أسئلة في الصلاة 30

أسئلة في الصلاة 30

الدرس في أسئلة في الصلاة 30، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحكام متابعة الإمام وآداب الصفوف

يبيّن المقطع حرمة سبق المأموم إمامه والوعيد عليه، مشدداً على وجوب المتابعة وعدم الانتقال حتى يستقر الإمام، مع تفصيل حكم السبق عمداً وجهلاً ونسياناً، والتنبيه على آداب الصف الأول والنهي عن تحجير الأماكن في المساجد.

تفصيل حكم السبق في أركان الصلاة عمداً وسهواً

يفصل المقطع أحكام سبق المأموم إمامه في الأركان، مبيناً أن السبق العمد في الركوع أو ركنين غير الركوع يبطل الصلاة، بينما السبق في ركن واحد غير الركوع لا يبطلها مع التدارك، ومفرق بين السبق العمد المبطِل مطلقاً، والسبق نسياناً أو جهلاً الذي تصح الصلاة فيه مع الرجوع والمتابعة.

حكم السبق في الركوع وغيره وعلم المأموم بالتحريم

يوضح المقطع أن السبق في الركوع سهواً أو جهلاً يبطل الركعة إن لم يرجع قبل وصول الإمام، بينما السبق في غيره لا يبطل مع الاستمرار، مؤكداً أن علم المأموم بتحريم السبق يكفي لإبطال الصلاة حتى لو جهل كونه مبطلاً، ومبيناً حكم الرجوع عن الركن وإلغاء الركعة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد: ذكرنا ما ذكره المؤلف رحمه الله العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في كتابه «إرشاد أولي الألباب» أو «أولي البصائر والألباب لمعرفة الفقه بأقرب الطرق وأيسر الأسباب». فهذا كتاب جميل جدًا؛ إذ تطرق المؤلف إلى مباحث قد لم يتطرق إليها كثير من كتب الفقه. حاول يجمع بعض المسائل التي قد لا تجدها مكتوبة معًا في كتب الفقه، هذا غالب، وبعضها تجدها في كتب الفروق أو الفوائد أو غير ذلك من فوائد الفقهاء. فحاول رحمه الله أن يأتي بأشياء طيبة جدًا يجمعها لمن أراد التفقه. فذكر رحمه الله أنه إذا سبق المأموم إمامه فما حكم ذلك؟ وقلنا: إن المأموم مع الإمام له أربع حالات: إما أن يسابقه، وإما أن يوافقه، وإما أن يتبعه، وإما أن يتأخر عنه. فالمسابق محرم، والموافقة أيضًا كذلك غير صحيحة، والاتباع هو السنة، والتأخر أيضًا لا يجوز. ثم ذكر هنا السبق، قال: إذا سبق المأموم إمامه فما حكم ذلك؟ إذا ركع قبل الإمام، أو سجد قبل الإمام، أو قام قبل الإمام، فما حكم هذا؟ النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار»؛ إما رأسه يكون رأس حمار، أو صورته؛ أنا إذا نظرت إليه ترى أنه يشبه الحمار. قال: والجواب المشروع أن المأموم لا يشرع في ركن حتى يصل إمامه إلى الركن الذي يليه، كما دلت عليه الأحاديث وعمل الصحابة رضي الله عنهم. هذا هو الأصل، وهو السنة: أن المأموم لا ينتقل من ركن إلى آخر حتى يرى أن الإمام قد انتقل من هذا الركن إلى الركن الآخر. ومما يدل على هذا ما جاء في الصحيحين في حديث البراء بن عازب قال: «كان أحدنا لا يسجد حتى يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وضع جبهته على الأرض». وفي رواية: «لا يتحرك من مكانه حتى يرى أن النبي عليه الصلاة والسلام قد وضع جبهته على الأرض». معناها: متى يتحرك؟ إذا أراد أن يسجد، إذا رأى أن الإمام قد وضع جبهته، يتحرك. طيب، الذي لا يرى الإمام، ماذا يفعل؟ يتبع المأموم الذي يرى الإمام؛ يتبع المأموم إذا رأى أن المأموم نزل، ينزل معه. ولهذا من هذا الباب أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على أن يكون وراء الإمام أولو الأحلام والنهى: ناس أهل عقول، أهل علم، أهل كذا، حتى يعلموا صلاة الإمام فيقتدي بهم الناس. لكن الآن تجد في مساجد كثيرة يتركون مكان الإمام فارغًا؛ الذي يحفظ القرآن وطلبة العلم تجدهم بعيدين، إما في ذاك الطرف أو في هذا الطرف. حتى في مسجدنا هذا نعاني من هذا؛ نجد إخوة عندهم حفظ، عندهم علم، يحتاجون أن يأتوا إلى قرب الإمام، لكن يذهبون إلى أماكن بعيدة، حتى يدخل الأطفال قرب الإمام. فهذا خطأ. تجد في بعض المساجد حرصًا، وهذه كلمة تقال من باب الإنصاف: أنا في مساجد بعض الإخوة، مثلًا في الديس الشرقية، وكذلك في قصيع، تجد أنهم عندهم حرص على الصف الأول؛ تجد تدخل أحيانًا قرب الأذان، أذن الصلاة مثلًا ظهر، عصر، عشاء، ما تجد مكانًا في الصف الأول لحرصهم على الصف الأول. لكن الآن ليس معنى ذلك أن الإنسان يضع عمامته ويخرج؛ لا، هذا ليس صحيحًا. اليوم المغرب عندنا عمائم هنا في مكان الإمام والناس موجودون، قامت الصلاة وصاحب العمامة غير موجود. هذا خطأ. يعني الواحد ما يضع العمامة إلا للاضطرار؛ يضع عمامة في مكانه، ما هو يحجز له أربع أماكن فيضع عمامة في مكانه. وإذا أراد مثلًا عنده ضرورة يذهب إلى الحمام أو تعب أو كذا، ممكن. أما أنه يضع العمامة ويذهب ويدور في المسجد، أو يذهب إلى مكان، مثل ما يفعل بعض العوام في بعض مساجد هنا الشحر والمكلا: تجد من العصر إذا صلى العصر وضع العمامة في مكانه، خرج إلى المقاهي يلعب، يلعب كذا، يلعب ما، القريب المغرب يريد مكانه. يعني دائمًا يفعلون هذا، وهذا خطأ. حتى يجعلها شيخ الإسلام من البدع. النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن استيطان المساجد؛ أن الإنسان يجعل له مكانًا في المسجد كأنه ملك له. إذا رأى إنسان في هذا المكان قال له: «أخر، هذا مكاني». ليس لأحد مكان في المسجد، ولا يجوز أيضًا لأحد أن يحجز مكانًا في المسجد إلا كما قلنا: إذا كان جالسًا فيه ثم أراد يتوضأ أو أراد شيئًا آخر، فلا بأس أن يجعل له شيء حتى لا يجلس في مكانه. وإن كان حتى له أن يذهب بدون أن يضع شيئًا، فإذا رجع فهو أحق بالمكان. يعني إذا جاء إنسان آخر قال: «لنا وحجز المكان»، وجاء صاحبه، وجد هذا الشخص، له أن يقيمه لأنه هو أحق بهذا المكان، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. فلهذا ينتبه لمثل هذه الأمور، ينتبه لمثل هذه الأمور. فطيب، فالآن المأموم ينظر في إمامه حتى لا يسبق الإمام. فمتى انتقل الإمام من ركن إلى ركن، فإذا وصل إلى الركن الذي انتقل إليه، ينتقل المأموم. هذه السنة. قال: وأما سبق المأموم لإمامه فهذا محرم، منهي عنه، متوعد عليه بالعقوبة، متوعد عليه بالعقوبة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار، أو يجعل صورته صورة حمار». فهذا الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به». والحديثان في الصحيحين. وأما حكم سبقه له، فلا يخلو الحال. معنى السبق الآن بيّن أنه منهي عنه، لكن ما حكم الصلاة؟ هذا الذي يريد الشيخ هنا أن يبحث: ما حكم صلاة الذي يسبق الإمام؟ فقال الشيخ هنا: وأما حكم سبقه له أي للإمام، فلا يخلو الحال: إما أن يكون السبق عمدًا، أن يكون السبق عمدًا، أن يتعمد أنه يسبق الإمام. وإما أن يكون جهلا أو نسيانًا: جهلا أو نسيانًا. فالعمد يبحث فيه عن الإثم، وعن بطلان الركعة، وبطلان الصلاة. يبحث عن هذه الثلاث الأمور: أولًا أنه يأثم، وهذا لا شك فيه أنه آثم كما تقدم. ثم يبحث عن بطلان الركعة، وعن بطلان الصلاة: هل تبطل الركعة التي سبق فيها الإمام؟ وهل صلاته بعد ذلك تكون صحيحة إذا ألغى الركعة؟ قال: والجهل والنسيان إنما يبحث فيهما عن بطلان الركعة فقط: هل الركعة باطلة أو لا؟ إذا سهى فسبق الإمام، الإمام لا زال في الركوع أو في القيام وهو سجد، وناس ظن أن الإمام قد سجد. فهذا يحتاج إلى تفصيل كما سيذكره المؤلف رحمه الله، لأن الأركان ليست كلها سواء. فبعض الأشياء إذا سبق فيها الإمام صلاته كلها باطلة، بعض الأركان إذا سبق الإمام فيها فصلاته باطلة، وبعض الأركان لا تبطل، كما سيأتي التفصيل عند الشيخ رحمة الله عليه. قال: وبيان ذلك أنه إن سبقه عمدًا ذاكرًا بركن ركوع، أو بركنين غير الركوع، فإن صلاته تبطل بمجرد هذا السبق. أنا أقول: أن السبق إذا تعمد بطلت الصلاة، الصلاة باطلة. مثال سبقه بركن الركوع: أن يركع المأموم ويرفع من الركوع قبل أن يصل الإمام للركوع، قبل أن يصل الإمام للركوع قد رفع، كأنه الإمام. فهذا اعتبر هنا الشيخ ركنا واحدا سبقه في ركن واحد. والمسألة كما قد ذكرنا قبل حصل فيها خلاف: هل السبق بركن يعتبر يبطل، أو لا بد من ركنين؟ لأن عند الشافعية كما ذكرنا أنه إذا سبق الإمام بركنين فعليين أو تأخر عنه بركنين فعليين عمدًا فإن صلاته باطلة. قال هنا: يقول الشيخ معناه: إما يسبقه بركن متعمدًا، أو بركنين غير الركوع. إذا كان ركوعًا، إذا سبقه بالركوع يعتبر صلاته باطلة. لماذا؟ ليش فرق بين الركوع وبين غيره؟ عند من؟ الله محمد. ليش فرق بين الركوع وبين غيره؟ لأن الركوع يدرك الركعة؛ لأنه بالركوع يدرك الركعة، بالركوع يدرك الركعة. ولو سبقه في الركوع معناه أنه سبقه بالركعة، ركعة كاملة. معناه ليس ركنين فقط، بل ركعة كاملة سبقه بها. فلهذا صار السبق في الركوع يعتبر أكثر من ركنين. لو سبقه في الركوع صلاته باطلة. لكن غير الركوع لا بد من ركنين يسبقه بركنين. قال: وإن سبقه بركن غير ركوع... طيب، قال: مثال السبق بركنين: أن يسجد المأموم قبل سجود إمامه، ثم يرفع، ثم يسجد السجدة الثانية قبل أن يصل الإمام، قبل أن يصل السجود، الإمام قد سجد السجود الثاني. أنا الآن صار بينهم ركنين: الجلوس بين السجدتين، والسجود الثاني. هذا يسبق السجود الأول، الإمام وهو قد في السجود الثاني. هذا معناه سبقه بركنين. قال: فهذا تبطل صلاته، ويعيدها من أولها، لأن الآن أبطل أمر الإمام. قال: وإن سبقه بركن غير ركوع، أو إلى ركن