الدرس في الدعاء الذي لا يرد للشيخ عبدالرزاق العباد 3، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتم التركيز على أهمية تحري أوقات إجابة الدعاء، مثل الثلث الأخير من الليل وعند الأذان، حيث تُعتبر هذه الأوقات مباركة وذات أهمية كبيرة لاستجابة الدعاء.
يُبرز فضل الأذان وترديد ألفاظه خلف المؤذن، مع بعض الاستثناءات، ويُظهر أهمية هذه العبادة في حياة المسلمين وحرصهم على الخير والتنافس في أعمال البر.
يشرح فضل الدعاء بعد الأذان وترديد ألفاظه، حيث يُعد هذا الوقت موضعًا لإجابة الدعاء، ويُشجع المسلمين على اغتنام هذه الفرصة بالدعاء والتضرع إلى الله.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المصنف -فقه الله- في رسالته: الدعاء الذي لا يرد، قال: الأمر الثاني -أي من ضوابط إجابة الدعاء-، قال: تحري أوقات الإجابة، قال: وقد عدد منها الإمام ابن القيم -رحمه الله- ستة مواضع. الأول: الثلث الأخير من الليل، ويعتبر هذا الوقت من أحرى أوقات إجابة الدعاء وأعظمها شأنا، لما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له» الحديث. الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بنزول الرب سبحانه وتعالى نزولا يليق بجلاله وعظمته، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. وهذا النزول مضاف إلى الله، فهو نزول حقيقي يليق بالله، لا نعلم كيفيته، لكن أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنه ينزل، والله أعلم بكيفية هذا النزول، كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، إذا قسمت الليل ثلاثة أثلاث، فالثلث الأخير هذا هو وقت نزول الرب سبحانه وتعالى. فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أي في هذا الوقت، من يدعوني، من يدعو في هذا الوقت حتى يستجاب له، ومن يسألني فأعطيه، يعني إذا أراد شيئا من خير الدنيا أو الآخرة، وهكذا أيضا من يستغفر، ومن يستغفرني فأغفر له، إذا هذا الوقت وقت عظيم من أوقات إجابة الدعاء. قال: فدل الحديث أن هذا الوقت العظيم المبارك من أحرى أوقات الإجابة، فينبغي لكل مسلم أن يجتهد في اغتنام هذا الخير، وأن يحرص كل الحرص على أن لا يفوت ليلة إلا ويدعو الله سبحانه وتعالى في هذا الوقت المبارك. الثاني: عند الأذان، أي بعد الأذان مباشرة، فإن هذا وقت عظيم في تحري الدعاء، وهو موضع يختلف عن الموضع الثالث الآتي بين الأذان والإقامة، فإن النصوص دلت على أن من استمع إلى الأذان وردد خلف المؤذن ثم دعا بعد ذلك مباشرة فإن دعاءه مستجاب. قال لما رواه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا -أي سبقونا بالفضل-، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعطه». أخرجه أبو داود، وحسنه العلامة الألباني -رحمه الله-. انظروا إلى حرص الصحابة على الخير والتنافس في أعمال البر والطاعة، قال الرجل للنبي عليه الصلاة والسلام: إن المؤذنين يفضلوننا، يعني سبقونا بالفضل، لأن الأذان فيه فضل عظيم، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن المؤذن يغفر له مدى صوته، ولا يسمعه شيء أو أحد من جن أو إنس أو شجر أو حجر إلا شهد له يوم القيامة. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «المؤذنون أطولوا أعناقا يوم القيامة»، كما في صحيح مسلم من حديث معاوية -رضي الله عنه-. فالأذان فيه فضل عظيم، فلهذا قال: إن المؤذنين يفضلوننا، سبقونا بالفضل، ونحن لا نؤذن، ولا يعني ندرك هذا الفضل. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «قل كما يقولون»، يعني ردد خلف المؤذن ألفاظ الأذان، قل كما يقولون، وهذا عام مقصود، يعني قل ما يقوله المؤذن من ألفاظ الأذان، إلا ما دل الدليل على تغييره، وما جاء في حديث عمر أنه يقال عند الحيعلتين: لا حول ولا قوة إلا بالله. فتردد جميع ألفاظ الأذان إلا إذا قال المؤذن: حي على الصلاة، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، وإذا قال: حي على الفلاح، فتقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، كما جاء في مسلم من حديث عمر -رضي الله تعالى عنه-. قال: «فإذا انتهيت فسل تعطه»، هنا الفضيلة التي تحصل للمستمع للأذان والمردد خلف المؤذن، أنك إذا رددت وتابعت المؤذن في ألفاظ الأذان، فإذا انتهيت، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فسل تعطه»، يعني هذا الآن موضع من مواضع إجابة الدعاء، اسأل الله جل وعلا، وستعطى سؤلك، سل تعطه، أي سل فإن تسأل تعطه، أي تعطى سؤلك، ويحصل لك استجابة لما سألت. إذا هذا الموضع موضع إجابة للدعاء، أن تسأل مباشرة بعد الفراغ من ترديد ألفاظ الأذان، وهذا يحث المسلم على أن يحرص أن يحرص على أن يتابع المؤذن في ألفاظ الأذان. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.