عنقه يميناً وشمالاً عند الحيعلتين.

كيفية التفات المؤذن وحكم وضع الأصبعين في الأذنين

يناقش المقطع كيفية التفات بلال رضي الله عنه عند الحيعلتين بالوجه لا بالبدن كله، ويستعرض أقوال العلماء في عدد الالتفاتات. كما يبحث في صحة أحاديث وضع الأصبعين في الأذنين وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، ويرجح ضعفها أو شذوذها.

أحكام النداء في صلاة العيد وصلاة الكسوف

يبيّن المقطع أن السنة في الأذان هي الالتفات بالوجه فقط، ويؤكد بالإجماع عدم مشروعية الأذان والإقامة ولا قول "الصلاة جامعة" في صلاة العيد. ويستثني صلاة الكسوف حيث ثبت فيها النداء بـ "الصلاة جامعة".

عدم جواز القياس لإثبات بدعة تركها النبي مع وجود مقتضاها

يقرر النص أن ما وجد سببه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يفعله، فإن فعله بعده يعد بدعة، ولا يصح إثباته بالقياس. لأن المقتضي كان موجوداً في عصر النبوة فلم يُشرع، مما يدل على عدم مشروعيته.

  • 29 جمادى الآخرة 1446هـ - 30/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه. أما بعد، فآخر حديث: حديث أنس: "أمر بلال أن يشفع الأذان شفعا، ويوتر الإقامة إلا الإقامة". يعني: إلا "قد قامت الصلاة". "الأذان شفعا": على اثنتين اثنتين، "ويوتر الإقامة": يعني مفرد. "الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله". إلا الإقامة: يأتي بها مثلنا: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة". قال: "ولم يذكر مسلم الاستثناء". الاستثناء هذا جاء صحيحا، فإن إسناده صحيح في البخاري، ورواه ثقات كأيوب وغيره. قالوا: للنساء: "أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا" على نفس الحديث. أنا هناك بصيغة المجهول: "أمر بلال"، وهنا في رواية النساء: "أمر النبي عليه الصلاة والسلام بلالا" على الصيغة المعلومة. هو النبي صلى الله عليه وسلم. قالوا: للنساء: "أمر" أي: عن أنس بالبناء للفاعل، وهو النبي عليه الصلاة والسلام بلالا. وإنما أتى به المصنف ليفيد أن الحديث الأول متفق عليه مرفوع، وإن ورد بصيغة البناء للمجهول. قال الخطابي: "سناد تثنية الأذان وإفراد الإقامة: أصحها أي: روايات، وعليها أكثر علماء الأمصار، وجرى العمل به في الحرمين والحجاز والشام واليمن وديار مصر ونواحي الغرب إلى أقصى حجر من بلاد الإسلام". ثم عد من قاله من الأئمة. قال: "قلت: كأنه أراد باليمن من كان فيها شافعي المذهب، وإلا فقد عرفت مذهب الهدوية هم سكان غالب اليمن، على سكان غالب اليمن الأعلى". وما أحسن ما قاله بعض المتأخرين، وقد ذكر الخلاف في ألفاظ الأذان: هل هو مثنى أو أربع؟ أي: التكبير في أوله، وهل فيه ترجيع الشهادتين أو لا؟ والخلاف في الإقامة. قال: "لفظ هذه المسألة من غرائب الواقعات، يقل نظيرها في الشريعة، بل أو في العادات. وذلك أن هذه الألفاظ في الأذان والإقامة قليلة محصورة معينة، يصاح بها في كل يوم وليلة خمس مرات في أعلى مكان، وقد أمر كل سامع أن يقول كما يقول المؤذن، وهو خير القرون في غرة الإسلام، شديد المحافطة على الفضائل، ومع هذا كله لم يذكر خوض الصحابة والتابعين واختلافهم فيها، ثم جاء الخلاف الشديد في المتأخرين". ثم كل من المتفرقين... أو لا... أو لا... نشأ أدلة... أدلة... أدلة... أدلة... أدلة... نشأ وصالح الجملة أدلة بشيء... أدلة بشيء... أدلة بشيء... أنا عندي أولى مثبتي... أدلة... أدلة... أدلة... أدلة... أدلة... أدلة... فيه تصويب... كأننا قد قرأنا هذا... كان عندي تصويب فيها... أدري هل من المرة الأولى... أدلة... قال: أدلة... أدلة... أدلة... وصالح في الجملة وإن تفاوت، وليس بين الروايات تنافٍ لعدم المانع من أن يكون كل سنة، كما نقول: وقد قيل في أمثالها: كالفاض التشهد، وصورة صلاة الخوف. أنا لا أبعث مثلا يأتي بها شفعا... أي: للإقامة، لأنه قد ثبت هذا للإقامة بالشفع. قالوا: "أبي جحيفة رضي الله عنه قال: رأيت بلالا