الدرس في كتاب الصلاة 8، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُعرّف الأذان شرعاً بأنه الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة فُرضت في السنة الأولى للهجرة. وتبرز قصة رؤيا عبد الله بن زيد التي أيدها النبي صلى الله عليه وسلم كأساس لصيغة الأذان المعتمدة بتربيع التكبير.
الأذان واجب كفائي يسقط عن الباقين إذا قام به البعض، مستدلاً بأحاديث ترك الغزو عند سماعه. ويتناول المقطع اختلاف الروايات في عدد التكبيرات ومشروعية الترجيع مع تفصيل صفة الإقامة.
يناقش الخلاف في تكبيرات الأذان بين التثنية والتربيع وإفراد ألفاظ الإقامة مستنداً لحديث شفع الأذان وأوتر الإقامة. ويوضح حكمة التكرار للإعلام والإفراد للحضور مع حكم جملة الصلاة خير من النوم.
يُبين المقطع عدم صحة حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال في النهي عن التثويب لضعف السند والانقطاع. ويشير إلى وجوب التنويه بضعفه وفق عادة المصنف في التخريج.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله: باب الأذان. قال شارح: الأذان لغة: الإعلام. قال الله تعالى: ﴿ وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾. وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. هذا تعريف الأذان: الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ مخصوصة. وكان فرضه بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة، وردت أحاديث تدل على أنه شرع بمكة، والصحيح الأول. وأما تعليم أبي محذورة الأذان، فهذا كان في فتح مكة، فكان أبو محذورة هو مؤذن مكة، وهذا جعله النبي صلى الله عليه وسلم يؤذن في مكة، وبلال مؤذن أهل المدينة. وصحيح أن الأذان شرع في المدينة، حتى رآه عبد الله بن زيد بن عبد ربه. قال عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه: «طاف بي وأنا نائم رجل، فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر»، فذكر الأذان بتربيع التكبير بغير ترجيع، والإقامة مفردة إلا «قد قامت الصلاة». قال: «فلما أصبحت أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنها لرؤية حق». الحديث أخرجه أحمد وأبو داود، وصححه الترمذي وابن خزيمة. قال: عن عبد الله بن زيد، هو أبو محمد عبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري الخزرجي، شهد العقبة وبدراً والمشاهد بعدها، وهو غير عبد الله بن زيد المازني بن عاصم المازني صاحب حديث الوضوء. قال: «طاف بي وأنا نائم رجل». وللحديث سبب، وهو ما في الروايات: أنه لما كثر الناس، ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتخذنا ناقوساً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ذلك للنصارى». فقالوا: لو اتخذنا بوقاً، قال: «ذلك لليهود». فقالوا: لو رفعنا ناراً، قال: «ذلك للمجوس». فافترقوا، فرأى عبد الله بن زيد، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «طاف بي الحديث». في سنن أبي داود: «فطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوساً في يده، فقال: يا عبد الله، تبيع الناقوس؟ قلت: ما تصنع به؟ قال: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: الله أكبر»، فذكر الأذان إلى آخره، بتربيع التكبير: تكريره أربعاً، ويأتي ما عاضده وما خالفه، بغير ترجيع، أي في الشهادتين. قال في شرح مسلم: «وهو العود إلى الشهادتين برفع الصوت بعد قولهما مرتين بخفض الصوت». ويأتي قريباً: هذا الترجيع سنة، وقد علمه النبي صلى الله عليه وسلم أبا محذورة. قالوا: الحديث دليل على مشروعية الأذان للصلاة والدعاء للغائبين ليحضروها، ولذا اهتم النبي صلى الله عليه وسلم في النظر في أمر يجمعهم للصلاة، وهو إعلام بدخول وقتها أيضاً. اختلف العلماء في وجوبه، ولا شك أنه من شعائر أهل الإسلام ومحاسن ما شرعه الله. وأما وجوبه فلا دليل فيه قاطع، وتأتي كيفية ألفاظه وقد اختلف فيها. فمسألة حكم الأذان كما ذكر الشيخ هنا - المؤلف أو الشارح - أنهم اختلفوا في حكم الأذان، ولا شك أنه شعار من شعائر أهل الإسلام، والصحيح أن حكمه واجب كفائي. إذا قام به البعض سقط عن الآخرين. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث مالك: «وليؤذن لكم»، المراد به التقديم. فإذا أذن أحد الناس في البلد كفى. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في البخاري كان إذا أراد أن يغزو بلداً أو أن يغير عليهم، فإن سمع أذانا لم يغر، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. وعلى هل هو واجب للجماعة لكل جماعة، فهذا يحتاج إلى تحرير أكثر. أقصد أنه ليس هناك دليل واضح في هذه المسألة على أنه يجب في كل صلاة جماعة، كما قال ابن حزم والشوكاني وغيرهما، لكنه واجب بالكفاية في البلد. مثلاً: إذا أذن في البلد كفى، يعني يرفع الحرج عنهم إذا أذن في هذه البلد، سواء كان أذن في نفس المسجد أو مسجد آخر. قال: فلا دليل فيه قاطع، وتأتي كيفية ألفاظه، وقد اختلف فيها. وهذا الحديث دل على أنه يكبر في أوله أربع مرات. وقد اختلفت الرواية، فوردت بالتثنية في حديث أبي محذورة: يقول: الله أكبر الله أكبر فقط، في بعض رواياته، وفي بعضها بالتربيع أيضاً. فذهب الأكثر للعمل بالتربيع لشهرة روايته، ولأنها زيادة عدل فهي مقبولة. و دل الحديث على عدم مشروعية الترجيع، معنى: ليس في الحديث عدم مشروعية الترجيع، وإنما كان لا يرجّع، معنى: أنه ليس فيه ترجيع. قال: وقد اختلف بذلك، فمن قال إنه غير مشروع عمل بهذه الرواية، ومن قال إنه مشروع عمل بحديث أبي محذورة، وسيأتي. ودل على أن الإقامة تفرد ألفاظها، تفرد ألفاظها، إلا لفظاً واحداً، إلا لفظ الإقامة، فإنه يكررها. قال: ودل على أن الإقامة تفرد ألفاظها، إلا لفظ الإقامة، فإنه يكررها، معنى: يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. وظاهر الحديث أنه يفرد التكبير في أولها، ولكن الجمهور على أن التكبير في أولها يكرر مرتين، ولكنه بالنظر إلى تكريره في الأذان أربعاً، كأنه غير مكرر فيها، وكذلك يكرر في آخرها، ويفرد بقية الألفاظ. فظاهر أنه جاء هذا وهذا: تكبير بالتثنية، وجاء بالتربيع: يكبر الله أكبر مرتين، وممكن أربع. قال: دل على أن الإقامة تفرد ألفاظها، إلا لفظ الإقامة، فإنه يكررها: تقول: الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمداً رسول الله، إلا الإقامة تفرد كما هو معروف. قال: وقد أخرج البخاري حديث: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة، إلا الإقامة. هذه رواية صحيحة، إلا الإقامة، معنى: أنه يشفعها. قال: وقد استدل من قال: الأذان في كل كلماته مثنى مثنى، والإقامة ألفاظها مفردة، إلا: قد قامت الصلاة. وقد أجاب أهل التربيع بأن هذه الرواية الصحيحة دالة على ما ذكروا، لكن رواية التربيع قد صحت بلا مرية، وهي زيادة من عدل مقبولة، فهذا صحيح أنها زيادة مقبولة، وأيضاً جاءت من طرق، فالقائل بتربيع التكبير أول الأذان قد عمل بالحديثين، ويأتي أن رواية: «يشفع الأذان» لا تدل على عدم التربيع للتكبير. هذا، ولا يخفى أن لفظ كلمة التوحيد في آخر الأذان والإقامة مفردة بالاتفاق. قال: فهو خارج عن الحكم بالأمر: يشفع الأذان. قال العلماء: قال: وهذا لا يخفى، إن لفظ كلمة التوحيد في آخر الأذان والإقامة مفردة بالاتفاق، فهو خارج، معناه: آخر شيء خارج عن الحكم بالأمر: يشفع الأذان. قال العلماء: الحكمة في تكرير الأذان وإفراد ألفاظ الإقامة هي أن الأذان لإعلام الغائبين، فاحتيج إلى التكرير، ولذا يشرع فيه رفع الصوت، وأن يكون على محل مرتفع، بخلاف الإقامة، فإنها لإعلام الحاضرين، لا حاجة إلى تكرار ألفاظها. ماذا؟ هنا الآن يذكر الحكمة: لماذا كرت ألفاظ الإقامة ولم تكرر ألفاظ الأذان؟ قالوا: لذا شرع فيها خفض الصوت. قالوا: لأنها كررت جملة... قد قال صلى الله عليه وسلم: إنها مقصود الإقامة. زاد أحمد في آخر قصة: قول بلال في أذان فجر الصلاة: الصلاة خير من النوم. هذا الذي رواه أحمد، يظن بإسناد صحيح، ظاهره في حديث عبد الله بن زيد، قصة قول بلال في أذان فجر الصلاة: الصلاة خير من النوم. قال: روى الإمام أحمد من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تتوبن في شيء من الصلاة إلا في صلاة الفجر». وهذا لا يصح، ضعفه جماعة من أهل العلم، منهم الشيخ الألباني، لأن فيه رجلاً يقال له: أبو إسماعيل الملائي، وهو ضعيف، وأيضاً فيه انقطاع بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال، فهذه الرواية لا تصح. لكن: الصلاة خير من النوم، صحت في أحاديث بلال بعدة طرق، طيب. قال: حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تتوبن. طيب، هذا الحديث قلنا لا يصح. قال: إلا أن فيه ضعيفاً، وفيه انقطاع بين عبد الرحمن بن أبي ليلى وبلال، وكان على المصنف أن يذكر ذلك على عادته. ويقال