الدرس في أسئلة في الصلاة 28، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع شروط وجوب صلاة الجماعة على الذكور المكلفين القادرين، مبيناً أن الجمعة تشترط الاستيطان فلا تجب على المسافر مستدلاً بحديث طارق بن شهاب. كما يناقش خلاف الفقهاء في وجوب الجمعة والجماعة على العبد، مرجحاً وجوبهما عليه كغيره من التكاليف البدنية.
يناقش المقطع عذر العبد في ترك الجمعة والجماعة لخدمة سيده موضحاً أن حق الله مقدم، ثم يستعرض خلاف العلماء في عدد المصلين المعتبر للجمعة. يرى الجمهور عدم صحة الجمعة باثنين واشتراط أربعين أو أكثر، بينما تصح الجماعة باثنين، ويرجح المقطع عدم ثبوت دليل على اشتراط عدد معين للجمعة.
يذكر المقطع خلاف الحنابلة في أقل عدد لصلاة الجمعة مرجحاً جوازها بإمام ومستمع واحد فقط، وينفي اشتراط الإقامة لصحتها. كما يوضح أن العبد في العبادات المالية ك الزكاة والحج والنذور يُعامل معاملة المعسر لعدم ملكه للمال، مشيراً إلى اختلاف شروط الجمعة عن صلاة الجماعة العادية.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ثم بعد: قال العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله: «الذي تجب عليه الجماعة والجمعة». من الذي تجب عليه الجماعة والجمعة؟ وأدخل المؤلف رحمه الله الجماعة مع الجمعة؛ لأن الغالب أنهما واحدة. قال: «الجواب: تجب الجماعة على الذكور المكلفين القادرين». تجب الجماعة على الذكور المكلفين. المكلف هو البالغ العاقل. البالغ العاقل. فمعنى ذلك أن الجماعة تجب على أربعة: تجب على أربعة: ذكرًا، أن يكون ذكرًا، بالغًا، عاقلًا، قادرًا. هذه الأربعة فيمن تجب عليه الجماعة. كذلك الجماعة: ذكرًا، وعاقلًا، بالغًا، قادرًا. هؤلاء الذين تجب عليهم الجماعة، مع شروط الإسلام، مع شروط أيضًا الصلاة، والشروط الأساسية للصلاة. لكن هنا للجماعة، فيشترط هذه الأربعة الشروط. قال: «ويشترط أيضًا في وجوب الجمعة أن هناك شروطًا زائدة على شروط الجماعة». قال: «ويشترط أيضًا في وجوب الجمعة أن يكون مستوطنًا بقرية». الذي تجب عليه الجمعة: تجب عليه الجمعة. وهذا فرق بين الجماعة والجمعة؛ فالجمعة لا تجب إلا على مقيم. الجمعة لا تجب إلا على مقيم، وأما الجماعة فتجب على المقيم والمسافر. وهذا على قول الحنابلة على أن الجماعة واجبة، وهذا هو الصحيح، وقد تقدم معنا. فتجب على... تجب على المسافر وعلى المستوطن. بخلاف الجمعة: الجمعة لا تجب على المسافر. ممكن أنه يترك الجمعة. والدليل على ذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصل الجمعة في سفره. ما صلى النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة في سفره. وأيضًا جاء في حديث طارق بن شهاب: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أربعة لا تجب عليهم الجمعة: المرأة، والمسافر، والعبد، والمريض». المرأة، والمسافر، والعبد، والمريض. أولًا: الأربعة جاءوا في حديث طارق بن شهاب الذي أخرجه أبو داود. وطارق بن شهاب من صغار الصحابة. فالآن هذا فرق بين الجمعة. معناه أنه هناك شرط زائد: أن يكون مستوطنًا. لكن سيأتي أن هؤلاء كلهم يعتد بهم. أن هؤلاء يعتد بهم. أي: إذا صلوا الجمعة فصلاتهم صحيحة. سواء كان المرأة... أنا لا يشترط عليها أن تصلي الجمعة، لكن لو صلت الجمعة يسقط عنها فرض الظهر. كذلك الصبي: لو صل الجمعة يعتد به، خاصة مميز، صحة صلاته. كذلك المريض: إذا تحامل على نفسه وصلى الجمعة مع الناس، هو مريض ومرخص له، لكن تحامل على نفسه حتى يصلي الجمعة مع الناس، فأيضًا تسقط... يسقط عنه فرض الظهر. وكذلك أيضًا المسافر في الجمعة: إذا صل الجمعة المسافر سقط عنه فرض الظهر. قال: «وهل الحرية... وهل الحرية شرط لوجوب الجمعة والجماعة؟» على قولين. المذهب