الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 26، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستدل الشيخ بحديث بعث معاذ بن جبل إلى اليمن وحديث علي بن أبي طالب يوم خيبر على وجوب البدء بالدعوة إلى توحيد الله عند مخاطبة غير المسلمين. ويستعرض الفوائد المستنبطة كإرسال الدعاة وقبول خبر الآحاد في العقيدة ومنهجية البدء بالأصول دون الفروع.
يروي المقطع قصة إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم الراية لعلي بن أبي طالب بعد شفائه من وجع العين، ويبين وصاياه بالرفق والدعوة إلى الإسلام قبل القتال. ويشير إلى استدلال ابن عثيمين بالحديث على إثبات صفة المحبة لله عز وجل.
يقرر المقطع قاعدة أصولية مفادها أن الفضل الخاص لصحابي لا يستلزم فضله العام على سائر الصحابة رداً على الغلاة. كما يفصل في تقسيم خوارق العادات مميزاً بين الآية العامة والمعجزة المقرونة بالتحدي مع التمثيل بمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم.
يبرز المقطع أن ما جاء في القرآن من آيات ومعجزات يمثل تحدياً إلهياً يعجز البشر عن الإتيان بمثله أو معارضته. ويؤكد أن هذا العجز البشري يعد دليلاً قاطعاً على صدق الوحي وإعجاز القرآن الكريم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأخذنا في الدرس الماضي حديث ابن عباس في بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن، وقد ذكر ابن عثيمين فوائد، وقبل ذلك مناسبة هذا الحديث للباب، فما هي مناسبة هذا الحديث للباب؟ ومن أي لفظ يؤخذ من هذا الحديث؟ سؤال: عندما... نعم، أحسنت. فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله. فهذه الترجمة مطابقة تمامًا للفظ الحديث. ثم ذكر عدة فوائد تتعلق بهذا الحديث. أحسنت، منها: نعم، أحسنت، أحسنت. مشروعية إرسال الدعاة إلى الله تعالى وتعليم الناس. وأيضاً: نعم، نعم، نعم، نعم. قبول خبر الآحاد ولو في العقيدة، فالنبي صلى الله عليه وسلم أرسل معاذاً وحده، وأمره أول ما أمره أن يعلمهم التوحيد، أن يعلمهم التوحيد. كذلك من فوائد هذا الحديث: نعم، أحسنت. لا يشترط أيامًا معدودة للدعوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم هل قال لمعاذ: اجلس شهرًا أو أربعين يوماً أو أربعة أشهر؟ أبداً، لم يحدد، فالتحديد وإلزام الدعاة لفترة معينة فهذا ليس عليه دليل. ومن هذه الفوائد أيضاً: نعم، أحسنت. كيفية دعوة المخالفين، وما هي أسهل طريق لدعوتهم؟ أسهل طريق لدعوتهم يعني دعوتهم إلى التوحيد، يعني بيان لهم أمر التوحيد وأمر محاسن هذا الدين، لا الابتداء مباشرةً بالمناظرة، لا الابتداء معهم مباشرةً بالمناظرة. ومن فوائده أيضاً أنه: نعم، نعم، أحسنت. لا يكفي الدعوة إلى الإسلام فقط بدعوتهم إلى الصلاة، هذا فيه رد على من يقول ذلك: أن أول ما ندعو إلى الصلاة، لا، أول ما ندعو إلى توحيد الله سبحانه وتعالى، ثم الدعوة إلى الشرائع الأخرى كالصلاة وغيرها. قال: الدليل الثالث، ولهما عن سهل بن سعد -أي البخاري ومسلم، رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: «لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، يفتح الله على يديه». فبات الناس يدوكون ليلتهم، أيهم يعطاها؟ فلما أصبح غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: «أين علي بن أبي طالب؟» فقيل: هو يشتكي عينيه، فأرسلوا إليه، فأتي به، فبصق في عينيه ودعا له، فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال: «انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم». قال: يدوكون، أي يخوضون. ووجه الشاهد من هذا الحديث للترجمة: قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: «ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه». ففيه الدعوة إلى الإسلام، وما هو أعظم ما يدعى به إلى الإسلام؟ التوحيد. وأيضاً قوله: «وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى»، ما هو حق الله على العباد؟ أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. فإذا وجه الشاهد من هذا الحديث على الباب ظاهرة واضحة بينة، وهي الدعوة إلى التوحيد، الدعوة إلى الإسلام، فإن الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، الاستسلام لله بالتوحيد. وهكذا حق الله عز وجل، أعظم حق لله سبحانه وتعالى على خلقه هو التوحيد، هو التوحيد، فالترجمة واضحة لهذا الباب. ومعنى هذا الحديث: أن في غزوة خيبر، لما حاصر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اليهود، فجعل على قادة الجيش أميراً وقائداً، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة أن هذا القائد الذي سيعطى الراية وسيكون أميراً على هذا الجيش: رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. هذا فيه شهادة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمحبة الله ورسوله لهذا القائد، ولحب هذا القائد لله ورسوله. فلذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً: «يفتح الله على يديه»، أي أنه ينتصر في هذه المعركة، ينتصر. فبات الناس يدوكون ليلتهم، يعني يخوضون في هذه الليلة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يذكر في الليل هذا القائد، لم يذكر اسمه، وإنما ذكر وصفه، ولم يذكر اسمه، فكل الصحابة تمنى أن يكون هو هذا الرجل، لأمور عدة: منها أن هذا القائد قد شهد له بمحبة الله ورسوله له، وشهد له أيضاً بمحبته لله ورسوله. هذا أمر، أمر آخر: أن هذا القائد قائد منتصر، ينتصر على أعداء الله عز وجل. فلذلك بات الصحابة يخوضون ليلتهم، يخوضون ليلتهم: أيهم يعطاها؟ أي من هذا الذي يعطاها؟ وكل تمنى أن يكون هذا هو الرجل. وهذا فيه حرص الصحابة على الخير، حرص الصحابة على الخير. فلما أصبحوا غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، أصبحوا بتلهف وتشوق، لعل أحداً منهم ينال هذه المرتبة وهذه المنزلة، فأتوا في الصباح متشوقين، متشوقين، وكذلك متشوفين لهذه القيادة، لهذه القيادة، لا للشهرة ولا للرياء، وإنما للفضل وللوصف الذي جاء في هذا القائد. فلما أصبح قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أين علي بن أبي طالب؟» إذن ستعطى هذه الراية لعلي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنه. فقيل: أي، قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: هو يشتكي عينيه، أي فيهما شيء من المرض كالرمد وغيره. فقال: فأرسلوا إليه، أي ذهبوا وأخبروه، النبي صلى الله عليه وسلم يدعوه، فأتي به، فبصق النبي صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ، أي شفي، كأن لم يكن به وجع. وهذه من دلائل نبوته وصدق رسالته عليه الصلاة والسلام، فبهذا الدعاء وبهذا النفث الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم برئ علي رضي الله عنه بإذن الله عز وجل. فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية وأوصاه بهذه الوصايا العظيمة، فقال له: «انفذ على رسلك»، يعني انطلق إليهم بتأنٍ لا بعجلة، على رسلك حتى تنزل بساحتهم، يعني حتى تنزل قريباً منهم، حتى تنزل قريباً منهم، حتى يسمعوا قولك ويسمعوا كلامك. «ثم ادعهم إلى الإسلام»، يعني لا تبتدئهم، لا تبتدئهم بالقتال، وإنما ادعهم إلى