شرح كتاب التوحيد 49

شرح كتاب التوحيد 49

الدرس في شرح كتاب التوحيد 49، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تحذير النبي من الرقى والتمائم والتولة

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من الرقى والتمائم والتولة، مشيرًا إلى أن الرقية غير الشرعية تعتبر محرمة. الرقية الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله محمودة.

بيان معاني الرقى والتمائم والتولة وحكمها الشرعي

الرقى والتمائم والتولة تعتبر من الشرك إذا لم تتوفر فيها الشروط الشرعية. التولة نوع من السحر يستخدم للتحبيب، وهي محرمة شرعًا.

حكم العادات الاجتماعية المرتبطة بالسحر والشرك

العطف والتولة والدبلة تعتبر من الشرك إذا اعتقد فيها أنها تجلب الحظ الجيد. النبي صلى الله عليه وسلم حذر من مثل هذه الأفعال.

التحذير من ذرائع الشرك وأهمية التوحيد

النبي صلى الله عليه وسلم حذر من أفعال قد تندرج تحت الشرك أو ذرائعه، داعيًا إلى الحفاظ على التوحيد واجتناب الشرك.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال مؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك»، رواه أحمد وأبو داود. أورد المؤلف -رحمه الله تعالى- هذا الحديث تحت هذا التبويب: باب ما جاء في الرقى والتمائم، وهذا الحديث كما خرجه المؤلف -رحمه الله تعالى- رواه أهل السنن، وقد حسنه وصححه جماعة من أهل العلم، كالعلامة الألباني -رحمه الله تعالى- في السلسلة الصحيحة. وفي قوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن الرقى»، إن حرف توكيد، أي: هذه من الأمور المؤكدة المحققة التي ليس فيها لبس وليس فيها غموض، وأن المسلم عليه أن يستيقن بحكمها، وأن المسلم عليه أن يستيقن بحكمها ولا يتردد، فحكمها شرك، حكمها شرك كما سيأتي معنا. فقوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن الرقى»، مر معنا أن الرقى والرقية من القراءة، وهي عبارة عن قراءة أذكار وأدعية وألفاظ تكون مصاحبة بالنفث، مصاحبة بالنفث، ومنه من أضاف كذلك وصف المسح، فهي كل ما جمع قراءة ونفثًا ومسحًا، هذه هي الرقية، هذه هي الرقية، فالرقية عبارة عن قراءة أدعية وألفاظ. فقال -عليه الصلاة والسلام-: «إن الرقى» ما شأنها شرك، هنا قد يكون هذا محل استغراب، كيف تكون شركًا؟ وقد مر معنا في دروس خلت أن الرقى من الأسباب الشرعية، بل قد مر معنا من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد رقى، وقد رقى غيره، ورقي، رقاه جبريل -عليه السلام-، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كذلك حث على الرقية وأجازها وأقرها، فكيف في هذا الحديث يحكم نبينا على الرقية بأنها شرك؟ قال العلماء: إن الرقى هنا في هذا الحديث إنما هي الرقية غير الشرعية، إذ أن الرقى على قسمين اثنين: رقى مشروعة، وهي ما كانت من كتاب الله ومن سنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- بأسماء الله وصفاته، فهذه التي تستوفي الشروط هي رقية شرعية، رقية محمودة محبوبة يحبها الله. أما إن كانت الرقية قد انخرمت عليها الشروط الشرعية، فكأن تكون رقية فيها استغاثة بغير الله، بالأنداد والأموات، أو تكون رقية مجهولة بكلمات غير معلومة، فإذا كانت الرقية بهذه المثابة فهي رقية شركية لا تجوز أن تذكر ولا تجوز أن تقرأ، فهذا الذي أراده نبينا من قوله: «إن الرقى شرك». وإن كانت الرقى هنا قد حليت بأل، وأل تفيد العموم، إلا أن العلماء قد ذكروا أن العموم على أقسام ثلاثة: عموم باق على عمومه، وعموم مخصوص، وعموم يراد به الخصوص، فهذا من العموم الذي يراد به الخصوص، فإن الرقى لفظ عام، لكن يشمل جميع الرقى التي انخرمت عنها الشروط الشرعية، فحكمها شرك. ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: «والتمائم»، وقد مر معنا معنى التمائم، هو مصطلح يطلق على كل ما يعلق، كل ما يعلق فهو تميمة، سواء كانت على الأبدان أو على الأجساد، أو كان في غير الأبدان كالذي يعلق على الهوام، على المركوبات، يعلق في البيوت، يعلق في أي مكان، وشرط هذا التعلق وهذا المعلق شرطه أن صاحبه يعتقد فيه جلب النفع ودفع الضر. فإن علقت أمرًا ما واعتقدت فيه يا عبد الله أن هذا الأمر ينفعك بجلب منفعة أو دفع مضرة، اعلم أنك قد اتخذتها تميمة، وسميت التميمة كما كان العرب يسمونها بهذا الاسم لإعتقادهم أنها تتمم له الأمر، تتمم أمره، فإن أراد العافية أراد الصحة، فإنه سيتحصل عليها من هذه التميمة. وهذه التمائم شرك كما حكم عليها نبينا -صلى الله عليه وسلم-، لكن على التفصيل السابق الذي قد مر معنا في دروس خلت: أن من اعتقد في التميمة أنها سبب من الأسباب، فقد وقع في الشرك الأصغر؛ لأنه اتخذ ما ليس سببًا سببًا، وأما من اعتقد في التميمة اعتقدها بأنها تضر وتنفع بنفسها، وأنها مؤثرة استقلالية، استقلالية، فهذا جعلها ندًا مع الله، فهذا قد وقع في الشرك الأكبر، فحكمها لا يخرج عن حكمه -عليه الصلاة والسلام- حين قال: شرك، فهي شرك من الأكبر أو من الأصغر. ثم قال -عليه الصلاة والسلام-: «والتولة»، والتيولة سيأتي معناها في تعريف المؤلف -رحمه الله تعالى- في نهاية الباب، التولة هو أمر يُصنع يُتخذ في مسألة التحبيب، تتخذه المرأة لكي تُحبب زوجها إليها، أو يتخذه الزوج لكي يحبب المرأة إليه، هذه هي التولة، وهو نوع من أنواع السحر، ويدخل في ذلك ما يسمى بسحر العطف، بسحر العطف، كما أشار إلى ذلك سماحة الشيخ العلامة ابن باز -رحمه الله تعالى-. فإن العطف نوع من أنواع السحر، نوع من أنواع السحر، يذهب الرجل إلى الساحر، إلى المشعوذ، إلى الكاهن، فيطلب منه أن يصنع شيئًا، هذا الشيء ينفعه في الحياة الزوجية، في أنه يجعل المرأة كما يقال رهن إصبعه، تحته لا تخالفه، تموت عليه غرامًا، عشقًا، وهكذا المرأة تفعل هذا، تذهب إلى مشعوذ ما، وتطلب من هذا المشعوذ أن يصنع لها تميمة، لربما خرزة، لربما ورقة، لربما خيطًا معقودًا، قيل: خذي هذا الأمر واجعليه هنا أو هنا، وبعد هذا الدفن ستجدين أن زوجك سيموت عليك، هذا هو العطف، سحر العطف، ومنه التولة، ومنه التولة، فهذا من الشرك؛ لأنه ما أتى إلا من هذا الباب، الشرك من الذهاب إلى السحرة والكهان والمشعوذين، فحكم نبينا على ذلك بالشرك. وأدخل العلماء كذلك في التولة ما يسمى بالدبلة، كما أشار إلى ذلك العلامة ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-، والدبلة -إخواني في الله- هي عادة نصرانية وفدت علينا من بلاد النصارى، وكان النصارى يعتقدون في الدبلة، عبارة عن خاتم، وهذا الخاتم يتبادل بين الأزواج، فالزوجة تعطي لزوجها خاتمًا، والزوج يعطي زوجته خاتمًا، وهذه الخواتم توضع في الأصبع، كل يجعل خاتم صاحبه في أصبع، فإذا وضعه يعتقد الكل على أن الحياة السعيدة ستتحقق، ستتحقق الحياة الزوجية. وكانت هذه عقيدة عند النصارى: أن الأرواح الطيبة ستحل في هذا البيت بوجود هذه الخواتم، والتي عرفت بالدبلة، وحتى أصبح من عرف أولئك القوم أن الرجل إذا أراد أن يفارق زوجته يكفيه أنه يأتي إلى خاتمه ويقول هكذا ويرميه، إذا رمى الخاتم، معنى ذلك قد تمت الفرقة بين الأزواج، وإذا علم أن زوج المرأة متزوج، ثم نظر في يده فوجد أن الخاتم غير موجود، ينتقد عليه: أين خاتمك؟ لماذا؟ لأنك قد فعلت فعلًا عظيمًا، فهم يعتقدون أن هذه الخواتم، وهي الدبلة التي تعطى وتبادل بها الأزواج، إنما هو يأتي بالحظ الحسن. فقال العلماء: إن من فعل هذا، ومن اعتقد هذه العقيدة، وللأسف يوجد هذا، يوجد هذا من بعض الدول العربية، من تأثر بالحياة الغربية، فأصبح يقدس من هذه الدبلة باعتبارها أنها تجلب الحظ الحسن للحياة الزوجية، فمن اعتقد ومن فعل ذلك فقد جعل هذه الدبلة تِيولة؛ لأنه يعتقد أن هذه الدبلة مما يحبب الزوجة إليه، والزوجة تفعل نفس هذا الفعل، ولهذا ما يجوز فعل هذا الأمر -إخواني في الله- مع هذه العقيدة التي يعتقدها جماعات من الناس. فالشاهد في هذا الحديث -إخواني في الله- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أشار إلى بعض المسائل التي لربما تفعل في بلاد المسلمين، ويبتلى بها أهل الإسلام على حسن نية، إلا أنها من ذرائع الشرك، بل هي من الشرك لقوله -عليه الصلاة والسلام-: «إن الرقى والتمائم والتِّيَولة شرك». أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.