الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 612

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 612

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 612، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة أئمة الحديث

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة عبد الرحمن بن مهدي وحماد بن سلمة، حيث كانا إمامين في الحديث ولكن حماد أخطأ في بعض الأحاديث. عبد الرحمن كان آية في معرفة علم الحديث بينما حماد كان إماما في السنة لكنه وهم في بعض الأحاديث.

رؤية ابن عباس للنبي في المنام

رأى ابن عباس النبي في المنام وهو يحمل دم الحسين وأصحابه في قارورة، وقد تحقق ذلك في نفس اليوم الذي قتل فيه الحسين. هذه الرؤية كانت إشارة إلى مقتل الحسين في يوم عاشوراء.

مقتل الحسين وأصحابه والدعاء لهم

يتحدث هذا الفصل عن مقتل الحسين وأصحابه ويعبر عن الحزن والأسى على هذه الحادثة. يُطلب من الله أن يغفر لهم ويرفع مكانتهم، ويُنهي بالحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم أمن لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن، من هذا؟ عبد الرحمن، قال: حدثنا عبد الرحمن، من عبد الرحمن هذا؟ عبد الرحمن مالك، إمام مشهور من أئمة الحديث، عبد الرحمن أبو سعيد البصري، إمام من أئمة المسلمين وحافظ من حفاظ الحديث الكبار، وأيضا له معرفة عظيمة بعلم الحديث، حتى كما قال علي بن المديني، وهو إمام العلل، قال: كان عبد الرحمن يعرف حديث الرجل أفضل من أنا يعرف حديث الناس، حديث الأئمة أكثر من أنفسهم، حتى أن مرة حدث أبو عوانة الوضاح بن عبد الله بحديث، فقال له عبد الرحمن: يا أبا عوانة، هذا الحديث ليس من حديث فلان، قال: بلى هو من حديثه، قال: لا، ليس هو من حديثه، فقال أبو عوانة لجاريته: اذهبي إلى الدرج الفلاني وأتي بالجزء الفلاني، فجاءت به، فلم يجد هذا الحديث، فقال: صدقت يا أبا عوانة، هذا الحديث ليس من حديثه، قال: لكن من أين أتيت به؟ فقال له عبد الرحمن: لعلك ذكرته في شبابك، أنا ذكرته في شبابك في المذاكرة بينك وبين أحد، فعلق في ذهنك، فظننت أنه من حديثه. فكان عبد الرحمن آية في معرفة هذه الأمور، حتى كان يقول رحمه الله: معرفتنا لعلم الحديث كهانة عند الجهال. قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن سلمة، أبو سلمة البصري، حماد بن سلمة بن دينار، كان إماما محافظا كبيرا، لكن أخطأ في عدة أحاديث ووهم فيها. وكما تقدم معنا أن هذا الوهم خلاصته لعدة أمور، أولا: لأنه حول أحاديثه التي في الأجزاء التي في الكتب حولها إلى الأجزاء التي ألفها ومؤلفاته، فكان يحول حديثه ويعتمد على حفظه فيها، ولهذا كان يحيى بن سعيد يقول: من كتب من أجزاء حماد بن سلمة فهو صحيح، ومن كتب من مصنفاته ففيه الوهم. وأيضا كذلك في آخر عمره نسى، وحصل له شيء من الوهم. وكذلك أيضا الأمر الثالث: أنه كان يدمج أحاديث المشايخ بعضها ببعض، ولا يميز، فلهذا حصل له الغلط في مثل هذه الأمور. وأيضا الشيء الرابع: قد يكون أيضا يهم في بعض الأحاديث، وهذا لأجل أن الحفظ خوان، أحيانا الحفظ يخونك، فلا تأتي بالمحفوظ بمثل ما سمعته. لكن في السنة كان إماما، وكان إماما لعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وابن المبارك وغيرهم، كانوا يقولون: من تكلم في حماد بن سلمة فاتهموه، لأن الجهمية كانوا يتكلمون عليه. قال عن عمار بن أبي عمار، وهو الدهني، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئا، قال: قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم. قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قتل في ذلك اليوم، أنا في يوم عاشوراء، لما قتل في العراق، وقتله زياد، معنى بأمر زياد، والقصة مشهورة ومعروفة في قتله رضي الله تعالى عنه، لما قتل في تلك المعركة، وما كان رضي الله عنه أراد الحرب، وإنما كان يريد الإصلاح، وكان أيضا يريد أن يبعث رسلا إلى زياد، أنه يتفاوض معه على أن يرسله إلى يزيد بن معاوية، لكن حصل ما حصل. قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، هو ابن مسلم الصفار، أبو عثمان البصري، قال: حدثنا حماد، هو ابن سلمة، ويعتبر عفان من أحفظ الناس لحديث