ركوع، بالركع مثلًا قبل ركوع إمام، فهذا عليه أن يرجع ليأتي بالركوع بعد إمام. أنا هنا إذا كان سبق في الركوع يرجع، يرجع ويركع بعد إمام، صلاته صحيح. وأما إذا استمر فصلاته باطلة. قال: فإن لم يفعل حتى أدركه الإمام فيه بطلت صلاته. على: إذا لم يرجع واستمر في الركوع، ثم ركع الإمام وأدركه في الركوع، فصلاته باطلة. قال: ولا تبطل صلاته بمجرد هذا السبق إلى ركن الركوع، أو بركن الواحد غير الركوع، على المذهب، وأن أحمد... ما يدل على بطلان صلاته بمجرد السبق، وهو ظاهر الأدلة. لأن هذا نهي عن ذات هذا الشيء، عن فعله. وغالبًا النهي... بل القاعدة أن النهي إذا كان عن ذات الشيء فيكون باطل. فالذي يسبق الإمام هو داخل في النهي، وهذا النهي خاص بالصلاة، فلهذا يكون سبقه للإمام يبطل صلاته. قال: قال: فهذا حكم المتعمد. وأيضًا إذا سبق في تكبيرة الإحرام، والإمام كأنه أغفلها. إذا سبقه في تكبيرة الإحرام: أنا بعض الناس مثلًا تجدهم مثلًا يفكر في أشياء وكذا، والإمام يقول: «استووا، استووا»، وهذا يتكبر، أنه يحصل لنا. فهنا إذا حس بهذا، إذا عرف أنه كبر قبل الإمام، لا بد أن يبطل الصلاة، لأن صلاته باطلة. ما لو استمر في الصلاة، صلاة غير صحيحة. لا بد أن يبطل الصلاة ويكبر مرة أخرى بعد الإمام، يكبر مرة أخرى بعد الإمام. متى؟ إذا كبر قبل الإمام فصلاته تكون غير صحيحة، لا بد أن يقطع الصلاة ويكبر مرة أخرى، يكبر مرة أخرى. حتى لو مثلًا استمر ثم ذكر، مثلًا لو نسى كبر قبل الإمام، ثم كبر الإمام وهو لا زال يفكر بعيد ومنتبه، ثم لما قرأ الإمام الفاتحة وكذا انتبه، يقول: كيف أنا كبرت قبل الإمام؟ هنا يقطع الصلاة ويكبر مرة أخرى. فإن استمر بهذا التكبير فصلاة غير صحيحة. طيب، قالوا: أما إذا وقع السبق... السبق نسيانًا أو جهلا، عن النسيان أو كان عن جهل، قال: فلا يخلو إما أن يرجع فيأتي بما سبق به مع الإمام، أو لا. أنا لا يخلو: إما أنه يرجع فيأتي بما سبق به مع الإمام. أنا مثل كما ذكر الركوع: نسى وركع قبل الإمام، هنا يرجع، يرجع ويركع مع الإمام، يعني بعد الإمام. سجد قبل الإمام، يقوم حتى يسجد الإمام، يسجد معه، وهكذا. قال: فإن رجع صحت ركعته مطلقًا، سواء كان السبق إلى ركن، أو بركن، أو بركنين، أو أكثر. هذا الرجوع لا بد منه، سواء كان سبقه بركن أو بركنين أو بثلاثة. لكنه ناس... أنا بعض معنى بعض الناس ينسى كثيرًا. قد معنى بعض أصحاب المشاغل يدخل الصلاة وهو لا يدري أنه دخل صلاة، فتجدهمحيانا يصلي وحده، الإمام في شق وهو في شق، فكر بعيد جدًا. فمثل هذا قد يحصل له هذا: الإمام لا زال في السجود وهو قد سجد، وقد قام يقرأ الفاتحة في الثانية أو غير ذلك. أحيانًا بعض الناس يحصل لهم هذا إذا كان جالس في كرسي، فما يفرق أحيانًا بين قيامه وجلوسه. المهم معنى لأنه ينسى. فإذا حصل مثل هذا يرجع، يرجع ويتبع الإمام، فصلاته صحيحة. قال: فإن لم يرجع حتى لحقه الإمام، فإن كان سبقه إلى ركن الركوع، بأن ركع ساهيًا أو جاهلًا قبل إمامه، ثم ركع الإمام وأدركه في ركوعه، صحت ركعته واعتد بها. ومثله السبق بركن واحد غير الركوع. يقول: إذا كان