التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 42

التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 42

الدرس في التعليق على متممة الآجرومية في علم العربية 42، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الحال وأنواع صاحبه وشروطه

يشرح المقطع تعريف الحال بأنه اسم منصوب يفسر هيئة صاحبه، ويبين أن صاحب الحال قد يكون فاعلاً أو مفعولاً أو كليهما معاً مع أمثلة قرآنية ونحوية. كما يستعرض شروط الحال الأساسية: كونه نكرة (أو مؤولاً بالنكرة) والغالب فيه الاشتقاق، مع جواز وقوعه جامداً مؤولاً بمشتق.

أحكام الحال اللغوية وتقديره بمشتق

يشرح المقطع أن الحال يُقدر غالباً بمشتق يدل على المعنى المراد كالتقابض أو الترتيب لا على اللفظ الجامد، ويشترط مجيئه بعد تمام الكلام مع كونه غير مستغنٍ عنه أحياناً لفهم المعنى الصحيح. كما يبين أن صاحب الحال الأصل فيه المعرفة، ويجوز أن يكون نكرة إذا تقدم عليه الحال أو وجد مسوغ يجيز ذلك.

مسوغات مجيء الحال من نكرة في النحو

يستعرض المقطع أربع مسوغات تجيز أن يكون صاحب الحال نكرة: تقدم الحال على صاحبه، إضافة صاحب الحال إلى نكرة، سبق النكرة بنفي يفيد العموم، ووصف النكرة بصفة تخصصها. وقد استدل لكل مسوغ بآيات قرآنية أو بيت شعري لتوضيح القاعدة النحوية.

