كتاب الصلاة 7

كتاب الصلاة 7

الدرس في كتاب الصلاة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

النهي عن النافلة بعد طلوع الفجر وقضاء ركعتي الفجر

يستعرض المقطع حديث ابن عمر الذي ينهى عن الصلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي السنة، ويبين أن الحديث حسن لغيره مستدلاً به على تحريم النافلة المطلقة في هذا الوقت عند الحنابلة مع ذكر خلاف الشافعية والمالكية. كما يناقش مسألة قضاء ركعتي الفجر إن فاتتا، والراجح قضاؤهما بعد طلوع الشمس قدر رمح.

صلاة النوافل بعد العصر واختلاف العلماء في توجيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم

يناقش المقطع خلاف العلماء في جواز صلاة النوافل بعد العصر، مستعرضاً أحاديث أم سلمة وعائشة في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين بعد العصر، وبيان أن الزيادة في حديث أم سلمة عن القضاء منكرة. ويرجح أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاها قضاءً ثم أثبتها كخاصة له لا تشريعاً عاماً، مع اختلاف الجمهور وابن حزم والألباني في الحكم.

قضاء النوافل والفرائض الفائتة وترتيب الصلوات

يبيّن المقطع قصة قضاء النبي صلى الله عليه وسلم لركعتي الظهر بعد العصر، مبيناً أن قضاء هاتين الركعتين في وقت النهي كان من خصائصه، مع ضعف رواية استئذان أم سلمة. ثم ينتقل لذكر أحكام قضاء النوافل عموماً، وقضاء الفوائت من الفرائض للنائم والناسي على الفور عند الجمهور، مع وجوب الترتيب عند فوات عدة صلوات عند الحنابلة والمالكية.

