شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 13

الدرس في شرح كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبدالوهاب 13، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في الرقى والتمائم والتولة

المؤلف يشرح مسائل الباب الثالث حول الرقى والتمائم والتولة، ويبين الشروط للرقى الجائزة. هناك خلاف بين العلماء حول بعض هذه الشروط.

شروط الرقية الشرعية وتحريم التمائم

الرقية الشرعية مشروطة بأن تكون باسماء الله وصفاته، وألا يعتقد في ذاتها النفع والضر، وأن يكون الكلام مفهوما. التمائم تعتبر شركا وتحرم حتى لو كانت من القرآن.

حكم تعليق التمائم وقرون الوعل

يناقش حكم تعليق قرون الوعل والتمائم، ويحرم ذلك لتشبهه بالمشركين، مستشهدا بأحاديث وأقوال السلف الصالح في تحريم التمائم.

تعليق القرآن على الأطفال وختام الدرس

يتناول مسألة تعليق القرآن على الأطفال، ويعتبره مثل تعليق غيره، ويختتم بذكر اكتفائه ببعض المسائل في هذا الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى، شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب: فيه مسائل، أي هذا الباب فيه عدة مسائل. الأول: تفسير الرقى والتمائم معنى، معرفة ما هي الرقى وما هي التمائم. والرقى كما قلنا هي القراءة التي يقرأ بها على المريض المبتلَى، تسمى رقى. وهنا الشيخ عرفها بأنها العزائم. وتعريف الشيخ هنا، إنه يريد بالمتعارف عند الناس، أي ما يسمونها عزائم، وليس التفسير أو الإرادة المعنى الشرعي. المعنى الشرعي في الرقى هو القراءة على المريض، والتميمة هي التي تعلق لأجل دفع العين والتولة. لا شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها والرجل إلى امرأته. قال: الثالثة أن هذه الثلاثة كلها من الشرك من غير استثناء، معنى الرقى والتمائم والتولة. لكن ما المقصود بالرقى التي هي على الشرك؟ ليست كل الرقى؛ لأن الرقى منها ما هو جائز ومنها ما هو غير جائز، تنقسم لقسمين: منه ما هو جائز ومنه ما هو غير جائز. إذا توفرت الشروط صارت جائزة. قلنا إن الشروط التي ذكرها العلماء وبعضهم حكى عليها الاتفاق ثلاثة شروط: أن تكون باسماء الله عز وجل وصفاته، أن تكون باللغة العربية، أن لا يعتقد أن في ذاتها النفع والضر. هذه الثلاثة متفق عليها، لكن الصحيح أن فيها خلاف، وخاصة قولهم: باللغة العربية. هناك من العلماء من قال: لا يلزم أن تكون باللغة العربية، بل حتى ولو بغير لغة العربية، لكن الكلام يكون مفهومًا معروفًا عند من يتكلم بهذه اللغة، ويذكر فيها اسم الله عز وجل. مثلا لو كان الدعاء «اللهم اشفِ مثلا هذا المريض» أو كذا من هذه الكلمات، فجاء بها لأنه لا يعرف اللغة العربية، فجاء بها باللغة التي هو يعرفها. فهل معنى ذلك أن هذه لا تصح؟ هذا في خلاف كما قلنا عند أهل العلم، بل في رواية عن أحمد أنه يرى جواز هذا، جواز أن يكون بلغة غير لغة العرب إذا كان الكلام مفهومًا عند أهل اللغة. وأما الشرط الثالث أو أيضا الشرط الأول وهو أن تكون باسماء الله وصفاته، معنى تكون من الكتاب والسنة، فهذا لابد منه، وإن كان في شيء من الخلاف. لكن لا تكون رقية شرعية إلا باسم الله عز وجل أو صفة من صفاته. وأن لا يعتقد في ذاتها النفع والضر، أن لا يعتقد في ذاتها النفع والضر. وأيضا بعضهم يشترط شرطا أن يكون الكلام مفهوما، أن يأتي بكلام مفهوم لا بشيء من الرطانة أو كذا. إن بعض المشعوذين أو السحرة أو الكهنة تجدهم مثلا يتكلم بكلام لا يفهم، تظن أنه يتكلم كلام عربي لكنه يتكلم كلاما كأنه استغاث بالجن، فيذكر أحرفا يذكر كلمات غريبة. فهذا يعتبر