الدرس في شرح لمعة الاعتقاد 24، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
درس يتناول الإيمان بصفة الضحك لله عز وجل كما ورد في الحديث النبوي، ويشرح كيفية التعامل مع الأحاديث الصحيحة بإيمانها وقبولها دون رد أو تأويل يخالف ظاهرها. يشترط في الحديث الصحيح خمسة شروط.
الصفات الإلهية لا تشبه صفات المخلوقين، فالله ليس كمثله شيء، وصفاته تليق بجلاله وعظمته. يرفض تأويل الصفات الإلهية إلى معانٍ أخرى غير معناها الحقيقي، مثل تفسير الغضب بالانتقام.
يُناقش تنزيه الله تعالى عن مشابهة مخلوقاته، ويشير إلى أن كل تصور أو تخيل لله في الذهن لا يمثل حقيقة الله عز وجل. يُثبت صفات العلو والاستواء لله تعالى استنادًا إلى القرآن الكريم والسنة النبوية.
الاستواء صفة ثابتة بالشرع ولا يمكن إثباتها بدون إخبار الشرع، وهناك فروق بين العلو والاستواء سيتم تفصيلها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، فهذه آخذنا في الدرس الذي مضى صفة العجب، وأن الله عز وجل اتصف بصفة العجب، وكذلك الضحك، وهي صفات فعلية أثبتها أهل السنة لله عز وجل. قال رحمه الله: وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يَدخُلان الجنة؛ يقاتل هذا في سبيل الله فيقتل، ثم يتوب الله على القاتل فيستشهد، كلاهما يدخل الجنة». قال: فهذا وما أشبهه، ومما صح سنده، نؤمن به ولا نرده ولا نجحده. فهذا وما أشبهه، صح سنده؛ لأنه لا بد أن يصح السند. وكما قلنا: إن الحديث الصحيح يكون صحيحًا إذا اجتمعت فيه خمسة شروط، وهي: عدالة الرواة، وضبطهم، واتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. فإذا اجتمعت هذه الضوابط الخمسة أو الشروط صار الحديث صحيحًا، وإلا إن اختل شيئًا من هذه الشروط فإنه يكون الحديث ضعيفًا، إلا شرط الضبط فإنه قد يكون ضبطه قويا فيكون حديثه صحيحًا، أو يكون ضبطه لا بأس به فيكون حديثه حسنًا. قال: ولا نرده ولا نجحده، نؤمن به أولًا، الإيمان، وأيضًا من الإيمان القبول؛ أنه يقبل ولا يرد ولا ينكر. قالوا: لا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره، معنى التأويل بمعنى التفسير؛ لا نفسره تفسيرًا يخالف ظاهره، مثل ما تفعل الجهمية؛ يفسرون المعاني على غير أو الصفات على غير معانيها. كما تقدم معنى أنهم فسروا الغضب بالانتقام، والغضب ليس بمعنى الانتقام، وإنما الانتقام ثمرة أو شيء مما يحصل للغاضب. وأيضًا كذلك يفسرون العجب والضحك والرضا وغيرها، يفسرونها بالثواب أو إرادة الثواب، وهذا ليس صحيحًا حتى في اللغة. قال: ولا نشبه بصفات المخلوقين؛ لأنه ليس كمثله شيء، ولا بسمات المحدثين. المحدثين هم الذين أحدثوا مخلوقين. ونعلم أن الله لا شبيه له، فربنا جل وعلا وإن أثبت لنفسه صفات فهي تليق بجلاله وعظمته، ليس كصفات المخلوقين ولا تشبه صفات المخلوقين. إذ أن المخلوقين تتغاير صفاتهم، تختلف صفاتهم، فكيف بين الخالق والمخلوق؟ لا شك أنها تختلف. الآن لو قلنا مثلًا لو قارننا بين النملة وبين الفيل في صفاتهم، مثلًا هذا له يد وهذا له يد؛ الفيل له يد، والنملة لها يد، لكن ليس بينهما تشابه أبدًا لا من الحجم ولا من الهيئة، ولا أيضًا كذلك من شيء من الصفات، لكن التسمية تسمى يد. فهنا اختلفت الصفات بين المخلوقات، فكيف تتفق بين الخالق والمخلوق؟ فربنا جل وعلا له المثل الأعلى سبحانه وتعالى، فليس كما قال جل وعلا: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾. وهذه من أعظم الآيات التي ترد على المعطلة والممثلة؛ ترد على المعطلة والممثلة. أولًا يقال: إنه ليس كمثل الله عز وجل لا يماثله شيء جل وعلا، وهو متصف بالصفات العظيمة كالسمع والبصر وغيره. قالوا: كل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه؛ لأن الله عز وجل أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء. فما تخيله الإنسان فربنا جل وعلا أعظم وأكبر وأجل مما تخيله. فإذا خطر ببال المرء أن الله تعالى مثلًا في التصور بالصفة على النحو الذي خطر بباله أو تخيل صورة مثلًا، لا يجد له أن يجزم بها؛ لأن الله عز وجل أعظم من هذا. وقد جاء عن عبد الله بن عباس أنه قال: «تفكروا في مخلوقات الله، ولا تتفكروا في ذات الله». قالوا: من ذلك قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقوله تعالى: ﴿أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ﴾، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: «ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك»، وقال للجارية: «أين الله؟» قالت: «في السماء». قال: «أعتقها فإنها مؤمنة». رواه مالك بن أنس ومسلم وغيرهما من الأئمة. أنا الآن ذكرت الصفات التي جاءت في القرآن وسنة، ذكرت أولًا الصفات التي جاءت في القرآن أو بعضها، ثم ذكرت بعض الصفات التي جاءت في السنة. والآن ذكرت بعض الصفات التي جاءت في القرآن والسنة، وهي من أعظم الصفات التي أثبتها الله عز وجل، وجاءت أيضًا في السنة بالنصوص الكثيرة التي تدل عليها، وهي صفة العلو، وكذلك صفة الاستواء. صفة الاستواء وصفة العلو وبينهما فرق؛ أن صفة العلو صفة ذاتية، وأيضًا كذلك أثبتها وهي ثابتة بالكتاب والسنة والعقل والفطرة والحس. وأما الاستواء فهو ثابت بالشرع، فلولا إخبار الشرع لنا لما أثبتنا هذه الصفة. فأيضًا فهذه بعض الفروق التي بين العلو والاستواء. وإن شاء الله تعالى نتكلم على هذه الصفة في درس لاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.