ترتيب قضاء العصر الفائتة عند قرب العشاء

إذا تذكر المصلي أنه فاته صلاة العصر عند قرب وقت العشاء، فإنه يصلي المغرب أولاً ثم يقضي العصر قبل أداء العشاء، مراعاةً للترتيب بين الفائتة والحاضرة. هذا الترتيب يضمن أداء الصلوات في وقتها الصحيح وفق جمهور الفقهاء.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين». أخرجه الخمسة إلا النسائي. وفي رواية عبد الرزاق: «لا صلاة بعد صلاة الفجر أو بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر». وهذا الحديث حديث عبد الله بن عمر هو حسن في الشواهد؛ لأن في هذا الحديث أيوب بن حسين، ويقال محمد بن حسين، فهو مجهول. وقد جاء له بشواهد، صححها الألباني رحمه الله، منها ما ذكره هنا المؤلف، أو ما ذكره المؤلف هنا في رواية الدارقطني. وفي رواية الدارقطني من طريق زياد بن أنعم الأفريقي، فالظاهر أنه يرتقي للحسن. وأيضاً عثر سعيد بن المسيب يشهد له أيضاً. أثر سعيد بن المسيب لما رأى رجلاً يصلي بعد صلاة الفجر فنهاه، وقال: «يعذبني الله على الصلاة؟» قال: «لا، يعذبك على خلاف السنة». فالحديث إن شاء الله حسن. وفيه كما ذكر المؤلف رحمه الله قال: والحديث دليل على تحريم النافلة بعد طلوع الفجر قبل صلاته إلا سنة الفجر. وذلك أنه وإن كان لفظه نفياً فهو في معنى النهي، وأصل النهي التحريم. يعني لا يتنفل بعد طلوع الفجر. وقد قال به الحنابلة: يعني لا يتنفل بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر، ركعتين السنة. وبعض مراء الحديث: «لا صلاة بعد الفجر إلا السجدتين». والمراد بعد الفجر أي بعد طلوعه. قال الترمذي: أجمع أهل العلم على كراهة أن يصلي الرجل بعد الفجر إلا ركعتين الفجر. قال المصنف: دعوى الترمذي الإجماع عجيب، وإن الخلاف فيه مشهور، حكاه ابن المنذر وغيره. وقد رد جماعة على الترمذي قوله: أجمع أهل العلم. بل المشهور عند الشافعي ومالك أنهم يقولون بالجواز. قاله الحسن البصري: لا بأس بها. وكان مالك يرى أن يفعل من فاته الصلاة في الليل، يعني يفعلها، يجوز له أن يصلي إذا فاته الصلاة في الليل. والمراد بعد الفجر بعد طلوعه، كما دل له قوله في رواية عبد الرزاق، أي عن ابن عمر: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين الفجر». وكما يدل له قوله، ومثله للدارقطني عن عمر بن العاص رضي الله عنه. ومثله للدارقطني عن عمر بن العاص، فإنهما فسرا المراد ببعد الفجر. وهذا وقت سادس من الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، وقد عرفت الخمسة الأوقات مما مضى. إلا أنه قد عارض النهي عن الصلاة بعد العصر الذي هو أحد الستة الأوقات. ثم ذكر الشيخ الآن هذا الحديث، أو في مسألة الصلاة قبل الفجر: هل يتنفل قبل الفجر؟ لا، لا يتنفل قبل الفجر إلا ركعتين الفجر، إلا ركعتين الفجر، فهو داخل في النهي. فهذا الحنابلة، الحنابلة يقولون: أن النهي يبتدأ من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. لكن ما كان مشروعاً يصلي ركعتين الفجر، صليها. أما غيرها من النوافل فلا يصليها. وإذا فاتته ركعتان الفجر فمتى يصليها؟ قيل أنه يصليها بعد، بعد الفجر. وجاء في حديث لكنه لا يصح. هذه المسألة، مسألة قضاء ركعتين الفجر، هل يقضيها إذا فاتت؟ وتقدم معنا أن القضاء موجود في النوافل، لكن لمن واظب على هذا القضاء أو هذا النفل. فمن كان مواظباً على ركعتين الفجر فمتى يقضيها؟ فقال بعض العلماء: إنه يقضيها بعد صلاة الفجر. وهذا جاء عن الشافعي، وعن مالك، الظاهر أو عن رواية عن أحمد. واستدلوا بحديث لكنه لا يصح. وأكثر العلماء يقولون: إنه يقضيها بعد طلوع الشمس قدر رمح. لكن أيضاً ليس فيه دليل إلا ما جاء في صلاة الليل: «من نام عن وتره بالليل فليقضه بين طلوع الشمس إلى زوالها». وهناك قول أيضاً هو قول أكثر العلماء، أو قول من أقوال الجمهور: أنه له أن يصليها بعد الفجر، وله أن يصليها بعد طلوع الشمس، فهو بالخيار. والظاهر هذا؛ لأنه لم يثبت وقتاً يصليها فيه، فيقضيها في أي وقت شاء. قالوا: عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: «صلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فسألته، فقال: شغلت عن ركعتين بعد الظهر، وصليتهما الآن». فقلت: «أفنقضيهما إذا فاتتا؟» قال: «لا». أخرجه أحمد. وهذا الحديث في الصحيحين لكن بدون هذه الزيادة. فنقضيهما إذا فاتتا، وهي زيادة منكرة، زيادة منكرة. وعللها كثير من أهل العلم بأن ذكوان لم يسمعها من أم سلمة. فهذه الزيادة غير صحيحة. وهذا الحديث فيه اختلاف كثير جداً. أسهب الإمام الحافظ ابن رجب في شرح فتح الباري، أسهب في هذا الحديث وأطال، وذكر أقوال العلماء في توجيه هذا الحديث كيف يوجه، ورجح في سياق كلامه أن هذا الحديث أصله من حديث أم سلمة: لما صلى، دخل النبي صلى الله عليه وسلم بيتها بعد العصر وصلى ركعتين، صلى ركعتين بعد العصر، فكانت عندها امرأة، فأرسلت الجارية تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن هاتين الركعتين؛ لأنه استغربت أنه لم يصل إلا في ذلك الوقت. فقال: «جاءني أناس أو ضيوف، فشغلوني عن ركعتين الظهر، فصليتهما الآن». فهذا في الصحيحين. لكن جاء أيضاً في الصحيحين أن عائشة رضي الله عنها كانت تقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتين بعد العصر». وجاء عنها أنها قالت: أنها أخذت هذا من أم سلمة. وجاء في رواية أنها قالت: «ثم أثبتها». ثم أثبتها، معناه أنه صلىها