الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 569، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح المقطعان الأول والثاني حديثا عن عبد الله بن بسر حيث تنبأ له النبي بالعيش حتى مئة سنة وقد تحقق ذلك، مما يعد إحدى علامات النبوة. يُظهر ذلك صدق نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول المقطع الثالث تعريف القرن وتفسير الأحاديث النبوية التي تذكر القرون، موضحًا أن القرن يمكن أن يعني مئة سنة أو طبقة من الناس. يشرح أيضًا كيف أن الأحاديث النبوية التي تذكر ثلاثة قرون لا تعني بالضرورة ثلاثة قرون زمنية.
كان للإمام أحمد بن حنبل تأثير كبير في نشر الفقه والعلم في عصره، حيث انتشر علمه وفقهه بشكل واسع. يُظهر ذلك مكانة الإمام وأهمية علمه.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا -رحمه الله-: قال الإمام أحمد: حدثنا عصام بن خالد، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسن بن أيوب الحضرمي، قال: أراني عبد الله بن بسر، وعصام بن خالد -يعتبر شامي من أهل حمص-، وأيضا أبو عبد الله الحضرمي، وهو أيضا من أهل حمص، قال: أراني عبد الله بن بسر شامة في قرنه. الشامة هي مثل اللحمة الزائدة تكون في الرأس، ويكون فيها شعر، أنا كأنه شيء يريد أن ينبت أو يطلع في الشعر مثل القرن. قال: فوضعت أصبعي عليها، فقال: وضع رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصبعه عليها، ثم قال: لتبلغن قرنا. قال أبو عبد الله: وكان ذا جمة، وذا جمة -معنى جمة: الشعر الذي يبلغ المنكبين-، معنى الجمة الذي يبلغ شعره المنكبين، قال له: جمة، فكانت له جمة -أي في خلف-، وكان له قرن، أو هذه العلامة التي وضع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أصبعه عليها، وقال: لتبلغن قرنا. قرن -معنى مئة سنة-، وقد عمر عبد الله بن بسر إلى مئة سنة، ومات في حمص، مات بحمص -رضي الله تعالى عنه-. قال: هذا حديث حسن، الحديث خرجه البزار كما في كشف الأستار، فقال -رحمه الله-: حدثنا إبراهيم بن سعيد، وهو الجوهري، قال: حدثنا يحيى بن صالح -ما أدرك يحيى بن صالح، لعله الوحاظي أو غيره-، قال: حدثنا حسن بن أيوب، قال: سمعت عبد الله بن بسر. قال البزار: ورأيته في كتابي في موضع آخر: حدثنا إبراهيم بن سعيد -إبراهيم بن سعيد الجوهري، وهو حافظ من الحفاظ الحديث-، قال: حدثنا يحيى بن صالح، قال: حدثنا محمد بن القاسم الطائي -معنى هذا كأنه بإسنادين-، قال: حدثنا محمد بن القاسم الطائي، قال: سمعت عبد الله بن بسر يقول: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: لتدركن قرنا، قال: فبلغنا أنه أتت عليه مئة سنة. فهذا الحديث فيه فضيلة لعبد الله بن بسر، وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أخبره أنه سيبلغ قرنا، وهو يعلم الناس، وأيضا هو شام في الناس، فكان أهل حمص يستفيدون به، وأيضا بعلمه وقربه من رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فبلغ كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-، هذا من أعلام نبوة رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وهي كثيرة جدا، أي أعلام النبوة كثيرة، ومنها هذا أنه أخبر أنه يبقى مئة سنة، فبقى مئة سنة. القرن هو المئة سنة، هذا المشهور أن القرن مئة سنة، وقيل: إن القرن هو الطبقة من الناس، القرن هو الطبقة من الناس، لهذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». فهنا في حديث عبد الله بن سعود، وفي حديث عمران بن حسين فيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر ثلاثة قرون، وهذه القرون اتفق العلماء أنها ليس المقصود بها مئة سنة؛ لأن هذه القرون تنتهي بعد المئتين، تنتهي بعد المئتين. فلهذا فهي ليست ثلاثة قرون في العصر، وإنما معنى إذا قلنا أنها مئة سنة -القرن-، فتكون قرنان، أو أن الحديث في الثالث؛ لأنه قد شك في حديث عمران، قال: ما أدري هل قال: ثم الذين يلونهم أم لا، معنى شك بعض الرواة. فالمهم إن كانت قرنا مئة سنة، فهي في المئة الثالثة، كان رأس القرن، لهذا يقولون: إن رأس قرن الثالثة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «إن الله لا يبعث بعد مئة سنة من يجدد لها أمر هذه الأمة»، أمر دينها، «إن الله يبعث لهذه الأمة بعد مئة سنة من يجدد لها أمر دينها»، فقيل: إن في السنة الأولى كان عمر بن عبد العزيز في رأس السنة، في رأس المئة؛ لأنه مسك الحكم في تسعة وتسعين، وفي المئة الثانية كان الإمام الشافعي -رحمه الله-؛ لأنه كان رأس انتشر فقهه وعلمه في المئتين. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.