حماد بن سلمة، قلنا: أحفظ لحديثه، وليس هو من أحفظ ممن روى عنه، وقد روى عنه الحفاظ الكبار، كما قلنا، كعبد الرحمن بن مهدي وابن المبارك، وكذلك سليمان بن حرب وغيرهم من الأئمة الحفاظ الكبار، لكن أحفظ الناس لحديث حماد بن سلمة هو عفان بن مسلم الصفار. قال: أخبرنا عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرى النائم بنصف النهار، وعند ابن عباس: رأى هذه الرؤية، رأى النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرى النائم بنصف النهار، ليس في الليل، وإنما في القيلولة، قال: وهو قائم أشعث أغبر، أي النبي عليه الصلاة والسلام، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذا دم الحسين وأصحابه، لم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصينا ذلك اليوم، فوجدوه قتل في ذلك اليوم. هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ومعلوم أنه قد قتل مع أصحابه كلهم، أن كل من كان معه في ذلك اليوم قتل، فبقي الحسين ورجلين، فقتله ذلك الشقي بعد أن حذره بعض من كان معه، لكنه لم يحذر. قال الإمام أحمد رحمه الله في فضائل الصحابة: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار، هو ابن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام في المنام بنصف النهار، أشعث أغبر، معه قارورة فيها دم يلتقطه أو يتتبع فيها شيئا، قلت: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم. قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قتل في ذلك اليوم، أي الحسين رضي الله تعالى عنه. قال: حدثنا عفان بن مسلم، قال: أخبرنا حماد، قال: أخبرنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس، قال: رأيت النبي عليه الصلاة والسلام فيما يرى النائم بنصف النهار، قائم، معناه في القيلولة، أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أي كان ابن عباس يكلم النبي عليه الصلاة والسلام، ورؤية النبي حق، كما قال: من رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، قال: دم الحسين وأصحابه، فلم أزل ألتقطه منذ اليوم. فأحصينا ذلك اليوم، فوجدوه قتل في ذلك اليوم. وهذا كله يدل على أن هذا الخبر الذي رآه ابن عباس خبر صدق، ومعلوم أن الرؤية جزء من ست وأربعين جزءا من النبوة، وهذه رؤية حق رآها ابن عباس رضي الله تعالى عنه، وقد يكون خبر بها، وعن ظاهر الحديث أنه خبر بها قبل مقتل الحسين، قبل مقتل الحسين رضي الله تعالى عنه، ولهذا قال عمار: فتتبعنا أو قال: لم أزل أتتبعه منذ اليوم، أو قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم، فوجدناه قتل في ذلك اليوم، فهذا اليوم الذي حدث به ابن عباس هو اليوم الذي قتل فيه، أو هذه الرؤية التي رآها ابن عباس رآها في اليوم الذي قتل فيه الحسين رضي الله تعالى عنه. هذه رؤية، وكما قلنا: الرؤية قد تصدق وقد تكذب، لكن آثارها غالبا إذا كانت رؤية صحيحة، معناه إذا كانت تقصد رؤية، غالبا يكون أمرها صحيح، لأنها ستة وأربعون جزءا من النبوة، وعلامة إذا كانت فيها أهوال أو كذا أو فيها أشياء، فغالبا ما تكون صحيحة. وهذه أيضا مما يدل على صدقها أنها رؤية للنبي عليه الصلاة والسلام، ورؤية النبي عليه الصلاة والسلام حق، فمن رآني في المنام فكأنما رآني في اليقظة، وقال: من رآني في المنام فقد رأى الحق، فلهذا فهي رؤية صحيحة رآها هذا الصحابي الجليل، هذا الحبر البحر رضي الله تعالى عنه، وحصل مثل ما حصل، أي حصل أنه قتل ذلك اليوم الحسين رضي الله تعالى عنه في يوم عاشوراء. وكما قلنا: حصلت تلك الأحداث في العراق، ولكن أخذ رأسه إلى الشام، وهذا من الإجرام، أخذ رأسه إلى الشام لأجل أن يتأكد أنه قد قتل، وهذا ليس صحيحا، وأيضا ليس من هدي المسلمين في مثل هذه الأمور، وهذا رجل مسلم، بل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن أحيانا الطغيان وأيضا قسوة القلوب تصل إلى هذا، فهذا الذي قتله شمر، هو الذي قتل الحسين، فعنى أودت نفسه إلى قتل هذا الصحابي الجليل، مع أنه فاوضه وأراد أن يفاوضه، لكن ما استمع للمفاوضة، وقتل من كان معه، أو حصل قتال بينهم حتى قتل الحسين وأصحابه جميعا. أسأل الله عز وجل أن يغفر لهم وأن يعلي مكانتهم. الحمد لله رب العالمين.