بعد ذلك، فكانت تقول: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها». وكانت تقول أيضاً: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين عندي بعد العصر قط». وفي رواية: وفي رواية أنها كانت تقول: «كان يصليها في بيوت نسائه، ولا يصليها في المسجد». معناه أن ظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم أولاً صلىها لقضاء، ثم استمر عليها. لكن استمر عليها ليس من باب التشريع، وإن من باب الخصوصية: أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أثبتها. ثم قالت عائشة. ولهذا قال ابن حزم: أن الصلاة بعد العصر لا بأس بها حتى ترتفع الشمس. فإذا ارتفعت الشمس لا يجوز أن يصلي النوافل في ذلك. وتبعه على ذلك الشيخ الألباني رحمه الله. فلذا الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن صلىها فقد نهى عن الصلاة بعد العصر. فإما أن يقال: أن هذا يدل على أن النهي للكراهة. وإما أن يقال: أن هذا النهي، أن هذا خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم، والنهي للتحريم. ولهذا اختلف الصحابة في هذه المسألة. وكان عمر يضرب من يفعل ذلك، كان ينهى من يصلي بعد العصر. وكان علي يصلي، حتى أن عثمان، أو قيل: إن عثمان، أن علياً يصلي بعد العصر. فقال علي: «هو أعلم». يعلم أن هذا قد جاء النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم. لأن عثمان كان ينهى أيضاً عن الصلاة بعد العصر. فخلص الأمر: أن بعد العصر وقت منهي عنه. وأما صلاة النبي عليه الصلاة والسلام فهذا إما كما قلنا يجعل النهي للكراهة، يجعل النهي كراهة، والنبي صلى الله عليه وسلم صلىها لأجل أنه يريد إثباتها، وإلا ما كان يصليها إلا في بيته. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يترخص الشيء لأجل أن يبين جوازه، يبين جوازه، وأن النهي الذي جاء فيه نهي كراهة وليس تحريماً. قالوا: عن أم سلمة رضي الله عنها: قال: «صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فسألته». قالت: «صلى، ثم دخل بيتي فصلى ركعتين، فسألته». أي في سؤال ما يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصليهما قبل ذلك عندها، أو أنها كذا. قالت: علمت بالنهي فاستنكرت مخالفة الفعل له. فقال: «شغلت عن ركعتين بعد الظهر». قد بين الشاغل. قال له صلى الله عليه وسلم: أنه أتاه ناس من عبد القيس. وفي رواية عن ابن عباس عند الترمذي: أنه صلى الله عليه وسلم أتاه مال فشغله عن الركعتين بعد الظهر، فصليتهما الآن. أي قضاء عن ذلك. وقد فهمت أم سلمة أنهما قضاء، فلذا قالت: «أفنقضيهما إذا فاتتا؟» أي كما قضيتهما في هذا الوقت. قال: «لا». أي لا تقضيهما في هذا الوقت، بقرينة السياق. وإن كان نفياً غير مقيد. أخرجه أحمد. إلا أنه سكت عليه المصنف هنا. وقال بعد سياق له في فتح الباري: إنها رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة. ولم يبين هناك وجه ضعفها. وما كان يحسن منه أن يسكت عنه هنا عما قيل فيه. أنا كما قلنا: بعضهم يقول أن ذكوان لم يسمع من أم سلمة، أو أن حماد بن سلمة أخطأ فيه. لأن حماد بن سلمة رواه عن قيس بن الأزرق عن ذكوان عن أم سلمة. وظهر أن حماداً أخطأ في هذا الحديث. وإلا الحديث جاء بغير هذا. قالوا: الحديث الدليل على ما سلف من أن القضاء في ذلك الوقت كان من خصائص صلى الله عليه وسلم. وقد دل على هذا حديث عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العصر وينهى عنها، ويواصل وينهى عن الوصال. أخرجه أبو داود. ولكن قال البيهقي: الذي اختص به صلى الله عليه وسلم الندب على الركعتين بعد العصر، لا أصل القضاء على الذي داوم عليه صلاة الركعتين. ولا يخفى أن أولاً كانت قضاءً ثم أثبتها. ولا يخفى أن حديث أم سلمة المذكور يرد هذا القول، ويدل على أن القضاء خاص به أيضاً. وهذا الذي أخرجه أبو داود، وهو الذي أشار إليه المصنف. لكن الصحيح أنه لم تثبت هذه الزيادة: «فنقضيهما». فلذا الحكم لا يثبت. قال أبو داود عن عائشة رضي الله تعالى عنها بمعناه. طيب، هذا الحديث في قضاء الفوائد، وقضاء فوائد النوافل. قضاء فوائد النوافل. وأيضاً كذلك يقضي أيضاً من نام عن صلاة ونسيها، كما جاء في الحديث: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها إذا ذكرها، فإن ذلك وقتها». أيضاً إذا نام أو نسي يصلي أيضاً للسنة. إذا قام مثلاً الفجر بعد طلوع الشمس يصلي السنة ثم يصلي الفجر. لكن إذا قام قرب طلوع الشمس وهنا يتعجل بالصلاة الفريضة، ثم بعد ذلك إذا طلعت الشمس قدر رمح يصلي السنة، أو يصليها في وقت آخر. وأما كذلك الفرض إذا نسي أو نام عن الفرض فإنه يصليه متى ما ذكر، على الفور، على الصحيح. وأقول الجمهور: أنه يصليه فوراً في نفس الوقت، ما يؤخرها. وأجاز الشافعي التأخير. وأما إذا فاتته عدة فرائض، فعند أحمد وهو أيضاً مشهور مذهب مالك: أنه يقضيها بالترتيب. يقضيها بالترتيب. مثلاً إذا فاته الظهر والعصر والمغرب والعشاء، صلى الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء. وإذا ذكر وهو في حاضرة، ذكر أنه لم يصل فائتة، يكمل الحاضرة ثم يصلي الفائتة. وإذا كان وقت الحاضرة سينتهي، يصلي الحاضرة ثم يصلي الفائتة. إذا كان مثلاً ذكر قرب صلاة العشاء أنه ما صلى العصر، نسي وما ذكر إلا قرب العشاء، قبل أن يؤدي العشاء، وكذا يصلي المغرب ثم بعد ذلك يصلي العصر. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.