أسئلة في الصلاة 29

أسئلة في الصلاة 29

الدرس في أسئلة في الصلاة 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم قضاء المسبوق: هل يُعد أول صلاته أم آخرها؟

يتناول المقطع مسألة المسبوق الذي يدرك بعض الصلاة مع الإمام ثم يقضي ما فاته، مبيناً الخلاف في اعتبار قضاءه أول صلاته أو آخرها، مع ذكر ثلاث صور متفق عليها وروايتين عن الإمام أحمد، والمشهور عند المتأخرين أن قضاءه أول صلاته فيستفتح ويستعيذ ويقرأ سورة مع الفاتحة.

تفصيل الخلاف في قضاء المسبوق وقراءة السورة

يناقش المقطع خلاف الفقهاء في صلاة المسبوق: هل ما يقضيه أول صلاته (قول الحنابلة) أم آخرها (قول الشافعي والأصح)؟ ويرجح أن المفوت يكون آخر الصلاة لأن الواقع والأصول تدل على أن الآخر لا يكون أولًا، مع ذكر خلاف في قراءة السورة مع الفاتحة في القضاء.

أحوال المأموم مع إمامه وحكم كل حال

يذكر الشيخ أربع حالات للمأموم مع إمامه: المسابقة محرمة وتوعد عليها بتحول الرأس رأس حمار، والموافقة غير شرعية لمخالفة أمر الاتباع، والتأخر عن الإمام غير شرعي وقد يبطل الصلاة عند الجمهور إذا تعمد ركناً أو ركنين، والاتباع هو الحالة الشرعية الوحيدة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم.