ركن واحد، مثلا حتى لو كان الركوع سبق لكن نسيانًا، يظن أن الإمام قد ركع والإمام لم يركع بعد. أن بعض الناس مثلًا يسمع السورة، إذا انتهى الإمام خلاص من القراءة وهو يصبح فعيد. فإذا انتهى الإمام القراءة ركع قبل الإمام، وهو يظن أن الإمام قد ركع. أو أحيانًا يفعل هذا معنى بعض الذين لا يسمعون الإمام، مثلًا نساء في بعض المساجد، أو في الصفوف المتأخرة، أو كذا. المهم أنه يركع قبل الإمام ناسيا، يظن أن الإمام قد ركع. فبعد ذلك يركع الإمام، فلما يسمع ركوع الإمام خلاص ينتظر ويكمل ركوع. فيقول الشيخ أن صلاة صحيحة؛ لأنه فعل السبق هذا ليس تعمدا وإنما نسيانا. قال: هذا إذا كان بركن واحد، أو بركنين غير الركوع. قال: إذا كان هذا السبق بركن واحد غير الركوع، صحت ركعته واعتد بها. قال: وإن كان السبق بركن الركوع، أو بركنين غير الركوع، فإن رجع قبل وصول الإمام له صحت أيضا ركعته. أنا مثلًا إذا كان في الركوع: ركع قبل الإمام، لما عرف أن الإمام لم يركع، قام وركع بعد الإمام، هذا صلاة صحيحة. لكن إن ركع معه، ركع معه، يقول الشيخ هنا أن صلاته باطلة إذا كان في الركوع. أنا ذكرت مثال الركوع في مثال الأول خطأ. على أن الركوع إذا كان في الركوع ووصل الإمام معه إلى الركوع واستمر، فصلاته باطلة، صلاة باطلة. لماذا؟ لأن الركوع كما قلنا هو يعتد ركعة. فإذا سبق الإمام في الركوع، معنى سبقه في الركعة. فلهذا إذا انتظر، أو إذا ركع الإمام وهو لا يزال راكعًا، فلا بد أن يرجع ثم يركع. فإذا لم يرجع فصلاة غير صحيحة. لكن إذا كان هذا الركوع غير الركوع، إذا كان هذا السبق غير الركوع، فلا بأس إذا استمر. مثلًا سجد، سجد، والإمام لم يسجد بعد، ثم كبر الإمام ساجدًا. وهنا يقول: صلاة صحيحة. قال: فإن رجع قبل وصول الإمام له صحت أيضا ركعته. وإن لحقه الإمام لغت الركعة التي وقع فيها السبق، يلغي الركعة التي فيها السبق. هذا إذا كان بركن الركوع سبق فيه ركن الركوع، أو فيه ركنين غير الركوع. قال: وإن لحقه الإمام لغت الركعة التي وقع فيها السبق، يلغي الركعة التي حصل فيها السبق، ويأتي بركعة أخرى، يأتي بركعة أخرى. قال: هذا تفصيل جامع لحوادث المسابقة. معنا المسابقة في الصلاة. أن هناك المسابقة في المعاملات، وهي المسابقة بين الحيوانات، أو المسابقة بالأقدام، أو المسابقة في العلم، هذا أمر آخر. لكن هنا أراد المسابقة: أي سبق المأموم إمامه، سبق المأموم إمامه. قال: وقد تبين أن الجاهل لا تبطل صلاته على كل حال، لأنه لا يعلم، لأنه لا يعلم أن هذا لا يجوز. لكن إن كان يعلم أنه لا يجوز، لكن لا يعلم أنه يبطل الصلاة، فصلاته باطلة. أن هنا فرق بين أن يجهل: لا يعلم شيء، يظن أن هذا الأمر سهل وعادي وجائز، فيسبق الإمام، فهذا الصلاة صحيحة لأنه جاهل بالحق. لكن معنى صلاته... معنى المراد الصحيحة هي أنه لا يعيدها، صلاة صحيحة هنا المراد أنه لا يعيدها. لكن إذا كان يعلم أنه لا يجوز، لكن لا يعلم أنه يبطل الصلاة، يقول: أنا أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أما يخشى أحدكم أن يسبق الإمام»، لكن ما أدري أنه مبطل. فهذا