ختام الجلسة واستكمال الباقي في درس قادم

أعلن المحاضر عن انتهاء الجزء الحالي من الدرس، مشيراً إلى أن ما تبقى سيتم تناوله في جلسة قادمة. وختم بالدعاء والتسليم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الحال. هو الاسم المنصوب المفسر لمن بهم من الهيئات. "لمن بهم" يعني خفية واستترة. قالوا: والصواب أن يقال "لمستبهما"، فليس الإبهام بمعنى الخفاء والستر، وإنما الاستبهام، فيكون الصواب: هو الاسم المنصوب المفسر لمستبهما من الهيئات. والهيئة جمع، والهيئات جمع هيئة، وهي الصفات أو الصور اللاحقة للذات. لما تقول: جاء حمزة مبتسمًا، فمبتسمًا هنا وصفت لنا هيئة مجيء حمزة. طيب، ولو قلت: جاء حمزة مكفهرًا، فهذه صفة أخرى تناقض الصفة الأولى. ما معنى مكفهر؟ مكفهر: من يعرف معناه؟ عبوسًا. عبوسًا، هذا موجود في القرآن: ﴿عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا﴾، فعبوسًا بمعنى الوجه المغضب، هكذا مكفهرًا. فهذه تبين ماذا؟ الهيئة، الصفة التي جاء عليها الذات وقت صدورها من الفعل. قال: إما من الفاعل، يعني إما هذا الوصف يكون من الفاعل، الفاعل الذي بينا حاله وفسرنا هيئته. نحو: جاء زيد راكبًا. جاء: فعل، زيد: فاعل، راكبًا: حال منصوب. من ماذا الحال؟ أين صاحبها؟ زيد. وما موقعه من الإعراب؟ فاعل. وقوله تعالى: ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا﴾، فخائفًا هنا حال منصوب على إضمار فتحة. أين صاحبه؟ الضمير المستتر في "خرج"، هو. فإذا هنا حال من ماذا؟ من الفاعل. حال من الفاعل. قال: أو من المفعول. نحو: ركبت الفرس مسرجًا. فركبت: فعل وفاعل، والفرس: مفعول، ومسرجًا: حال منصوب. وما معنى مسرجًا؟ السرج: هو اسم شيء يوضع على ظهر الفرس ليجلس عليه الراكب، هو بمقابل مثلًا البطانية التي تضعها على الدراجة أو نحو ذلك، هذا يسمى السرج. يعني ما تركب عليها مجردًا عن شيء على ظهرها، ما هو مباشرة تلامس شعرها، لا، تجعل شيء مثل الغطاء على ظهرها، هذا يسمى ماذا؟ سرج. فركبت الفرس كون حاله مسرجًا، ليس مجردًا من الثياب أو نحوه. قال: وقوله "مسرجًا" هنا حال من من من الفرس، وما هو موقعه من الإعراب؟ مفعول به. إذن صاحب الحال مفعول به. وقوله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾. أرسلناك: فعل وفاعل ومفعول. أرسل: فعل، والنا: ضمير المتكلمين وهو فاعل، والكاف: مفعول به، وللناس: جار ومجرور متعلق بالفعل، ورسولًا: حال. رسولًا حال، فجاء رسولًا حال من من من الكاف، فأرسلناك أي: أنت. قال: أو منهما، يعني يصح أن يكون الحال من الفاعل ومن المفعول كليهما. نحو: لقيت عبد الله راكبين، فأنا راكب المتكلم، وعبد الله المفعول به راكب، فكلانا راكبين. فجاء الحال هنا من الفاعل والمفعول. قال: شروط الحال وشروط صاحبها. صاحب الحال الذي تأتي منه الحال كالفاعل أو المفعول. قال: ولا يكون الحال إلا نكرة، كما في الأمثلة: راكبًا، مسرجًا، رسولًا، خائفًا، كلها هذه نكرات. فالأصل في الحال أن يكون نكرة. قال: فإن وقع بلفظ المعرفة، أول بنكرة يعني بحث له عن اسم بمعناه لكنه نكرة، فهو أتى بمعنى تلك النكرة. نحو: جاء زيد وحده، أي منفردًا. فجاء: فعل، وزيد: فاعل، ووحد: حال، قالوا: منصوب. طيب، كيف حال منصوب ومضاف للضمير، والضمير معرفة، وما أضيف إلى المعرفة فهو ماذا؟ معرفة. النكرة إذا أضيفت إلى معرفة فهي معرفة. فهمت ماذا الآن؟ فإذا "وحده" لفظ معرفة، لكن معناها معنى المفرد، لأن "وحده" بمعنى "منفردًا"، ومنفردًا معرفة أو نكرة؟ نكرة. منفردًا نكرة. فهمت ماذا الآن؟ والغالب كونه مشتقًا. الغالب في الحال أن يكون مشتقًا، والمشتق مثل اسم فاعل أو اسم مفعول أو صيغ مبالغة أو صفة مشبهة أو نحو ذلك. وقد يقع جامدًا مؤولًا بمشتق. الجامد هو الذي لا يشتق، يكون على صورة واحدة ولا يشتق. قال: نحو: بدت الجارية قمرًا. فقمرًا هنا هل هو مشتق أو جامد؟ جامد. القمر شيء معروف، جرم، فهو جامد. لكن معناه معنى المشتق، أنت ما تريد القمر هذا، إنما تريد ماذا؟ الجمال، تريد ماذا؟ الجمال والإضاءة مثلًا، الإضاءة. فيكون التقدير: بدت الجارية مضيئة، فيؤول بماذا؟ يؤول بمشتق، يؤول بمشتق. قال: وبعته يدًا بيد. يد معروف، اليد هل جامد أو مشتق؟ جامد. مع أن معرف أعرب "يدًا" الأولى هذه حال، بعته كون حاله يدًا بيد، فيكون معنى هذا متقابضين. فما تريد اليد الحقيقية، إنما تريد ماذا؟ التقابض، وأعطاني وأنا أعطيته، ويريد التقابض. قال: وادخلوا رجلًا رجلًا، أي مترتبين. فرجل هنا جامد، ليس بمشتق. رجل جامد ليس بمشتق، لكن المراد هنا الترتيب، ليس المراد به عرض رفظ الرجل، فيكون التقدير: ادخلوا مترتبين، ادخلوا مترتبين. قال: ولا يكون إلا بعد تمام الكلام، أي بعد جملة تامة، بمعنى أنه ليس أحد جزئي الجملة، فهو فضلة من هذه الناحية. يعني ما يأتي الحال ركن من أركان الجملة، وأركان الجملة كالمبتدأ والخبر أو الفاعل أو نحو ذلك، فلابد أن يأتي الحال بعد أن تستكمل الجملة أركانها. بعد أن تستكمل الجملة أركانها، فيأخذ المبتدأ خبره، ويأخذ الفاعل، ويأخذ الفعل فاعله ونحو ذلك، فيتأتي بعد تمام الجملة، بعد تمام الجملة. وليس معنى الفضلة أن يستغنى عنه، لا، قد الحال ما يستغنى عنه، الحال قد لا يستغنى عنه فيفسد المعنى بعدم ذكره. فقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾، فلاعبين هنا قالوا: ماذا حال من ماذا؟ من الفاعل، كون حالنا لاعبين. تمام، فلو قلنا: وما خلقنا السماء والأرض، ولم نأتِ بالحال، هل استقام المعنى؟ لا، كيف الله خلق السماء هنا نفي، لكن المراد: ما خلقنا السماء والأرض وما بينهما أي كون حالنا لاعبين. فليس معنى الحال أنه يستغنى. ومثل ذلك قوله تعالى في الصفة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾، واحد صفة. فالصفة أيضًا ليس معنى أنه يستغنى عنها، لا، قد أحيانًا لا يستغنى عنها. ففي هذه الآية لا يستغنى عنها، لو قلت: وإلهكم إله، هل هناك في معنى؟ لا، ليس معنى صحيح. لكن "واحد" صفة يكون لها معنى مع "إله". وكذلك في الحال، قد في بعض الأحيان لا يستغنى عنه. فليس معنى فضلة أنه يستغنى عنه، وإنما المراد بالفضلة أن يأتي بعد تمام الكلام. قال: وليس المراد بتمام الكلام أن يكون الكلام مستغنيًا عنه، بدليل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾، وهذا مثله كذلك، هذا مثله. فلو قلت: ولا تمشي في الأرض، يكون نهي من الله أن نمشي في الأرض، إذا نجلس جلوس ولا نمشي؟ لا، ليس، ليس المراد هذا، وإنما المراد أن لا نمشي في الأرض بتكبر وتبختر، وهو المراد بقوله "مرحًا". ولا تمشي بتكبر وتبختر واستعظام وعلو على الناس، هذا هو المراد. قال: ولا يكون صاحب الحال إلا معرفة، كما تقدم في الأمثلة. فصاحب الحال عكس الحال، صاحب الحال يكون ماذا؟ معرفة. إما ضمير، إما اسم معرف بالألف واللام، إما علم، ونحو ذلك من المعارف. قال: أو نكرة بمسوغ. قد يأتي نكرة لكن لابد من شيء يجيز مجيئه، يجيز مجيئه نكرة، مثل ما تقدم معنا في المبتدأ، الأصل أنه لا يبتدأ بالنكرة إلا بمسوغ، وكذلك صاحب الحال، الأصل أنه لا يكون نكرة إنما يكون معرفة، وقد يأتي نكرة لكنه بمسوغ، يعني مجوز يجيز لنا الإتيان به نكرة. قال: قال نحو: في الدار جالسًا رجل. قالوا: هذا إذا تقدم الحال على صاحبه. الآن كيف نعرف؟ في الدار جالسًا رجل، تقول: في الدار: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم، في الدار كائن في الدار، وجالسًا: حال، ورجل: خبر، وهو صاحب الحال. ورجل أتي بي هنا ماذا؟ نكرة. رجل نكرة أو معرفة؟ نكرة، وهو صاحب الحال هنا لأن "جالسًا" هو الحال منه. فلماذا صح مجيء الحال؟ مجيء صاحب الحال نكرة لأن الحال تقدم عليه. فالقاعدة عندهم: إذا تقدم الحال على صاحبها، يجوز أن يؤتى به نكرة، لأن الأصل في الحال أن يكون ماذا؟ بعد صاحبه لا قبله. الأصل في الحال أن يكون بعد صاحبه لا قبله، فإذا أتى قبله فصح أن يؤتى به نكرة. وقوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾، هذه كذلك مسألة أخرى أو مسوغ آخر من المسوغات، وهو إذا أتى إذا أد صاحب الحال نكرة مضاف إلى نكرة، مضاف إلى نكرة. فهنا في: حرف جر، أربعة: مجرور، ومضاف: أيام مضاف، وسواء: حال من ماذا؟ من أربعة. إذن أربعة هنا نكرة أو معرفة؟ أربعة أيام: نكرة أو معرفة؟ أسود أو أبيض؟ نكرة أو معرفة؟ بعد أيام: معرفة؟ نعم، نكرة أو معرفة؟ معرفة تأثرت به بالجوار؟ لا تجاوره، لا، ليست معرفة، هي نكرة. أربعة أضيفت إلى نكرة، إضافة النكرة إلى النكرة لا تفيدها تعريفا، إنما إضافة النكرة إلى المعرفة تفيدها تعريفا. هنا ما أضيفت إلى معرفة، أيام: هل هي معرفة أو نكرة؟ نكرة. فإذن إضافة النكرة إلى النكرة لا تفيدها تعريفا، إنما تفيدها تخصيصا، تفيدها ماذا؟ تخصيصا. إضافة النكرة إلى النكرة لا تفيدها تعريفا إنما تفيدها تخصيصا، فانتبهوا. فإذا لماذا أتي بالحال من نكرة؟ لأن هذه النكرة مضافة، والنكرة المضافة إلى نكرة ليست بمعرفة، ما زالت على نكارتها، ما زالت على نكارتها. وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ﴾، هنا مسألة أخرى من مسوغات، وهي النكرة إذا وصفت، فيجوز أن يأتي منها الحال نكرة، أن يأتي منها الحال نكرة. فأين هنا وجه الشاهد؟ نعم، من يذكره لنا؟ أين هنا وجه الشاهد؟ وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون، الإعراب: نعرب الآية، ما: نافية، وأهلكنا: فعل وفاعل، من قرية: جار ومجرور متعلق بالفعل، إلا: أداة استثناء، الغال لأن قبلها نفي، لها: جار ومجرور متعلق بخبر مقدم محذوف، ومنذرون: مبتدأ مؤخر، وجملة "لها منذرون": حال من ماذا؟ من قرية. حال من قرية، وقرية هنا نكرة أو معرفة؟ نكرة. إذا لماذا جيء بها؟ قالوا: لأنها سبقها نفي، فإذا سبقت النكرة بنفي أفادت العموم، والعموم فيه معنى من معاني التخصيص. واضح؟ نعم، فإذا سبقت النكرة نفي، فيجوز أن يؤتى منها الحال، فتكون صاحبة الحال. هذه مسألة أخرى أو مسوغ آخر من المسوغات. وقراءتهم بعضهم: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقًا﴾ بالنصب، بالنصب، يعني "مصدقًا" باعتبار أنه حال من كتاب، وكتاب هنا كتاب هنا نكرة، فقالوا: أن نكرة إذا وصفت تخصصت، فيجوز أن يؤتى منها الحال. أين تخصيص النكرة هنا يا خالد؟ الجار والمجرور "من عند الله"، الجار والمجرور هنا متعلق بصفة لكتاب، بصفة لكتاب، فكتاب هنا خصصة بالوصف، خصصة بالوصف. واستدلوا ببيت أيضًا ذكره صاحب الآجرومية في الشرح التحفة السنية، وهو قول القائل: نجوت يا رب نوحًا واستجبت له *** في فلك ماخر في اليم مشحونًا فقالوا: مشحونًا هنا حال من ماذا؟ من فلك ماخر. فلك هنا نكرة، لكن لماذا صح أن يكون صاحب الحال؟ خصصة بالوصف، وهو ماذا؟ ماخر. ماخر. ومثل هذه الآية على من قرأ: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقًا﴾، وأكثر ما جاء والله أعلم، وأيضًا في قراءتنا "مصدق" فاعتباره أنه ماذا؟ صفة لكتاب، صفة لكتاب، فكتاب لها صفتان: من عند الله ومصدق. ومنهم من جعل فقط "مصدق من عند الله" هو الصفة لكتاب، و"مصدقًا" حال من كتاب، وإن كان نكرة لأنه موصوف، فخصص بالوصف. إذن هنا أربع حالات يجوز بسببها أن يكون صاحب الحال نكرة: الحالة الأولى: أن يتقدم الحال على صاحبه. الحالة الثانية: أن يضاف صاحب الحال إلى نكرة. الحالة الثالثة: أن يتقدم عليه نفي حتى يفيد العموم. والحالة الرابعة: أن يوصف. فهذه أربع مسوغات يجوز بها أن نأتي بصاحب الحال نكرة. طيب، نكتفي بهذا ونكمل المتبقي في درس قادم. إلى هنا والله تعالى.