الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 611

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 611

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 611، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل نساء أهل الجنة وتعدادهن

ذكر الحديث النبوي الذي يرويه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يعدد فيه أفضل نساء أهل الجنة. كما تطرق إلى صحة الحديث وطرق روايته من قبل مختلف العلماء والمحدثين.

سيدات نساء الجنة الأربع وفضائلهن

المقطع يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول سيدات نساء الجنة الأربع وهن خديجة بنت خويلد، عائشة بنت أبي بكر، فاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم. يُبرز المقطع فضائل كل منهن.

تتمة الكلام عن فضل نساء أهل الجنة

ذكر فضائل نساء أهل الجنة، مثل خديجة بنت خويلد التي بشرها النبي ببيت في الجنة، وآسية بنت مزاحم التي اختارت جوار الله على جوار فرعون، ومريم ابنة عمران التي طهرها الله ونفخ فيها من روحه.

فضل السيدة مريم وابنها عليها السلام

المقطع يبرز فضل السيدة مريم عليها السلام وابنها، ويشير إلى أن الله عز وجل حماهما من الشيطان، مما يدل على مكانتهما العظيمة بين نساء العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا يونس، ويونس هو ابن محمد المؤدب، قال: حدثنا داود ابن أبي الفرات، وهو قوفي ينطقه، قال: عن علباء، وهو ابن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الأرض أربعة خطوط، قال: «تدرون ما هذا؟» فقال: «الله ورسوله أعلم»، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران». قال: هذا حديث صحيح، صحيح الرجال هو رجال الصحيح، ويونس هو ابن محمد المؤدب. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا داود قال: حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة عن ابن عباس، وداود هو ابن أبي هند وهو بصري، وعبد الصمد بن عبد الوارث، قال: أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم خط أربعة خطوط، ثم قال: «تدرون لما خططت هذه الخطوط؟» قالوا: «لا»، قال: «أفضل نساء الجنة أربع: مريم بنت عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد، وآسية بنت مزاحم». وقال رحمه الله: حدثنا أبو عبد الرحمن، وهو عبد الله بن يزيد المقرئ، قال: حدثنا داود عن علباء عن عكرمة عن ابن عباس به. قال: هذا حديث صحيح. وقد أخرجه النسائي في المناقب الكبرى، كما في تحفة الأشراف، عن العباس بن محمد عن يونس بن محمد، العباس بن محمد العنبري، قالوا: عن إبراهيم بن يعقوب، عن أبي النعمان، وعن عمر بن منصور، عن حجاج بن منهال، ثلاثتهم -أي يونس وأبو النعمان وحجاج بن منهال- ثلاثتهم عن داود بن أبي الفرات. قال: وليس داود بن أبي هند، داود بن أبي الفرات، ومعنى حديثهم واحد. قال: وخرجه عبد بن حميد وأبو يعلى، وخرجه الحاكم، فقال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس به، ثم قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. واخرجه الحاكم، فقال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، وهو الأصم، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يونس بن محمد المؤدب، قال: حدثنا داود بن أبي الفرات به. قال: هذا حديث صحيح لسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، أو بهذه السياقة. فهذا الحديث في فضل هذه النساء، التي قد كملن، مكملهن الله عز وجل، كما جاء في الصحيحين: قد كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع. وجاء بلفظ: «سيدة نساء الجنة أربع»، وهذا بمعنى هذا الحديث، بمعنى، لكن فيه سياقة أخرى، وهو خطوط النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقال: «أفضل نساء الجنة»، كله بمعنى، لكن ذاك فيه معنى: «سيدة نساء أهل الجنة»، وفيه أيضا: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا أربع»، وهي هذه الأربع النساء. خديجة بنت خويلد، الزوجة النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أول زوجة تزوجها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانت تؤيده في الوحي، أقصد تؤيده في بداية الوحي، وهي التي كانت تؤازره رضي الله تعالى عنها، وقالت: «والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتقرئ الضيف، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق». وذهبت به إلى ورقة بن نوفل، فكانت خير معين لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قد بشرها الله قد بشرها الله عز وجل ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب. وأيضا نقل النبي عليه الصلاة والسلام إليها سلام الله جل وعلا عليه. وبهذه الأجلة استدل كثير من العلماء أن خديجة هي أفضل من عائشة، أن خديجة هي أفضل من عائشة. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام في عائشة: «فضل عائشة على سائر النساء كفضل الثريد على سائر الطعام»، الثريد معنى المفتوت، وهذا يحمل كما قال شيخ الإسلام على فضيلة علمها، ولأن العلم هو روح القلب أو غذاء الروح، فكما أن أفضل الغذاء هو الثريد وطعام المفتوت، فكذلك أيضا أفضل النساء من كانت عالمة. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها أعلم نساء المسلمين، بل هي أعلم امرأة عرفت في تاريخ هذه الأمة، فكانت بحر لا ساحل له في العلم ومعرفة حديث رسول الله وأحواله، فلهذا فضلها من هذا الباب. وأما من ناحية السابقية، وأيضا كذلك إعانة النبي عليه الصلاة والسلام على الدعوة وعلى السير في دعوة الله جل وعلا، فهي خديجة، ولهذا كانت من أفضل النساء. وأيضا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كانت برة، كانت بتولا، وعابدة، وطاعة، وكانت بضعة من أبيها، كانت عائشة تقول: ما رأيت أحدا أشبه بأبيه من فاطمة، أي في شكلها، وكذلك في هديها، كانت تتبع النبي عليه الصلاة والسلام في هديه. وكانت صابرة، لما طلبت النبي عليه الصلاة والسلام خادما، فقال لها: «ألا أدلك على ما هو خير لك من خادم؟» فذكر لها عند النوم أن تسبح ثلاثا وثلاثين، وتحمد ثلاثا وثلاثين، وتكبر ثلاثا وثلاثين، أو وتكبر أربعا وثلاثين، فكانت رضي الله تعالى عنها لا يخدمها خادم، فهي تخدم زوجها وأولادها. وكانت أيضا على من والى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وقد دخلت عليه في مرض موته صلوات الله عليه، فحدثها فبكت، ثم حدثها فضحكت، فقالت عائشة: ما رأيت كاليوم قط بكاء وضحك، قالت: فسألت فاطمة، فقالت: لا، لا أفشي سر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلما مات، قالت لها عائشة: بحقي عليك لأنها زوجة أبيها، ألا تخبريني بذلك؟ فقالت: نعم، فأخبرتها بأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبرها أن جبريل كان يأتيه في رمضان فيقرأ عليه القرآن، أو يعرض عليه القرآن مرة، وفي هذه السنة عرض عليه القرآن مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «وما أراه إلا أجلي، أنا، ما أراه إلا قرب موتي»، فبكت رضي الله تعالى عنها. ثم بشرها بأنها هي من يلحق به صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أهله، فكانت قد مات أو ماتت بعده بستة أشهر، فلحقت به، فلما قال لها ذلك ضحكت وابتسمت، وهذا يدل على فضلها، وأنها كانت تحب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وتحب معه، فلما بشرها أنها أقرب لحوقا أو لحوقا به، هي رضي الله تعالى عنها ابتسمت وفرحت بذلك. وآسية بنت مزاحم، امرأة فرعون، آسية بنت مزاحم هذه المرأة الصابرة، التي كانت زوجة لأعتى أهل الأرض، فرعون الذي ذكره الله عز وجل بالجبروت والطغيان، وذكره الله عز وجل بالتعالي، كانت هذه المرأة زوجته، فتركت ما كان عليه فرعون من كفر، وكان أيضا ما معه من ملك، فتركت ذلك لأجل الله عز وجل، وقالت: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾، اختارت جوار الله عز وجل على جوار هذا الطاغية، وعلى جوار هذا الكافر، فاختارت جوار الله جل وعلا، فصارت من أفضل أهل الإيمان. وجاءت بعض الأحاديث أنها تكون زوجة للنبي عليه الصلاة والسلام، لكنها لم تثبت، لكن ثبت أنها من أفضل النساء، ومن سيدات نساء أهل الجنة. ومريم ابنة عمران، وهذه الطاهرة التي طهرها الله عز وجل، ونفخ ربنا جل وعلا من روحه فيها حتى حملت، وجاءت بعيسى بن مريم عليه السلام، فهذه المرأة البتول الزهراء، التي لها فضائل عظيمة، وكانت امرأة عابدة، طايعة لله جل وعلا في محرابها، وكانت يرزقها الله عز وجل كما ذكر الله عز وجل في سورة آل عمران عنها. وأيضا من فضلها أن الله عز وجل لم يجعل الشيطان يمسها هي وولدها، وهذا بسبب نذر أمها لله عز وجل، نذرتها لله، وأنها خادمة لبيت المقدس: ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فلما وضعتها قالت: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، فأعاذها الله عز وجل من الشيطان حتى من نخسة الشيطان، كما جاء في الصحيحين، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «ما من مولود يولد إلا وينخسه الشيطان في بطنه إنخسة» -معناه بشيء- حتى يصيح، إلا عيسى بن مريم وأمه، إلا عيسى بن مريم وأمه، فحتى جنبها الله عز وجل هذا الأمر من الشيطان، حتى هذه النخسة، معنى هذه النخسة هي مثل الإنذار لبني آدم، وأن عدوه معه حتى عند خروجه، لكن الله عز وجل لم يجعل للشيطان أنه ينخس هذه المرأة الصالحة، ولا ابنها، وهذا من فضائلها العظيمة. وهذا أيضا حديث يدل على فضلها، وأنها من أفضل نساء العالمين.