الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 506، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح هذا الفصل حديثا نبويّا عن فضل الوضوء بعد الأذان ومغفرة الذنوب أثناء الوضوء والصلاة. يُبين أن الله يغفر الذنوب لمن يتوضأ ويصلي.
يتناول هذا الفصل مكفرات الذنوب مثل الوضوء والصلاة، مستشهدا بأحاديث نبوية تؤكد مغفرة الذنوب برحمة الله. يُظهر أن الله جعل العديد من الطرق لمغفرة الذنوب.
يشرح هذا الفصل فضل الصلاة بعد الوضوء وتفسير مصطلح 'النافلة' كما ورد في الأحاديث النبوية. يُظهر اختلافًا في تفسير هذا المصطلح بين الصحابة والعلماء.
يتناول هذا الفصل رؤيا النبي لبلال في الجنة ومكانته العالية بسبب كثرة إسراعه إلى الصلاة بعد الوضوء. يُبين أن هذا يدل على فضل بلال ومكانته.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا نوح بن ميمون، قال أبو عبد الرحمن: هو أبو محمد بن نوح، وهو المضروب. من هذا أبو عبد الرحمن من يعرف؟ قال أبو عبد الرحمن: شيخ مقبل، لا الظاهر ليس شيخ مقبل، لأنه ذكره في نفس السند، لو كان شيخ مقبل سيكتبه في الحاشية، هذا ليس شيخ مقبل، هو مؤلف الكتاب، لكن من هو؟ عبد الله بن أحمد، أبو عبد الرحمن عبد الله بن إمام أحمد، فهو مسند الإمام أحمد، رواية ابنه عبد الله، وهو أبو عبد الرحمن. قال: حدثنا أبو خريم عقبة بن أبي الصحبة، وهو بصري مدائني، وهو ثقة. قال: حدثني أبو غالب الراسبي. أبو غالب الراسبي ينسى، بلا، بني راسب من باهلة، وهو مولى لهم، وهو راسبي باهلي، كذلك أيضا عقبة بن أبي الصحبة أيضا راسبي باهلي. قال: أنه لقي أبا أمامة بحمس، حمس هذه في الشام، منطقة من مناطق الشام. قال: فسأله عن أشياء حدثهم أنه سمع النبي عليه الصلاة والسلام وهو يقول: «ما من عبد مسلم يسمع أذان صلاة فقام إلى وضوءه إلا غفر له بأول قطرة تصيب كفه من ذلك الماء، فبعدد ذلك القطر حتى يفرغ من وضوءه، إلا غفر له ما سلف من ذنوبه، وقام إلى صلاته، وهي نافلة». وهنا هذا جاء بهذا اللفظ، وسيأتي معنى أنه سيأتي بلفظ آخر من طريق سليم بن حيان. وقد يكون هذا من أبي غالب أو من نوح بن ميمون، فنوح بن ميمون عنده الاضطراب في الرواية، في حفظه شيء. قال أبو غالب: قلت لأبي أمامة: أأنت سمعت هذا من النبي عليه الصلاة والسلام؟ قال: إي والذي بعثه بالحق بشيرا ونذيرا، غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث، ولا أربع، ولا خمس، ولا ست، ولا سبع، ولا ثمان، ولا تسع، ولا عشر، وعشر، وعشر، وصفق بيديه. قال: هذا حديث حسن. وقال الإمام محمد رحمه الله: حدثنا يزيد بن هارون، وأبو خالد الواسطي الحافظ، قال: أخبرنا سليم بن حيان، وهو بصري ثقة. قال: حدثنا أبو غالب. قال: سمعت أبا أمامة يقول: «إذا وضعت الطهور مواضعه»، إذا وضعت الطهور مواضعه، أنا وضعت الوضوء مواضعه، من غسل الوجه واليدين، ومسح الرأس، وغسل الرجلين، وغيرها. قال: قعدت مغفورا لك. يعني إذا توضأ الإنسان وقعد ولم يصل، فإنه قعد مغفورا له، أي قد غفر الله له ما بوضوءه ذلك. فإن قام يصلي كانت له فضيلة وأجر، أنا زاد فضيلته وأجرى. أما ذنوبه فقد محيت، وقد غفرت ذنوبه بوضوءه، وهذا ما لم تغش الكبائر، هذا في الذنوب الصغيرة، أما الكبائر فلا تغفر بهذا، وإنما بالتوبة، وبعضها العلم أيضا يقول بالأعمال العظيمة. فلكن هذا في الذنوب الصغيرة التي يعملها الإنسان بين الصلوات، فيغفرها الله عز وجل له بوضوءه. فإذا توضأ قعد، قعد مغفورا له. فإن قام يصلي كانت له فضيلة وأجر، أنا ذنوبه قد محيت، إلا أن يأتي بشيء من الذنوب بين وضوءه والصلاة، فهذا تغفره الصلاة، كما جاء في الحديث المتكلم فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام في مغفرة الصلاة، ومنها حديث أبي هريرة: «إذا كان في بيت أحدكم نهر يغتسل منه خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: مثل الصلوات الخمس، يمحو الله بهن الخطايا». وأحاديث مغفرة الصلاة كثيرة. لكن قبل الصلاة يغفرها الوضوء، يغفر الوضوء أيضا، ويذهب الوضوء