الإسلام، «وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه»، بمعنى أنهم قد يقبلون دعوتك ويستجيبون لك، فادعهم أولاً إلى الإسلام. وهذا فيه رد على أعداء الإسلام الذين يقولون: إن الإسلام جاء بالسيف، وجاء بالدماء والقتل والإكراه، ونحو ذلك، فهذه دعاوى باطلة، يرد هذا الحديث وغيره. فإن هذا الإسلام لا يقتل من كفر بالله عز وجل إلا بعد أن يصر على كفره ويصر على عداوته للإسلام والمسلمين. أما إذا دعي فأسلم، فالله عز وجل قد دعا هؤلاء الكفار في كتابه في آيات، في آيات كثيرة، في آيات كثيرة: ﴿فَإِنْ تَابُوا فَخَيْرٌ لَهُمْ﴾ ونحوها من الآيات. وهكذا لو كف هذا الكافر شره عن المسلمين لأمن في بلاد المسلمين مقابل أن يدفع الجزية: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾. فإذا أصروا على كفرهم ورضوا بأن يعطوا الجزية في بلاد المسلمين، فقبل أهل الإسلام منهم ذلك، قبل أهل الإسلام منهم ذلك. إذن الإسلام ما جاء بالقتل، ما جاء بالدماء في أول أمره، وإنما هذا في حق من عاند وكابر وأصر على محاربة الإسلام والمسلمين، الإسلام والمسلمين. هذا فيه رد عليهم. فقال له: «ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه»، يعني علمهم وبين لهم ما لهم إذا أسلموا، وما مطلوب منهم إذا أرادوا الإسلام، علمهم وبين لهم محاسن هذا الدين. ثم قال له: «فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم»، يعني لو أسلم وآمن منهم واحد فلك فضل عظيم، فهو خير لك من حمر النعم. نعم، وحمر النعم: هي الإبل الحمراء النفيسة عند العرب، إن ذاك كانت هذا النوع من أنواع الإبل من أنفس أموالهم، من أنفس أموالهم، بمعنى أنك لو اهتدى رجل واحد على يديك فهذا خير لك من أنفس الأموال في ذاك الزمان، من أنفس الأموال في ذاك الزمان. وحمر هنا جمع، حمر هنا جمع، بمعنى ولو... يعني يكون لك، يكون لك أعداد كثيرة من هذا النوع النفيس من أنواع الأموال، من أنواع الأموال. وهذا فيه فضل الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً». الفوائد التي ذكر ابن عثيمين عند هذا الحديث: الفائدة الأولى: قال فيه إثبات صفة المحبة له، وأن الله يحب ويحب، ولكن ليست المحبة كالمحبة، بمعنى أننا نثبت صفة المحبة لله عز وجل، وأن الله عز وجل يحب من عباده المؤمنين الصادقين المحسنين، كما جاء في آيات كثيرة أيضاً في القرآن، فصفة المحبة ثابتة في القرآن وفي السنة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ صفة، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾، وغيرها من الآيات، فأهل السنة يثبتون مثل هذه الصفات الثابتة في الكتاب أو في السنة على ما يليق بجلال الله سبحانه وتعالى وعظمته، فهي محبة تليق بجلاله، لا كمحبة المخلوق، لا كمحبة المخلوق. وهذا معنى قول ابن عثيمين عليه رحمة الله: ولكن ليست المحبة كالمحبة، يعني ليست محبة الخالق كمحبة المخلوق، فالله يحب كما أنه يحب، فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال: «يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله»، ففيه إثبات محبة العبد لله، وإثبات محبة الله للعبد. قال: وفيه ثبوت الفضل الخاص لا يستلزم ثبوت الفضل العام، كقوله صلى الله عليه وسلم في أبي عبيدة رضي الله عنه: أنه أمين هذه الأمة، وهذا لا يعني أنه أفضل الصحابة. وكذلك معاذ رضي الله عنه. يذكر أهل السنة هذه الفائدة وهي: ثبوت الفضل الخاص لا يستلزم ثبوت الفضل العام، رداً على الرافضة الذين يستدلون بما جاء في فضل علي رضي الله عنه على أنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان، فيرد عليهم بمثل هذا. بل هنا