منهما اشتراطهما، فلا تجبان على عبد مملوك لاشتغاله بخدمة سيده. قال: «قال: والصحيح معنا كلام المؤلف». قال: «والصحيح معنا اختياره: وجوب جميع التكاليف البدنية على المكلفين من الأرقاء: جماعة أو جمعة أو غيرهما؛ لأن النصوص الموجبة لذلك تتناول الأرقاء كما تتناول الأحرار، ولأن وجوب الصلاة والصيام نحوهما لم يختلف الناس أنها شاملة للصنفين، فكذلك يجب أن تكون الجمعة والجماعة». أنا الآن يقول للشيخ: أن العبد يجب عليه نصلي الجمعة والجماعة. وقد تقدم معنا أنه في حديث طارق بن شهاب ذكر العبد، ذكر العبد ممن لا تجب عليه الجمعة. وهذا الظاهر هو الصحيح لصحة الحديث. وكذلك إذا لم تجب عليه الجمعة، أيضًا لم تجب عليه الجماعة. لا تجب عليه الجماعة؛ لأنه مشغول لخدمة سيده. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام عذره. ومن يضعف هذا الحديث يقول: أن طارق بن شهاب ليس من الصحابة الذين سمعوا النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من... مما رعاه النبي عليه الصلاة والسلام، ولم يسمع منه شيئًا. أي: هو طارق بن شهاب. فلهذا فليس هو من الصحابة الذين يقبل إرسالهم هكذا. قال ابن القطان وغيره. لكن الذي مشى عليه كثير من العلم: أنه يقبل إرساله. قال: «يجاب عنه بأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، والخدمة الواجبة للسيد مؤخرة عن حق الله تعالى». قال: «فالعبد وسيده داخلان في رد التكليف». أنا كما أنها تجب على السيد، تجب على العبد: أنه يأتي إلى صلاة الجماعة، يصل الجماعة مع الناس. لكن كما قلنا: إذا سقطت عنه الجمعة، فمن باب أولى سقوط الجماعة. لأن الجمعة في الأسبوع يومًا، بخلاف الجماعة فهي في كل يوم خمس مرات. معناه: أنه مادام أن الجمعة عذق وهي في يوم من الأيام لسبوع، فمن باب أولى أن يعذر في خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: «أما العبادات المالية...» معنى: بعد ما تهى من الشروط والأشياء الواجبة على أهل الجماعة والجمعة. وهناك من العلماء من اشترط شروطًا أخرى. اشترط شروطًا أخرى في الجمعة وفي الاعتداد بها. مثلًا: مثل العدد. ففرق بعض أهل العلم بين الجمعة والجماعة. هذا قال: «جمه». فرقوا بين عدد الجمعة وعدد الجماعة. فقالوا: الجماعة تتحصل باثنين: إمام ومأموم. أنا تكون الجماعة يعتد بها باثنين: إمام ومأموم. وقد حصل من النبي عليه الصلاة والسلام في أكثر من مرة. أما... أو أتم به ابن عباس، وأتم به ابن مسعود، وأتم به حذيفة، وجاء كذلك أتم به جابر، كما في صحيح مسلم. فقد أتم به خلق من الصحابة. وهذا يدل على مشروعية أن تكون الجماعة اثنان. طيب: الجمعة، هل يصلح أن يصل الجمعة اثنان؟ فهذا في خلاف بينها العلم. الجمهور على أنه لا يصلح الاثنان، لا بد من أكثر. واختلفوا في الأكثر. فمنهم من قال: لا بد من أربعين. وهذا مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد. قالوا: لا بد من أربعين شخصًا. ويشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل... من أهل الوجوب. أنا هذا أيضًا زيادة: ليس فقط أربعين، لا بد أن يكون هؤلاء من أهل الوجوب. أنا ما يكون من... من ليسوا من أهل الوجوب. معناه: لو جاء مثلًا عشرون رجلًا من أهل الوجوب، مستوطنين، ذكورًا، وكذلك غيرهم من هؤلاء الذين ذكرناهم، وجاء عشرون من الأطفال الصغار والمميزين، لكنهم لم يبلغوا بعد، فيقولون: هذه الصلاة لا يعتد بها، ولا تقام جمعة. أيضًا لو جاء مثلًا ثلاثون رجلًا من أهل القرية، واجتمع معهم من المسافرين أكثر من عشر مثلًا، أيضًا يقولون: لا يعتد بهذه الصلاة، أن يصلون ظهرًا. وهذا لا دليل عليه. أن اشتراط العدد أربعين لا دليل عليه. أما ما استدل به: بأن أول جمعة التي صلاها الصحابة أنهم اجتمعوا أربعين رجلًا، فهذه ليس حجة. هذا فقط شيء توافق أنهم اجتمعوا أربعين. فهل معنى ذلك أنهم إذا لم يكونوا أربعين ما سيصلون؟ فهذا لم يأت فيه شيء. فلهذا لا دليل على اشتراط العدد في الجمعة أنه أربعون. واشترط بعضهم أقل من ذلك. ومن ذلك: من قال أن الجمعة لا تصح إلا بثلاثة. وهذا قاله جماعة من الحنابلة، بل هو مذهب الحنابلة المشهور. من مذهب الحنابلة: أنهم تصح بثلاثة. وهذا الذي رجحه الشيخ ابن باز رحمة الله عليه. قال: لا بد من ثلاثة؛ لأن الآيات جاءت... ولا حديث في أن هناك من يستمع إلى الخطيب جماعة: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ﴾. فلهذا يقولون: إنه لا بد أن يكون إمامًا ومعه اثنان. إمامًا ومعه اثنان يسمعون خطبته. لكن هذا الأدلة ليست صريحة في هذا. فلهذا الصحيح: أنه يجوز ولو واحدًا. واحد يخطب، واحد يستمع، ثم يصلون معًا. طيب: إذا كان واحد، هل يصلي الجمعة وهو واحد؟ لا. ما ثبت هذا. ولا تكون جمعة بواحد. لا بد أن تكون جماعة. وأقل الجمعة اثنان. طيب: أيضًا مسألة أيضًا الاستيطان. كما قلنا: أنه لا يعتد إلا بالمقيمين. أيضًا لم يثبت شيء في هذا، ولا دليل عليه. لا دليل على أنه لا يعتد إلا بالمقيمين. بل حتى لو كان كلهم مسافرين، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يجمعون في المياه. بل كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن جمعوا في المياه. فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمعون في ذلك المكان، أو في تلك المكان. ولم يأت عن الصحابة رضي الله عنهم الاحتراج بمثل هذه الأمور. لا بد أن يكون مصرا جامعًا. لا بد أن يكون كلهم من المقيمين. فهذه كما قلنا: شروطًا لا دليل عليها. قال: «فالعبد... قال: أما العبادات المالية ك الزكاة والحج، حيث احتاج للمال، والكفارات، والنذور المالية، فالعبد فيها في حكم المعسر». العبادات المالية ك الزكاة والحج. الحج عبادة مالية بدنية. أن العبادات منها ما هو عبادة بدنية محضة ك الصوم والصلاة. هذه عبادات بدنية محضة، ليس فيها مال. وهناك عبادة مالية وهي الزكاة. وهناك عبادة مشتركة بين المالية والبدنية وهي الحج. الحج بالمال وبالبدن. نحتاج إلى نفقة الذهاب، نفقة الإتيان. كذلك أيضًا المشي والانتقال من نسك إلى نسك. فلهذا تكون بالمال والبدن. يقول: أن العبد... معناه يتكلم عن العبد. أما العبادات المالية ك الزكاة والحج، حيث احتاج المال، والسيد... والعبد ليس له مال، فماله لسيده. قال: «والكفارات والنذور المالية». معناه: كل شيء فيه مال، فالعبد في حكم المعسر؛ لأنه لا يملك مالًا. ولو ملكه فهو لسيده، فهو مال السيد. لأن العبد هو مال للسيد. قال: «فالمال الذي بيده للسيد، يتعلق بالسيد أحكامه». والله أعلم. فهذه بعض الفروق التي ذكرها، أو الاجتماعات: اجتماع الجمعة مع الجماعة. اجتماع الجمعة مع الجماعة. لكن كما قلنا: هناك تقييدات، أو احترازات، أو شروط للجمعة لم تذكر في الجماعة. ومن ذلك أيضًا: أن في مذهب الشافعية يجعلون الخطبة بمثابة ركعتين. أنها ركعتان. أنها ركعتان. وأيضًا كذلك يجعلون للخطبة أركانًا معينة: خمسة أركان. وكذا. لكن لم يثبت شيء في هذا. وقد ألف السيد حسن خان، صديق حسن خان، ملك بوبال. صديق حسن خان كان رجلًا عالمًا من أهل السنة. ألف في أحكام الجمعة. وقد نقل أكثره العلامة الألباني رحمة الله عليه في كتابه «الأسئلة المفيدة» أو «الأجوبة المفيدة لأسئلة أصحاب الجامعة». أسئلة أصحاب الجامعة. تكلم على الجمعة، وما يشترط فيها، وما لا يشترط. وأسلوبه كان طيبًا. وذلك بين الشيخ أن هناك أشياء لم تثبت بها الأدلة، واشترطها الفقهاء. طيب. إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا. والله تعالى... اشتركوا في القناة.