بالسيئات وبالذنوب. فإن بقي شيئا صار بين الوضوء والصلاة، غفرته أو محته الصلاة، وحرقته، أو وذهبت بما أو بهذه الذنوب، كما جاء في بعض الأحاديث. قال: «تحترقون، تحترقون، تحترقون»، أي تحترقون بالذنوب، حتى إذا صليتم الظهر غسلتها. قال: ثم تحترقون، تحترقون، حتى إذا صليتم العصر غسلتها. قال: ثم تحترقون، تحترقون، حتى إذا صليتم المغرب غسلتها. فالصلوات مغفرة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما». فهذه الصلوات كلها تغفر الذنوب، تعالها الله عز وجل مكفرة لذنوب العبد. وكذلك الوضوء، والوضوء يكون من أول قطرة، فإن غسل وجهه كما في حديث أبي هريرة وبشير بن الخصاصية، فإن غسل وجهه تخرج ذنوبه، أي مرتكبه بما يكون في وجهه من عينيه وسمعه وبصره. قال: فتخرج في آخر قطرة من قطرات وجهه. وكذلك إذا غسل يديه خرجت ذنوبه في آخر قطرة من يديه، وهكذا. فالوضوء أيضا من الكفارات التي جعلها الله عز وجل لعباده، تكفر به ذنوبه، وهذا من فضل الله عز وجل ورحمته بعباده. وكما هو معلوم أن الله عز وجل لم يكتب السيئة إلا واحدة، وجعل الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة. وأما السيئة فهي واحدة. وفوق ذلك جعل الله عز وجل مكفرات الذنوب كثيرة، جعل الله عز وجل مكفرات الذنوب كثيرة، وهذا من فضله ورحمته على عباده. ولهذا من كما قال العلماء: من زادت سيئاته على حسناته فهو خاسر، أن فوق هذا كله وبعد ذلك تزيد سيئاته على حسناته، فهذا خسار عظيم. قال رحمه الله: قال النبي عليه الصلاة والسلام: «فإن قام يصلي كانت له فضيلة وأجر، وإن قعد قعد مغفورا له»، أن إن لم يصل فإنه يغفر الله عز وجل له. فقال له رجل: يا أبا أمامة، أرأيت إن قام فصلى تكون له نافلة؟ قال: لا، إنما النافلة للنبي عليه الصلاة والسلام. كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟ قال: تكون له فضيلة وأجرا. وأراد بالنافلة أي الصدقة أو العمر الذي هو زيادة عن المغفرة، زيادة عن المغفرة، وهو نفس الكلام الذي أراده أبو أمامة، لكن أبو أمامة يقول: النافلة تكون للنبي عليه الصلاة والسلام، لأنه ليس عليه الذنوب. وكأن الصحابة رضي الله عنهم، وهذا تجده أيضا في بعض كلام الصحابة، يرون أنها لا يقال نافلة إلا لمن لم يكن له ذنوب، إلا لمن لم يكن له ذنوب، فتكون هذه نافلة له، أجرة صلاة زائدة عن الصلاة المكفرة، بل فيها الأجر العظيم، والذي اصطلح عليه العلماء، وأيضا كذلك جاء به بعض الأحاديث: أن النافلة هو التطوع، أن النافلة هي التطوع على الفريضة، أن الزيادة على الفريضة تسمى نافلة. لكن هنا الظاهر أنه قصد شيئا آخر. قال: كيف تكون له نافلة وهو يسعى في الذنوب والخطايا؟ تكون له فضيلة وأجر، ففيه فضيلة الوضوء، وكذلك الصلاة بعده. قد جاء في الصحيحين من حديث عثمان بن عفان أنه قال: بعدما توضأ وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: من توضأ نحو وضوء هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه إلا غفر الله عز وجل له ذنوبه». وقال أيضا في حديث عقبة بن عامر: «من توضأ وضوءه ثم صلى ركعتين، قيل له: ادخل الجنة من أي أبوابها شاء». وغيرها بالحديث التي جاءت في فضل الصلاة بعد الوضوء. وقد كان أيضا النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال: «يا بلال، إني رأيت أو سمعت دفا عليك في الجنة». قال لبلال: «إني سمعت دفا عليك في الجنة، فماذا تعمل؟» قال: «يا رسول الله، إني ما توضأت وضوءا إلا صليت بعده ركعتين». وجاء في رواية: أنه قال: «ما أحدثت حدثا إلا توضعت، وما توضعت إلا صليت بعدها». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فبذلك إذن». أنا هذا الذي رفعك الله عز وجل به، وأدخلك الجنة، حتى سمع النبي صلى الله عليه وسلم دفا عليك في الجنة. وهذا يبين أن النبي عليه الصلاة والسلام من كثرة تكرار بلال إتيانه، من كثرة إتيان بلال إلى الصلاة بعد الوضوء، حتى عرف دف نعليه، فقال: فسمعت دفا عليك في الجنة. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.