قاعدة أخرى يذكر أهل العلم: أن كثرة الفضائل لا تدل على ثبوت فضل هذا الصحابي على غيره من الصحابة، فالعبرة ليس بكثرة الفضائل وإنما بنوع الفضائل، لأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن الصحابة أجمعين وردت في حقه نعم فضائل كثيرة، فضائل كثيرة، ولكن لو نظرت في فضائل أبي بكر وعمر وعثمان لرأيت أنها أعظم من تلك الفضائل التي جاءت في حق علي بن أبي طالب. فكما تعلمون أن أبا بكر الصديق هو الذي كان يستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة، وهكذا في الخلة ونحو ذلك، ففضائل أبي بكر وإن كانت ربما أقل عدداً من فضائل علي، لكنها أكثر نوعاً من فضائل علي. فكما أن الفضل الخاص لا يستلزم ثبوت الفضل العام، بمعنى لا يستلزم أن يكون هذا الصحابي الذي ورد في حقه هذا الفضل الخاص أفضل من بقية الصحابة. فمثلاً في هذا الحديث هذه فضيلة عظيمة لعلي، وهي ماذا؟ وهي فضيلة خاصة لعلي لم يشاركه فيها أحد، حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم أثبت له خاصة في هذا الحديث أنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ورسوله، لكن هذه الفضيلة الخاصة لا يستلزم منها أنه أفضل من غيره من الصحابة، خصوصاً أبو بكر وعمر وعثمان، رضي الله تعالى عنهم أجمعين. فهذا هو المراد من ذكر هذه الفائدة، حتى يرد على الرافضة الذين يتشبثون بهذه الفضائل وبها يفضلون علياً على الخلفاء الثلاثة. قال: حمر النعم، نعم هي الإبل الحمراء، وذكرها لأنها مرغوبة عند العرب، يعني هي من أنفس أموالهم. قال: خوارق العادات أربع، وهي ما يأتي على خلاف ما اعتاده الناس، كأن يطير في الهواء أو يمشي على الماء. هذا معنى خوارق العادات: شيء خارق، أي شيء على خلاف العادة. فمعروف أنه ليس من العادة أن يطير البشر، إنما الطيران يكون للطيور، ليس للإنسان، صح؟ فهذا يعد ماذا من خوارق العادات؟ أو المشي على الماء، ما يستطيع أحد أن يمشي على الماء، إنما المشي يكون على اليابسة، السفن تمشي على الماء، هذا شيء خارق للعادة. فخوارق العادات قسم هنا إلى أربعة أقسام: الآية، والكرامة، والمعجزة، أو الفتنة، وكذلك الفضيحة. الفرق بين هذه الأربع: الآية تكون للأنبياء، وهنا قال: ولا يقال معجزة، وهذا فيه نظر، لأن بعض أهل العلم ذكر أن ما يظهر على أيدي الأنبياء من خوارق العادات ينقسم إلى قسمين: آية ومعجزة، فالآية كل ما أظهر على يد النبي فهو أعم، يسمى آية، والمعجزة هو من الآية، لكن الفرق بينه وبين الآية أن الآية لا تكون مقرونة بالتحدي، والمعجزة تكون مقرونة بالتحدي. وهذا ما ذكره شيخنا الوادعي رحمه الله في كتابه دلائل النبوة، وذكر نحو ذلك أيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله. مثل ماذا؟ المعجزات لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: مثلاً القرآن، لأن الله عز وجل تحدى العرب وهم أهل البلاغة والفصاحة أن يأتوا بمثل هذا القرآن، وأن يأتوا بعشر سور مثله، وأن يأتوا بسورة من مثله، فهذا تحدي، فلم يستطيعوا. كذلك انشقاق القمر، لأن كفار قريش طلبوا ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم، فتحداهم بذلك، فأكرمه الله عز وجل بهذه المعجزة. كذلك الإسراء والمعراج، تحدى النبي صلى الله عليه وسلم فيها كفار قريش، فهذه تسمى معجزات. أما الدلائل مثل نبع الماء من بين يديه عليه الصلاة والسلام، وتكثير الطعام، ونحو ذلك، هذا تسمى آيات، هذا تسمى آيات. فالمعجزة تكون للنبي ويكون فيها شيء من التحدي، والآية أعم من ذلك. هذا هو ما حققه بعض أهل العلم. قال: لأن هذا الذي ورد في القرآن عن الآية والمعجزة قد يعجز عنها