ختام الدرس وتأجيل السؤال الطويل

يختتم المتحدث الدرس بالإشارة إلى أن السؤال المطروح طويل وسيتم معالجته في حلقة قادمة أو درس لاحق، ويكتفي بما تم طرحه في هذا المقطع، مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر بشكل متكرر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي: قال: ما يقضيه المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخرها؟ قال: الذي يقضي المسبوق، هل هو أول صلاته أو آخرها؟ قال: الجواب: أنا الآن أولاً نعطيكم صورة المسألة. إنسان مسبوق، مسبوق، جاء معناه: أن جاء والإمام يصلي، وأدرك أو فاته ركعات، فاتته ركعة أو ركعتان أو أكثر. الآن إذا قام، إذا قام بعد أن سلم الإمام، الإمام كمل أربع ركعات وسلم، فالمأموم هذا المسبوق يقوم لأنه لم يكمل صلاته بعد، بقيت عليه ركعتان أو كما قلنا ركعة. فالآن هذه الركعة التي سيقوم إليها، هل تعد من الركعات الأولى لأنها هي التي فاتته، أو من الركعات الآخرة؟ ما هو الفرق أن تكون مثلاً الأولى أو الآخرة؟ هناك فرق؛ لأن الركعات الأولى لها أحكام زائدة على أحكام الثانية أو الآخرة، أن تكون زائدة على أحكام الآخرة، من ناحية قراءة السورة، من ناحية الجهر، من ناحية فروق، هناك. فلهذا إذا قام، هل يحتسبها الركعات الأولى أو يحتسبها الركعات الأخيرة؟ كما سيأتي هنا الآن تفصيل المؤلف، الجواب. قال: ليس بأولها في ابتداء النية وتكبيرة الإحرام قولاً واحداً. فعنى: إذا كانت نية أو تكبيرة الإحرام، فهذا لابد أن تكون في أولها؛ لأن هذا أول الصلاة. قالوا: كذلك إذا أدرك المسبوق، بمعنى: إذا لم يدرك النية وتكبيرة الإحرام، هذا صلاة صحيحة، أنا ما يقضي شيء. قالوا: كذلك إذا أدرك المسبوق من الثلاثية أو رباعية ركعة، فإنه إذا قام يقضي ما عليه، لا يسرد ركعتين، بل يصلي ركعة ثم يجلس للتشهد ثم يتم ما عليه. وما سوى هذه الصور الثلاث فيها قولان في المذهب. أنا: إذا أدرك المسبوق من الثلاثية أو الرباعية ركعة، أنا من المغرب أو الظهر أو العصر أو العشاء، هذا ركع مع الإمام ركعة، هنا لابد أن يصلي ركعة واحدة، لابد أن يصلي ركعة واحدة، هذا ما في خلاف، ما يقال: لا يصلي ركعتين لأنه ما في ركعة واحدة، هذا يصلي ركعة واحدة، لا خلاف، فهمتم المسألة؟ أنا: إذا فاتته ركعة واحدة يصليها ركعة واحدة، أنا يصلي ركعتين. قالوا: ما سوى هذه الصور الثلاث فيها قولان في المذهب، هما روايتان عن الإمام أحمد، المشهور عند المتأخرين: أن ما يقضيه أول صلاته، فيستفتح له ويستعيد ويقرأ مع الفاتحة غيرها. أنا الآن عند رواية عن أحمد وهي مشهورة، قال عند المتأخرين: أن ما يقضيه أول صلاته، فيستفتح له؛ لأن الآن الذي فاته أول صلاته، مثل ركعة الأولى أو ركعتان. هنا هنا الركعة الأولى تحتاج إلى أشياء: أولاً الاستفتاح، الاستعاذة. أما النية وتكبيرة الإحرام فهذا لابد، لابد يأتي بتكبيرة الإحرام والنية، هذا ليس فيه خلاف على ما يدخل الصلاة إلا بنية وتكبيرة الإحرام. فليس فيها بعد ذلك أن يقضي، تخرج من القضاء؛ لأنه قد جاء بها في أولها. لكن بعد هذا، بعد التكبيرة، وهنا يستفتح أول، قال: يأتي بدعاء الاستفتاح، ويستعيد بالله من الشيطان الرجيم؛ لأنها يعتبرها الأولى. قال: قال ويقرأ مع الفاتحة غيرها، يعني يقرأ سورة مع الفاتحة. وهذا لأن القضاء يحكي الأداء، وهذه قاعدة خاصة عند الحنابلة: أن القضاء يحكي الأداء. ومعنى القضاء يحكي الأداء: معنى القضاء يكون مثل الأداء، مثل ما تؤدي الصلاة أيضاً تقضيها مثلها، تصلي مثلاً تقضي صلاة الفجر، تصليها مثل ما تصلي الفجر في وقتها. وهنا أيضاً استدلوا بهذه القاعدة: أنه مدام أنه فاتته الأولى فهو يقضي الأولى، ويقضيها بمثل ما يصليها، فالقضاء يحكي الأداء. قال: فيقضي أن الذي يقضيه يكون بصفة ما فاته سوى الصور المتقدمة، هذا حجة هذا القول. وأما استدلال بعضهم بأن في بعض الروايات حديث أبي هريرة: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا»، وهذا الحديث في الصحيحين، وجاء بلفظ «أتم» وجاء بلفظ «فقد»، لكن لفظ «أتم» في الصحيحين. قال: فليس الاستدلال صحيحاً؛ لأن القضاء بمعنى الإتمام، كما هو طريقة الكتاب والسنة. معنى تحمل الألفاظ بعضها بعضاً: معنى مثلاً لو جاء «فأتم» وجاء «فقد»، فهنا قوله «فأتم»: أي أتموا الذي فاتكم، أي الذي لم تدركوه، أو الذي أدركتم؛ لأنه قال: «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، أي فأتموا ما أدركتم. طيب، فالذي يقول «فقد» معناه: أنه يقضي ما قد فاته. لكن رواية «فقد» هذه فيها كلام، والرواية الصحيحة التي لا غبار على صحتها «فأتموا» التي هي في الصحيحين، أو إذا كانت صحيحة يحمل القضاء على الإتمام، فيحمل القضاء هنا على الإتمام حتى لا يكون تعارض، وليس بين الكتاب والسنة، ولا الكتاب والكتاب، والسنة والسنة تعارض. والقول الآخر: أن الذي يقضيه هو آخر صلاته، هو آخر صلاته، ليس أولها. القول الأول: أنه أولها، والقول الثاني: أنه آخرها، وهذا قول الشافعي رحمه الله. قال: وهو الصحيح الذي تدل عليه الأدلة والأصول والواقع. الأصول والواقع كذلك دل على القول الثاني. قال: قال وأيضاً هذا خلاف الواقع، فليس آخر الشيء هو أوله، ليس آخر الشيء هو أوله. يعني: كيف يقضي أول الشيء ويأتي آخر؟ فالأصل أن الآخر هو الآخر على هذه الركعات التي فاتت وصلاها، هي آخر ركعات، ليس أولها. معنى من قال: أن هذه أولها أخطأ، كيف أولها وهي جاءت بعد؟ بل تكون له آخر، مثلما أن الركعة الثالثة والرابعة للإمام ركعة أخيرة، أو معنى الركعات الأخيرة، فكذلك ما قضاه من فاته تكون ركعاته الأخيرة، وإلا كان عكس الصلاة أن يكون الأول آخر والآخر أول. لكن قال بعض القائلين بهذا القول: إذا قام لقضاء أولي الرباعية أو الثلاثية قرأ مع الفاتحة استدراكاً للقراءة الفائتة، وهذا قول حسن. أن بعض هؤلاء الذين قالوا بالقول الثاني قالوا: لا بأس أن يقرأ سورة استدراكاً للسورة التي فاتت. وهذا أيضاً فيه ما فيه، بل أنه يجعلها الآخرة فلا يقرأ فيها سورة. وقد فصل في هذه المسألة وذكر أقوال أهل العلم فيها الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي في كتابه فتح الباري عند هذا الحديث، عند قوله صلى الله عليه وسلم: «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، ذكر رحمه الله قول أحمد والروايتين التي عن أحمد، وذكر من قال بها، ورجح القول الثاني. طيب، قال: إذا سبق المأموم إمامه فما حكم ذلك؟ هذا سؤال وجوابه كبير. أولاً: متاب معنا الإمام مع أو المأموم مع إمامه في متابعته أو غير ذلك، له أربع حالات، له أربع حالات. النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، ليؤتم به وليتابع». فلهذا قال العلماء: أن المأموم مع إمامه له أربع حالات: إما أن يسبق الإمام في ركوعه، في سجوده، في انصرافه، في غيرها من الأركان، وهذا المسابقة محرمة. في الصحيحين: «ما يخشى أحدكم أن يحول رأسه رأس حمار إذا سبق الإمام»، فما يخشى الذي يسبق إمامه أن يحول الله رأسه رأس حمار. فمنهم من قال: أي صورته صورة الحمار، ومنهم من قال: من ناحية بلادته يكون معناه بليد مثل الحمار. لكن الظاهر هو الصورة، إما أنها تكون صورة واضحة، أو تكون صورة مشبهة خيالية، أنا يصير رأسه كرأس الحمار، أنا ترى فيه شبه. وقد ذكر في التاريخ أنه ناس تحولت رؤوسهم رؤوس حمر. ذكر الحافظ ابن حجر قصة عن رجل كانوا يطلبون العلم عنده، لكن كان يحدث خلف حجاب، أنا كان عندهم حجاب ما يخليهم يرونه، فذات مرة ألزموه على أن يرونه، أن يرونه، قالوا: لماذا تحتجب عنه وكذا؟ قال: فلما رأوا، رأوا صورته، صورة رأسه صورة حمار، رأوا صورة رأسه صورة حمار. فلهذا فقد يكون هذا صحيح. طيب، أولاً: المسابقة، وهذا محرم. والأمر الثاني: الموافقة. الأمر الثاني: الموافقة، أن يوافق الإمام في صلاة، أن يركع معه ويسجد معه ويقوم معه ويسلم معه. وهذه الموافقة غير شرعية، معنى مخالفة للحديث، فهي داخلة في الإثم، داخلة في الإثم؛ لأنه يخالف الحديث، الحديث فيه الاتباع: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». وهذا الذي يوافق لم يأتم، الذي يوافق الإمام لم يأتم به، فالموافقة أيضاً غير صحيحة. وأما من ناحية حكمة صلاة سيأتي إن شاء الله في كلام المؤلف. طيب، والحالة الثالثة: هي الاتباع، أن يتبع، أن يتبع الإمام، فإذا ركع الإمام ركع، وإذا قام قام، وإذا سجد سجد. وهذا هو الأمر الشرعي الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، إذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا انصرف فانصرفوا». والأمر الرابع: وهو التأخر عن الإمام، التأخر عن الإمام، أنا دائماً يتأخر الإمام، يركع هو لازال قائماً، إذا قام الإمام ركع، وهكذا. فهذا التأخر أيضاً غير شرعي، وقد أيضاً يبطل صلاة المأموم. فعند الشافعية: من تأخر عن الإمام على ركنين فعليين بطلت الصلاة، وعند أحمد في المشهور: أنه ولو ركن واحد، إذا تعمد التأخر ولو ركن واحد تبطل صلاة. فلهذا فالتأخر أيضاً يقع الإنسان في الإثم وفي إبطال الصلاة. فلهذا فهذه الأربع الحالات كلها غير شرعية إلا المتابعة، أن يتابع الإمام. فهذا ما يذكر إن شاء الله، السؤال حكم أنه طويل، نتركه إن شاء الله في حلقة ستأتي أو في درس لاحق، ونكتفي بهذا، والله تعالى. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.