التعليق على الجواب الكافي 108

الدرس في التعليق على الجواب الكافي 108، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الشرك في الإرادات والنيات

يتناول المقطع مفهوم الشرك في الإرادات والنيات، ويشرح كيف أن إرادة العبد لغير وجه الله في عمله يعد شركا. الإخلاص لله في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات أمر ضروري.

أهمية الإخلاص في العمل والعبادة

الإخلاص في العمل يتطلب أن يكون لله وعلى سنة رسول الله، ويظهر في الأفعال والأقوال التي تُقدم لله وحده. بعض العادات مثل الذبح لغير الله تعتبر إشراكًا.

أمثلة على الشرك وختام الدرس

المقطع يوضح أمثلة على الشرك مثل الذبح عند قدوم العروس اتقاءً للجن والعين. الدرس يتم ختامه بالتأكيد على أهمية الإخلاص والرضا بقضاء الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن شاء الله تعالى، نقرأ في كتاب «الداء والدواء» للإمام ابن القيم، قال: فصل، الشرك في الإرادات والنيات. فأخذنا أو قرأنا الشرك في الأقوال والألفاظ، فقال هنا: الشرك في الإرادات والنيات. قال: وأما الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه. فمن أراد بعمله غير وجه الله، ونوى شيئا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه، فقد أشرك في نيته وإرادته. وغالبا هذا يكون رياء، والرياء ينقسم إلى قسم، الرياء محبط أو كله محبط لعمل، لكن رياء ورياء، وأهل الشرك والنفاق، ورياء لمن هو مسلم، وكله كما قلنا محبط للعمل، إلا أن بعض الرياء إذا طرأ على العمل قد لا يحبط العمل كله، وإنما يؤثر في أجر العمل. قال: فذلك البحر الذي لا ساحل له، وقل من ينجو منه، أن الشرك في الإرادات والنيات كثير جدا، فقد يفعل العبد العمل ولا يريد به وجه الله، فهذا يعني يكون شركا بالله، أشرك في نيته وإرادته. قال: ونوى شيئا غير التقرب إليه. قال: والإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته، هذا الإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. أنا لو كان الفعل من التقرب إلى الله، والنية ليس فيها تقرب إلى الله، فهو شرك. أن العمل مثلا يحج، يصوم، يتصدق، يصلي، هذه أعمال لله عز وجل، فإذا أرادها لغير الله كانت شركا بالله جل وعلا. فالإخلاص أن يخلص لله في أفعاله وأقواله وإرادته ونيته. لا يكفي أن يكون العمل لله أو العمل مشروع، يحتاج إلى نية كما قال الله عز وجل: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا﴾. قال العلماء: لم يقل أيكم أكثر عملا، وإنما أيكم أحسن عملا. فقال الفضيل بن عياض رضي الله عنه: أي أخلصه وأصوبه. قالوا: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: أن يكون لله، فهذا الصواب، وأن يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الصواب. وكما قال رحمه الله: إخلاص العمل أن يكون لله عز وجل، وأيضا يكون على شرع الله جل وعلا. وهذا الإخلاص يحتاج إلى إخلاص في الفعل وإخلاص أيضا في النية والإرادة، الإخلاص في الفعل والإخلاص في النية والإرادة. ومن الإخلاص أو من عدم الإخلاص في الفعل الهلال لغير الله، من عدم الإخلاص في الفعل والأقوال، في الأفعال والأقوال الهلال لغير الله، وما هو إلا لغير الله، معنى يذكر فيه اسم غير اسم الله، مثل ما يفعل النصارى يقولون باسم المسيح. فإذا ذكر غير اسم الله عز وجل على هذه الذبيحة أو على غيرها، فإنه ليس فيه إخلاص في أقواله ولا في أفعاله. وإذا كان الفعل لله، أن أخلص لله، فذكر اسم الله في ذبيحة أو في نذر، فيحتاج بعد ذلك إلى النية التي لا يشاركها غيرها، أن يكون هذه النية لله، ما يقول مثلا هذا لله ولأجلي، مثلا طرد الجن من البيت فيذبح في دكة الباب أو في الجدران، تقربا إلى الجن وهو في نيته أنه تقرب إلى الله وتقرب إلى الجن لأجل أن لا يؤذوك كما يعتقدون، هذا أيضا من الشرك بالله جل وعلا. أيضا كانت عادة قديمة عندنا وعند كثير من المسلمين، يذبحون إذا جاءت العروس إلى بيتها يذبحون عندها اتقاء من الجن ومن العين، فهذا أيضا من الإشراك في الدنيات. قال: وهذه الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده، كله هذا الإخلاص أن يخلص العبد في أفعاله وأقواله وإراداته ونياته، هذه العبادة التي قال الله عز وجل: ﴿ما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ أي غير مائلين إلى الشرك بالله. قال: وهذه الحنيفية ملة إبراهيم التي أمر الله عز وجل نبيه أن يتبعها، ثم قال: وحين إليك أن يتبع ملة إبراهيم حنيفا، قال: ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام كما قال الله عز وجل: ﴿ومن يبتغي غير الإسلام دين فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾. قال: وهي ملة إبراهيم عليه السلام التي من رغب عنها فهو من أسفه السفهاء. فهذا الشرك في الإرادات والنيات، وقل من ينجو منه. أو كما قال إمامنا ابن القيم: فذلك البحر الذي لا ساحل له. وحيانا يكون هذا العمل لله عز وجل أو من الأعمال التي يبتغى بها وجه الله، فيعملها لدنيا كما قال الله عز وجل: ﴿من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون، أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون﴾. لما قرأ هذه الآية معاوية رضي الله عنه بكى بكاء شديدا، وبينا أن هذه الآية نزلت فيمن يعمل أعمال الآخرة، يعملها لغير الله، على نية ونية الدنيا. طيب، فهذا إن شاء الله نكتفي به. والله تعالى أعلم.