يؤذن، أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، وإصبعاه في أذنيه". رواه أحمد والترمذي وصححاه، وابن ماجه. "وجعل إصبعيه في أذنيه". ولأبي داود: "لوَى عنقه لما بلغ: حي على الصلاة، يمينا وشمالا، ولم يستدر". وأصله في الصحيحين. قوله: "عن أبي جحيفة": بضم الجيم وفتح الحاء المهملة، فميم مضمومة، تحتية ساكنة، ففاء. هو: وهب بن عبد الله، وقيل: ابن مسلم السواعي، بضم السين المهملة وتخفيف الواو، من السواعي بدون تشديد. ترك الكوفة، وكان من صغار الصحابة، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبلغ الحلم، ولكن سمع منه. جعله علي على بيت المال، وشهد معه المشاهد كلها. توفي بالكوفة سنة أربعين... وسبعين. قال: "رأيت بلالا يؤذن، وأتتبع فاه": أي: أنظر إلى فيه متتبعا، "ها هنا أيمنة، وها هنا أيسرة". هذا في الصحيحين. إلى هنا. ثم قال: "زاد: وأصبعاه"، أي: إبهاميه، ولم يرد تعيين إصبعين. وقال النووي: "المسبحتان في أذنيه". رواه أحمد والترمذي وصححاه، وابن ماجه. أي: من حديث أبي جحيفة أيضا. "وجعل إصبعيه في أذنيه". ولأبي داود بالحديث أيضا: "لوَى عنقه لما بلغ: حي على الصلاة، يمينا وشمالا". هو بيان لقول: "ها هنا وها هنا". "ولم يستدر": بجملة بدنه. فأصله في الصحيح، أو في الصحيحين. قال: "والحديث دل على أذان للمؤذن، وهو: الالتفات إلى جهة اليمين، وإلى جهة الشمال". وقد بيّن محل ذلك لفظ أبي داود، حيث قال: "لوَى عنقه لما بلغ: حي على الصلاة". وأصرح منه حديث مسلم بلفظ: "فجعلت أتتبع فاه هاهنا وها هنا، يمينا وشمالا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح". قال: "فيه البيان: التفات عند: حي على تين". وبواب عليه بن خزيمة، بقول: "الحرف: المؤذن عند قول: حي على الصلاة، حي على الفلاح، بفمه، لا ببدنه كله، ولا بوجهه". قال: "وإنما يكون للحرف: بالفن، بالحرف الوجه". ثم ساق من طريق وكيع: "فجعل يقول في آذانه هكذا، وحرف رأسه يمينا وشمالا". وأما رواية: "أن بلالا استدار في آذانه"، فليست مصححة. وكذلك رواية: "أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل إصبعيه في أذنيه"، رواية ضعيفة. وعن أحمد بن حنبل: "لا يدور إلا إذا كان على منارة، قصدا لإسماع أهل الجهتين". وذكر العلماء أن فائدة التفات أمران: أحدهما: أنه أرفع لصوته، وثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف... ليعرف من يراه على بعد، أو من كان به صمم أنه يؤذن. وهذا في الأذان. وأما للإقامة: فقال الترمذي: "إنه استحسنه الأوزاعي". الآن عندنا مسائل: أولا: كيفية الالتفات. أولا: كيفية الالتفات. يعني: بالوجه. الالتفات بالوجه. لكن كيف يلتفت؟ هل يلتفت عند: "حي على الصلاة" يمينا، و"حي على الصلاة" أيضا يمينا، ثم بعد ذلك يقول: "حي على الفلاح" شمالا؟ أو أنه يلتفت يقول: "حي على الصلاة" يمينا، و"حي على الصلاة" شمالا، ثم "حي على الفلاح" يمينا، و"حي على الفلاح" شمالا؟ وعن: "حي على الصلاة" يجعلها يمينا وشمالا، والفلاح يمينا وشمالا. يقول الإمام ابن دقيق العيد في "أحكام الأحكام": "أن ظاهر الحديث أنه يلتفت عن اليمين فأحيي على الصلاة، وعن اليسار فأحيي على الصلاة، ثم أيضا يفعل ذلك فأحيي على الفلاح". قال: "ويستنبط أيضا منه: هذا ظاهر الحديث، لكنه يستنبط منه أنه يفعل على اليمين: حي على الصلاة مرتين، وحي على الفلاح عن الشمال مرتين". لكن يقول: "الظاهر: ظاهر الحديث أنه يفعل: حي على الصلاة عن يمينه وعن شماله، وحي على الفلاح عن يمينه وعن شماله". وأما جعل: "حي على الصلاة" على اليمين فقط، و"حي على الفلاح" على الشمال، فهو ليس على ظاهر الحديث، وإنما هو ما يستنبط أو يحتمل. فهذه المسألة الأولى. المسألة الثانية: مسألة وضع الأصبع أو السبابة على الأذنين. هل صح هذا؟ الحديث للصحيحين: حديث أبي جحيفة. وهذا الحديث في السنن. ورجح بعض المعاصرين أن رواية وضع الأصبعين غير صحيحة. وأيضا هنا: صلعان يقول أنها ضعيفة. وكذا خوات: "أنه صلى الله عليه وسلم أمره أن يجعل الإصبعين في أذنيه"، رواية ضعيفة. لكن هنا يقول: "أمر أمره"، وليس في الحديث أمره، وإنما كان يفعل ذلك بلال. فقلنا: أنها جاءت بإسناد فيه من... من الذي روى هذه الزيادة لا يقاوم من لم يرويها، فلذلك بعضهم حكم على الحديث بالشذوذ أيضا. مسألة ثالثة: أنه لا يدور، وإنما يلتفت بوجهه، ولا يلتفت بجسده. الالتفات يكون بالوجه. أن بعضهم تجده يلتفت كله، يلتفت، وهذا لم يأت في السنة، وإنما السنة أنه يلتفت بوجهه، لا يدور، كما قال: "لما محمد" إلا إذا كان على منارة. إذا كان في مكان مرتفع، يقول: أنه لا بأس أن يدور حتى يسمع الجهات، حتى يسمع هذا الجهة وهذا الجهة وهذا الجهة. أما الآن في الميكروفونات، هذه غالبا أنه إن التفت يلتفت بوجهه، بل بعض العلماء يقول: لا حاجة للالتفات. لكن مادام أن السنة فيها التفات، فالأفضل أن يلتفت. قالوا: "عن أبي محذورة رضي الله عنه: أن النبي عليه الصلاة والسلام أعجبه صوته، فعلمه الأذان". رواه ابن خزيمة. حديث بأبي محذورة. ونتقدم من هو أبو محذورة. وذكر المؤلف القصة التي ذكرها الإمام المسلم: لما سمع صوته النبي صلى الله عليه وسلم، فاستحسن صوته، وعلمه الأذان. وهذا مختصر. صار مؤذن أهل مكة. قال: "عن جابر بن سمرة قال: صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام العيدين غير مرة ولا مرتين، بغير أذان ولا إقامة". أن العيد ليس فيها أذان ولا إقامة، ولا أيضا حتى الصلاة ما يقولون: "الصلاة جامعة"، ليس فيها... كما قال ابن القيم: شيء من هذا. قال: "عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العيدين غير مرة ولا مرتين"، أي: بل مرات كثيرة، "بغير أذان ولا إقامة"، أي: حال كون الصلاة غير مصحوبة بأذان ولا إقامة. رواه مسلم. فيه دليل على أنه لا يشرع للصلاة العيدين أذان ولا إقامة، وهو كالإجماع. وقد روى خلاف هذا عن ابن الزبير، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، قياسا منهم للعيدين على الجمعة، وهو قياس غير صحيح. بل فعل ذلك بدعة، إذا لم يؤثر... لم يؤثر عن الشارع، ولا عن خلفائه الراشدين. ويزيده تأكيدا قوله: "ونحوه بالمتفق عليه أن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وغيره": معنا أيضا لا يشرع أذان ولا إقامة لصلاة العيد. قال: "ونحو... وينحو... حديد... جابر بن سمرة في المتفق عليه"، أي: الذي اتفق عليه على إخراجه الشيخان. قال: "عن ابن عباس رضي الله عنه وغيره من الصحابة". وأما القول بأنه يقال في العبد... أو في العيد: أي: وضع على أذان: "الصلاة جامعة"، فلم ترد بسنة في صلاة العيدين. قال في "الهدي النبوي": قال في "زاد المعاد": "وكان صلى الله عليه وعليه وعليه وسلم إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة"، أي: صلاة العيد، من غير أذان ولا إقامة، ولا قول: "الصلاة جامعة". والسنة: لا يفعل شيء من ذلك. ويُعرف أن قوله في الشرح: "ويستحب في الدعاء إلى الصلاة في العيدين وغيرهما ما لا يشرع في أذان، كالجنازة والصلاة جامعة"، غير صحيح، إذ لا دليل على الاستحباب. ولو كان مستحبا لما تركه صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون من بعده. نعم، ثبت ذلك في صلاة الكسوف لا غير. ولا يصح فيه القياس، لأن ما وجد سببه في عصره ولم يفعله، ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس ولا غيره. قال: "لو كان مستحبا لتركه صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدون من بعده". لما تركه فعلوه، وما تركوه. قال: "نعم، ثبت ذلك في صلاة الكسوف لا غير". أن ثبت الصلاة الجامعة في صلاة الكسوف. ولا يصح فيه القياس، لأن ما وجد سببه في عصره ولم يفعله، ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس ولا غيره، لأنه وجد المقتضي في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، وإن شاء الله لك بهذا ترجمة... نانسي قنقر