ليس بحجة. فمعرفته أنه حرام يكفي، معرفة أنه حرام وأنه منهي عنه، هذا يكفي في إبطال الصلاة. وهذا في كل شيء، في كل العبادات وغيره. إذا كان يعلم أن هذا شيء منهي عنه وفعله، فالحكم يترتب عليه، مثل ما حصل في الكفارة في رمضان في نهار رمضان: فإن الرجل الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله احترقت، وجاء في رواية: هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان. أنه هو يعرف أن هذا لا يجوز، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم عن الكفارة، مدام أنه عرف أن هذا من... ولهذا عبر بهذه العبارات: هلكت، احترقت، وغيرها من هذه العبارات. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: صم شهرين متتابعين. فقال: لا أستطيع. قال: أعتق رقبة. قال: لا أجد. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: لا أجد. قال: لا أستطيع. فهنا تبين أن هذه الكفارة وجبت عليه لأنه يعلم أن هذا محرم. حتى في الردة، حتى في الردة: الآن بعض الناس مثلًا يسب، يسب دين الله والعياذ بالله، يسب رب العالمين، يقول: أنا ما أدري أن هذا كفر. كيف ما تدري أنه كفر؟ ما تدري أن هذا إثم كبير وعظيم؟ يقول لك: أعرف، لكن هذا أغضبني. طيب، أغضبك لماذا تأتي وتسب دين الله وتدخل دين الله في هذا؟ الرجل فلهذا ما سب إلا لأنه استهان، أو هان، هان الدين في قلبه، وهان رب العزة في قلبه، فلهذا سب. ولهذا فهو لا حجة له، فهو يعتبر من الكافرين، من المرتدين. فلهذا لا حجة له أبدًا. لا يوجد مثلا في هذا الوجود، وخاصة إذا كان يعيش مع المسلمين وهو يدعي الإسلام، لا يعرف أن هذا حرام. بل هذا يعرف أنه حرام، لكن صعب في ذهنه أن هذا يفعله الرجال، أنه يسب. وغالبا ما يفعله إلا الجبناء. ما يسب إلا الجبال، سواء كان يسب دين الله أو يسب حتى الرجل. غالبا ما يسب في المقامات إلا الجبال، لأنه ما يعرف كيف يخاصم، فيرجع يركن إلى السب. فلهذا فالمفهوم خطأ، يظن هؤلاء أن هذا شجاعة عندما يسب دين الله، وإنما هو جبن، بل من أعظم الجبن، وأيضا كفر بالله. فلهذا لا عذر له، يعتبر كافر لهذا. الله عز وجل ما عذر أولئك الذين استهزؤوا بالنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، ما عذرهم. فقد يكون حتى قال الرجل: يا رسول الله ما كنت أدري، وإنما كنا لأجل حديث الراكب، أنا نلهو في الطريق حتى نمر الطريق. فكان النبي صلى الله عليه وسلم ما يرد عليه: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]. أي: ما لكم حجة أبدا، وأنتم تعلمون أن هذا لا يجوز وهذا حرام، فليس لكم حجة بعد ذلك. قال: وقد تبين أن الجاهل لا تبطل صلاته على كل حال، وكذلك الناسي. وإنما التفصيل المذكور في ركعته: هل يعتد بها أم لا؟ فهذا التفصيل الذي ذكره: هل يعتد بالركعة أم لا؟ قد ذكر رحمه الله أنه إذا كان ركوعًا فإنه لا يعتد بالركعة، وإن كان أيضًا بركنين فإنه لا يعتد. وأما إن كان بركن ورجع فإنه يعتد بها، إذا كان رجع، أو أنه يلغي تلك الركعة، أو أنه يلغي تلك الركعة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.