من الشرك، والشرك هنا الأصل أنه شرك أصغر ما لم يعتقد في ذات هذه التميمة أنها تنفع وتضر، وأن من جعلها سببا فهو من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل سببا ما ليس بسبب لا شرعا ولا قدرا. قال: الرابع أن الرقية بالكلام الحق من العين والحمى ليس من ذلك، أي لا يدخل فيه رقى الشرك. وليس كذلك فقط، بل كل الرقية الشرعية لا تدخل في هذا النهي. كما قلنا إن الرقى على نوعين: رقية شرعية كالنبي صلى الله عليه وسلم يرقي بها، ورقية غير شرعية، وهذه التي افتقدت الشروط. قال: الخامسة أن التميمة إذا كانت من القرآن فقد اختلف العلماء هل هي من ذلك أم لا؟ ذكرنا الخلاف في هذه المسألة، والصحيح أنها تمنع. لماذا؟ لأجل أن لا يشتبه فيها؛ لأنه ما يفرق بين القرآن وبين غيره، فكله يكتب في هذا الصندوق أو فيما يعلق. ولم ينزل القرآن لأجل مثل هذه الأمور. قال: إن تعليق الأوتار على الدواب عن العين من ذلك. تعليق الأوتار، تعليق الحبال، تعليق الجلود، تعليق السبح، تعليق أي شيء من هذه الأمور لأجل دفع العين يعتبر شركا. طيب لو قال مثلا: أنا ما فعلتها لدفع العين ولا كذا، وإنما فعلتها للزينة، فإذا كان للزينة فلا بأس. لكن إذا كان فيها التشبه بمن يفعله شركا فلا، لا تركه. فالإنسان يأتي يعلق سبحة في سيارته أو يعلق نعلا أو يعلق شيئا من القرون في بيته. مثلا بعضهم يعلق قرون الوعل -والوعل هذا تيس الجبل- يعلق في بيته. بعضهم ما ينظر إلى هذه الأشياء، وإنما يظن أن هؤلاء الناس فعلوها للزينة أو للتفاخر، إنهم أصطادوا وعلا؛ لأن الوعل صيده صعب لسرعته وكذلك لقوته، فلهذا أصبح صيده صعبا. فمن كان قديما يتفاخرون بهذا، فمن جاء بقرونه هذا يدل على شجاعته، فكانوا يضعونها في البيوت لأجل هذه الأمور غير الاعتقادات. فهل يقال: إنه جائز؟ بعض العلماء يقول: لا، ما يقال له جائز؛ لأن هذا فيه تشبه بالمشركين، فيه تشبه بالمشركين. صحيح أن نيته ليست مثلهم، لكن فيه تشبه بهم، وهذا مما لا يجوز، فلهذا فيحرم إذا كانت مثلا التعليق لأجل مشابهة هؤلاء المشركين في شيء، مثلا من عاداتهم في شيء من كذا، هذا يكبر أيضا. قال: السابعة الوعيد الشديد على من تعلق وترا أو استنجى برجع دابة وعظم. الثامنة: فضل ثواب من قطع تميمة من إنسان. مثل ما جاء في أثر إبراهيم: كعدل رقبة. الذي يقطع تميمة والنبي عليه الصلاة والسلام بايع، جاء عشرة فبايع تسعة وترك واحدا، فقال: «لم تبايع رسول الله؟» قال: «إن فيه تميمة»، فقطعها فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على أن التمائم لها أثر في مسألة الاعتقاد، وأيضا النبي صلى الله عليه وسلم لم يبايعه، فدل على أن عقيدته غير صحيحة، وأن إسلامه فيه شيء؛ لهذا لم يبايعه النبي صلى الله عليه وسلم حتى قطع التميمة التي فيه، وهذا حديث صحيح. قال: التاسع: إن كلام إبراهيم لا يخالف ما تقدم، الاختلاف؛ لأن مراده أصحاب عبد الله، إبراهيم النخعي رحمه الله لما قال: «كان يكرهون من القرآن وغير القرآن»، كلها من القرآن وغير القرآن، يريد: يكرهون من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان يكرهون هذه التمائم والرقى، سواء كانت من القرآن أو من غير القرآن. ولأجل أن لا تشبه بهذه الأشياء التي تكون فيها الشرك، معنى ذلك: إذا علق الإنسان القرآن أو بعضهم يضعه تحت الصبي، وهذا خطأ. أولا: فيه امتهان للقرآن. بعضهم يضعه تحت رأس الصبي، وبعضهم يضعه في أماكن أخرى، فتعليق القرآن يعتبر مثل تعليق غيره، وهذا هو الصحيح كما قلنا. طيب هذه بعض المسائل، إن شاء الله نكتفي بها، ونجعل الدرس هذا في وقت آخر. والسلام.