التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 89

التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 89

الدرس في التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 89، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العرب وتفضيلهم على غيرهم

بيّن الشيخ بالأدلة تفضيل العرب على غيرهم، مستدلاً بحديث يدل على اصطفاء الله لإسماعيل وكنانة وقريش وبني هاشم. كما أوضح أن الشريعة خصت العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها.

تتمة الكلام عن فضل قريش وبني هاشم

يتناول المقطع حديثًا عن فضل قريش وبني هاشم، ويتضمن روايات مختلفة حول هذا الموضوع مع تقييم لصحة هذه الروايات. يُظهر المقطع أيضًا العلاقة بين حب العرب وحب النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تحليل حديث حب العرب وبغضهم

يناقش المقطع حديثا يروي أن حب العرب من الإيمان وبغضهم من الكفر، ويبين ضعف هذا الحديث وعدم صحته. يشير إلى أن محبة العرب وبغضهم يرتبطان بفضلهم ومكانتهم في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا يشرك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لما بعد، فبين الشيخ رحمة الله عليه بالأدلة أن جنس العرب أفضل من غيره، بما جاء في الحديث أن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل. ومعنى ذلك أنه اصطفى إسماعيل، كما قال «اصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى بني هاشم من قريش»، قال «واصطفاني من بني هاشم». والمراد بالاستفاء هو الخيرية والأفضلية. قال رحمه الله: وأعلم أن لا حديث في فضل قريش، ثم في فضل بني هاشم، فيها كثرة. وليس هذا موضعها، وهي تدل أيضا على ذلك، إذ نسبة قريش إلى العرب كنسبة العرب إلى الناس. وهكذا جاءت الشريعة، كما سنرى في بعضه. فإن الله تعالى خص العرب ولسانهم بأحكام تميزوا بها، ثم خص قريشا على سائر العرب بما جعل فيهم من خلافة النبوة، وغير ذلك من الخصائص. وجعل النبي عليه الصلاة والسلام الخلافة فيهم. قدموا قريش. قال: ثم خص بني هاشم بتحريم الصدقة، واستحقاق قسم من الفيء، إلى غير ذلك من الخصائص. فأعطى الله سبحانه كل درجة من الفضل بحسبها. والفيء الذي يأتي من دون حرب، أو يكون بصلح، ما فعل الله على رسوله من أهل القرى، فلله وللرسول، ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. وذو القربى أي قرابة النبي عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل: «والله عليم حكيم». «الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس». والله أعلم حيث يجعل رسالته. وقد قال الناس في قوله: «وإنه لذكر لك ولقومك»، وفي قوله: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم»، أشياء ليس هذا موضعها. معنى يريد أن يبين أن الله عز وجل جعل قريشا لهم فضل، فأنزل الله عز وجل القرآن على لغتهم، على لغة قريش. وأما ذلك الحديث الذي يقول: «أنا عربي والقرآن عربي ولغة أهل الجنة العربية»، فهذا لا يصح. قال: لحديثه التي تذكر في هذا ما رويناه من طريق معروفة إلى محمد بن سحاق الصغاني. ومحمد بن سحاق الصغاني هو أبو بكر، من أصحاب ابن خزيمة. قال: حدثنا عبد الله بن فكر السهمي، وهو باهلي، أبو وهب البصري أيضا، نزيل بغداد، وهو حافظ من حفاظ الحديث. قال: حدثنا يزيد بن عوانة، وهو الكلبي. ويزيد بن عوانة مجهول، ولا يتابع على حديثه. قال: عن محمد بن ذكوان، خال ولد حماد بن زيد، وهو حماد. ومحمد بن ذكوان هذا هو جهض بصري، وهو ضعيف. قال: عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: إن لقعود بفناء النبي عليه الصلاة والسلام، إذ مرت به امرأة، فقال بعض القوم: هذه ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو السفيان: مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن. وأبو سفيان الظاهر بن صخر، وأبو سفيان بن صخر هم بني أمية، من عبد شمس. وعبد شمس يكون أخو هاشم. وأما هم أربعة أبناء عبد مناف: هاشم، ونوفل، وعبد شمس، والمطلب. هاشم والمطلب أخوان، وعبد شمس ونوفل أخوان، أولاد عبد مناف. والنبي عليه الصلاة والسلام من بني هاشم، وأبو سفيان من عبد شمس. فقال أبو سفيان: مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن. فانطلقت المرأة فأخبرت النبي عليه الصلاة والسلام، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب. فقال: «ما بال أقوام تبلغني عن أقوام، أو أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن الله خلق السماوات سبعا، فاختار العلا منها، وأسكنها من شاء من خلقه. ثم خلق الخلق، فاختار من الخلق بني آدم، واختار من بني آدم العرب، واختار من العرب مضر، واختار من مضر قريشا، واختار من قريش بني هاشم، واختار من بني هاشم». فعن خيار إلى خيار. «فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم». وهذا الحديث لا يصح، حديث باطل. ففي هذا ذكوان، أو محمد ذكوان. لكن لبعضه شواهد، خاصة في فضل قريش. قالوا أيضا في المسألة ما رواه الترمذي وغيره، من حديث بدر شجاع بن الوليد، وهو السكوني، أبو بدر، وهو صدوق مقبول الحديث. قال: عن قابوس بن أبي ظبيان. وقابوس ضعيف. قابوس بن أبي ظبيان الجنبي، ضعفه العلماء. عن نبيه عن سلمان رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله: «يا سلمان، لا تبغضني فتفارق ديني». قلت: يا رسول الله، كيف أبغضك وبك هداني الله؟ قال: «تبغض العرب فتبغضني». فقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث بدر شجاع بن الوليد، وهو حديث منكر. فقابوس بن أبي ظبيان له مناكير. ولهذا قال الذهبي في التلخيص: لما قال الحاكم: هذا حديث صحيح لسناد لم يخرجاه، قال الذهبي: قابوس في كل ما فيه. قال رحمه الله: كما أنه صلى الله عليه وسلم لما قال: «يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئا. يا عباس عم رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا. يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أغني عنك من الله شيئا». سلوني من مال الله ما شئتم. وهذا الحديث معروف في صحيح مسلم. قالوا: هذا دليل، أو كما كان في هذا التنبيه، من تسب لهؤلاء الثلاثة أن لا يغتروا بالنسب، ويتركوا العمل الصالح. وهذا دليل على أن بغض جنس العرب ومعاداتهم كفر، أو سبب للكفر. ومقتضاه أنهم أفضل من غيرهم. لكن كما قلنا: الحديث لا يصح. وأن محبتهم سبب قوة الإيمان. لكن لماذا يبغض الإنسان العرب إلا لشيء في نفسه؟ كيف يبغض ناسا فيهم أو منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لأنه كان تحريم بغضهم كتحريم بعض سائر الطوائف، لم يكن ذلك سببا لفراق الدين، ولا لبغض الرسول، بل كان يكون نوع عدوان. فلما جعلهم سببا لفراق الدين وبغض الرسول، دل على أن بغضهم أعظم من بغض غيرهم. وذلك دليل على أنهم أفضل. لأن الحب والبغض يتبع الفضل. فمن كان بغضه أعظم، دل على أنه أفضل. وذاك حينئذ على أن محبته دين، لأجل ما فيه من زيادة الفضل. ولأن ذلك ضد البغض. ومن كان بغضه سببا للعذاب بخصوصه، كان حبه سببا للثواب. وذلك دليل على الفضل. فيقول الشيخ: إن الحب والبغض يتبع الفضل، فمن كان بغضه أعظم، دل على أنه أفضل. دل على أنه أفضل إذا أبغض ما أبغضه الشرع. قال: وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث آخر، رواه الطاهر السلفي. والطاهر السلفي هو ليس السلفي، إنما هو السلفي من السلفة، بلد بالظاهر ببغداد، وأصله من أصبهان. مع أن أصله من أصبهان، هو أحد الحفاظ المكثرين والكبار وعلى مذهب السنة. قال: رواه الطاهر السلفي في فضل العرب، من حديث أبي بكر بن أبي داود، هو ابن صاحب السنن. قال: حدثنا عيسى بن حماد زغبة، أن لقبه زغبة، وهو عيسى بن حماد، وهو مصري توفيبي. قال: حدثنا علي بن حسن الشامي. قال: حدثنا خليد بن دعلج، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حب أبي بكر وعمر من الإيمان، وبغضهما من الكفر. وحب العرب من الإيمان، وبغضهم من الكفر». وهذا يضل الله صحبه. وهذا علي بن حسن الشامي، كذبه بعض العلماء، حتى قال ابن حبان: لا يحل كتابة حديثه إلا على جهة التعجب. وذكر الدراقطني أنه كذاب. قال: وقد احتج حرب الكرماني وغيره بهذا الحديث. ذكروا لفظة: حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق. قد تبين وتقدم أنه حديث باطل لا يصح. قال: وهذا الإسناد وحده فيه نظر، لكن لعله رؤيا من وجه آخر. وإنما كتبته لموافقته معنا. حديث سلمان، فإنه قد صرح في حديث سلمان بأن بغضهم نوع كفر. ومقتضى ذلك أن حبهم نوع إيمان. فكان هذا موافقا له. فخلاصة ما يذكر في هذا: أن قريشا قدمها الله عز وجل وفضلها، وكذلك فضل سائر العرب وجنسهم على غيرهم من الموجودات. فهذا ما يذكر. الله تعالى لهم.