الدرس في كتاب الصلاة 11، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع مشروعية الأذان للصلوات الفائتة بالنوم أو النسيان مستنداً إلى أحاديث أبي قتادة وأبي هريرة وأبي سعيد، ويبين أن الجمهور يرون أذاناً واحداً وإقامة لكل صلاة خلافاً لأبي حنيفة. كما يبحث حكم الأذان للمسافر حيث ذهب الجمهور إلى استحبابه بينما ذهب أحمد إلى وجوبه.
يوضح المقطع أن الأذان في السفر واجب عند جمهور العلماء كالأحمد وابن تيمية وابن عثيمين، وليس شرطاً لصحة الصلاة كما ذهب ابن حزم، مستدلاً بأحاديث تدل على مشروعيته حتى للمنفرد. ويذكر أن المسافر إذا دخل مسجداً قد أذن فيه فلا يجب عليه الأذان، وإن أذن فحسن، ويختتم بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء في المزدلفة بأذان واحد وإقامتين.
يناقش المقطع اختلاف الروايات في أذان وإقامة صلاتي المغرب والعشاء جمعاً بالمزدلفة، ويعرض أقوال العلماء وأدلتهم من أحاديث ابن عمر وجابر والمسعودي وأبي سعيد، ويطبق قاعدة المثبت مقدم على النافي. ثم يرجح حديث جابر بأذان واحد وإقامتين لكون حديث المسعودي موقوفاً غير مرفوع، ويؤيده حديث أبي سعيد في خيبر.
يعبر المقطع عن الرجوع إلى الله والتوبة إليه، مشيراً إلى طلب المغفرة والهداية. ويختتم بالتأكيد على أهمية التوبة الصادقة في حياة المسلم.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وعن أبي قتادة رضي الله تعالى عنه في الحديث الطويل في نومهم عن الصلاة، قال: ثم أذن بلال، فصلى النبي عليه الصلاة والسلام كما كان يصنع كل يوم. رواه مسلم. وقال: وعن أبي قتادة في الحديث الطويل في نومهم عن صلاة الفجر، وكان عند قفلهم من غزوة خيبر. قال ابن عبد البر: هو الصحيح، على عند رجوعهم من غزوة خيبر. قال: ثم أذن بلال، أي بأمره صلى الله عليه وآله وسلم، كما في سنن أبي داود. ثم أمر بلال أن ينادي بالصلاة، فنادى بها، وصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما كان يصنع كل يوم. رواه مسلم. قال: فيه دلالة على شرعية التأذين للصلاة الفائتة بنوم، ويلحق بها المنسية؛ لأنه صلى الله عليه وسلم جمعهما في الحكم، حيث قال: «من نام عن صلاته أو نسيها». والحديث: وقد روى مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بلالاً بالإقامة، ولم يذكر الأذان. وبأنه صلى الله عليه وسلم لما فاتته الصلاة يوم الخندق أمر لها بالإقامة، ولم يذكر الأذان، كما في حديث أبي سعيد عند الشافعي. لكن حديث أبي سعيد أيضاً في السنن أنه أذن في الأحزاب، أذن وأقام لكل واحدة، وهو أصح مما عند الشافعي. قال: وهذه لا تعارض رواية أبي قتادة؛ لأنه مثبت، وخبر أبي هريرة وأبي سعيد ليس فيهما ذكر الأذان بنفي ولا إثبات، فلا معارضة؛ إذا عدم الذكر لا يعارض الذكر. هذه المسألة: مسألة الأذان في الفوائت، هل يؤذن في الفوائت؟ فمذهب جمهور أهل العلم أنه يؤذن في الفوائت، خلافاً لأبي حنيفة، ولو كثرت هذه الفوائت. ويؤذن لها أذان واحد، ثم يقام لكل صلاة. فهذا الذي ثبت في حديث أبي سعيد في غزوة الأحزاب. وعدم ذكر أبي قتادة الأذان للإقامة لا يدل على أنه لم يقم؛ فجاء في حديث أبي سعيد أنه أقام، فأقام في كل صلاة. وهذا يوافق ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في عرفة، وأقصد في عرفة، وفي مزدلفة كذلك: أنه أذن وأقام للظهر في عرفة، وأقام للعصر، وكذلك المغرب والعشاء: أذن وأقام للمغرب، وأقام للعشاء. فهذه السنة. وأما أبو حنيفة فيقول: إنه لا أذان للفوائت. وهنا أيضاً مسألة أخرى: وهي هل المسافر يؤذن؟ إذا كان الرجل مسافراً، هل يؤذن؟ فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه يستحب الأذان، كما أنه يستحب في الحضر يستحب في السفر. وهذا مذهب الشافعي ومالك. وذهب أحمد في المشهور عنه إلى وجوب الأذان، وهو رواية أيضاً عن الشافعي في القديم، وهو مذهب الشافعي في القديم: أنه يجب الأذان للمسافر. لقول النبي عليه الصلاة والسلام لمالك بن الحويرث: «إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم». إذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم أحدكم. وذهب ابن حزم أيضاً على كلامه في الحضر أنه أيضاً شرط في السفر، يقول: الأذان شرط من شروط الصلاة عنده، شرط، يعني الذي لا يؤذن صلاته باطلة، والذي لا يقيم صلاته باطلة. وهذا ليس صحيحاً، وليس هناك دليل يدل على هذا. لكن الأذان واجب لا تعلق له بالصلاة؛ إذا تركه وصلى بدون أذان فالصلاة صحيحة. فالصحيح هو قول الإمام أحمد، ورجحه أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين وغيرهم، أيضاً الشيخ محمد إبراهيم: على أن الأذان في السفر واجب. الأذان في السفر واجب. وقد جاء أيضاً في حديث أبي داود في سنن أبي داود عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يعجب ربك من رجل على شظية الجبل ينادي للصلاة»، وهو وحده، ينادي للصلاة وهو وحده، فهذا مما تعجب منه الرب جل وعلا. وفي صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلاً يؤذن في البرية، يقول: الله أكبر، الله أكبر، قال: «على الفطرة»، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: «نجا من النار». فكيف لا يؤذن المسافر؟ طيب، إذا جاء إلى مسجد يؤذن فيه، هل يؤذن؟ يجب عليه؟ لا، ما يجب. إذا جاء في مسجد قد أذن فيه، أو لم يؤذن، يؤذن فيه، لا يجب عليه أن يؤذن. لكن إذا كانوا أرادوا أن يصلوا في مكان لم يؤذن فيه، فهنا يؤذنون ويقيمون الصلاة. ومذهب الشافعي أنه لا أذان، مذهب الشافعي أنه يقيم فقط. عند الشافعي في الجديد أنه يقيم، يقيم الصلاة. والصحيح أن كما قلنا: الأذان في السفر واجب، كذلك يؤذن إذا أرادوا أن يصلوا جماعة. لكن إذا كان في مسجد قد أذن فيه، فلا يجب أن يؤذن، وإن أذن فحسن أيضاً. هنا تكررت مسألة الصلاة المنسية، أيضاً كذلك تعتبر الفائتة، سواء كانت الفائتة بالنسيان أو بنوم، فإنها فائتة، يؤذن لها. قال: وله عن جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أتى المزدلفة، فصل بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين. قال: وله، أي لمسلم، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة. هذا حديث جابر الطويل، الذي رواه محمد بن جعفر عن أبيه عن جابر في صفة الحج. قال: أي منصرفاً عن عرفات، فصل بها المغرب والعشاء في مزدلفة، وتسمى أيضاً جمع، وتسمى المشعر الحرام. لماذا سميت المشعر الحرام؟ مزدلفة لماذا سميت المشعر الحرام؟ المشعر الحلال أين المشعر الحلال؟ المشعر الحلال عرفة. المشعر الحرام مزدلفة. لأن المزدلفة في داخل في الحرم، اجتلفت داخل في الحرم، حتى تعرف أنها في الحرم، فقيل لها: المشعر الحرام. وما عرف فهي في الحل. طيب، هذا الحديث أيضاً مما يؤيد القول بالأذان والإقامة: بأذان واحد وإقامتين. وأما من قال أن لكل صلاة أذان وإقامة، كابن المنذر، أن بعض أهل العلم يقولون: لكل صلاة أذان وإقامة، فهذا ليس صحيحاً. ومن قال: إنه إقامة فقط، أيضاً ليس صحيحاً. فالأذان لابد منه، إما أنه واجب أو مستحب، إلا كما قلنا: إذا أذن في ذلك المسجد. وقال: وقد روى البخاري من حديث المسعودي أنه صلى المزدلفة في المغرب بأذان وإقامة، والعشاء بأذان وإقامة. رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله. ويعارضهما معاً. قوله: وله عن ابن عمر: جمع النبي عليه الصلاة والسلام بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة. وزاد أبو داود: لكل صلاة. وفي رواية له: لم يناد في واحدة منهما. قال: وله، أي لمسلم، عن ابن عمر رضي الله عنه أنه جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بإقامة واحدة. وظاهره أنه لا أذان فيهما، وهو صريح في مسلم أن ذلك بالمزدلفة. فإن فيه قال سعيد بن جبير: أفضنا مع ابن عمر حتى أتينا جمعاً، أي مزدلفة، فإنه اسم لها، وهو فتح الجيم وسكون الميم: جمعاً. قال: فصلى بها المغرب والعشاء بإقامة واحدة، ثم انصرف، وقال: هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان. وقد دل على أنه لا أذان بهما، وأنه لا إقامة إلا واحدة للصلاتين. وقد دل قول: زاد أبو داود، أي من حديث ابن عمر: لكل صلاة، أي أنه أقام لكل صلاة؛ لأنه زاد بعد قول: بإقامة واحدة، لكل صلاة. فدل على أن لكل صلاة إقامة. فرواية مسلم تقيد برواية أبي داود. وفي رواية له، أي لأبي داود، عن ابن عمر: ولم يناد في واحدة منهما. وصريحهم في نفي الأذان. لكن يقولون: المثبت مقدم على النافي. فجابر أثبت الأذان، أثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالاً يؤذن. قالوا: قد تعارضت هذه الروايات. فجابر أثبت أذاناً واحداً وإقامتين، وابن عمر نفى الأذان وأثبت الإقامة الواحدة، وحديث المسعودي الذي ذكرناه أثبت الأذانين والإقامتين. فإن قلنا: المثبت مقدم على النافي، عملنا بخبر المسعودي. والشيخ رحمه الله يقدم خبر جابر، أي لأنه مثبت للأذان، على خبر ابن عمر؛ لأنه نافٍ له. ولكن نقول: بل نقدم خبر المسعودي؛ لأنه أكثر إثباتاً. هذا الحديث المسعودي يحتاج إلى مراجعة. ما انتبهت له أنه صلى المزدلفة بأذان وإقامة، والعشاء بأذان وإقامة. ولا لكل... الذي يعرف أن أثر المسعودي موقوف عليه، ليس مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فلذا فحديث جابر هو الذي يقدم. وأيضاً يوجد حديث أبي سعيد الذي في لما رجعوا من خيبر، فإنه أذن وأقام لكل صلاة. خير إن شاء الله. نحتاج إلى هذا. رجع الله.