الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 565، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتحدث هذا الفصل عن ترجمة الحسن بن صالح، وهو فقيه ومحدث من السلف، لكن آراؤه كانت مثيرة للجدل خاصة فيما يتعلق بالخروج على إمام الظلمة. كما يذكر موقف سفيان الثوري منه.
يناقش هذا الفصل تفاصيل صلاة الجنازة، خاصة عدد التكبيرات فيها، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر أربعا، مع تحليل سند الحديث ودرجة صحته.
يتناول هذا الفصل آراء أهل العلم حول عدد التكبيرات في الصلاة على الميت، مع التركيز على جواز الدعاء بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام.
يفصل هذا الفصل في كيفية السلام في الصلاة، مشيراً إلى جواز قول السلام في أي ركعة مع مراعاة الصلاة على النبي قبل السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبعه. قال شيخنا محمد بن هادي الواجع رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله تعالى: أخبرنا السري بن يحيى بن أخي هناد، ابن أخي هناد بن السري، قال له يحيى: وهناد بن السري من رجال الكتب الستة، وهو آثق. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة، وهو صاحب سفيان الثوري، قبيصة بن عقبة السواء. قال: أخبرنا الحسن بن صالح، وهو ابن حيي. والحسن بن صالح كان سفيان الثوري يحذر منه؛ لأنه كان يرى الخروج على إمام الظلمة، وكان لا يصل الجمعة معه، فحذر منه سفيان، وإلا فهو فقيه من فقهاء السلف، ومن أهل الحديث، لكنه رأى هذا الرأي المخالف. وكان سفيان يحذر من الجلوس معه، حتى قال صالح بن صالح بن حيي لسفيان: لما تحذر من أخي أنا؟ لماذا تحذر منه؟ فقال: إنما هي نصيحة؛ لأنه كان -كما قلنا- يقول بقول الخوارج، هؤلاء الذين يرون الخروج على إمام الظلمة. إنه كان -كما يقولون في التراجم- يرى السيف، كان يرى السيف. فلهذا كان سفيان يحذر منه. قال: عن أبي العفور، قال: كلام الشيخ يدل على أنه ثقة، الله أعلم. عن عبد الله بن أبي أوفى قال: شهدته، وكبر على جنازة أربعا، ثم قام ساعة -يعني يدعو- ثم قال: كنتم ترون أني كنت مكبرا خمسا؟ قال: لا. قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يكبر أربعا. قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث حسن. والظاهر من قبيصة -قبيصة بن عقبة- في حفظه شيء، لكنه لا ينزل حديثه عن الحسن، إلا إذا تبين أنه وهم في الحديث. وكان يهم في حديث سفيان الثوري، مع أنه من أصحابه، أي من لازم سفيان. قال: وقد أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ثم أتى له بطريق أخرى تنتهي إلى إبراهيم بن مسلم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى. وإبراهيم بن مسلم قال فيه الحافظ في التقريب: لين الحديث، يرفع موقوفات. قال: فمثله يصلح في الشواهد والمتابعات. هذا على القول بأنه كان في أحد رواة الحديث ضعف، فيصلح في الشواهد. وإلا فالحديث -كما قال الشيخ- إنه حسن، أي حسن لذاته. والشيخ حاول ألا يأتي بحديث إلا أن يكون حسنا لغيره، وإنما يخرج الحديث إما أن يكون حسنا لذاته، أو صحيحا. وغالبا لا يخرج ما كان يحتاج إلى شواهد حتى يكون حسنا لغيره. وهذا غالبا -كما قلنا- لأنه وجد في بعض الأحاديث فيها ضعف في بعض رواتها، لكن تحسن في الشواهد. لكن قد يكون الشيخ لم يقصد دخولها إلا لأجل أنه رأى أنها حسنة لذاتها. فهذا الحديث في صلاة الجنازة، وأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يكبر أربعا، كان يكبر على الجنازة أربعا. وهذا في غالب معنى صلاته على الجنازة يكبر أربعا. وإلا فقد جاء في حديث زيد بن أرقم في صحيح مسلم أنه كبر خمسا، أنه كبر خمسا. وكان علي رضي الله عنه إذا صلى على أحد من أهل بدر كبر عليه خمسا، أو صلى كبر عليه خمسا. وذكر الشيخ للباني رحمه الله عليه في كتاب الجنازة أنه أيضا صح الست والسبع والتسع. وأكثر أهل العلم على أنه لم يصح في التكبيرات إلا إلى خمس. وأما ما جاء في أكثر من خمس فهو لا يصح. وفي هذا الحديث أيضا أنه لا بأس أن يدعو بعد التكبيرة الرابعة قبل السلام، فله أن يسكت أو أن يدعو ثم يسلم. وله أيضا أن يسلم بعد التكبيرة الرابعة، له أن يسكت أو -أقصد- أن يدعو يسيرا ثم يسلم. وله كذلك أن يسلم بعد التكبيرة الرابعة مباشرة. وهذا ظاهر الأحاديث. وهذا الحديث ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث قليلا. وإن كان لم يرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام، لكن هذا ظاهره أنه فعل ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام، أي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه. فلهذا قال كثير من العلماء -كالشافعي وغيره- إنه لا بأس أن يدعو بعد التكبيرة الرابعة. ولأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء». فلهذا فالدعاء يكون في الثانية والثالثة والرابعة. لا بأس أن يجعله أيضا في الثانية مع الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، ويجعله في الثالثة والرابعة وبعدها، ويسلم بعد ذلك. هذا ما يدل عليه هذا الحديث، والله تعالى أعلم.